روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

متظاهرون في طهران يتهمون مسؤول البرنامج النووي الإيراني بـ«الخيانة»

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
TT

روحاني يطالب بحوار إقليمي... وقادة «الحرس» يتمسكون بالصواريخ والنفوذ الخارجي

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى وصوله إلى تشينغداو للمشاركة في قمة شنغهاي أمس (رويترز)

بينما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لدى مغادرته طهران إلى قمة شنغهاي عن رغبته بحوار إقليمي ومتابعة الحلول السياسية لحل الأزمات الإقليمية لدى انتقاده «أحادية القرار الأميركي» واتهامه واشنطن بنقض القرار الأممي 2231. شهدت طهران أمس غلياناً من المواقف المتشددة لقادة الحرس الثوري على هامش مسيرة «يوم القدس» حول برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإيراني الإقليمي ومواقف الإدارة الأميركية. كما برزت شعارات منددة بسياسة الحكومة الإيرانية وأحاط متظاهرون غاضبون برئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي واتهموه بـ«خيانة إيران».
ومن المفترض أن يبحث روحاني في الأيام المقبلة تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في لقاءات منفصلة مع نظيره الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين فضلا عن رئيسي الهند وباكستان.
والصين وروسيا من بين مجموعة 5+1 التي توصلت إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي في يوليو (تموز) 2015. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف توجه إلى بكين وموسكو عقب أيام قليلة من الانسحاب الأميركي لبحث موقف تلك الدول من عودة العقوبات الأميركية ولدى العودة قال ظريف إنه أجرى مفاوضات معقدة.
وتأتي زيارة روحاني في وقت تشهد إيران نقاشا محتدما بين فريقين يميل الأول إلى علاقات مع الدول الأوروبية عبر تعميق الشركة الاقتصادية للضغط على الولايات المتحدة ويمثله روحاني وظريف، وفريق آخر يطالب بتعميق العلاقات مع الصين وروسيا تحت عنوان التوجه نحو الشرق ويرفع لواء هذا كبار مستشاري المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي ورحيم صفوي.
وتجمع الفريقين مواقف من تنازلات قد تقدمها الصين وروسيا بعد عودة العقوبات ويرى الإيرانيون أن الصين تبتعد في الشهور القليلة الماضية من طهران باتجاه واشنطن نتيجة الضغوط الاقتصادية للإدارة الأميركية. كما يخشى الإيرانيون أن يكونوا أحد ضحايا تطلعات روسيا لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا. والمفارقة أن روسيا أيضا تخشى محاولات الإدارة الأميركية لعرقلة أنبوب الغاز.
وقال في هذا الصدد: «سأبحث مع قادة هذه الدول القضايا المطروحة (في الاتفاق النووي)، إيران تعتقد دوما بحل القضايا المعقدة الإقليمية عبر الحل السياسي» ودعا إلى مؤتمرات إقليمية وتوسيع هامش الدبلوماسية «للوصول إلى منطقة أكثر قوة وأمانا».
وجدد روحاني احتجاجه على انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران، مشيرا إلى أن قرار واشنطن بالخروج من «الاتفاقية الدولية أحادي الجانب ومن دون دليل يذكر» واعتبر انسحاب ترمب «إساءة لدول العالم». وزعم أن «أغلب الدول أدانت الخروج الأميركي» مضيفا أن «النهج المتبع من الولايات المتحدة نهج خطر في العلاقات الدولية عبر تضعيف الاتفاق النووي». وقال: «يجب على الدول ألا تصمت إزاء هذا العمل المعارض للقانون».
وعن يوم «القدس» في إيران قال روحاني إن «إسرائيل لا يمكن أن تشعر بأمان في أي وقت بأنها وصلت إلى مكان آمن ويجب أن تعرف بأنها غاصبة وظالمة ولن يكف شعب عن أرض آبائه وأجداده».
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، أمس على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقال إنه «ما دامت الولايات المتحدة لم تستخدم لغة التكريم بدلا من لغة التهديد والعقوبات مقابل عظمة الشعب العريق والمتحضر والمنطق الإيراني فإنه لا يوجد أفق للحوار على أي صعيد مع النظام الأميركي».
وجدد ترمب أول من أمس قوله بأن الولايات المتحدة مصممة على فرض عقوبات لم يسبق فرضها على الدول في السابق.
لكن نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري حاول توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية على هامش مشاركته في مسيرة «يوم القدس»، مشيرا إلى أن طهران «مستعدة» لتطابق خططها مع كل الأوضاع واعتبر الانسحاب من الاتفاق النووي «فضيحة» للإدارة الأميركية متوعدا بـ«رد مناسب» من إيران.
ومن جانب آخر، أراد جهانغيري طمأنة الإيرانيين بأن الحكومة «تعتمد» على الشعب «لتخطي العقوبات والاتجاه بالبلاد نحو المطلوب».
ومع ذلك، دعا جهانغيري إلى أهمية الشفافية ومصارحة الإيرانيين حول الأوضاع التي تواجه البلاد.
بموازاة ذلك، أطلق مشاركون في مظاهرة «يوم القدس» شعارات ضد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي وسياسة الحكومة في إبرام الاتفاق النووي وأفادت وسائل إعلام إيرانية إن متظاهرين أطلقوا شعارات تتهم صالحي بـ«خيانة إيران» و«الموت للمنافق».
وكانت شعارات أطلقت ضد الرئيس الإيراني ونائب رئيس البرلمان علي مطهري في مظاهرة العام الماضي أثارت جدلا واسعا في إيران.
وعلى خلاف مواقف الحكومة، لجأ خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي، إلى أساليب الخطابة والبلاغة لتوجيه سهام انتقاداته إلى إدارة روحاني ضمن هجوم شديد اللهجة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وشبّه خاتمي جولة نتنياهو بمن «يستجدون السياسة في أوروبا» وذلك في إشارة إلى رغبة أطراف سياسية في إيران تمثلها الحكومة بتهدئة الأوضاع مع الدول الأوروبية وقال بأن «شعار الموت لأميركا ولإسرائيل يعني الحرب عليهما».
وشدد خاتمي على أن «القوة الصاروخية من محاور الوحدة» في إيران نافيا وجود أي انقسام بين المرشد الإيراني والمسؤولين حول الصواريخ ولفت إلى أن البرنامج الصاروخي «الورقة الرابحة بيد إيران سننتج ما نريد من صواريخ ونزيد مداها».
وأنكر خاتمي في الوقت نفسه أن تكون إيران شهدت على مدى أربعين عاما أزمات داخلية بما فيها أيام حرب الخليج الأولى.
واتهم خاتمي الولايات المتحدة وأوروبا بتقاسم الأدوار وقال: «العدو يريد أن يفرض علينا اتفاقا ناقصا، يعني أن نتحمل العقوبات وأن نكف عن البرنامج النووي، هذا حلم واهٍ، قوتنا من الصواريخ والنفوذ الإقليمي والأنشطة النووية بعيدا عن الأغراض العسكرية» بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر الحكومية.
في نفس الاتجاه، قال نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي في صلاة جمعة مدينة مشهد شمال شرقي إيران، إن بلاده ستواصل تطوير الصواريخ الباليستية وأضاف أنه «يمكننا زيادة قوتنا إلى مستوى لن يتمكن الأعداء استخدام لغة التهديد».
ودافع نائب قائد «الحرس الثوري» الإيراني عن دور قوات إيران في سوريا ولا سيما تبادل الهجمات بين إسرائيل والقوات الإيرانية والجماعات المتحالفة معها وأشار إلى مقتل عدد من القوات الإيرانية في قاعدة تي_4 عندما تعرضت لقصف إسرائيل وقال إن «الإسرائيليين ظنوا أنهم لن يتلقوا رادع على الهجوم وأن الدعم الإسرائيلي والبريطاني والأميركي من الممكن أن يؤدي إلى ضغوط روسية على جبهة المقاومة في عملية إطلاق الصواريخ. أعلنوا في حال الرد سيسقطون بشار الأسد وسيدمرون سوريا. لكن تلقوا الرد في الجولان... أبلغنا إسرائيل بأن تل أبيب ستسوى بالتراب في حال الرد. توقفوا ولم يرتكبوا غلطة» وفقا لوكالة فارس المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري».
سليماني: التطورات الإقليمية خدمت إيران بدوره، قال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني إن التطورات الإقليمية تصب في مصلحة إيران مشيرا إلى الانتخابات البرلمانية في لبنان قال: «حزب الله تحول من حزب مقاوم إلى دولة مقاومة» بعد الانتخابات.
أما عن العراق، فقال سليماني إن نتيجة الانتخابات «أدت إلى تشكيل أقرب حكومة لإيران». قبل أن يوجه انتقادات ضمنية لأطراف داخلية تعارض استراتيجيته، قائلا: «هذه الانتصارات يجب أن يتحدث عنها المحللون لماذا البعض يدلي بتصريحات لا حقيقة لها». وصرح بأن الخطوات التي تتخذها دول تطالب باحتواء تهديدات إيران الإقليمية «ستتضمن أكبر الانتصارات لإيران».
وفي إشارة إلى الأزمات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني دعا سليماني إلى «عدم الخوف من المواجهة والتخطي». وقال: «أقول عن تجربة بأن فرصا تكمن في الأزمات لا تتضمنها نفس الفرص ذاتها» وادعى أن إيران حصلت على أهم الفرص في الأزمات.
وإشار سليماني إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها إيران على مدى الشهور الستة الماضية. ونزل مئات آلاف الإيرانيين الغاضبين من تدهور الأوضاع المعيشية إلى شوارع أكثر من 80 مدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي وهي أكبر موجة احتجاجات عفوية تشهدها البلاد في حين تستعد السلطات لإحياء الذكرى الأربعين للثورة.
رفض المساومة على الصواريخ بدوره، قال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروز آبادي إن «الدرع الصاروخي الإسرائيلي يشبه المزحة» مشيرا إلى أنه «تعرض لاختبار من الصواريخ وقاذفات صواريخ الكاتيوشا وطائرات الدرون».
كما وجه فيروز آبادي تهديدات ضمنية إلى دول جوار إيران وفي إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية أوضح «أن صواريخ الباتريوت لم تنج في الاختبار» مضيفا أنها «أظهرت بإمكانها التصدي لصاروخ لكنها لا يمكنها مواجهة الصواريخ».
أما اللواء علي حاجي زادة قائد قوات جو الفضاء المسؤولة عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» فهاجم أطرافا داخلية تنتقد تمسك إيران بالبرنامج الصاروخي واتهمها بتكرار مواقف الأعداء في داخل إيران مضيفا: «إنها إما لا تفهم أو لا تعرف بأنها تقف في جبهة الأعداء».
من جهته قال رئيس مركز أبحاث الدراسات الاستراتيجية في الجيش الإيراني، أمير بوردستان، إن إيران «لن تقبل التفاوض والمساومة على تطوير الصواريخ الباليستية مشددا على أن بلاده تتابع بسرعة تطوير قدراتها الصاروخية بالتناسب مع حاجاتها».
وعن أهداف إيران قال إن «عقيدتنا السياسية العسكرية في إيران دفاعية». وقال: «إذا سعينا وراء الصواريخ نريد استخدامها في الدفاع ونريد ردع الدول المتوهمة بمهاجمتنا».



ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جديد، بالتوازي مع مصادرة ناقلة ثانية مرتبطة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، واستمرار التوتر البحري في الممر الحساس للطاقة العالمية.

وجاء التصعيد الأميركي غداة استيلاء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعاً مصوراً لعملية الإنزال والسيطرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران من خلالها إظهار قبضتها على الممر البحري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مشروطة برفع الحصار الأميركي على موانئها.

وبموازاة التطورات التي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الباكستاني لجمع الطرفين مجدداً، في وقت أصرت واشنطن على وجود انقسامات في القيادة الإيرانية، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وقال الرئيس الأميركي، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه أمر البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز.

وأضاف: «لا مجال للتردد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتنظيف المضيق في الوقت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات».

ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن قوارب إيرانية زرعت ألغاماً في المضيق، لكن التهديد الأميركي الجديد جاء بنبرة أشد من موقف البيت الأبيض في اليوم السابق، عندما قللت المتحدثة كارولين ليفيت من أثر احتجاز إيران لسفينتين قرب المضيق، معتبرة أن ذلك لا يشكل عائقاً حاسماً أمام المسار الدبلوماسي المحتمل.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفاً أن الصراع الداخلي بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً».

وقالت ​إيران إنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي ‌فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.وألغى ترمب يوم الثلاثاء تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من ‌وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار. ولم يُعلن رسميا عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أي خطط لإجراء محادثات أخرى.

مصادرة ناقلة ثانية

أتت تهديدات ترمب الیوم الخمیس، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها صعدت خلال الليل إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، تحمل اسم «ماجستيك إكس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً.

وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستواصل عمليات الإنفاذ البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران أينما كانت تعمل.

وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الدفاع الأميركية عناصر على سطح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكس» كانت موجودة بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع نفسه تقريباً الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إليها القوات الأميركية في وقت سابق من الأسبوع. وكانت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصين.

وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقاً باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2024 بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني عبر وثائق مزورة، والتلاعب بأنظمة تتبع السفن، وتغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وتأتي العلميات في سياق تشديد أوسع للحصار البحري المفروض على إيران. وأفاد الجيش الأميركي أن 31 سفينة على الأقل مرتبطة بإيران أُعيدت منذ بدء الحصار خارج مضيق هرمز المتنازع عليه.

وكانت إيران قد ردت بتعصيد عملياتها في مضيق هرمز الأربعاء، في يوم شهد استهداف ثلاث سفن شحن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، وقالت السلطات الإيرانية إنهما حاولتا عبور المضيق من دون تصاريح.

وقالت شركة «تكنومار شيبينغ» اليونانية، التي تدير السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن القوات الإيرانية صعدت إلى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جميعاً، وأن الشركة على اتصال بالسلطات المعنية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حالياً ولا يوجد إيرانيون على متنها بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من المضيق وصعدوا إليها.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السفينتين اللتين احتجزتهما إيران، وعلى متنهما نحو 40 من أفراد الطاقم، جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قريب أحد البحارة المحتجزين إن نحو 20 إيرانياً مسلحاً اقتحموا السفينة، وإن حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشار إلى أنهم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل الأسود، فيما أكدت الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متنها.

وكانت السفينة «إيبامينونداس» تقل طاقماً من 21 بحاراً من الأوكرانيين والفلبينيين، وكانت في طريقها إلى الهند. ولم تكشف أي معلومات كاملة عن الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إن وجدت.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينتين توقفتا عن بث إشارات التتبع، لكن مصادر أمنية بحرية أفادت بأن بيانات الشحن تشير إلى أنهما كانتا قريبتين من بندر عباس.

إنزال «الحرس الثوري»

نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو قال «الحرس الثوري» إنه يوثق اعتراض سفينتي الشحن «فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» قرب مضيق هرمز. وأكدت عدة مصادر أن السفن الظاهرة في الفيديو هي بالفعل السفينتان المذكورتان.

وأظهر الفيديو زورقاً سريعاً يرفع العلم الإيراني يقترب من السفينتين، ثم عناصر مسلحين يصعدون إلى سطحهما باستخدام سلالم. كما بث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات أظهرت جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من «إم إس سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً حبلياً وصولاً إلى باب في هيكل السفينة قبل دخولها وهم يرفعون أسلحتهم.

عناصر مشاة بحرية "الحرس الثوري" تقتحم سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وجرى عرض اللقطات من دون تعليق، وعلى خلفية موسيقية تشبه تلك المستخدمة في أفلام الحركة، فيما تضمنت مشاهد لسفينة ثانية هي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن.

وتختبئ زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة في كهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وتحدثت التقديرات الإيرانية الرسمية عن أن السفن المحتجزة «مخالفة»، وأن العملية نفذتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». كما أظهرت اللقطات المصورة من زوايا متعددة وبجودة عالية مراحل الاقتراب والاقتحام والسيطرة، بما يعكس إعداداً مسبقاً وتصويراً احترافياً.

دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات التقييدية التي اتخذتها بلاده في مضيق هرمز، قائلاً إنها تهدف إلى «حماية الأمن والمصالح الوطنية من التهديدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية الإيرانية نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال لقائه في طهران مبعوثاً خاصاً لوزير خارجية كوريا الجنوبية. ووفق البيان، حمّل الوزير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وصفهما بـ«المعتديتين»، مسؤولية أي تداعيات مستقبلية لإغلاق المضيق.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كتب أن خصوم إيران «لم يحققوا أهدافهم من خلال العدوان العسكري ولن يحققوها بالترهيب أيضاً»، مضيفاً أن «الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني».

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق "طُبق عليها القانون".

في نفس الاتجاه، برزت مواقف برلمانية متشددة ومتباينة بشأن إدارة المضيق وفرض رسوم المرور. فقد نفى البرلمان التقارير التي تحدثت عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكن أعضاء في هيئة الرئاسة تحدثوا في الوقت نفسه عن عائدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد الإعداد.

زورق يحمل مشاة بحرية "الحرس الثوري" بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيراد تم تحصيله من رسوم المضيق أُودع في حساب البنك المركزي، من دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي دفعت أو قيمة المبلغ.

وفي السياق نفسه، قال عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن إيران حصلت على مبالغ من السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الحمولة وكميتها ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن طهران هي التي تحدد القواعد وآلية التحصيل.

وأضاف سليمي أن الأموال المحصلة تُحول إلى الحساب الموحد والخزينة وفق الدستور، على أن يُحدد إنفاقها لاحقاً وفق القرارات المعتمدة.

كما أشار أعضاء في البرلمان إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمن القومي يدرسان معاً مقترحات لإدارة مضيق هرمز، مع نقاش حول الجهة المخولة اتخاذ القرار، بين التشريع البرلماني أو القرار الأمني المباشر.

وقال مصطفى بوردهقان، عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات، إن «مثلث القوة» الإيراني يقوم على القدرات العسكرية، وحضور الشارع، والدبلوماسية، مضيفاً أن إنشاء إطار قانوني جديد لإدارة المضيق يعزز قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. كما قال النائب المتشدد حميد رسائي إن الولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الرأي العام، وتأثير المضيق في أسواق الطاقة.

«لا حرب ولا سلم»

في الصحف، دعت «كيهان» إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حين سداد أموال إيرانية مجمّدة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة فعالة لاسترداد المستحقات.

أما «اعتماد» المؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فرأت أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترمب يتزامن مع مؤشرات على استعدادات لتصعيد عسكري محتمل، واعتبرت أن الوضع الحالي «لا حرب ولا سلم» يخلق بيئة غير مستقرة، فيما حافظت إيران على سيطرتها على المضيق، ولم تتمكن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانياً لأي سيناريو، وأن مستقبل المنطقة يرتبط بمصير الدبلوماسية أو انهيار الهدنة.

وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها الافتتاحي طرح اقتصادي يدعو إلى نموذج إقليمي لإدارة أمن مضيق هرمز، يقوم على تعاون بين الدول الساحلية وتمويل الأمن عبر خدمات الملاحة وإدارة الحركة البحرية، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.

في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت منصات إعلامية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تصعيد، ضمن ما وصفته بسياسة «الرد بالمثل» و«الردع الهجومي».

وتشمل هذه السيناريوهات استهداف منشآت الطاقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال الاغتيالات، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملات الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع.

كما تتضمن الخيارات المطروحة إغلاق مضيق باب المندب، وربما مضيق هرمز بالكامل عبر الألغام، إذا استمر الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ عمليات خارج المنطقة ضد مصالح أميركية، واحتمال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري.

إزالة الألغام

وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتجاوز الخليج العربي إلى نطاق أوسع، مع منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتنفيذ إجراءات المراقبة والاعتراض في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات الواردة في الإفادة، فقد وجّهت القوات الأميركية منذ بدء الحصار أكثر من 30 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلات النفط.

وأشارت الإفادة إلى أن تنفيذ المهمة يعتمد على انتشار عسكري واسع يضم أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة استطلاع، إضافة إلى أكثر من 17 قطعة بحرية.

وتشمل الأصول المستخدمة في هذه المهمة، وفق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، وطائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود، إلى جانب منصات استخبارات ومراقبة واستطلاع.

وكشفت شبكة «سي أن أن» أن القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) بدأت منذ 11 أبريل تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن إيران بدأت في أوائل مارس زرع ألغام في المضيق، وفقاً لمعلومات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طهران كانت قادرة على زرع مئات الألغام، علماً بأن إغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى هذا العدد، لأن شركات الشحن وقباطنة السفن لا يميلون إلى المخاطرة.

وأضافت الشبكة أن مسؤولي البنتاغون أطلعوا مشرعين هذا الأسبوع على تقييم استخباراتي خلص إلى أن إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمر غير مقبول».

وفي تطور عسكري متصل، ذكرت الشبكة أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» موجودة في المحيط الهندي، ما يعني أن البحرية الأميركية قد تضيف قريباً عشرات الطائرات المقاتلة إلى القوة الجوية في الشرق الأوسط إذا انهار وقف إطلاق النار أو إذا اقتضى الأمر دعم الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال المحيط الهندي، فيما عادت «جيرالد آر فورد» إلى البحر الأحمر هذا الأسبوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود.

باكستان تناقش جولة جديدة

دبلوماسياً، واصلت باكستان اتصالاتها مع الطرفين سعياً إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلام آباد.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بعد اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيران، مضيفاً أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير يبذلان جهوداً «على كل المستويات» لدعم تسوية سلمية.

وأشاد نقوي بقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه خطوة مرحب بها نحو خفض التوتر، فيما أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن إسلام آباد، التي استضافت جولة المحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، لا تزال على اتصال بطرفي الحرب، لكن المسؤولين الإيرانيين يرفضون حتى الآن الالتزام بإرسال وفد، بسبب الحصار الأميركي وعوامل أخرى.

وأضافت المصادر أن دبلوماسيين من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة المقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح.


كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات واسعة قد تلحق دماراً كبيراً بإيران.

وقال كاتس: «نحن ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، أولاً وقبل كل شيء لاستكمال القضاء على سلالة خامنئي، مهندس مشروع تدمير إسرائيل، وعلى من يخلفون قيادات نظام (الإرهاب الإيراني)، وكذلك لإعادة إيران إلى عصر الظلام والعصر الحجري من خلال تدمير منشآت الطاقة والكهرباء الرئيسية، وتفكيك بنيتها التحتية الاقتصادية الوطنية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل، الخميس، في التماسات لإلزام الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورفضت حكومة بنيامين نتنياهو إلى الآن تشكيل لجنة كهذه، بعدما درجت العادة على اعتمادها في قضايا متعلقة بإخفاقات كبرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب استطلاعات الرأي، فإن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تؤيد مثل هذا التحقيق لتحديد المسؤولين عن الفشل في منع هجوم حركة «حماس» الذي كان الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ الدولة العبرية، وشكّل شرارة اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ويعود قرار إنشاء لجنة تحقيق رسمية إلى الحكومة، لكن تعيين أعضائها يتم من قبل رئيس المحكمة العليا.

واتهم الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، المحكمة العليا بالتحيز السياسي. وقال محامي الحكومة مايكل رابيلو أمام القضاة إن المحكمة «الموقرة لا تملك سلطة إلزام الحكومة».

ويرفض رئيس الوزراء تشكيل لجنة كهذه قبل انتهاء الحروب التي تخوضها إسرائيل في المنطقة منذ عام 2023.

وفي مواجهة الدعوات لإجراء تحقيق، لجأت حكومة نتنياهو، وهي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، إلى مشروع قانون قدمه حزب «الليكود» بزعامته، لإنشاء «لجنة تحقيق حكومية خاصة».

وبحسب المشروع، يُفترض أن يختار نواب الائتلاف الحاكم والمعارضة أعضاء هذه اللجنة مناصفة. وإذا رفضت المعارضة التعاون، ستُمنح صلاحية تعيين الأعضاء لرئيس الكنيست، ما يعني فعلياً إمساك الائتلاف الحاكم بذلك. وشددت الحكومة ونواب من «الليكود» على أن هذه اللجنة ستكون مستقلة.

وتقدم مواطنون ومنظمات غير حكومية، من بينها «الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل»، بالتماسات إلى المحكمة العليا للطعن في مشروع القانون الذي ينص على إنشاء هذه اللجنة الخاصة.

ويأتي التجاذب بشأن اللجنة قبل الانتخابات العامة التي يجب أن تُجرى في موعد أقصاه نهاية أكتوبر، في ظل مناخ من الاستقطاب الحاد، لا سيما بشأن رئيس الوزراء.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل أكثر من 1221 شخصاً في الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، وفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات رسمية.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. ومن بين القتلى في غزة 792 فلسطينياً قتلوا منذ سريان الهدنة في 10 أكتوبر.