نظم الذكاء الصناعي... أنواعها وتطبيقاتها العملية

أجهزة مساعدة تتخاطب كالبشر وأخرى تتعلم لتخزين المعلومات

نظم الذكاء الصناعي... أنواعها وتطبيقاتها العملية
TT

نظم الذكاء الصناعي... أنواعها وتطبيقاتها العملية

نظم الذكاء الصناعي... أنواعها وتطبيقاتها العملية

أحدثت نظم الذكاء الصناعي ثورة في مجال التكنولوجيا وبدأت تطبيقاتها تشهد انتشارا واضحا في جميع مجالات الحياة، فها نحن نراها في الروبوتات والسيارات الذاتية القيادة وألعاب الفيديو وصولا إلى الجوالات الذكية.
وتمكنت الأجهزة المدعمة بالذكاء الصناعي من الوصول إلى مستويات تضاهي فيها ذكاء الإنسان فاستطاعت على سبيل المثال التغلب على محترفي لعبة المحك «Jeopardy!» كما فازت على أساتذة لعبة «غو» الذهنية غو Go والتي تعتبر اللعبة الأكثر تعقيدًا على الإطلاق. وأضحت هذه الأنظمة الذكية قادرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات وتجري حسابات معقدة بسرعة كبيرة يصعب على الإنسان مجاراتها، وفي هذه السطور سنتعرف على أهم أنواع الذكاء الصناعي.
أنواع متعددة
- النوع الأول من هذه النظم. الذكاء الصناعي عن طريق رد الفعل. ويعتبر هذا النوع أكثر الأنواع بساطة ويعتمد كليا على التفاعل عن طريق رد الفعل. هذا النوع ليس لديه المقدرة على تكوين ذكريات أو الاستفادة من التجارب السابقة للمساعدة في اتخاذ القرارات الحالية ولعل أشهر مثال هو كومبيوتر الشطرنج ديب بلو Deep Blue الذي طورته شركة آي بي أم IBM العملاقة، والذي تمكن من الفوز على غاري كاسباروف في 1997. ليكون أول جهاز كومبيوتر يتغلب على بطل العالم في لعبة الشطرنج.
يستطيع ديب بلو التعرف على القطع على لوحة الشطرنج ويعرف كيف يتحرك كل منها كما يمكنه توقعات احتمالات الخطوة التالية له وخصمه مما يمكنّه من اختيار الحركات الأنسب من بين هذه الاحتمالات الكثيرة.
إلا أن المشكلة في ديب بلو أنه ليس لديه أي مفهوم عن الماضي، ولا يذكر أي شيء حصل له في السابق. فلو أخذنا الشطرنج كمثال، فإن ديب بلو يتجاهل كل شيء قبل اللحظة الحالية وكل ما يفعله هو أن ينظر إلى القطع الموجودة على اللوحة ثم اختيار الحركة المقبلة. أيضا المشكلة الأخرى التي يعاني منها هذا النوع من الذكاء الصناعي هو أنه عادة ما يكون مصمما لتنفيذ مهمة واحدة فقط ولا يستطيع البشر الاستفادة منه إلا للوظيفة التي تم تطويره من أجلها، وهي في حالة ديب بلو «لعبة الشطرنج».
- النوع الثاني. الذكاء الصناعي بذاكرة محدودة. هذا النوع من الذكاء الصناعي يحتوي على آليات تمكنه من النظر في الماضي وتخزين بعض المعلومات البسيطة لمدة وجيزة لتساعده في اختيار القرار المناسب بناء على هذه المعطيات. ولعل أفضل مثال لهذا النوع هو السيارات ذاتية القيادة التي تقوم بملاحظة وتسجيل سرعة السيارات الأخرى واتجاهها وأماكن الإشارات المرورية لكي تعرف متى تزيد من سرعتها ومتى تتوقف في الإشارة المرئية مثلا.
إلا أن هذه المعلومات لا يمكن تخزينها في ذاكرة الجهاز لكي يرجع لها في المستقبل ويستفيد منها كما يستفيد الإنسان من خبرته في القيادة لعدة سنوات، فكل مرة تتجول فيها السيارة ذاتية القيادة في الشوارع تكون ذاكرتها خالية تماما وتبدأ في تجميع المعلومات أولا بأول دون الرجوع إلى الرحلات السابقة.
ذكاء المستقبل
- النوع الثالث: نظرية العقل. لعلنا جميعا نتفق أن الفجوة الكبرى التي تفصل بيننا وبين الآلات الموجودة هو أن هذه الآلات خالية من المشاعر والأفكار الإبداعية النابعة من العقل.
ولذلك، فإن هذا النوع من الذكاء الصناعي سيمكن هذه الآلات بأن ترسم تصورا خاصا بها حول عالمنا، وهذا ما يعرف بـ«نظرية العقل» والتي تتمحور حول فكرة فهم أن الناس والمخلوقات والأشياء في العالم يمكن أن يكون لديهم أفكار ومشاعر تؤثر على سلوكهم.
وإذا أردنا أن نرى روبوتات تعيش معنا في المستقبل فلا بد لهذه الروبوتات أن تكون قادرة على إدراك أن لكل واحد منا أفكارا ومشاعر وتوقعات ويتعين عليها تعديل سلوكها وفقًا لذلك.
- النوع الرابع: الوعي الذاتي. تتمثل الخطوة الأخيرة في تطوير الذكاء الصناعي في بناء أنظمة يمكنها تصور العالم بنفسها وتكون قادرة على تكوين فكرة عامة حول ما يجري حولها وأن تمتلك الوعي الكافي للتنبؤ والتصرف بما يتناسب مع الموقف الموضوعة فيه.
ويعتبر هذا النوع امتدادا «لنظرية العقل» التي تمتلكها أجهزة الذكاء الصناعي من النوع الثالث ولكن هنا بدل أن يكون للأجهزة وعيها ومشاعرها الخاصة فحسب، فإنها أيضا تكون قادرة على قراءة مشاعر الناس حولها وأن تتخيل صورة كاملة لما يدور في أذهانهم والتنبؤ بردات فعلهم.
وإذا رجعنا إلى المثال الذي طرحناه مسبقا حول السيارات الذاتية القيادة، فلو أن سائقا ما خلفنا كرر الضغط على منبه السيارة على فترات متلاحقة، فإن النظام هنا يمكنه التنبؤ بأن السائق في لحظة غضب وأنه ربما يقوم برد فعل غير متوقع وعليه فإن النظام سيتمكن من التكيف مع هذا الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة لتفادي أي حادث عارض.
وعلى الرغم من أننا على الأرجح بعيدون جدا عن إنشاء آلات ذاتية الإدراك، فلا شك أن هذا النوع بالذات لو تم تطويره سيحدث ثورة غير مسبوقة تمهد إلى التكيف مع فكرة أن تعيش روبوتات فيما بيننا تقود السيارات وتتسوق في المحلات وتقوم بأشغال البيت، ولم لا؛ ربما تصل إلى مرحلة أن تحل محلنا في أماكن العمل.
تطبيقات الذكاء الصناعي
تبنت الكثير من الشركات الكبرى تقنية الذكاء الصناعي فقد فاجأتنا غوغل أخيرا بمساعدها الشخصي المتطور غوغل دوبليكس Google Duplex والذي استطاع أن يتظاهر وكأنه شخص عادي ليقوم بالاتصال بصالون حلاقة ويحجز موعدا بعد إجراء حوار طبيعي مع موظف خدمة العملاء؟ والمحير في الأمر أن الموظف لم يلاحظ أن الشخص الذي يحاول حجز الموعد ما هو إلا روبوت! وفي خطوة مشابهة، أعلنت مايكروسوفت خدمة مشابهة أطلقتها في الصين باسم تشاو آيس Xiaoice تستطيع أن تجري محادثة كاملة مع أي شخص دون الإحساس بأنك تكلم مساعدا شخصيا وهميا.
أما بالنسبة لسامسونغ، فقد قدمت لنا مساعدها الشخصي بيكسبي Bixby في جوالاتها الذكية الجديدة ومن خلاله تستطيع أن توجه الكاميرا على أي شيء وسيقوم بيكسبي في لحظات من معرفة الشيء المراد تصويره ويذكر لك اسمه ونوعه وأماكن شرائه من الإنترنيت.
من جهة أخرى، اقتصر استخدام الذكاء الصناعي في منتجات آبل على تقنيات محدودة كميزة فيس آي دي FaceID والتي ترسم صورة ثلاثية الأبعاد لوجه المستخدم لفتح الجهاز بمجرد النظر إليه، إضافة إلى ذلك استخدمت آبل الذكاء الصناعي في تقنية أنيموجي Animoji للواقع المعزز والتي تستطيع رسم أفاتار Avatar يشبه تماما شكل المستخدم ويمكنه محاكاة حركاته وأصواته.
أما هواوي، فاستخدمت تقنية الذكاء الصناعي في كاميرات جوالاتهها فتستطيع الكاميرا من خلاله معرفة العناصر الموجودة في الصورة سواء كان ذلك العنصر حيوانا أو غذاء أو شخصا أو نصا، وبالمناسبة يستطيع النظام ترجمة النصوص فوريا لأي لغة تريد.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.