العثور على «الواحة المفقودة» من العصر الروماني جنوب مصر

العثور على «الواحة المفقودة» من العصر الروماني جنوب مصر

تضم لوحات صخرية تحمل نقوشاً تؤكد استمرار الأنماط الفنية بالصحراء الشرقية
الخميس - 30 شهر رمضان 1439 هـ - 14 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14443]
بقايا «الكاب القديمة» بمدينة إدفو (من صفحة وزارة الآثار المصرية على «فيسبوك»)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
كشفت بعثة أثرية عن منطقة سكنية تعود لأواخر العصر الروماني، فضلاً عن عشرات المباني الحجرية التي تحتوي على أعمال خزفية، في صحراء الكاب جنوب مدينة أسوان المصرية.
وأعلنت البعثة الأثرية المصرية - الأميركية من جامعة «يال» عن الكشف أمس، مؤكدة أن الموقع المكتشف كان يستخدم محجراً، وموقعاً لصناعة مادة الفلنت والأدوات الحجرية خلال عصور تاريخية مختلفة، وذلك أثناء أعمال المسح الأثري لمنطقة بير أم تينيدبا ضمن مشروع المسح الأثري لصحراء الكاب بمدينة إدفو، الواقعة في مفترق طريق وادي هلال المؤدي إلى الطريق الشرقي والشمالي الجنوبي والمتفرع من وادي شهاب.
وتقع مدينة الكاب الأثرية شرق النيل شمال مدينة إدفو، وتضم آثاراً من عصور وحقب مختلفة، وأطلق المصريون القدامى عليها اسم «نخب» وكانت عاصمة المقاطعة الثالثة بمصر العليا، وكانت الآلهة الرئيسية التي تعبد فيها هي الإلهة «نخبت» والتي مثلت دائماً على شكل امرأة برأس ثعبان أو امرأة متوجة بتاج الوجه القبلي، ولم تكن «نخبت» آلهة محلية في إدفو فقط، وإنما كانت لكل المصريين، وكان على ملوك مصر أن يتقربوا إليها باعتبارها رمزاً لصعيد مصر.
من جهته، قال الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار بوزارة الآثار المصرية، إن البعثة عثرت في الموقع على عدد من اللوحات الصخرية صور عليها نقوش ورسومات بارزة يمتد تاريخها إلى بداية عصر ما قبل الأسرات، ودفنات تعود لأواخر الدولة القديمة وأخرى تعود للعصر الروماني المتأخر، بالإضافة إلى منطقة سكنية تعود للعصر الروماني المتأخر. مشيراً إلى أن الأهمية التاريخية والأثرية لهذه المنطقة والمعروفة بالواحة المفقودة أو البئر القديم في الصحراء الشرقية وحالياً ببير أم تينيدبا، فهي تمثل موقعاً أثرياً وكتابياً مهماً في منطقة الصحراء الشرقية، والتي كان يُعتقد قديماً أنها خالية من أي دافنات قديمة أو شواهد تاريخية وأثرية.
وقالت مصادر أثرية، إن «بقايا مدينة الكاب القديمة تبدو في شكل سور ضخم من الطوب اللبن ويبلغ طوله 550 متراً، وبناه ملك من أواخر العصور الفرعونية يدعى نختانبو الثاني، ويبلغ سمك سور المدينة القديمة أكثر من أحد عشر متراً، ويوجد بداخله معبد الإلهة نخبت، وبيت ولادة، وبحيرة مقدسة، وهناك معابد للإلهين سوبك وتحوت».
بينما قال جون كولماندارنييلن، مدير بعثة جامعة يال الأميركية، إنه تم العثور على ما لا يقل عن ثلاث لوحات صخرية تحمل نقوشاً تعود لفترة نقادة الثانية ونقادة الثالثة؛ مما يؤكد وجود واستمرار الأنماط الفنية في الصحراء الشرقية لوادي النيل، لافتاً إلى أن هذه النقوش تتضمن صوراً لمجموعة من الحيوانات منها الثور والزرافة والغنم، والحمير، بعضها يظهر رمزاً أو مثالاً للحياة الدينية في فترة أواخر عصر ما قبل الأسرات.
مؤكداً أن هذه النقوش تمثل أوائل أشكال الكتابة في مصر القديمة قبل الكتابة الهيروغليفية، وصوراً عليها أقدم وأكبر علامات من المراحل التكوينية المبكرة والبدائية للنص الهيروغليفي، ويقدم دليلاً لكيفية اختراع المصريين القدماء نظام الكتابة المتفرد، ويمتد تاريخها إلى بداية عصر ما قبل الأسرات وحتى أواخر الدولة القديمة.
وأضاف كولمدارنييلن، إنه تم العثور أيضاً على موقع آخر يضم عدداً من الدفنات التي يبدو أنها تنتمي إلى سكان هذه الصحراء الذين تربط بين وادي النيل والبحر الأحمر... وبدراسة أحد هذه الدفنات تبين أنها تخص امرأة يتراوح عمرها بين 25 إلى 35 عاماً في وقت وفاتها، ربما كانت واحدة من النخبة، ودُفن معها على الأقل وعاء، وحبل صنع من قواقع البحر الأحمر والخرز العقيق.
مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة