السودان يرفع رأسمال البنك العقاري ويوسع سكن محدودي الدخل

السودان يرفع رأسمال البنك العقاري ويوسع سكن محدودي الدخل

يدرس عدداً من طلبات شركاء استراتيجيين للمساهمة
الأربعاء - 22 شهر رمضان 1439 هـ - 06 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14435]
خطة البنك العقاري التجاري في المرحلة المقبلة تستند إلى إقامة مشاريع عقارية بمختلف المستويات في السودان («الشرق الأوسط»)
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
يستعد قطاع المقاولات في السودان، وبعد موافقة البنك المركزي أول من أمس على رفع رأسمال البنك العقاري إلى 500 مليون جنيه (نحو 28 مليون دولار)، لإقامة مشاريع عقارية بمختلف المستويات لصالح ذوي الدخل الضعيف والمحدود، وأخرى بالتعاون والشراكة مع مستثمرين محليين وأجانب.
وأجاز اجتماع الجمعية العمومية السادس للمساهمين بالبنك العقاري التجاري أول من أمس، برئاسة المهندس مالك علي دنقلا رئيس اتحاد المقاولين السودانيين، الحسابات الختامية والقوائم المالية المراجعة 2017، وتقرير مجلس الإدارة وخطاب الإدارة التنفيذية، بجانب تقرير ديوان المراجع القومي للعام المالي 2017 وتقرير هيئة الرقابة الشرعية، بالإضافة إلى تقرير الإنذار المبكر.
ويعد البنك العقاري التجاري الذراع الأساسية لقطاع التشييد بالسودان، وأحد روافد الناتج الإجمالي المحلي لاقتصاد البلاد، ويسهم في النهضة الاقتصادية للبلاد من خلال توفيره التمويل العقاري.
وقال المهندس مالك علي دنقلا رئيس مجلس إدارة البنك العقاري التجاري المفوض، لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاعي المقاولات والعقارات في السودان يستعدان لمرحلة فتح باب التمويل العقاري، بعد موافقة بنك السودان المركزي على رفع رأسمال البنك إلى 500 مليون جنيه، مشيراً إلى أن البنك يدرس عدداً من الطلبات المقدمة من شركاء استراتيجيين للمساهمة في البنك.
وأضاف أن خطة البنك العقاري التجاري في المرحلة المقبلة التي سيتم خلالها استقرار وتوفير الكوادر المهنية بمختلف قطاعاتها المتعددة، تستند إلى إقامة مشاريع عقارية بمختلف المستويات.
وبين أن هذه المشاريع تشمل ذوي الدخل الضعيف والمحدود، بالمشاركة مع الصندوق القومي للإسكان، ومشاريع للمهنيين من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات والصحافيين والفنيين من محامين ومستشارين، وذلك بالتعاون والتنسيق مع اتحاداتهم المختلفة، إلى جانب مشاريع السكن الاقتصادي مع المستثمرين المحليين والأجانب.
كما تشمل خطة البنك إقامة مشاريع التنمية العقارية الكبرى من فنادق ومجمعات مكاتب ومبانٍ رأسية تعليمية وترفيهية وجامعات، بالتعاون والشراكة مع مستثمرين محليين وأجانب. وحظر بنك السودان المركزي التمويل العقاري للبنوك منذ عام 2004، بسبب المخاوف من المضاربات العقارية واستغلال أموال العقارات السكنية في مشروعات تجارية أخرى.
وخلال الستة أشهر الماضية، رفع مجلس تنظيم مقاولي الأعمال دراسة لوزارة المالية وبنك السودان للسماح للبنوك التجارية بتمويل وإقراض المشروعات السكنية، وخصوصاً المتعلقة بتوفير السكن الريفي والسكن الرأسي الذي يعتزم الصندوق من خلاله بناء ألف وحدة سكنية في مرحلته الأولى في ولاية الخرطوم.
وبين المهندس مستشار مالك دنقلا رئيس مجلس تنظيم المقاولين السودانيين، لـ«الشرق الأوسط» في ذلك الوقت، أن المجلس بصدد تفعيل قانونه الذي يلزم الجهات المخدمة بعدم إسناد أي أعمال مقاولات هندسية، إلا لمقاول مسجل ومصنف لدى المجلس، كما أجرى المجلس تعديلات على قانونه، وقانون الشراء والتعاقد، بجانب إعداد دراسة حول إعادة التمويل العقاري للبنوك التجارية.
وكان السودان قد طرح بداية الشهر مشروعات إسكانية لمحدودي الدخل بالعاصمة الخرطوم، للاستثمار والتمويل الدولي. وتقدر هذه المشروعات بنحو مليون وحدة سكنية بنظام البناء الرأسي، وتأتي ضمن خطة واسعة لتحريك وتطوير برامج الصندوق في الإسكان، التي تتطلب تمويلاً مالياً عالياً.
ويصل سعر المتر في بعض المواقع بالخرطوم، البالغ سكانها نحو 10 ملايين نسمة، إلى نحو 1500 دولار، متجاوزاً سعر المتر في أكبر العواصم العالمية مثل لندن.
وتقدر حجم الفجوة السكنية في الخرطوم بنحو مليونين ونصف المليون وحدة سكنية، تعهد الاتحاد التركي للاستثمار العقاري والتجاري «الموصياد»، ببناء 20 ألف وحدة سكنية، لتغطية جانب من هذه الفجوة، وفقاً لاتفاقية أقرت التعاون في مجال الاستثمار العقاري بين البلدين.
تجدر الإشارة إلى أن السودان وفي إطار انفتاحه على سوق العقارات والمقاولات العالمية، بعد الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية عنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتفق الصندوق القومي للإسكان مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم.
كما ينص الاتفاق، الذي وقع في الخرطوم بين الدكتور غلام الدين عثمان الأمين العام للصندوق القومي، ومجدي محمد السيد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة هيتكو البريطانية للاستثمار، على تنفيذ الشركة مشروعاً لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، يتضمن بناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.
يذكر أن اتحاد المقاولين السوداني وفي إطار توسيع علاقاته الخارجية للاستفادة من تجارب الدول في الإسكان، خصوصاً بعد الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية الأميركية والسماح بالتحويلات المصرفية، قد أجاز خطة إصلاح شاملة لتنظيم سوق العقار وتحفيز البنوك التجارية لتمويل مشاريع الإسكان في البلاد وفك التمويل العقاري المحظور منذ عام 2014.
وأبرم الاتحاد السوداني للمقاولات مع وزارة التنمية الوطنية السنغافورية، اتفاقاً لنقل التجربة السنغافورية في مجالات البناء والتشييد إلى السودان، لتنفيذ مشروع قومي لبناء وحدات سكنية متنوعة للفئويين والمهنيين بنظام التقسيط، ينفذه الصندوق القومي للإسكان، ومشروع آخر كبير لإسكان المغتربين السودانيين الذين تجاوزت أعدادهم 5 ملايين مغترب.
ووجهت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بداية العام الحالي، الجهات المعنية كافة، بتسهيل الإجراءات كافة لاستقطاب التمويل الخارجي والداخلي، كما وجهت بنك السودان المركزي بضخ مزيد من التمويل العقاري للبنوك التجارية، وخصوصاً البنك العقاري التجاري السوداني، الذي يعد الذراع التمويلية للصندوق القومي للإسكان الذي يقود ويدير قطاع الإسكان والسكن في البلاد.
وكان السودان قد طرح بداية الشهر مشروعات إسكانية لمحدودي الدخل بالعاصمة الخرطوم، للاستثمار والتمويل الدولي. وتقدر هذه المشروعات بنحو مليون وحدة سكنية بنظام البناء الرأسي، وتأتي ضمن خطة واسعة لتحريك وتطوير برامج الصندوق في الإسكان، التي تتطلب تمويلاً مالياً عالياً.
ووقع الصندوق القومي للإسكان والتعمير بالسودان أخيراً اتفاقاً مع شركتين تركيتين تابعتين لبلدية إسطنبول متخصصتين في «المدن الذكية» التي تعتمد على تقنية الليزر في المخططات الهيكلية للمساكن.
وتتخصص الشركتان التركيتان في إعداد المخططات العقارية والسكنية وتوفير الخدمات الأساسية والمرافق التعليمية والصحية والمساجد، ومواقف المواصلات، بجانب عملها في مجال توفير الأراضي وتخطيطها، والتشييد، وتسليم الوحدات لمستحقيها، بجانب إدارة خدمات ما بعد البيع والتسليم. وستقدم الشركتان امتيازات للمتعاملين معها، حيث يتم عبرها البيع للوحدات بدفع 20 في المائة من المبلغ الكلي مقدماً، والباقي دون فوائد لمدة 5 سنوات.
وتقدر مشروعات السكن بولاية الخرطوم بنحو مليون وحدة سكنية بنظام البناء الرأسي، وتأتي ضمن خطة واسعة لتحريك وتطوير برامج الصندوق في الإسكان، التي تتطلب تمويلاً مالياً عالياً.
وتبحث ولاية الخرطوم حالياً عن قروض وفرص للتمويل الخارجي طويل الأجل لتنفيذ مشروعات إسكان الشرائح المختلفة في المجتمع، خصوصاً الفئات الضعيفة، بجانب ذوي الدخل المحدود، فضلاً عن السعي لتفعيل علاقات السودان الخارجية مع المنظمات ذات الصلة لتوفير الدعم الفني والمالي للإسكان في السودان.
ووضعت إدارة الصندوق القومي للإسكان بولاية الخرطوم خطة لمشروعات إسكان لجميع فئات المجتمع في العاصمة الخرطوم وبقية ولايات السودان، إلا أن التمويل وقف ضد الاستمرار، لارتفاع تكلفة مواد البناء والعمالة، ما تطلب البحث عن شركاء في التمويل من داخل وخارج البلاد.
السودان العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة