النفايات البلاستيكية... صداع عالمي ومحاولات لعلاجه

النفايات البلاستيكية... صداع عالمي ومحاولات لعلاجه

الأمم المتحدة تدعو لاتخاذ إجراءات عالمية أقوى لمكافحة آثارها الضارة
الأربعاء - 23 شهر رمضان 1439 هـ - 06 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14435]
لندن: {الشرق الأوسط}
النفايات البلاستيكية أصبحت الهم الأكبر لدول العالم التي تحاول التغلب على أضرارها على الإنسان وعلى الحيوان. أول من أمس، نشرت وسائل الإعلام العالمية صورة لحوت نفق في تايلاند رغم محاولات لإنقاذه، بسبب ابتلاعه 80 قطعة من المخلفات البلاستيكية، وهو ما أثار موجة جديدة من التعهدات الدولية للحد من استخدامات البلاستيك الذي يمثل ضرراً على أنواع الحياة المختلفة على الأرض.

وأمس أطلقت الأمم المتحدة يوم البيئة العالمي تحت شعار «التغلب على التلوث البلاستيكي»، وأصدرت تقريراً بالمناسبة جاء فيه أنه على الرغم من تبني أكثر من 60 دولة إجراءات مختلفة للتقليل من التلوث الناتج عن البلاستيك، فإن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أقوى في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة بسبب النفايات البلاستيكية، وذلك حسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية. وصدر التقرير في الهند، المضيف العالمي لـ«يوم البيئة العالمي»، تحت عنوان «اقهر التلوث بنفايات البلاستيك».

وجاء في التقرير أن دولاً مثل رواندا وكينيا وسريلانكا، فرضت حظراً ورسوماً للحد من استخدامات البلاستيك لمرة واحدة، وهو ما يشتمل على استخدام الأكياس البلاستيكية ومنتجات الستايروفوم.

من جانبه قال إريك سولهيم، رئيس برنامج البيئة في الأمم المتحدة، إن النفايات البلاستيكية تتكدس في مقالب القمامة، وتؤدي إلى انسداد الأنهار وتجد طريقها إلى المحيطات بكميات هائلة.

وقال سولهايم في ما يتعلق بالحاجة إلى إنقاذ البيئة والمحيطات «هدفنا هو إعادة تعريف علاقة العالم بالمواد البلاستيكية... ما نحتاج إليه هو ثورة». وأوضح التقرير أنه لم تتم إعادة تدوير سوى 9% فقط من أصل 9 مليارات طن من البلاستيك.

وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد ذكر أن نحو 8 ملايين طن من المواد البلاستيكية -ما بين زجاجات وأغلفة وغيرها- تلقى في المحيطات كل عام، مما يتسبب في تدمير الحياة البحرية وفي دخول هذه المواد إلى السلسلة الغذائية للبشر.

وقالت الأمم المتحدة في تقريرها، أمس: «إن قدرتنا على التعامل مع النفايات البلاستيكية، مُلتَهَمة بالفعل»، موضحة أنه يتم استخدام ما يصل إلى 5 تريليونات من الحقائب البلاستيكية سنوياً في أنحاء العالم. وأشار التقرير إلى أنه إذا تم ربط بعضها ببعض، فسوف تغطي مساحة تبلغ ضعف مساحة فرنسا.

وتظل الصين أكبر مصدر لنفايات التغليف البلاستيكية في أنحاء العالم، إلا أن الولايات المتحدة تنتج أكبر نسبة نفايات للفرد، ثم تليها اليابان والاتحاد الأوروبي.

وأوضح التقرير أن سياسات مكافحة النفايات البلاستيكية أسفرت حتى الآن عن نتائج متفاوتة، وعلى الرغم من أن هناك لوائح في العديد من الدول بشأن المواد البلاستيكية، فإن تطبيق هذه اللوائح ظل ضعيفاً.

وقال التقرير إن «فرض رسوم وحظر مستهدف -حيث يكون التخطيط له وتنفيذه بشكل صحيح- من بين أكثر الاستراتيجيات فعالية للحد من الإفراط في استخدام المنتجات البلاستيكية التي يمكن التخلص منها».

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن 30% من الدول التي فرضت حظراً مستهدفاً وقيوداً سجلت انخفاضاً حاداً في استهلاك الأكياس البلاستيكية. وقد شهدت 20% من الدول تغييراً بسيطاً أو لم تشهد تغييراً على الإطلاق. بينما فشلت نسبة الـ50% المتبقية في تسجيل أثر للوائح.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي يدرس حالياً حظر الشفاطات (الخاصة بالعصائر مثلاً) والصحون البلاستيكية والنكاشات القطنية (الخاصة بالأذن) وعصيّ البالونات ضمن عدد من المواد البلاستيكية في الاتحاد الأوروبي، بموجب مقترح جديد لمكافحة النفايات البحرية.

وقالت المفوضية إن أكثر من 80% من النفايات البحرية تكون مصنوعة من البلاستيك، وتهدف القواعد المقترحة إلى استهداف أكثر 10 أدوات بلاستيكية تُستخدم لمرة واحدة شيوعاً في بحار وشواطئ أوروبا. وترغب المفوضية في حظر أي شيء بلاستيكي يُستخدم لمرة واحدة ويكون له بديل غير بلاستيكي متاح بسهولة. ويشمل هذا النكاشات القطنية ذات العصيّ البلاستيكية وأدوات المائدة والأطباق البلاستيكية والشفاطات وأعواد تحريك السوائل وعصي البالونات، ولكن ليس البالونات نفسها. وبحلول عام 2025، ترغب المفوضية في أن تجمع الدول الأعضاء 90% من زجاجات المشروبات البلاستيكية من خلال مخططات استرداد الفوارغ. وتعد النفايات البلاستيكية مشكلة خاصة للمحيطات في العالم، حيث يعني معدل تحللها البطيء أن آثار المادة غالباً ما توجد في الأنواع البحرية مثل السلاحف البحرية والحيتان والطيور، بالإضافة إلى المأكولات البحرية التي ينتهي بها الحال في السلسلة الغذائية للإنسان.

ووفقا لحسابات المفوضية، فإن الإجراءات، التي تتطلب موافقة حكومات ومشرعي الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تفادي أضرار بيئية بقيمة تبلغ 22 مليار يورو (6.‏25 مليار دولار) بحلول عام 2030.وطرحت المفوضية أيضاً بشكل منفصل فكرة فرض رسوم على الدول الأعضاء عقاباً على إلقاء نفايات بلاستيكية من المواد القابلة لإعادة التدوير.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة