النمسا تطرد أئمة مساجد مرتبطين بتركيا... وتغلق 7 مساجد

أنقرة: القرار عنصري شعبوي مناهض للإسلام

مؤتمر صحافي بمشاركة كبار وزراء الحكومة النمساوية أعلنوا فيه إجراءات ضد الإسلام السياسي وطرد عدد من الأئمة أمس (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي بمشاركة كبار وزراء الحكومة النمساوية أعلنوا فيه إجراءات ضد الإسلام السياسي وطرد عدد من الأئمة أمس (أ.ف.ب)
TT

النمسا تطرد أئمة مساجد مرتبطين بتركيا... وتغلق 7 مساجد

مؤتمر صحافي بمشاركة كبار وزراء الحكومة النمساوية أعلنوا فيه إجراءات ضد الإسلام السياسي وطرد عدد من الأئمة أمس (أ.ف.ب)
مؤتمر صحافي بمشاركة كبار وزراء الحكومة النمساوية أعلنوا فيه إجراءات ضد الإسلام السياسي وطرد عدد من الأئمة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة النمساوية أمس الجمعة إغلاق 7 مساجد بتهم الراديكالية وممارسة «الإسلام السياسي»، وطرد 40 إماما لاتهامهم بتلقي تمويل خارجي مما يتنافى ومبادئ قانون الإسلام بالنمسا لعام 2015. وأعلنت القرارات في مؤتمر صحافي مشترك عقده كل من المستشار النمساوي سابستيان كورتز ونائبه هاينز كرستيان اشتراخا ووزير الداخلية هيربرت كيكل كما شارك وزير الثقافة جيرنوم بلوميل. وفي حديثه قال المستشار كورتز إن تلك المساجد راديكالية متطرفة ترفض الاندماج، وتعمل على خلق مجتمعات متوازية لا مكان لها بالنمسا، مكررا تهديده أن النمسا لن تسمح بنشر الإسلام السياسي، كما لن تسمح بتجاوز القوانين. وذلك في إشارة لقانون الإسلام الجديد لعام 2015، الذي صدر إبان توليه وزارة الاندماج ضمن الحكومة السابقة، وتعتبر قرارات أمس أول تطبيق فعلي للقانون الذي أثار عند إجازته كثيرا من اللغط والجدل.
من جانبه، كشف وزير الداخلية هيربرت كيكل عن حزب الحرية اليميني أن تحقيقات مكثفة أجرتها وزارته بالتعاون مع وزارة المالية أثبتت تسلم الأئمة لأموال من جهة خارجية ظلت تنزل في حساباتهم بصورة شهرية، فيما أشار اشتراخا إلى أن ما حدث هو البداية، والتحقيقات مستمرة مع 60 إماما من مجموع 260. وأن الطرد قد يشملهم ولن يتم تمديد إقاماتهم.
وحسب القرار تم إغلاق 3 مساجد في فيينا و2 بالنمسا العليا ومسجد في كرنثيا بالإضافة لمسجد رابع بالنمسا كانت تهم قد طالته بتجنيد أطفال في حادثة أثارت غضبا عارما ودفع بوزارة الداخلية قبل أكثر من شهرين للتحقيق مع مسؤولين بروضة أطفال تركية، تكشف عن أن أطفالها تلقوا تدريبا عسكريا، وانتشرت لهم صور في وسائل التواصل الاجتماعي وهم يرتدون ملابس عسكرية ويحملون أعلاما تركية يلوحون بها.
وكانت صحيفة «فالتر» الأسبوعية قد بعثت بمراسل تسلل وصور ما شاهد، فيما سارعت الجهات المنظمة لوقف ذلك النشاط ومحاولة إخفائه ثم كشفت التحقيقات الرسمية عن أن الصغار كانوا يمثلون معركة خاضتها القوات العثمانية وكسبتها دفاعا عن إسطنبول التي حاولت جيوش فرنسية وبريطانية دخولها إبان الحرب العالمية الأولى.
من جانبهم، سارع مسؤولون بمختلف الأحزاب السياسية النمساوية للإدلاء بتعليقات إعلامية تؤكد تأييد أحزابهم لقرارات الطرد والإغلاق تطبيقا للقانون، وإن انتقد بعضهم التوقيت تحسبا من استغلاله في أنقرة لمصلحة المعركة الرئاسية الانتخابية، لا سيما من قبل الرئيس إردوغان وأنصاره. وفي هذا السياق وصف مسؤولون بالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر المعارضين توقيت الإغلاق والطرد بأنه «هدية انتخابية» قدمتها الحكومة النمساوية للرئيس رجب طيب إردوغان. وكان الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قد سارع بتغريدة قال فيها إن القرارات نتيجة متوقعة لشعبوية الحكومة النمساوية وما تمارسه من معاداة الإسلام، واصفا التهم بالواهية والعنصرية ومخالفة القوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان. وفيما امتنعت رئاسة الاتحاد الإسلامي التركي للتعاون الثقافي والاجتماعي بالنمسا عن إبداء رأيها بخصوص ما صدر من قرارات بدعوى انتظار نتائج اجتماع تعقده اليوم «السبت»، أقر ياسر أرسوي الناطق باسم الاتحاد في حديث لإذاعة «أو آر إف» النمساوية الرسمية أن تدريب الأئمة يتم في تركيا التي بالتالي تشرف وتمول تلك المساجد وأئمتها، ملقيا باللوم على الحكومة النمساوية التي لم توفر موقعا يدرب الأئمة كما انشغلت عن مراجعة تطبيق بنود قانون 2015 الخاصة بتوفير التمويل اللازم لتعلم اللغة الألمانية والتدريب وفتح مجالات للعمل مما يساعد في اجتثاث مشكلات التطرف من جذورها. ورفض أرسوي اتهام الجمعية التركية بتسييس المساجد بالتحالف مع الهيئة الدينية العربية، مؤكدا أن المساجد لم تشهد أو تنظم أي دعاية انتخابية لإعادة انتخاب الرئيس إردوغان وأنها يمكن أن تكون سندا تستند عليه الحكومة الإسلامية ضد التطرف، مشيرا إلى أن عدد المسلمين بالنمسا أخذ في الزيادة ويقدر بنحو 700 ألف منهم مائة ألف تركي أعضاء بالجمعية التركية التي تشعر بالتهميش.
ويعتبر «اتحاد الجمعيات الإسلامية» إحدى أكبر المنظمات التركية العاملة في ألمانيا. ويدير الاتحاد نحو 250 مقراً تتوزع على المدن الألمانية الكبرى، ناهيكم من فروعه الكثيرة في النمسا وسويسرا. وفضلاً عن المقرات الثقافية والمساجد، يدير الاتحاد أيضاً عدداً لا يحصى من البقالات التي تعتبر مصدراً من مصادره المالية. وتشير مصادر الاتحاد إلى أن عدد أعضائه يرتفع إلى 10 آلاف عضو وأضعاف هذا العدد من الأنصار.
إلى ذلك، نددت تركيا أمس بقرار حكومة النمسا إغلاق 7 مساجد وترحيل عشرات الأئمة المرتبطين بها في إطار ما سمته «مكافحة الإسلام السياسي».
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن قرار إغلاق المساجد وترحيل عدد كبير من الأئمة بحجج واهية، يعد إحدى نتائج موجة العنصرية الشعبوية المناهضة للإسلام في النمسا.
وأضاف المتحدث التركي، في تغريدة على موقع «تويتر»، أن الهدف من قرار النمسا إغلاق المساجد هو تحقيق مكسب سياسي من خلال إقصاء التجمعات الإسلامية هناك». واعتبر أن «الموقف الآيديولوجي» الذي تتبناه الحكومة النمساوية يخالف معايير القانون الدولي، وسياسات الاندماج الاجتماعي، وقانون الأقليات، فضلا عن أخلاقيات التعايش. وأشار إلى ضرورة إعلان الرفض، بكل تأكيد، لشرعنة معاداة الإسلام والعنصرية بهذا الشكل.
ومعروف أن أئمة المساجد التابعة لاتحاد «الجمعيات الإسلامية» التركي يجري تعيينهم مباشرة من قبل الهيئة التركية للشؤون الدينية. وتتعامل السلطات الأوروبية مع هذه الهيئة كجهاز تابع لوزارة الداخلية التركية، وهو ما تنفيه الهيئة على طول الخط.
جدير بالذكر أن معركة الدردنيل بدأت في فبراير (شباط) 1915 عند محاولة أسطول فرنسي بريطاني السيطرة على المضيق تمهيداً للسيطرة على إسطنبول عاصمة السلطنة العثمانية.
وبعد صد هجومهم في مارس (آذار)، نفذ الحلفاء إنزالاً في 25 أبريل (نيسان) في غاليبولي. لكنهم هزموا بعد حرب خنادق دامية استغرقت أشهرا. وهُزمت السلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وتفككت، لكن معركة غاليبولي تحولت إلى رمز للمقاومة التي أدت إلى تأسيس الجمهورية التركية الحديثة في 1923.
ويعيش نحو 360 ألف شخص من أصول تركية في النمسا، بينهم 117 ألفا يحملون الجنسية التركية. وتوترت العلاقات بين فيينا وأنقرة بعد حملة القمع التي تلت محاولة الانقلاب ضد إردوغان في يوليو (تموز) 2016.
فيما اعتبر نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أن قرار الحكومة النمساوية بإغلاق 7 مساجد ودراسة طرد علماء دين مسلمين أتراك يعني أنه «يجري قتل حرية الفكر والدين في أوروبا». وقال بوزداغ معلقا على القرار: «العنف والقمع سيجعل أوروبا مكانا لا يمكن العيش فيه. وهذا سيضر أكثر بالنمسا والدولة النمساوية والحقوق والحريات هناك»، واتهم النمسا بتدمير القيم الأساسية التي قام عليها الاتحاد الأوروبي. ويسود العلاقات بين تركيا والنمسا توتر شبه مستمر، بعدما حدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، التي ستجرى في تركيا في 24 يونيو (حزيران) الحالي.


مقالات ذات صلة

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا رجال شرطة في شارع قريب من مدرسة حيث أفادت التقارير بمقتل عدد من الأشخاص في حادث إطلاق نار (أ.ف.ب)

10 قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية بالنمسا

نقلت «وكالة النمسا للأنباء» اليوم عن رئيسة بلدية مدينة غراتس الواقعة جنوب البلاد قولها إن إطلاق نار في مدرسة بالمدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والنمسا تبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المستجدات الإقليمية والدولية مع نظيرته في النمسا بياته ماينل رايزنجر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
حصاد الأسبوع هربرت كيكل

هربرت كيكل... زعيم اليمين النمساوي المتطرف ينتظر فرصته لإحداث تغييرات سياسية جذرية

لا يحمل تاريخ نشأة هيربرت كيكل المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة في النمسا، ارتباطاً باليمين المتطرف أو النازية، كأسلافه الذين قادوا حزب الحرية قبله. ولكن مع هذا قد يكون الزعيم الأكثر تطرفاً الذي ترأس الحزب خلال العقود الأخيرة. ذلك أن كيكل غالباً ما يكرر تعابير استخدمها النازيون، ومنذ تكليفه تشكيل الحكومة مطلع العام، بدأ يلقب نفسه بـ«مستشار الشعب»، وهو اللقب الذي كان يستخدمه هتلر لوصف نفسه. وبالتالي، في حال نجح كيكل بتشكيل الحكومة، سيكون المستشار الأول للنمسا الذي ينتمي إلى حزب متطرف أسسه عام 1955 أعضاء في «قوات الأمن الخاصة النازية» المعروفة اختصاراً بالـ«إس إس». الحزب اليوم معادٍ للاتحاد الأوروبي ومقرّب من روسيا، ومع أنه شارك في حكومات ائتلافية نمساوية في السابق، إلا أنه لم يقُد أياً منها بعد. وراهناً، رغم تكليف كيكل - بعدما تصدّر حزبه انتخابات سبتمبر (أيلول) الماضي بحصده نسبة 29 في المائة من الأصوات، ما زال من غير الواضح ما إذا كان سينجح فعلاً بالمهمة الموكلة إليه «اضطراراً». فالرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلن فضّل بدايةً تكليف زعيم حزب الشعب (محافظ)، الذي حل ثانياً بنسبة 26 في المائة من الأصوات، تشكيل الحكومة، مع أن في هذا مخالفة للأعراف. وبرّر الرئيس قراره يومذاك بأن كل الأحزاب الأخرى ترفض التحالف مع حزب الحرية من دون تحييد كيكل. وبالفعل، اشترط حزب الشعب تنازل كيكل عن قيادة الحكومة شرطاً للتفاوض معه، وهو ما رفضه الأخير. بيد أن زعيم حزب الشعب كارل نيهامر أخفق بتشكيل حكومة ثلاثية الأطراف مع حزبين آخرين، فاستقال من زعامة حزبه، وبالتالي، عادت الكرة إلى ملعب كيكل.

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع شتراخه (رويترز)

حزب الحرية النمساوي المتطرف... لمحة تاريخية وسياسية

أُسس حزب الحرية النمساوي عام 1956، وكان زعيمه الأول، أنتون راينتالرو، ضابطاً سابقاً في قوات الأمن الخاصة النازية. لكن، رغم ذلك، تجنّب الحزب في بداياته الترويج.

«الشرق الأوسط» (برلين)

وزير الداخلية الروسي في كوبا لعقد «اجتماعات ثنائية»

كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الروسي في كوبا لعقد «اجتماعات ثنائية»

كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)
كولوكولتسيف خلال حضوره حفل تأبين تذكاري للجنود الكوبيين الذين قتلوا في فنزويلا (أ.ف.ب)

بدأ وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف الثلاثاء زيارة لكوبا حيث يعقد «اجتماعات ثنائية»، وفق ما أعلنت السفارة الروسية في هافانا، في وقت تكثف الولايات المتحدة ضغوطها على الجزيرة الشيوعية.

وقالت السفارة عبر شبكات للتواصل الاجتماعي إن وزير الداخلية «سيعقد سلسلة اجتماعات ثنائية (...)»، موضحة في رسالة أرفقتها بفيديو يظهر وصول كولوكولتسيف، أن وزير الداخلية الكوبي ألبرتو الفاريز كان في استقبال نظيره الروسي في مطار هافانا.

وقال السفير الروسي في هافانا فيكتور كورونيلي عبر حسابه على منصة إكس «يسرني أن استقبل في هافانا وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف الذي وصل مساء أمس (الاثنين) إلى جمهورية كوبا الشقيقة لتعزيز التعاون الثنائي ومكافحة الجريمة».

وجدّد كولوكولتسيف في حديث لقناة «روسيا-1» الحكومية من مطار العاصمة الكوبية، موقف موسكو من العملية العسكرية التي شنتها القوات الأميركية مطلع يناير (كانون الثاني) في كراكاس، وأسفرت عن توقيف الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال «في روسيا، نعتبر هذا العمل عدوانا مسلحا غير مبرر على فنزويلا». وأضاف «لا يمكن تبرير هذا العمل بأي حال، ويثبت مجددا ضرورة تعزيز اليقظة وتوحيد الجهود لمواجهة العوامل الخارجية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي الوقت نفسه، التقى السفير الأميركي لدى كوبا، مايك هامر، بقائد القيادة الجنوبية الأميركية في ميامي الثلاثاء «لمناقشة الوضع في كوبا ومنطقة البحر الكاريبي»، وفق ما ذكرت السفارة الأميركية لدى كوبا على منصة إكس.

وتأتي زيارة الوزير الروسي في وقت صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لكوبا، بعد العملية العسكرية في فنزويلا. وخلال هذه العملية، قتل 32 جنديا كوبيا، بعضهم من عناصر الحرس الأمني لمادورو. وحضر كولوكولتسيف حفل تأبين تذكاري الثلاثاء للجنود الكوبيين.

ونفى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل صحة ما أعلنه ترمب بشأن وجود محادثات جارية بين كوبا والولايات المتحدة. وعززت روسيا وكوبا علاقاتهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وخلال زيارة الوزير الروسي كولوكولتسيف السابقة لهافانا عام 2023، استقبله الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والزعيم الكوبي السابق راوول كاسترو.


ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
TT

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعدما لمح، على سبيل المزاح، إلى رغبته في شراء شركة الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة «رايان إير»، وتعيين شخص يحمل اسم «رايان» لإدارتها.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مركز معارض «بورت دو فرساي» في باريس بفرنسا يوم 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التصريحات عقب مناوشة إلكترونية بدأت عندما سخر فريق «رايان إير» على وسائل التواصل الاجتماعي من انقطاع مؤقت في منصة «إكس»، موجّهاً تعليقاً لماسك يتساءل فيه ما إذا كان يحتاج إلى خدمة «واي فاي». وردّ ماسك بطريقة ساخرة، متسائلاً إن كان عليه «شراء رايان إير ووضع شخص اسمه الحقيقي رايان على رأسها».

ولم يكتفِ ماسك بذلك، بل عاد ليسأل الشركة عن تكلفة الاستحواذ عليها، معتبراً أن من «قدرها» أن يملكها شخص يحمل الاسم نفسه. هذا التراشق الساخر سرعان ما استدعى رداً رسمياً من المدير التنفيذي لـ«رايان إير» مايكل أوليري، الذي قال إن ماسك «يعرف عن قوانين ملكية شركات الطيران أقل مما يعرف عن ديناميكا الطيران»، مضيفاً أنه سيتناول الموضوع في مؤتمر صحافي بدبلن، وفق ما نقلته شبكة «يورو نيوز» الإخبارية.

كما أطلقت شركة «رايان إير» تعليقاً ساخراً عبر حسابها الرسمي، معلنة عن عرض خاص على المقاعد تحت عنوان «العظماء الأغبياء»، موجّهة إياه لماسك ولغيره من مستخدمي «إكس».

يُذكر أن أحد مؤسسي هذه الشركة هو رجل الأعمال الآيرلندي توني رايان، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاقها خلال ثمانينات القرن الماضي. ورغم وفاته عام 2007، لا تزال عائلته من كبار المساهمين، فيما يتولى أوليري إدارة الشركة منذ سنوات طويلة.

لكن، بعيداً من المزاح، فإن أي محاولة حقيقية من ماسك لشراء «رايان إير» ستصطدم بعقبات قانونية أوروبية. فوفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون شركات الطيران العاملة داخل التكتل مملوكة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة لمواطنين من دول الاتحاد وتحت سيطرتهم الفعلية. وبما أن ماسك أميركي الجنسية، فلن يُسمح له بالاستحواذ على حصة مسيطرة دون تغيير جذري في هيكل الملكية، وهو ما قد يعرّض تراخيص الشركة للخطر.

ورغم كل ذلك، بدا أن ماسك يستمتع بالجدل، إذ حققت هذه السجالات ملايين المشاهدات خلال وقت قصير.


أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.