فريدا كاهلو وهويتها... معرض لندني يستكشف حياة الفنانة ذات الحاجبين المتصلين

200 قطعة ما بين الملابس واللوحات وأدوات التجميل

زائرة تصور أردية فريدا كاهلو
زائرة تصور أردية فريدا كاهلو
TT

فريدا كاهلو وهويتها... معرض لندني يستكشف حياة الفنانة ذات الحاجبين المتصلين

زائرة تصور أردية فريدا كاهلو
زائرة تصور أردية فريدا كاهلو

في حديقة متحف «فيكتوريا آند ألبرت» وفي نهار صيفي رائق نجد أنفسنا أمام مجسم من المعدن يمثل وجه امرأة على رأسها تاج من الورود الحمراء يمثل الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو. يشدنا المجسم المميز ولكن هناك ما يمتع أكثر إذا تركنا الحديقة واتجهنا لأحدث معارض المتحف الذي يخصص قاعات كثيرة لاستكشاف جوانب من حياة كاهلو. قبل الدخول للمعرض يلفت انتباهي أن فريق المكتب الإعلامي للمتحف من النساء ارتدين الملابس الملونة ووضعن كلهم تيجانا أو أكاليل من الورود الملونة في إيماءة لطيفة لصاحبة المعرض. في داخل المعرض ازدحمت القاعات بشكل أكثر من المعتاد بالصحافيين والمصورين، فلفريدا كاهلو شعبية تخطت العقود وحتى بعد وفاتها في الخمسينات من القرن الماضي. المعرض يحمل عنوان «فريدا كاهلو تصنع صورتها» ويحمل معاني مختلفة فهو عن الفنانة التي صنعت لنفسها شخصية متفردة برسومات مميزة أغلبها تمثل شخصها، أيضا يمكن فهم العنوان على أن المعرض يقدم في جانب كبير منه أزياء كاهلو المميزة وأدوات التجميل الخاصة بها لترسم لنفسها أسلوبا مميزا في الملبس أيضا. عموما التجول في قاعات العرض المحملة بالقطع، يبلغ عددها 200 قطعة، يدخلنا لعالم خاص جدا لفنانة ملهمة وإنسانة تمتعت بقوة الإرادة وبالشخصية الفذة. يبدأ المعرض بعبارة من فريدا كاهلو تدعو فيها الجمهور لزيارة أحد معارضها الفنية في عام 1953 تقول فيها «بالحب والصداقة القادمة من أعماق القلب يسعدني دعوتكم لمعرضي المتواضع». ونمضي بعدها محملين بالمشاعر التي تبعثها تلك العبارة وبما توحي به عن قائلتها لنستكشف محطات من حياة فنانة نقلت المكسيك للعالم. المعرض يقدم إلى جانب اللوحات عددا ضخما من ملابس كاهلو، وفي هذا يعتبر الأول من نوعه خارج المكسيك، وبالمزج البديع ما بين الملابس واللوحات الشخصية يقدم المعرض فرصة للزائر للغوص في العالم الخاص بالفنانة وقد تكوين صورة مختلفة عنها.

المرض قوة دافعة

لا شك أن شخصية كاهلو تبلورت بتأثير المرض، فهي عانت من شلل الأطفال في طفولتها وصباها ثم في عام 1925 أصيبت في حادث تصادم بين حافلة كانت تستقلها مع صديق طفولتها أليخاندرو غوميز أرياس وترام مما تسبب في كسر بعمودها الفقري أقعدها عن الحركة ولكنه أيضا فتح الباب أمام موهبتها الفنية للتدفق ولتبدع مجموعة من الرسومات المبهرة. ورغم كونها طريحة الفراش محكومة بصديرية قاسية لتعديل عمودها الفقري، لم تستسلم كاهلو بل استعانت بمرآة ثبتتها في أعلى فراشها لتستطيع رسم لوحات تصورها بل تعدت اللوحات لترسم بألوانها على الصديريات التي كانت تكبلها.
خلقت كاهلو لنفسها شخصية متفردة عبر فنها وملبسها بعد الحادث الذي تعرضت له وهي في الثامنة عشرة من العمر. وأصبح فراشها هو الاستوديو الذي نفذت فيه عددا من رسوماتها وخصوصا الشخصية.

محتويات البيت الأزرق

المعرض يسلط الضوء على تلك المرحلة عبر اللوحات وأيضا عبر عرض عدد من الأحذية الطبية التي استخدمتها وأيضا بعض «الصديريات» الطبية التي ارتدتها لفترات طويلة لعلاج ظهرها. الطريف أن معظم تلك القطع ظلت مختفية في المنزل الذي ولدت فيه كاهلو ويحمل اسم «المنزل الأزرق» وعاشت فيه مع زوجها دييغو ريفييرا وقاما بطلاء جدرانه باللون الأزرق.
في عام 2004 تم فتح غرفة «الحمام» في المنزل بعد أن ظلت موصدة لخمسين عاما بعد وفاة كاهلو بأمر زوجها ريفيرا. محتويات الغرفة أدهشت العالم فهناك احتفظ ريفيرا بمتعلقات كاهلو، منها 6 آلاف صورة فوتوغرافية و22 ألف وثيقة والأهم من ذلك وجد هناك نحو 300 قطعة من ملابس وحلي كاهلو إضافة إلى عقاقير طبية وأحذية وصديريات ارتدتها خلال مرضها.
تعاون القائمون على المعرض مع متحف فريدا كاهلو بالمكسيك لعرض 200 قطعة من «البيت الأزرق» تنوعت ما بين الملابس والخطابات والصور وأدوات التجميل. وبما أن «فيكتوريا آند ألبرت» من المتاحف المتخصصة في الأزياء فكان من الطبيعي أن يجد المعرض طريقه لعرض مبهر بالفعل لمجموعة ضخمة من أردية كاهلو الملونة والمزركشة والتي تعكس أسلوب الملابس التقليدي في المكسيك والثقافات المختلفة فيها، منها 22 رداء يطلق عليها «تيهوانا» وعدد من القلادات الكولمبية الطابع قامت كاهلو بنظم أحجارها بنفسها.
من اللمحات التي تقربنا للفنانة خزانة عرض تضمنت بعض أدوات الزينة التي كانت تستخدمها فهناك قلم الكحل الأسود وحمرة الشفاه الحمراء و«بودرة» حمراء للوجنات وطلاء أحمر اللون للأظافر، كل تلك القطع تنعكس في لوحات كاهلو إذا أنها رسمت وجهها مرارا وهو مخضب بتلك الألوان ومر قلم الكحل على حواجبها الكثة الملتصقة.
تقول كلير ويلكوكس المشرفة على معرض «فريدا كاهلو تصنع صورتها» أن المعرض يصور «رمزا أنثويا ويقدم للزائر نظرة أعمق في الطريقة التي كونت بها الفنانة شخصيتها وصورتها التي عرفها العالم بها. هذا المعرض يعد فرصة نادرة للزوار للغوص في محتويات أرشيف من المتعلقات التي لم تغادر المكسيك من قبل».



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.