انتصارات الساحل الغربي تعجّل بعقد جلسة البرلمان في عدن

الكتل النيابية ترفض أي تراجع عن تحرير الحديدة وتندّد بعبث الحوثي بالمعونات

TT

انتصارات الساحل الغربي تعجّل بعقد جلسة البرلمان في عدن

دفعت انتصارات القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، على الساحل الغربي لليمن، مجلس النواب في عدن إلى اتخاذ قرار بعقد أولى جلساته خلال الشهرين المقبلين، خصوصاً أن هناك مساعي حثيثة لإخراج عدد من أعضاء المجلس المحتجزين لدى الميليشيات مما يساعد في اكتمال النصاب.
وعزا محمد الشدادي نائب رئيس مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»، قرار التعجيل بعقد جلسة البرلمان إلى «المعطيات الميدانية التي تؤكد تقدم قوات الشرعية في الجبهات واستقرار المناطق المحررة». وأضاف أن إرجاء عقد الجلسة في الفترة السابقة كان لأسباب خارجة عن إرادة المجلس.
وكشف الشدادي أن الحكومة اليمنية تتحرك لإخراج نحو 25 عضواً بمجلس النواب تحتجزهم الميليشيات في العاصمة صنعاء، وذلك بعد أن نجحت الحكومة في إخراج 13 آخرين من الحديدة ومناطق أخرى تسيطر عليها الميليشيات خلال الأيام القليلة الماضية. وأوضح أن هؤلاء الذين تم إخراجهم وصلوا، أول من أمس، إلى السعودية ومصر. وتابع: «يجري ترتيب أوضاعهم ليكتمل بذلك النصاب القانوني للمجلس».
وحول آلية اختيار رئيس مجلس النواب، قال الشدادي إن هذا المنصب سيجري الاتفاق عليه من الأعضاء كافة، مضيفاً أن العملية تتم عن طريق الاقتراح والصناديق الانتخابية و«لذا لن يكون هناك خلاف في حال فوز من يرشح نفسه للمنصب وفقاً للائحة الأساسية للمجلس». وتحدث نائب مجلس النواب عن جولته الدولية التي تركز على تفعيل دور مجلس النواب على المستوى الدولي من خلال الحضور في المؤسسات البرلمانية الدولية والعربية، وتوضيح الصورة لهذه البرلمانات عن أهمية عقد مجلس النواب في اليمن وما سيقوم به خلال انعقاده من دور تجاه المجتمع.
وتطرّق الشدادي من جهة أخرى إلى الاجتماع الذي عقدته الكتل البرلمانية، أول من أمس، في ظل انتصارات قوات الشرعية على الساحل الغربي. وقال إن المجتمعين أشادوا بالانتصارات التي تتحقق في محافظة الحديدة، وأشاروا إلى الحصار الذي تفرضه ميليشيات الانقلاب على مدينة تعز، الأمر الذي يستدعي التعجيل بفك الحصار وخروج ميليشيات الحوثي من المدينة.
وكانت الكتل النيابية قد أصدرت في ختام اجتماعها بياناً أدانت فيه استمرار عبث الميليشيات الحوثية بالمعونات الإنسانية والإمدادات المستوردة عبر ميناء الحديدة وتحويل الميناء إلى مصدر لجلب الذخائر وتهريب السلاح، رافضة أي تراجع عن تحرير المدينة ومينائها. وتزامن صدور هذا البيان مع وجود المبعوث الأممي مارتن غريفيث في صنعاء، في سياق مساعيه الحميدة لإقناع قادة الميليشيات الحوثية بالرضوخ للسلام.
وبينما رفضت الكتل النيابية اليمنية في بيانها أي تراجع عن العمل العسكري لحسم معركة الحديدة، قرنت الموافقة بامتثال الميليشيات الحوثية لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 القاضي بإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح والانسحاب من المدن.
وورد في البيان الذي نقلته وكالة «سبأ» الرسمية، أن «الكتل البرلمانية لمجلس النواب تتابع المستجدات الحالية على الساحة الوطنية، وما آلت إليه الحالة الإنسانية من وضع كارثي ومأساوي بفعل استمرار الانقلابيين في السيطرة على العاصمة صنعاء وميناء الحديدة ومحافظات أخرى». وقال البيان: «نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لميناء الحديدة، وما وصل إليه الوضع من عبث وفساد ظهر جلياً في الاستيلاء على المعونات الإنسانية والإمدادات التي تدخل عبر الميناء، كان المفترض أن يغدو الميناء مصدراً لتخفيف الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني؛ إلا أن الانقلابيين حوّلوه إلى مصدر لجلب الذخائر وتهريب السلاح، مما يطيل أمد الحرب ويزيد في معاناة الشعب اليمني الصابر».
وأكدت الكتل النيابية في البرلمان اليمني «ضرورة الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالقرارات الأممية وفي مقدمتها القرار 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني». وقالت في بيانها «إن أي محاولة للبحث عن مسكنات مؤقتة تجتزئ الحل ولا تلتزم بتلك المرجعيات فلن تخدم السلم ولا السلام الذي يتطلع إليه اليمنيون، بل إنه سيعطي الميليشيات فرصة لتجميع قواها والاستمرار في التغرير بأعداد جديدة من الأطفال والمغلوب على أمرهم ودفعهم إلى محارق الموت». وأضافت قائلة: «إن السلام الحقيقي والدائم لن يقوم إلا على مبدأ الالتزام بما توافَق عليه اليمنيون وأقره الإقليم ودعمه المجتمع الدولي، ولا مناص من الضغط على الانقلابيين للالتزام بذلك والبدء بتنفيذ القرارات الأممية لتحقيق السلام الدائم ورفع المعاناة الإنسانية عن كاهل الشعب اليمني».
ودعت الكتل النيابية اليمنية في بيانها «المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إلى اليمن، للإسهام في التخفيف من المأساة الإنسانية التي يمر بها الشعب اليمني من خلال إلزام الميليشيات بتنفيذ القرارات الدولية، لضمان وصول المساعدات الإنسانية بعد أن ثبت خلال السنوات الماضية أن الميليشيات سخّرت ميناء الحديدة لمصالحها الخاصة وما تسميه المجهود الحربي الذي تقتل به اليمنيين صباح مساء». وقالت: «إننا إذ نشيد بالانتصارات التي تحققت في محافظة الحديدة، نؤكد أن أي تهاون أو تراجع عن تحرير محافظة الحديدة وملاحقة الانقلابيين لن يكون في المحصلة النهائية إلا تشجيعاً لهم لاستمرار التنكيل بالشعب اليمني وإطالة أمد معاناته وإنقاذاً لهم من الاندحار الذي بات وشيكاً وينتظره اليمنيون اليوم قبل الغد». وأشار البيان إلى الحرب الظالمة وإلى الحصار الذي تفرضه ميليشيات الانقلاب على مدينة تعز وأبناء المحافظة، الأمر الذي يستدعي –حسب البيان - ضرورة التعجيل بفك ذلك الحصار وخروج ميليشيات الحوثي المسلحة من تعز ليعيش أبناؤها في سلام وأمان.
وجاء بيان الكتل النيابية اليمنية، في الوقت الذي يُجري فيه مبعوث الأمم المتحدة مشاورات في صنعاء مع قادة الميليشيات الحوثية في سياق مساعيه من أجل استئناف مفاوضات السلام الأممية، وفي ظل شكوك متصاعدة في شأن عدم جدية الجماعة الموالية لإيران في إنجاح مساعي السلام وإنهاء الانقلاب على الشرعية.


مقالات ذات صلة

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.