جمهورية محمود الجوهري الأولى

مدرب مصري وطني قاد ثورة رياضية لتبلغ بلاده المونديال في أخر ظهور لها قبل 2018

محمود الجوهري قاد بلاده إلى مونديال عام 1990 في إيطاليا بعد غياب 56 عاما (لقطة من التلفزيون)
محمود الجوهري قاد بلاده إلى مونديال عام 1990 في إيطاليا بعد غياب 56 عاما (لقطة من التلفزيون)
TT

جمهورية محمود الجوهري الأولى

محمود الجوهري قاد بلاده إلى مونديال عام 1990 في إيطاليا بعد غياب 56 عاما (لقطة من التلفزيون)
محمود الجوهري قاد بلاده إلى مونديال عام 1990 في إيطاليا بعد غياب 56 عاما (لقطة من التلفزيون)

قاعات المغادرة في مطار جدة عادة ما تبدو ضئيلة الحجم ، وكأنها تقيم مراسم توديع خجولة للراحلين عنها ، كانت تبدو في صيف ١٩٨٨ أكثر ضيقاً، شبه فارغة ، فكل المواسم المهمة لم تأت بعد ، وكل مواسم الماضي قد فاتت ، العشر الأيام الأخيرة من رمضان ، الأعياد ، المدارس ، دوري وكأس المملكة ، قاعات المغادرة تبدو أكثر ضيقاً بدون تدخين ، مستعيناً بعلكة فقط ، ولكنها لا تعوض عملية الغسيل الداخلي التي يقوم بها النيكوتين لكل شكوك اليوم السابق ، الشهر الفائت ، أو الموسم الفاشل ، ومع سن الخمسين تبدو قاعات المغادرة أضيق ، ومع سن الخمسين وهو مجبر على البدء من السفر مجدداً تصبح القاعات كقبو انتظار تمهيداً لتنفيذ الأحكام على الشخص المدان ، العلكات لا يمكنها أن تنقذ محمود الجوهري من سماع أصوات المطالبة بالرحيل القادمة من مدرجات مشجعي اتحاد جدة ، وأًصوات الاحتفاء بأسماء منتخب هولندا بطل أوروبا القادمة من أجهزة تلفاز في مكاتب موظفي المطار شبه الفارغة ، في قاعات المغادرة كثير من النهايات وحفنة قليلة من البدايات.
في قلب نهاية مشوار الجوهري في جدة كانت النهايات في ١٩٨٨ تبدو عاصفة ، نهاية حرب الخليج الأولى ، نهايات مقاومة أنظمة الكتلة الشرقية في أوروبا ، نهاية سطوة أندية الكرة المصرية على بطولات الأندية الأفريقية خلال حقبة الثمانينات كلها ، نهاية عصر الممالك الفردية برحيل الخطيب وفاروق جعفر ومصطفى عبده وابراهيم يوسف ومحمد حازم ومحمد صلاح (ظهير الزمالك). كل العلامات تشير إلى سفح جبل سيزيف بالنسبة لمدير فني عائد إلى وطن رحل عنه ملفوظاً في آخر مرة قبلها بثلاث سنوات في أعقاب تمرد حمل اسمه في النادي الأهلي ، في ما يعتقد بأنها أبرز حركة احتجاجية نفذها لاعبون مصريون من أجل مدربهم في تاريخ الكرة المصرية. كهل سيقضي عامه الخمسين في قاهرة تشهد عمليات لفصيل ”الناجون من النار“ ، قاهرة يغزو مزاجها اليومي أغنية لولاكي ، وتبحث عن مدير فني جديد لمنتخب وطني يهرب من تولي تدريبه الجميع ، فيما يتوقع بأن القادم سيكون لواحد من أكثر أجيال الكرة المصرية تواضعاً في المستوى الفني.
كل ما أعقب الفشل في اتحاد جدة كان أشبه بثورة ثقافية تتجاوز المباريات التي تقام بين طياتها ، كانت أشبه بمشروع الجوهري الذي رغب في تطبيقه منذ توليه فريق الأمل في براعم النادي الأهلي في مطلع السبعينات ، انتقام لكل تنكيل تعرض له كل مدير فني مصري للمنتخب على مدار العقدين السابقين ، آخرهم عبده صالح الوحش الذي عانى الأمرين من عشوائية اتحاد اللعبة وقتها ، وألعاب القوة والنفوذ التي كان عليه خوضها ضد سطوة الأهلي والزمالك والنجومية الطاغية للأسماء الرنانة. ”وصول“ الجوهري إلى المنتخب المصير كان أشبه برحالة وصل إلى جزيرة قاحلة ليجعل منها جمهوريات خاصة ، الفارق الوحيد بينها وبين امبراطوريات روبنسون كروزو ، أن الجوهري أحدث ثورة حقيقية في الثقافة اليومية للمصريين على مدار عامين.

أسس قيام الجمهورية
النظام الغذائي الصارم ، الأحمال البدنية القاسية ، المعسكرات طويلة الأجل ، توزيع الأدوار الفنية والإدارية بين اللاعبين الكبار والشباب ، برامج الإعداد المستقبلية ل١٠ مباريات تالية مع فرق آسيوية وأوروبية ، إلغاء لعبة التوازنات بين الأهلي والزمالك ، الإفراط في البعد القومي للفريق ، استقدام لاعبي الفرق الأقل شأنا في المحيط المحلي وربما تغيير مراكزهم ، الاستعانة بهشام عبد الرسول من المنيا وأحمد الكاس من الأوليمبي في التشكيلة الأساسية رغم سابق خبرتهما في القسم الثاني مع أنديتهما ، أسماء مثل خالد عيد ، ياسر فاروق ، فوزي جمال ، استقدام مراهق لا يلعب أساسياً مع الأهلي مثل هاني رمزي ، ليصبح ليبرو الفريق ، فهم نموذجي لنجاح طريقة ٥ - ٣ - ٢ بمشتقاتها برفقة الألماني ديتريتش فايتسا مع الأهلي ، وابل من التفاصيل التي أرسى بها الجوهري جمهوريته الخاصة ”الأولى“.
إلا أن الفارق الحقيقي الذي صنعته تلك الجمهورية كان في الثقافة الشعبية لجمهور مصري، كان فقد ثقته تماماً في أي مجموعة تسمي نفسها منتخباً ، لا سيما بعد الفشل أمام تونس في التأهل لألعاب سول الأوليمبية ومن قبلها كأس الأمم الأفريقية في المغرب. مصطلحات مثل ”الارتداد الدفاعي“ أو ”تنفيذ الواجبات الهجومية“ أضحت جزءاً من القاموس الذي يتخذه جمهور الكرة المصري منذ تولي الجوهري مهمة قيادة الفريق ، إلا أن التأثير الأكبر لذلك الكهل بتدخينه الشره كان في استخدام البطاقة النفسية في التعامل مع فريقه وجماهيره ، مجموعة من الألعاب الذهنية التحفيزية المتواصلة ، تجعل منه الشخصية الاستحواذية الأهم في المجال العام المصري خلال الخمسين العام الماضية ، والتي جعلت من لاعبيه جنود شطرنج على قدر كبير من المرونة لم تعده الملاعب من قبل ، جعلت منه أول شخصية غير سياسية عقب ثورة ١٩٥٢ تحظى بهتاف شعبي جماعي خاص ، وأعطته دفعات هامة لاتخاذ قرارات سياسية هامة ، مثل عدم المشاركة بالمنتخب الأول في كأس أمم أفريقيا ١٩٩٠ ، أو إلغاء ما تبقى من موسم ٨٩ - ٩٠ ، وتسخير نصف عام كامل للتحضير لكأس العالم.
كل ما يتعلق بحمهورية الجوهري الأولى له علاقة بالرحلة وليس بالمقصد ، رحلة لا تخلو من كسر القوالب ، مثل النجاح في التعامل مع فرق الشمال الأفريقي ، صلابة الدفاع (ميزة لم تتمتع بها الفرق المصرية على مدار تاريخها) ، التماسك البدني لنحو عام كامل من التصفيات (وهو أمر لم يكن مسبوقاً أيضاً لدي المنتخبات المصرية).

نظام دفاعي صارم
رحلة لا تخلو من صناعة أساطير مثل أنه مدرب دفاعي صارم (الرجاء العودة لشريط أفضل ثلاث مباربات على المستوى الهجومي في تلك الحقبة: الجزائر ذهاباً في قسنطينية - كولومبيا ودياً - هولندا في كأس العالم) ، أساطير عن ما كان سيفعله هشام عبد الرسول (هداف التصفيات) لو لم يكن ضحية حادث سيارة مريع عقب التأهل ب٤٠ يوماً فقط؟ ما هو مصير المنتخب في كأس العالم لو كانت العلاقة أقل توتراً بين الجوهري وتلميذ عمره طاهر أبو زيد؟ عن ما يمكن أن يحدث لو كان جمال عبد الحميد قد نجح في تسجيل التعادل من مسافة ستة امتار في مرمى شيلتون في مباراة انجلترا الأخيرة؟ (في حال تسجيله كان سيتم اللجوء للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم إلى القرعة بين فرق المجموعة الأربعة مع إنجلترا - هولندا - إيرلندا لتحديد المتأهل إلى الدور الثاني). ما الذي كان سيحدث لو لم يسقط المطر في مباراة الخسارة ودياً بالستة في أكتوبر ١٩٩٠ أمام اليونان ، ماذا كان سيحدث لو لم يمثل مجمود الجوهري أمام مجلس الشعب بتهمة إهدار المال العام ، وتشويه صورة مصر في ديسمبر من العام نفسه؟
جمهورية الجوهري الأولى لا تتعلق فقط بتخطي الجزائر أو الفوز ودياً على اسكتلندا وتشيكوسلوفاكيا والتعادل مع هولندا وإيرلندا ، أكثر من تعلقها ببلد كامل تغيرت ثقافته خلال تلك الفترة ، وكأنه استعاد مذاق شراب ما لم يمكن له تذوقه طيلة عمره ، الرعاة ، وكالات الإعلان ، مكافآت صاحب هدف التأهل ، دويلات مجلتي الأهرام الرياضي وأخبار الرياضة ، كاريكاتير الرسام شريف عليش بتصوير المعلقين بكر والجويني في أزياء ريا وسكينة ، تطبيق نظام العقود الاحترافية بين اللاعبين والأندية ، كل قصص حسام وإبراهيم حسن المثيرة للعقدين التاليين ، ومعه جيل كامل من المؤسسات المتنقلة التابعة لجيل ٩٠ ، كتب كاملة من عصائر النوستالجيا التي تم تقديمها بشكل دوري لجمهور عاشر الإحباط ، كل اعلانات مجدي عبد الغني الابتزازية.
إنها جمهورية كاملة أجهزت على ما سبقها ، صنعت إمبراطوريات خلفها وعصفت بحياة أطرافها- سلباً او إيجاباً، ولكنها لم تترك حياة المصريين نفسها ، الجوهري نفسه لم يصبح مدرباً ، بل كما وصفه الكاتب الإنجليزي ستيف بلومفيلد في كتابه ”أفريكا يوناتيد“ بانه أصبح مثل الأب السكير ، الذي يثير ضحكنا وامتعاضنا أو خوفنا ، ولكننا لا نتوقف عن حبه دوماً ، أو إعادة انتاجه دون كلل. الجوهري ترك قاعات المغادرة في مطار جدة خلفه ، كل أصوات منتخب هولندا التي سمعها من المكاتب المفتوحة هناك ، ليصل في رحلته إلى نهاية العالم ، وهو المقصد الذي لا يحوي النهايات السعيدة دوماً.
————————————————————————————-
”هل تقومون بالاحتفال بي الآن؟ من الصعب ان أنضم إليكم فقد قمتم بتعليق المشانق لي ثلاث مرات من قبل“.
*محمود الجوهري في المؤتمر الصحفي الذي أعقب فوز منتخب مصر على الجزائر ٥ - ٢ في تصفيات كأس العالم ٢٠٠٢ ، في الحقبة الرابعة والأخيرة التي تولى فيها قيادة المنتخب خلال أقل من ١٥ عاماً.


مقالات ذات صلة

مساعدو رينارد يجتمعون مع لاعبي الشباب والرياض المرشحين للمونديال

رياضة سعودية جانب من الاجتماع (الشرق الأوسط)

مساعدو رينارد يجتمعون مع لاعبي الشباب والرياض المرشحين للمونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي اجتماعاً مع لاعبي ناديي الشباب والرياض المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية  لويس ميلر (أ.ب)

غياب المدافع الأسترالي ميلر عن كأس العالم للإصابة

أعلن الاتحاد الأسترالي ​لكرة القدم، الثلاثاء، أن المدافع لويس ميلر لن يشارك في كأس العالم بعد إصابته في وتر ‌العرقوب في أثناء المشاركة ‌مع ​فريقه ‌بلاكبيرن.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية منتخب إيران لكرة القدم (رويترز)

إيران تكافح للعثور على منافسين للوديات استعداداً للمونديال

ذكرت عدة تقارير إعلامية أن منتخب إيران لكرة القدم قد لا يلعب أي مباريات ودية استعداداً للمشاركة في بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

ناغلسمان يتطلع لعودة هافرتز إلى «المانشافت»

يأمل يوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا لكرة القدم، في عودة المهاجم كاي هافرتز لصفوف الفريق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عربية بوقرة أكد أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحديثه عن منتخب لبنان (الشرق الأوسط)

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

أطلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً، اليوم (الخميس)، مرحلةً فنيةً جديدةً لمنتخب البلاد، بإعلانه التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة.

فاتن أبي فرج (بيروت)

بايدن يحذر كوريا الشمالية: أي هجوم نووي سيفضي إلى «نهاية» نظامكم

بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
TT

بايدن يحذر كوريا الشمالية: أي هجوم نووي سيفضي إلى «نهاية» نظامكم

بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)
بايدن خلال لقائه يون في البيت الأبيض اليوم (أ.ب)

حذر الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الأربعاء)، من أن أي هجوم نووي تطلقه كوريا الشمالية على الولايات المتحدة أو حلفائها سيؤدي إلى القضاء على نظام الزعيم كيم جونغ أون.
وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي يون سوك يول: «أي هجوم نووي تشنه كوريا الشمالية على الولايات المتحدة أو حلفائها غير مقبول وسيفضي إلى نهاية أي نظام يقدم على تحرك كهذا».
من جانبه، قال الرئيس يون يول إن السلام مع بيونغ يانغ يأتي من خلال إثبات القوة، مشدداً على أن الرد على هجوم نووي محتمل من كوريا الشمالية سيشمل أسلحة ذرية أميركية. وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أنه اتفق مع نظيره الأميركي على أن «تحقيق السلام يأتي عبر فائض القوة وليس عبر سلام زائف يستند إلى حسن إرادة الطرف الآخر».
إلى ذلك، حذّر بايدن من أن سلفه دونالد ترمب يشكّل «خطراً» على الديمقراطية الأميركية، وذلك غداة إعلان الرئيس البالغ 80 عاماً ترشحه لولاية ثانية في انتخابات 2024. وأكد بايدن أنه يدرك تماماً «الخطر الذي يمثّله (ترمب) على ديمقراطيتنا»، مؤكداً أن سنّه لا يشكل موضوع قلق بالنسبة إليه لأنه «بحالة جيدة ومتحمّس بشأن آفاق» الفوز بولاية ثانية من أربعة أعوام.


الكنيست يصادق على قوانين «إصلاح القضاء» متجاهلاً التحذيرات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست يوم الاثنين (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست يوم الاثنين (أ.ب)
TT

الكنيست يصادق على قوانين «إصلاح القضاء» متجاهلاً التحذيرات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست يوم الاثنين (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست يوم الاثنين (أ.ب)

صادق الكنيست الإسرائيلي، في وقت مبكر الثلاثاء، بالقراءة الأولى على مشاريع قوانين «الإصلاح القضائي» المثيرة للجدل التي تقيد يد المحكمة العليا وتمنعها من أي مراجعة قضائية لبعض القوانين، كما تمنعها من عزل رئيس الوزراء. ومر مشروع قانون «التجاوز» بأغلبية 61 مقابل 52، بعد جلسة عاصفة وتعطيل طويل وتحذيرات شديدة اللهجة من قبل المعارضة، حتى تم إخلاء الكنيست بعد الساعة الثالثة فجر الثلاثاء.

ويمنح التشريع الذي يحتاج إلى قراءتين إضافيتين كي يتحول إلى قانون نافذ، حصانة لبعض القوانين التي تنص صراحة على أنها صالحة رغم تعارضها مع أحد قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل. ويُطلق على هذه الآلية اسم «بند التجاوز»؛ لأنه يمنع المراجعة القضائية لهذه القوانين.

ويقيد مشروع القانون أيضاً قدرة محكمة العدل العليا على مراجعة القوانين التي لا يغطيها بند الحصانة الجديد، بالإضافة إلى رفع المعايير ليتطلب موافقة 12 من قضاة المحكمة البالغ عددهم 15 قاضياً لإلغاء قانون. وينضم مشروع «التجاوز» إلى عدد كبير من المشاريع الأخرى التي من المقرر إقرارها بسرعة حتى نهاية الشهر، وتشمل نقل قسم التحقيق الداخلي للشرطة إلى سيطرة وزير العدل مباشرة، وتجريد سلطة المستشارين القانونيين للحكومة والوزارات، وإلغاء سلطة المحكمة العليا في مراجعة التعيينات الوزارية، وحماية رئيس الوزراء من العزل القسري من منصبه، وإعادة هيكلة التعيينات القضائية بحيث يكون للائتلاف سيطرة مطلقة على التعيينات.

كما يعمل التحالف حالياً على مشروع قانون من شأنه أن يسمح ببعض التبرعات الخاصة للسياسيين، على الرغم من التحذيرات من أنه قد يفتح الباب للفساد. قبل التصويت على مشروع «التجاوز»، صوّت الكنيست أيضاً على مشروع «التعذر»، وهو قانون قدمه الائتلاف الحاكم من شأنه أن يمنع المحكمة العليا من إصدار أوامر بعزل رئيس الوزراء حتى في حالات تضارب المصالح. وقدم هذا المشروع رئيس كتلة الليكود عضو الكنيست أوفير كاتس، بعد مخاوف من أن تجبر محكمة العدل العليا رئيس الحزب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التنحي، بسبب تضارب المصالح المحتمل الذي قد ينتج عن إشرافه على خطة تشكيل القضاء بينما هو نفسه يحاكم بتهمة الفساد. وبموجب المشروع، سيكون الكنيست أو الحكومة الهيئتين الوحيدتين اللتين يمكنهما عزل رئيس الوزراء أو أخذه إلى السجن بأغلبية ثلاثة أرباع، ولن يحدث ذلك إلا بسبب العجز البدني أو العقلي، وهي وصفة قالت المعارضة في إسرائيل إنها فصّلت على مقاس نتنياهو الذي يواجه محاكمة بتهم فساد.

ودفع الائتلاف الحاكم بهذه القوانين متجاهلاً التحذيرات المتزايدة من قبل المسؤولين السياسيين والأمنيين في المعارضة، وخبراء الاقتصاد والقانون والدبلوماسيين والمنظمات ودوائر الدولة، من العواقب الوخيمة المحتملة على التماسك الاجتماعي والأمن والمكانة العالمية والاقتصاد الإسرائيلي، وعلى الرغم من الاحتجاجات الحاشدة في إسرائيل والمظاهرات المتصاعدة ضد الحكومة. وأغلق متظاهرون، صباح الثلاثاء، بعد ساعات من مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى على مشروعي «التجاوز» و«التعذر»، الشارع المؤدي إلى وزارات المالية والداخلية والاقتصاد في القدس، لكن الشرطة فرقتهم بالقوة واعتقلت بعضهم.

ويتوقع أن تنظم المعارضة مظاهرات أوسع في إسرائيل هذا الأسبوع. وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قد دعا، الاثنين، رؤساء المعارضة الإسرائيلية للاستجابة لدعوة الليكود البدء بالتفاوض حول خطة التغييرات في الجهاز القضائي، لكن الرؤساء ردوا بأنهم لن يدخلوا في أي حوار حول الخطة، ما دام مسار التشريع مستمراً، وأنهم سيقاطعون جلسات التصويت كذلك. وقال أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنو» المعارض بعد دفع قوانين بالقراءة الأولى في الكنيست: «هذه خطوة أخرى من قبل هذه الحكومة المجنونة التي تؤدي إلى شق عميق في دولة إسرائيل سيقسمنا إلى قسمين».

في الوقت الحالي، يبدو من غير المحتمل أن يكون هناك حل وسط على الرغم من دعوات الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لوقف التشريع. وكان قد أعلن، الاثنين، أنه يكرس كل وقته لإيجاد حل لأزمة الإصلاح القضائي، قائلاً إن الوضع هو أزمة دستورية واجتماعية «خطيرة للغاية». ويرى هرتسوغ أن خطة التشريع الحالية من قبل الحكومة خطة «قمعية» تقوض «الديمقراطية الإسرائيلية وتدفع بالبلاد نحو كارثة وكابوس». وينوي هرتسوغ تقديم مقترحات جديدة، وقالت المعارضة إنها ستنتظر وترى شكل هذه المقترحات.

إضافة إلى ذلك، صادق «الكنيست» بالقراءة الأولى على إلغاء بنود في قانون الانفصال الأحادي الجانب عن قطاع غزة، و4 مستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد 18 عاماً على إقراره. ويهدف التعديل الذي قدمه يولي إدلشتاين، عضو الكنيست عن حزب الليكود ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، إلى إلغاء الحظر على المستوطنين لدخول نطاق 4 مستوطنات أخليت في الضفة الغربية المحتلة عام 2005، وهي «جانيم» و«كاديم» و«حومش» و«سانور»، في خطوة تفتح المجال أمام إعادة «شرعنتها» من جديد. وكان إلغاء بنود هذا القانون جزءاً من الشروط التي وضعتها أحزاب اليمين المتطرف لقاء الانضمام إلى تركيبة بنيامين نتنياهو. ويحتاج القانون إلى التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة ليصبح ساري المفعول.


إعادة انتخاب شي جينبينغ رئيساً للصين لولاية ثالثة غير مسبوقة

الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجلسة العامة الثالثة لمجلس النواب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (ا.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجلسة العامة الثالثة لمجلس النواب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (ا.ف.ب)
TT

إعادة انتخاب شي جينبينغ رئيساً للصين لولاية ثالثة غير مسبوقة

الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجلسة العامة الثالثة لمجلس النواب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (ا.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في الجلسة العامة الثالثة لمجلس النواب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (ا.ف.ب)

أعيد انتخاب شي جينبينغ، اليوم (الجمعة)، رئيساً للصين لولاية ثالثة غير مسبوقة مدّتها خمس سنوات، إثر تصويت النوّاب بالإجماع لصالح الزعيم البالغ التاسعة والستّين.
وكان شي حصل في أكتوبر (تشرين الأوّل)، على تمديدٍ لمدّة خمس سنوات على رأس الحزب الشيوعي الصيني واللجنة العسكريّة، وهما المنصبَين الأهمّ في سلّم السلطة في البلاد.