«حرائق داخليّة»... صراعات الهوية عند مسلمي الغرب... و«التطرف»

كاملة شمسي فازت بـ«جائزة الكتابة النسائيّة» 2018

كاملة شمسي  -  غلاف الرواية
كاملة شمسي - غلاف الرواية
TT

«حرائق داخليّة»... صراعات الهوية عند مسلمي الغرب... و«التطرف»

كاملة شمسي  -  غلاف الرواية
كاملة شمسي - غلاف الرواية

عندما شرعت سارة ساند في تعليل قرار لجنة تحكيم جائزة الكتابة النسائيّة للرّواية منح جائزتها العام 2018 للبريطانيّة الباكستانيّة الأصل كاملة شمسي عن آخر أعمالها «حرائق داخليّة Home Fire» لم تجد بُداً من القول بأن اللجنة اختارت في النهاية «رواية تصف الأزمنة التي نعيشها» حيث قضايا الهويّة، وتعارُض الولاءات، والعلاقة بالآخر تكاد تحتكر فضاء النقاش العام في المجتمعات الغربيّة. فالرّواية الفائزة التي تستوحي ثيمة مسرحيّة «أنتيغون» للإغريقي سوفوكليس تطرح جدليّات المشاعر المتناقضة التي يجد الأوروبيّون المسلمون المعاصرون أنفسهم داخلها عندما تدفعهم الأحداث السياسيّة في صراع بين هوياتهم الموروثة عن أسرهم وتلك التي اكتسبوها بحكم عيشهم في أجواء ثقافة الغرب.
الذين يعرفون شمسي يدركون أنها ربما كتبت رواية خياليّة عن هذه الأجواء الملتبسة، لكنّها بالتأكيد حاكت قماشة «حرائق داخليّة» من ذاتها الفرديّة وتجربتها الشخصيّة ومناخات مجتمعها الإنجليزي، وهي التي نشأت كباكستانيّة مسلمة تكتب وتفكّر باللغة الإنجليزيّة في كراتشي، وتنحدر من أسرة كانت لها علاقات وثيقة بالثقافة الغربيّة عبر عدة أجيال، بينما حصّلت دراستها الجامعيّة وصنعت خبرتها الروائيّة في الغرب (بين الولايات المتحدة وبريطانيا)، واكتسبت الجنسيّة البريطانيّة عام 2007. وللحقيقة فإن البعض وصفها بـ«شمسي المتنبئة»، إذ إن إحدى الشخصيات الخمس الرئيسة في روايتها الفائزة، هو ابن مسلم بريطاني من أصل باكستاني صنع نفسه في عالم الأعمال قبل أن يتولى منصب وزير الداخليّة عن حزب المحافظين، وهو الأمر الذي تحقق حرفيّاً بعد أشهر قليلة بتولي البريطاني الباكستاني الأصل ساجد جافيد حقيبة داخليّة حكومة تيريزا ماي.
رئيسة لجنة التحكيم أكّدت أن رواية «حرائق داخليّة» لم تُمنح الجائزة لقوّة ثيمتها المرتبطة بهموم معاصرة في زمن صعود الشعبويات وانفلات موجات العداء للآخر فحسب، وإنما أيضاً لمتانة شكلها الأدبي ونجاحها في تقديم نص روائي نسوي متماسك عن تداخل الحبّ في السياسة، والتاريخ في الواقع، والفرد في المنظومة. وهي نجحت بالفعل في استلهام المعضلة التي تطرحها مسرحيّة سوفوكليس المعروفة من دون السقوط في فخ العبوديّة التامة للنص الكلاسيكي أو الارتطام بفخ الميلودراما والإثارة، ولذلك لا يستبعد كثيرون أن تنتهي الرواية الفائزة كمسلسل درامي تلفزيوني سيحظى بالتأكيد بمتابعة جمهور واسع.
وجاءت ولادة «حرائق داخليّة» كمسرحيّة بناءً على طلب أحد منتجي المسرح اللندني من شمسي استيحاء أنتيغون –النموذج الأدبي الكلاسيكي لتعارُض الولاءات– بهدف خلق عمل معاصر عن صراع الهويّة عند مسلمي أوروبا. لكنها انتهت بالنص إلى مساحة الرواية، معتبرة أنها في داخلها «روائيّة وإن كانت لديها القدرة على الاستمتاع بمشاهدة تحليق الممثلين على الخشبة». وبالفعل فإنها نشرت من قبل ست روايات ناجحة أولاها «مدينة بجوار البحر» قبل أن تتجاوز الـ25 من عمرها، ورُشِّح بعضها لجوائز أدبيّة مرموقة وحصلت على أرفع التكريمات الأدبيّة في بلدها الأم باكستان، وقد باعت أعمالها -بالإنجليزية وترجماتها إلى لغات عدّة- ملايين من النسخ حول العالم (تُرجمت إحداها إلى العربيّة وصدرت بعنوان «ظلال محترقة»).
الشخصيات الخمس الرئيسة في «حرائق داخليّة» مسلمة بحكم النشأة لكنّ كلاً منها تتشرب الدين بطريقة متفاوتة رغم أن ثلاثاً منها تنتمي إلى ذات العائلة. وتتمحور مناخات الرواية حول شاب مسلم بريطاني اكتشف أن والده، الذي تطوع في ما يسمى «الجهاد» في الشيشان وأفغانستان، توفي في أثناء نقله بين سجن باغرام وسجن غوانتانامو فيستجيب منصاعاً كردّة فعل للانتماء إلى تنظيم داعش والخدمة في ذراعه الإعلامية. وتتنازع انفعالات شقيقتيه على قراره بين اللامبالاة والتعاطف الإنساني لدرجة أن الأخت الصغرى تدخل في علاقة عاطفيّة مع ابن وزير الداخليّة المسلم لإحساسها بأنه ربما يكون الفرصة الوحيدة لاستعادة أخيها من براثن التطرف.
وتتوالى الأحداث من خلال سرديات خمس مختلفة لذات الوقائع وفق رؤية الشخصيات، وتتوزع على فضاء جغرافي معادل لخبرة شمسي بالعيش المتناثر بين الولايات المتحدة وبريطانيا وباكستان.
تأتي «حرائق داخلية» كابنة شرعيّة لزمن لم يعد فيه المهاجرون إلى أوروبا يعامَلون كأتراك في ألمانيا أو باكستانيين في بريطانيا أو مغاربة في إسبانيا، بل هم اليوم في نظر كثير من الأوروبيين مجرد مسلمين لا فرق بينهم –حتى ولو كانوا مسيحيين أو من أتباع ديانات أخرى– وأنهم يسرقون لقمة عيش أصحاب البلاد الأصليين، ويريدون كسر قيم المجتمع الغربي واستبدال حكم الشريعة بها. وهذه الهويّة الجديدة، النقيض لكل ما يراه الأوروبي هويته الذاتيّة، والمفروضة على اللاجئين من الشرق الأوسط دون تفريق -وما ينشأ عنها من جدل وحروب ثقافيّة صارت في السنوات الأخيرة موضوع الانقسام المجتمعي على حساب المسائل الاقتصاديّة والطبقيّة والاجتماعيّة، وتسببت في صعود تيارات يمينيّة شعبوية داخل عديدِ دول أوروبيّة أمسكت بتلابيب السلطة وكانت وراء تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ربما لا تقّدم شمسي في روايتها إجابات محددة لطرفي مجتمعها –البريطاني الغربي والباكستاني المسلم– عمّا ينبغي عمله للتعامل مع صدام الهويات هذا، وليست تلك بالتأكيد غاية الأدب، لكنّها تتحدى أنماط التفكير البليدة المسيطرة على كثير من الأفراد وتسهّل مهمة تقبلهم للأفكار الشعبوية المسمومة. مع ذلك فإنها لا توافق على تصنيف روايتها بالعمل المسيّس وإنما تراها نصاً حميماً حول ما يمكن أن تفعله السياسة بمشاعر البشر وفهمهم لمكانهم في العالم وحتى أقدارهم ومآلاتهم.
تفوقت شمسي في «حرائق داخليّة» على أكثر من 200 عمل رُشِّح لنيل جائزة الكتابة النسائيّة التي تُمنح سنوياً منذ عام 1996 من قبل لجنة تحكيم مختارة لأفضل رواية صدرت حديثاً في العالم كتبتها امرأة باللغة الإنجليزيّة، وتعد أهم الجوائز الأدبيّة المخصصة للمبدعات النساء في العالم الأنغلوفوني. وقد وصلت روايات ست منهن إلى قائمة قصيرة تنافست في ما بينها على الفوز باللقب إضافة إلى تمثال برونزي تكريمي وثلاثين ألف جنيه إسترليني نقداً. وكانت الروائيّة البريطانيّة المعروفة كاتي موس قد أطلقت الجائزة المقتصرة على الروائيات النساء قبل عقدين تقريباً رداً على ما اعتبرته وقتها تحيّزاً ضدهن في جائزة «مان بوكر» البريطانيّة للرّوايات التي تغلب عليها عادةً أسماء ذكورّية. وللإشارة فإن الجائزة -التي عُرفت سابقاً باسم «أورانج» وكذلك «بيليز» على أسماء مموليها- ساهمت على نحو ملموس في تحسين أرقام مبيع روايات خَطَّتْها أنامل نسوية، وصعّدت أسماء مغمورة إلى سماوات الألق الأدبيّ، وتحوّل كثير من الروايات الفائزة إلى أعمال تلفزيونيّة وسينمائيّة. وقد توافق الإعلان عن فوز شمسي -صاحبة الصوت العالي في دعم قضايا المرأة- مع أسبوع شهد جدلاً واسعاً في الأجواء الأدبيّة البريطانيّة بعدما اتهمت مؤلفةٌ معروفة جائزة «وودهاوس» لروايات الكوميكس المصورة، بالانحياز ضد الكاتبات ومنحها قيمة أعلى لما تخطه أقلام زملائهن الرجال، الأمر الذي سهّل مهمة رئيسة لجنة التحكيم -في مؤتمرها الصحافي للإعلان عن رواية العام الفائزة- الدّفاع عن استمرار الحاجة إلى منح جوائز أدبيّة تقتصر على جنس دون الآخر.



ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended


اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.