«المتحف الكبير» يعرض كنوز مصر الفرعونية بتكلفة مليار دولار

«المتحف الكبير» يعرض كنوز مصر الفرعونية بتكلفة مليار دولار

42 ألف قطعة أثرية نقلت إليه حتى الآن
الخميس - 24 شهر رمضان 1439 هـ - 07 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14436]

عند حافة أهرامات الجيزة القديمة، يعمل ما يقرب من 5 آلاف عامل على مدار الساعة للانتهاء من بناء المتحف المصري الكبير الذي طال انتظاره. ومن المنتظر أن يتم افتتاح المتحف الجديد، الذي تبلغ مساحته 5.2 مليون قدم مربع، بحلول نهاية العام الحالي، وهو يعد أكبر متحف في العالم مخصص لآثار وتاريخ حضارة واحدة فقط.

يقول طارق توفيق، المدير العام للمتحف الجديد: «سوف يكون متحف القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً: «لقد أخذنا في عين الاعتبار وسائل التكنولوجيا الحديثة كافة، من أجل أن تكون هذه التجربة ثرية وعصية على النسيان بالنسبة للزائرين، ولكننا نوفر في الوقت نفسه أفضل بيئة ممكنة للقطع الأثرية».

ويتكلف مشروع المتحف أكثر من مليار دولار، ومن شأنه أن يضم ويعرض مجموعة من أثمن القطع الأثرية التي تملكها البلاد، ويمتاز المبنى ذو الواجهة الزجاجية الهائلة بإطلالة بانورامية كبيرة على هضبة الجيزة والأهرامات، التي لا تبعد عن المتحف الجديد بأكثر من كيلومترين فقط.

وقال مدير المتحف لشبكة CNN الأميركية: «مع وجود المبنى الذي ينسجم تماماً مع الأهرامات في الخلفية، فإنه يقدم للجيل القادم من الشباب المصري الموقع الذي يمكنهم من خلاله معرفة أصولهم وجذور حضارة بلادهم وتاريخهم العريق، وإنه لأمر يبعث على الروعة والإجلال».

عملية الحفظ

عندما تسلم محمد يسري، أحد المختصين في ترميم الآثار، صندل الملك توت عنخ آمون، قيل له إن الصندل في حالة مزرية، ويستحيل ترميمه وإعادته إلى حالته الأصلية. وكان صندل الملك الفرعوني، الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من 3500 سنة، ممزقاً تماماً. ولقد انفصل نعل الصندل، وتفكك خيط الخرز محكم الحياكة في الصندل، وبدا أن الأثر الذي لا يقدر بثمن قد فُقد إلى الأبد، غير أن يسري رفض الاستسلام للأمر.

وقال عن ذلك، ممسكاً بالصندل الرائع في يديه: «لقد استحدثنا أسلوباً جديداً باستخدام مادة لاصقة من نوع خاص. لقد كانت حالة الصندل سيئة للغاية، وأعتقد أنه قد عاد للحياة مرة أخرى الآن».

وينضم هذا الصندل الرائع إلى عشرات الآلاف من القطع الأثرية الأخرى التي يضمها المتحف الجديد. ولقد أعيد ترميم الكثير منها على أيدي جيش من خبراء الترميم والحفاظ على الآثار، في عملية طال انتظارها في البلاد التي تملك حضارة تمتد إلى آلاف السنين في قلب التاريخ.

وربما تكون بعض القطع الأثرية قد فُقدت تماماً، لولا مختبرات الترميم المتخصصة في المتحف المصري الكبير، التي صارت تشكل الآن واحدة من أكبر مراكز الترميم الأثري على مستوى العالم.

وتوفر المرافق الجديدة البيت الجديد للقطع الأثرية التي كانت تزدحم بها جدران المتحف القديم في ميدان التحرير، الذي كان يعد في الماضي أحد أبرز المؤسسات التاريخية في البلاد.

يقول توفيق: «يبلغ عمر المتحف القديم في التحرير الآن 117 عاماً، ولقد أصبح أثراً في حد ذاته، وهذا المبنى التراثي يحتاج إلى عناية، وقد كان من أكبر المتاحف على مستوى العالم في زمانه، ولكن على مدى العقود الماضية، تحول مع الوقت إلى ما يشبه غرفة التخزين لتكديس المزيد والمزيد من الآثار، أما المتحف المصري الكبير، فإن هناك مساحة كبيرة وكافية لعرض القطع الأثرية في بهائها وروعتها الكاملة».

أكثر من متحف

بدوه، أعلن الدكتور خالد العناني وزير الآثار، والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، أول من أمس (الاثنين)، عن بدء إجراءات الطرح الدولي لمرحلة التأهيل لإدارة وتشغيل خدمات المتحف المصري الكبير، يوم الأحد المقبل 10 يونيو (حزيران) الحالي، في مؤتمر عالمي، وأشارت وزارة الآثار، في بيانها، إلى أن وزير الآثار سيصطحب الحضور في جولة تفقدية للمتحف ومعامل الترميم.

وقال «العناني»، في تصريحات سابقة، إن المتحف به 50 ألف متر مربع من الآثار الفرعونية الأصيلة، مؤكداً أن المتحف المصري بالتحرير لن يموت، حيث يضم ما يزيد على 160 ألف قطعة أثرية.

وتابع قائلاً: «المتحف الكبير يصل تمويله إلى مليار دولار، بعدما قدم الجانب الياباني قرضين بنحو 800 مليون دولار، مع توفير الحكومة المصرية كل التسهيلات المالية الباقية»، لافتاً إلى أن افتتاح المرحلة الأولى سيكون في نهاية العام الحالي، المتمثلة في البهو والدرج العظيم، ومجموعة توت عنخ آمون على مساحة 23 ألف متر مربع.

ويعد المتحف المصري الكبير، الذي تعرض لحريق محدود في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي، أحد أهم المشروعات القومية المصرية حالياً، ويهدف إلى رفع مستوى الخدمات السياحية في محافظة الجيزة، والعمل على زيادة عدد السائحين، مع خلق حافز جديد لمد فترة إقامتهم في الجيزة. ويتوقع أن يزور المتحف سنوياً 4 ملايين سائح، بمعدل 15 ألف زائر يومياً.

وللمتحف تصميم فريد يحوله من مجرد متحف إلى تحفة معمارية متميزة، فواجهة المتحف ستكون مكسوة بحجر الألبستر، الذي سيسمح بنفاذ الضوء من خلال أشكال هندسية، وتقود بوابة المدخل المثلثة العملاقة إلى الباحة الرئيسية التي سيتصدرها تمثال رمسيس الثاني الضخم.

وفي عام 2010، تم افتتاح مركز الترميم، البالغة مساحته 14 ألف متر مربع خلال عام 2010م، ويضم معامل متخصصة تحتوى على أحدث الأجهزة الخاصة بترميم الآثار الحجرية والجلدية والمعدنية والخشبية، كما افتتحت منطقة المخازن الأثرية التي تم تصميمها وفق أحدث تقنيات الحفظ والتأمين، بحيث تصنف الآثار طبقاً لمادة الصنع.

ومن المخطط أيضاً إنشاء متحف للطفل، ومتحف لذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز لتعليم وتدريب الكوادر البشرية العاملة في مجال المتاحف، بالإضافة إلى سينما ثلاثية الأبعاد، وقاعات للعروض المسرحية والأوبرا، ومركز للمؤتمرات، وقاعات للمحاضرات، ومنطقة ترويحية على مساحة 25 فداناً، تتضمن أماكن ترفيهية وخدمية وحدائق عامة.

وقد بلغ إجمالي القطع الأثرية المنقولة للمتحف 42270 قطعة. وخلال منتصف عام 2017م، تم البدء في نقل قطع أثرية من مجموعة الملك توت عنخ آمون من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير، ومنها السرير الجنائزي وإحدى العربات الحربية، ثم نقلت الآثار الثقيلة والتماثيل الضخمة المختارة من بين آثار المتحف المصري بالتحرير، تمهيداً لعرضها بقاعة الدرج.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة