هزائم الساحل الغربي تدفع الحوثي لتوجيه سهامه إلى قيادات «المؤتمر»

المشاط هدّدهم بعد اتهامهم بالتقاعس عن تحشيد المقاتلين

TT

هزائم الساحل الغربي تدفع الحوثي لتوجيه سهامه إلى قيادات «المؤتمر»

دفعت حالة الهلع التي تسيطر على الميليشيات الحوثية بسبب تناقص أعداد مقاتليها وتساقط قادتها الميدانيين في جبهات الساحل الغربي وعلى مشارف مطار مدينة الحديدة، قادة الجماعة إلى استدعاء عدد من القادة البارزين في حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لها في صنعاء ووجهت لهم تهديدات وتهماً بالتقاعس العسكري وعدم التفاني في تحشيد المقاتلين.
وفيما أكدت مصادر أمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» فرار 350 شرطي مرور على الأقل كانت الميليشيات الحوثية استدرجتهم إلى الحديدة ودفعت بهم بالإكراه للقتال في جبهة الساحل الغربي، رفض العشرات من موظفي مصلحة الأحوال المدنية في صنعاء أوامر الجماعة للانضمام إلى الجبهات.
وفي ظل حالة الهلع المتصاعدة من اقتراب هزيمة الميليشيات وخسارتها للحديدة ومينائها الحيوي، أكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس مجلس حكم الجماعة الحوثية مهدي المشاط استدعى عدداً من كبار القيادات الخاضعين في حزب «المؤتمر الشعبي» وهددهم بالاعتقال ومصادرة الأموال، بعد أن اتهمهم بالتقاعس عن حشد أتباعهم إلى جبهات القتال. وقالت المصادر إن المشاط استدعى يحيى الراعي، القيادي في الحزب ورئيس مجلس النواب، إلى جانب رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها، عبد العزيز بن حبتور، والنائب البرلماني والوزير لشؤون النواب والشورى في الحكومة نفسها، علي أبو حليقة، والقياديين في الحزب، هشام شرف المعين وزيرا لخارجية الجماعة، وعلي بن علي القيسي المعين من قبلها وزيرا للإدارة المحلية، حيث هدّدهم بالاعتقال ومصادرة الأموال، وتفجير المنازل، بعد أن تلفظ عليهم بكلمات نابية، واتّهمهم بأنهم متقاعسون عن حشد أتباعهم من عناصر إلى الحزب إلى جبهات القتال.
وذكرت المصادر نفسها، أن المشاط قال للقيادات في حزب «المؤتمر» مهدداً «إنكم تحلمون إذا كنتم تفكرون بأنكم ستنجون بأنفسكم وأموالكم، لأنكم تضعون قدما معنا وأخرى مع أعدائنا، فيما نحن نخسر كل شيء من الرجال والأموال، المطلوب أن تتحركوا وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم».
وبحسب المصادر، تعذّر القادة الخاضعون للميليشيات في حزب «المؤتمر الشعبي» بأنهم لم يتهاونوا في الحشد غير أن أغلبية أتباعهم ناقمون على الجماعة لجهة قتلها زعيم الحزب والرئيس السابق علي عبد الله صالح، قبل أن يتعهدوا للمشاط بأنهم سيكرسون جهودهم ميدانياً من أجل استقطاب المجندين ومحاولة إقناع أتباعهم من عناصر الحزب بالذهاب إلى جبهات القتال.
وبينما تعهد الراعي بتكثيف اتصالاته مع قيادات الحزب في صنعاء والمحافظات من أجل بذل جهود أكبر للتحشيد وجمع الأموال لصالح الجماعة، قالت المصادر إن القيادي في الحزب وعضو البرلمان علي أبو حليقة انصاع للتوجيهات الحوثية وغادر إلى مدينة إب حيث المحافظة التي ينتمي إليها من أجل تولي مهمة الحشد في المحافظة، بعد أن كان قادة الجماعة المحليون، ومعهم المسؤول العسكري المكلف من الميليشيات برئاسة لجنة التحشيد فؤاد العماد، فشلوا في إقناع السكان وعناصر حزب «المؤتمر الشعبي» في الانضمام إلى عناصرهم، باستثناء أعداد قليلة من الموالين للجماعة طائفيا.
وفي الوقت الذي أشارت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية إلى وصول أبو حليقة إلى إب، ذكرت أنه حضر اجتماعا ليلياً، انضم إليه قيادات المؤسسات الحكومية ومديرو المديريات بحضور محافظ الجماعة والقيادي المحسوب على «المؤتمر» عبد الواحد صلاح، وقادة الميليشيات المحليون ورئيس لجنة الحشد فؤاد العماد، ورؤساء فروع حزب «المؤتمر» في 10 مديريات (السبرة، السياني، ذي السفال، بعدان، جبلة، الشعر، العدين، حزم العدين، فرع العدين، مذيخرة).
وقالت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» إن الأمسية الرمضانية التي انعقدت برئاسة من وصفته بوزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى علي أبو حليقة والمحافظ عبد الواحد صلاح: «ناقشت الإجراءات الكفيلة بتنفيذ خطة التعبئة والتحشيد للجبهات».
وفي حين تستبعد المصادر نجاح تحركات أبو حليقة للتحشيد إلى جانب الحوثيين في أوساط حزب المؤتمر الشعبي في إب بسبب الرفض الشعبي للوجود الحوثي في المحافظة، ذكرت أن القيادي علي بن علي القيسي، تعهد للمشاط بالقيام بدور مماثل في محافظة حجة، حيث مسقط رأسه، غير أنه طلب تعاون محافظ الميليشيات ووكلائه لإنجاح المهمة، وهو ما حدث بالفعل بعد أن استدعاهم المشاط للاجتماع في صنعاء مع القيسي. وطبقا للمصادر، تعلل القيادي هشام شرف، المعين وزيراً لخارجية الميليشيات، بأنه شخص مدني ولا سلطان له على أبناء منطقته في محافظة تعز لتحشيدهم، لكنه تعهد بأن يبذل جهودا مكثفة عبر القنوات الدبلوماسية الخارجية، على حد زعمه، من أجل استدرار عطف المنظمات الدولية للضغط عبر حكوماتها لوقف معركة الحديدة، والتحذير من آثارها الإنسانية.
ومنذ مقتل الرئيس السابق علي صالح، فضل الكثير من القيادات في حزبه البقاء في صف الميليشيات الحوثية، طمعا في المناصب والأموال أو خوفا على حياتهم وأقاربهم وأموالهم، في حين نجح الكثير منهم في الإفلات من قبضة الجماعة ومغادرة صنعاء إلى مناطق سيطرة الشرعية أو إلى خارج البلاد.
على صعيد آخر، أكدت مصادر أمنية في صنعاء، طلبت عدم الإشارة إلى هويتها، خوفا من بطش الحوثيين، أن نحو 350 شخصا من عناصر شرطة المرور تمكنوا من الهرب من جبهة الساحل الغربي، بعد يومين فقط من استدراج الميليشيات الحوثية لهم بالقوة إلى الحديدة، إثر إقناعهم بأنهم سيشاركون فقط في تنظيم المظاهرة التي كانت حشدت لها الجماعة من صنعاء ومن محافظات أخرى، الجمعة الماضي، من أجل إحياء الذكرى السنوية للمناسبة الخمينية الإيرانية المعروفة بيوم القدس العالمي. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر شرطة المرور، فوجئوا بأن قادة الميليشيات، توجهوا بهم على متن عربات عسكرية إلى جبهات جنوب الحديدة، بعد أن تم تزويدهم بأسلحة رشاشة شخصية، وطلب منهم المشاركة في المعارك، ضد القوات المشتركة المدعومة من تحالف دعم الشرعية. ولم تمض - بحسب ما أفادت به المصادر - سوى ساعات قليلة من وصول عناصر شرطة المرور إلى جبهات القتال في مديريتي بيت الفقيه والدريهمي جنوب الحديدة، حتى بدأوا فرادى وعلى مجموعات، بالتنكر ثم التسلل إلى الوراء وإلقاء الأسلحة الشخصية والهرب، نحو صنعاء، وذمار وإب والمحويت.
وفي الوقت الذي ذكرت المصادر أن إجمالي من تم نقلهم من قبل الميليشيات، إلى الحديدة بلغ نحو 400 من رجال المرور، قدرت أن نحو 350 منهم نجحوا في الفرار، في حين لا يزال نحو 50 عنصرا، مجهولي المصير، وسط مخاوف من قيام مشرفي الميليشيات الحوثية باعتقالهم أثناء محاولة الفرار أو تصفيتهم.
وطبقا لما نقلته المصادر، كانت الجماعة الحوثية، أخضعت رجال المرور لدورة تدريب على القتال، استمرت بضع ساعات فقط، تخللتها دروس طائفية بصوت زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، يحض فيها على الموت في سبيل جماعته، وذلك قبل أن توزع عليهم الأسلحة ويزج بهم كرها إلى الجبهات.
وبينما توعّدت الميليشيات الحوثية، بحسب المصادر، بفصل رجال المرور من وظائفهم وإنهاء خدمتهم، تشير هذه الواقعة إلى مستوى من الذعر في صفوف الميليشيات غير مسبوق، لدرجة أنه أوصلها إلى إكراه أفراد شرطة المرور على القتال، رغم أن وظيفتهم هي تنظيم سير السيارات في الشوارع والطرقات أو تسجيل مخالفات القيادة وليس المشاركة في المعارك.
وفي السياق، نفسه، ذكرت مصادر تابعة لحزب «المؤتمر الشعبي» أن الميليشيات الحوثية طلبت من موظفي مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني الخاضعين لها في صنعاء، الذهاب إلى جبهات الساحل الغربي، غير أن ضباط وعناصر المصلحة، ذات الوظيفة المدنية، رفضوا طلب الجماعة، رغم التهديدات بفصلهم من وظائفهم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.