هيئة الترفيه السعودية تعلن عن فعالياتها المتنوعة في عيد الفطر

الخطيب: حريصون بأن ندخل البهجة والسرور على المواطنين والمقيمين

أحمد الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه في مؤتمر صحافي سابق (تصوير: بشير صالح)
أحمد الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه في مؤتمر صحافي سابق (تصوير: بشير صالح)
TT

هيئة الترفيه السعودية تعلن عن فعالياتها المتنوعة في عيد الفطر

أحمد الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه في مؤتمر صحافي سابق (تصوير: بشير صالح)
أحمد الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه في مؤتمر صحافي سابق (تصوير: بشير صالح)

أكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية أحمد الخطيب حرص الهيئة في مختلف المواسم، ومنها عيد الفطر المبارك، بأن تدخل البهجة والسرور على المواطنين والمقيمين من خلال عدد كبير من الفعاليات التي تنظمها بالتعاون مع شركات القطاع الخاص العاملة في هذا القطاع الواعد.
وأضاف في تصريح بمناسبة الإعلان عن روزنامة عيد الفطر المبارك، أن الفعاليات متنوعة وشاملة، حيث تحتوي على عروض السيرك والمسرحيات والفنون الشعبية والكرنفالات والعروض الفنية والمهرجانات، والتي ستقام في 23 مدينة في مختلف أنحاء المملكة. وستنطلق الفعاليات صباح أول أيام العيد وتوزع فيها الهدايا على الأطفال، كما ستتزين سماء عدد من المدن بعروض الألعاب النارية احتفالاً بهذا اليوم السعيد.
وبيّن الخطيب أن موظفي الهيئة العامة للترفيه سيتواجدون في كل الفعاليات ويسرهم ويسعدهم خدمة الجمهور، لافتًا في ختام تصريحه إلى أن عدد أيام الفعاليات هذا العيد سيبلغ 400 يوم فعالية، الأمر الذي سيرفع أوقات السعادة والاحتفال بقضاء أوقات جميلة للعوائل سواءً كانوا مواطنين أو مقيمين.
وأوضحت هيئة الترفيه، أن فعاليات العيد في الرياض ستشهد إقامة أول سيرك روسي على الجليد في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن على مدى خمسة أيام من 15 إلى 19 يونيو، وسيرك آخر في العاصمة أيضاً يحاكي نمط هوليوود بمجمع غرناطة التجاري في الفترة من 15 إلى 21 يونيو. كما تقام فعالية "يونيك" بدرّة الرياض في الفترة من 17 إلى 20 يونيو، والتي تحتوي على جلسات بديكورات مميزة، مع عروض جذابة بالليزر. وفي ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بالجنادرية ستقام فعالية "جزيرة السعادة" التي تتضمن عدداً كبيراً من الأنشطة الترفيهية الحصرية لمختلف الفئات، وذلك في الفترة من 16 إلى 25 يونيو. أما في تقاطع طريق الملك خالد مع طريق الملك سلمان فستقام فعالية "الأرينا" في الفترة من 25 يونيو إلى 4 يوليو وهي عبارة عن منصة خارجة عن المألوف بشاشات عرض عملاقة لمشاهدة مباريات كأس العالم، إضافة إلى عروض ترفيهية وتجربة صوتية مرئية تقام للمرة الأولى في الخليج العربي.
وفي الرياض أيضاً، سيكون عشاق ملك البوب مايكل جاكسون على موعد مع عرض يتناول أجمل أغانيه في فعالية "عرض مايكل جاكسون" الغنائي الذي سيقام بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض في 26 يونيو. فيما يقام العرض نفسه بمدينة جدة بطريق الملك عبدالعزيز في 30 يونيو. وفي الحي الدبلوماسي تقام، خلال الفترة من 14 يونيو إلى 15 يوليو، فعالية رياضية عن كأس العالم، وأخرى فنية يؤدي فيها بعض المغنين وصلات من أعمالهم تحت عنوان "من الرياض إلى روسيا". وتقام أيضاً فعالية "توني تاون" المتضمنة مهرجاناً كرتونياً وعروضاً مسرحية حية وألعاباً ترفيهية للأطفال في بانوراما مول خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو.
وسيشهد مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض إحياء الفنانة الإماراتية شمة حمدان حفلها الغنائي الأول المخصص للنساء في 18 يونيو الجاري، كما تقام فعالية حديقة كأس العالم في "السفن مونز" حيث تعرض مباريات كأس العالم في أجواء مميزة طوال أيام البطولة. كما تقام في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات فعالية "ستاد موسكو" التي يتم فيها مشاهدة كأس العالم على شاشات عملاقة.
وللوافدين حصة من فعاليات الترفيه في عيد الفطر، إذ تنظم الهيئة فعالية ترفيهية للجالية الجنوب آسيوية في المملكة من دول الهند وباكستان وبنجلاديش تحتوي على عروض فنية ومأكولات شعبية، وذلك في الفترة من 21 إلى 23 يونيو في حديقة الملك فهد بالرياض، فيما تقام الفعالية نفسها في الفترة من 28 إلى 30 يونيو في جدة بمواقف الغرفة التجارية. وفي منتزه المشتل بالخرج تقام فعالية "دنانة الخرج" التراثية في الفترة من 28 إلى 30 يونيو.
أما في جدة فتقام فعالية "مهرجان الجماهير" خلال الفترة من 18 يونيو إلى 4 يوليو في ثلاثة مواقع هي كورت يارد سيتي، وصيرفي ميجا مول، إلى جانب تيين تاون بلازا لمشاهدة مباريات كأس العالم في أجواء حماسية. وتقام في فندق الهيلتون حفلة الفنانتين شمة حمدان ويارا التي تحضر للمرة الأولى إلى المملكة، وذلك في فعالية "ليلة خليجية" التي تقام في 16 يونيو. فيما تقام حفلة للموسيقار اللبناني مروان خوري في فندق الريتز كارلتون في 20 يونيو، في حين تقام بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ حفلة للسوبر ستار راغب علامة بتاريخ 18 يونيو، وحفل غنائي مخصص للنساء للفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب في تاريخ 19 يونيو، وحفل غنائي للفنانين غي مانوكيان وآبو في 17 يونيو وذلك في الفندق نفسه لجميع الفئات.
كما تقام في مكتبة الملك فهد بجدة "مسرحية اللاوعي" وهي عمل موسيقي تعبيري يعرض تطورات العقل البشري بطريقة استعراضية من دون استخدام الكلمات، وذلك يومي 27 و28 يونيو. أما فعالية "تألّق كالألماس" فستكون مجسمات الألماس الكبيرة حاضرة مع العديد من الأنشطة الترفيهية في أبحر الجنوبية بين 28 يونيو و7 يوليو. ولعشاق متابعة كأس العالم أيضاً، سيلبّي عدد من الفعاليات في عروس البحر الأحمر رغباتهم، وهي فعالية " كأس العالم فان فيستيفال" في الفترة من 30 يونيو إلى 15 يوليو بمنتزه عطاالله – الأرض السعيدة، و"كرنفال قرية العيد" في الواجهة البحرية من 21 إلى 23 يونيو و"مهرجان كأس العالم" في الواجهة البحرية في الفترة من 14 إلى 30 يونيو.
وفي جدة كذلك تقام فعالية "عود وطبلة" في كورال بيش بأبحر وهي عبارة عن مسرحية صامتة بفن الضوء والموسيقى يوم 21 يونيو. وتقام في جنغل لاند بقرية مرسال فعالية "ّذا كرنفال" في الفترة من 15 إلى 30 يونيو، فيما تقام فعالية "ليلة الشجرة" في الفترة من 26 إلى 30 يونيو بحي الخالدية. وفعالية "فوّرها" بمركز جدة للمنتديات والفعاليات في الفترة من 20 إلى 22 يونيو.
أما ينبع فستنال نصيبها بفعالية "ليالي ينبع الفنية" المخصصة للأفراد والتي يشارك فيها الفنان جابر الكاسر وآخرون في فندق الرديسون بلو في الفترة من 20 إلى 22 يونيو، كما تقام فعالية "ألوان السعودية" في المنطقة التاريخية في الفترة من 16 إلى 18 يونيو.
ويحظى سكان المدينة المنورة بإقامة "مهرجان الجبل الأبيض" في محافظة خيبر تحديداً في منطقة الرأس الأبيض التي تبعد 70 كيلو متراً شرق المحافظة. إضافة إلى مهرجان "عيد طيبة 39" الذي تمتدّ فعالياته من 15 إلى 23 يونيو في حديقة الملك فهد المركزية.
كما تقام في الطائف فعالية "الضوء يجمعنا" في الفترة من 16 إلى 18 يونيو بمنتزه الردّف حيث ستستخدم العروض الضوئية المشوقة بأحدث التقنيات. وفي مكة المكرمة، ستقام فعالية "كرنفال كأس العالم" التي تحتضنها حديقة الحسينية في الفترة من 20 يونيو إلى 16 يوليو.
وتزخر روزنامة المنطقة الشرقية بعدد من الفعاليات المتنوعة، حيث يقام في الظهران مول فعالية السيرك الصيني في الفترة من 16 إلى 20 يونيو، يشارك 50 شخصاً في أداء عروض أكروباتية شيقة. وفي الواجهة البحرية بالخبر تقام فعالية "أنوار العيد" من 15 إلى 17 يونيو. والتي يشاهد فيها الزائر كرنفالاً ضوئياً بألوان مختلفة بطابع ترفيهي.
وتقام في الدمام عروض بيت الكوميديا في الفترة من 16 إلى 18 يونيو بمقر جمعية الثقافة والفنون. و"كرنفال العيد" في الفترة من 15 إلى 19 يونيو في هابي لاند الدمام. وفي الأحساء تقام مسرحية "أخوان أم فهد" في أرض الراشد تاون سكوير، التي تتناول برّ الوالدين وخطر العقوق من 16 إلى 18 يونيو. كما تقام في المكان نفسه مسرحية الأطفال "ماشا والدببة" بأرض الراشد تاون سكوير في الفترة من 17 إلى 23 يونيو.
وفي مناطق شمال المملكة وتحديداً تبوك تقام فعالية "الكرنفال الضوئي" وذلك في منتزه الأمير فهد بن سلطان في الفترة من 15 إلى 18 يونيو. وفي الجوف تقام فعالية "لمّة العيد" في منتزه الجوف الوطني التي تقام فيه عروض حية تناسب جميع الأعمار في الفترة من 15 إلى 17 يونيو. وفي بريدة تقام فعالية مهرجان بريدة بارك في الفترة من 18 إلى 30 يونيو في منتزه الملك عبدالله، فيما تقام في حديقة الأمير فيصل بن بندر بالرس فعالية مهرجان صيف الرس 39 وهو مهرجان ترفيهي ثقافي مخصص للعائلات، يهتم بتعزيز القيم الأصيلة الراسخة في المجتمع المحلي. وفي عرعر سيكون سكانها هذا العيد على موعد مع فعالية "بقشة العيد" في الفترة من 15 إلى 17 يونيو وذلك في طريق الملك فهد بحي الرفاع.
أما في أبها فسيكون مهرجان أبها للتسوق بمركز أبها للمعارض في الفترة من 23 إلى 30 يونيو حيث تشارك فيه مئات الشركات بعروضها، وفي نادي الفرسان بطريق القرعاء يقام مهرجان "صهيل الأصايل" من 29 الى 30 يونيو. كما تقام فعالية "شارع الفن" في الفترة من 15 إلى 19 يونيو حيث سيكون فيها مسيرات ترفيهية وألعاب للأطفال وشاشات تعرض مباريات كأس العالم. وفي جازان تقام في الواجهة البحرية فعالية "شاطئ النور" في الفترة من 15 إلى 19 يونيو.



«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.


«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».