إعلان الاستراتيجية الصناعية للسعودية خلال شهر

المعجل: نسبة التعثر 1.5 % وحجم القروض 2.9 مليار دولار خلال 2017

مدير صندوق التنمية الصناعية خلال لقائه بالصناعيين في غرفة الشرقية للتجارة والصناعة ({الشرق الأوسط})
مدير صندوق التنمية الصناعية خلال لقائه بالصناعيين في غرفة الشرقية للتجارة والصناعة ({الشرق الأوسط})
TT

إعلان الاستراتيجية الصناعية للسعودية خلال شهر

مدير صندوق التنمية الصناعية خلال لقائه بالصناعيين في غرفة الشرقية للتجارة والصناعة ({الشرق الأوسط})
مدير صندوق التنمية الصناعية خلال لقائه بالصناعيين في غرفة الشرقية للتجارة والصناعة ({الشرق الأوسط})

كشف مسؤول سعودي عن إطلاق الاستراتيجية الصناعية للسعودية خلال شهر تقريباً، مشيراً إلى أنها ستتضمن تفاصيل دقيقة حول «رؤية المملكة 2030» في مجال التنمية الصناعية والخدمات اللوجيستية، في خطوة لتعزيز التنوع الاقتصادي وتعظيم فوائد الناتج المحلي.
وقال الدكتور إبراهيم المعجل المدير العام لصندوق التنمية الصناعية السعودي إن تغييرات ستطال صندوق التنمية الصناعية، من أبرزها تسهيل الإجراءات ونوعية المشاريع التي سيتم دعمها وهي المشاريع الاستراتيجية، إضافة إلى المناطق النائية أو الأقل نمواً والتي أطلق عليها المناطق الواعدة.
وشدد المعجل على أن نسبة التعثر في سداد مستحقات الصندوق لا تتجاوز 1.5 في المائة، معتبراً هذه النسبة غير مؤثرة نظراً لحجم القروض التي منحها الصندوق خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن الصندوق قدّم 2.9 مليار دولار (11 مليار ريال) خلال عام 2017 على شكل قروض صناعية كان 56 في المائة منها موجهاً للشركات المتوسطة والصغيرة، كما قدّم خلال 45 عاما الماضية 4238 قرضاً بقيمة إجمالية 39.5 مليار دولار (148 مليار ريال)، نتج عنها إطلاق وتطوير 3127 مشروعاً صناعياً.
وذكر أن «الصندوق» أطلق قبل نحو شهر منتج «قرض وأرض» بالتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، يتم عبره التقديم على القرض الصناعي والأرض الصناعية في نموذج واحد، وتلقى الصندوق عدداً كبيراً من الطلبات، منها 30 مشروعاً ستقر خلال الشهرين المقبلين، كما وفّر الصندوق للصناعيين منتجاً جديداً هو الاعتماد المستندي يقدمه الصندوق للبنوك المحلية.
وتطرق المعجل خلال لقاء عدد من الصناعيين في المنطقة الشرقية نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة أمس، إلى أن صندوق التنمية الصناعية يعمل على إطلاق استراتيجية جديدة تهدف إلى أن يصبح الصندوق ممكناً مالياً رئيسياً لقيادة التحوّل الصناعي في السعودية وذلك عن طريق تقديم منتجات وخدمات ذات جودة عالية تتسم بالتكامل في الخدمات المالية والاستشارية، يتم تقديمها بكفاءة عالية للعملاء كافة بمختلف أحجامهم وتخصصاتهم.
وأضاف المدير العام لصندوق التنمية الصناعية، أن الصندوق يركّز على تحقيق التنمية مع الحفاظ على الاستدامة المالية، ويتبنى مبادرة تشكيل منظومة تمويل المشاريع، تضم عددا من المنشآت والمؤسسات الحكومية والأهلية بما فيها البنوك وبعض الشركات الرائدة التي تدعم المحتوى المحلي، كما يبحث عن الشراكات الاستراتيجية لتبادل المعرفة والخبرات وتحقيق عائد أكبر على القطاع الصناعي، وتحفيز مختلف الجهات في القطاع الصناعي الحكومي والخاص عن طريق التعاون المتبادل وتنمية المعرفة.
إلى ذلك، أكد خليل النمري مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في صندوق التنمية الصناعية، أن الاستراتيجية الجديدة للصندوق تتضمن قائمة متكاملة من الخدمات المالية والاستشارية، يتم توفيرها بكفاءة عالية لمختلف العملاء، لافتاً إلى أن هذه الخدمات تخضع لعملية تقييم مستمرة، كما أن المشاريع الممولة من الصندوق تخضع لعملية تقييم شاملة وسريعة أيضاً.
وقال النمري: «مقارنة بين الوضع الحالي والوضع بعد التطوير سنجد أن منتجات الصندوق خلال الفترة الماضية كانت مقتصرة على المنتج المالي، بينما نجدها بعد التطوير تشمل عدداً من المنتجات المالية والاستشارية، وفي وقت كان الصندوق يخدم عدداً محدوداً من القطاعات هو الآن - بعد الاستراتيجية الجديدة المطوّرة - يخدم جميع قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين».
ولفت إلى أن الصندوق يسير وفق آلية تقييم موحدة لمختلف المنشآت بغض النظر عن حجمها، وتم تحديد مسار خاص لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فالاستراتيجية الجديدة تسير وفق آلية موضوعية تضع الأهداف التنموية بعين الاعتبار.
وذكر أن إجراءات تقييم طلبات المشاريع كانت طويلة نوعاً ما، ولكن الوضع اختلف في الوقت الحاضر بدخول التقنيات الحديثة، إذ تمت «أتمتة» إجراءات التقييم وتحسينها لتتماشى مع أفضل المعايير الدولية، وشملت «الأتمتة» إجراءات الإقراض كافة، التي باتت أكثر سهولة خصوصاً بعد إطلاق تطبيق الهواتف الذكية وإطلاق منصة معلوماتية للصناعة.
واستعرض نواف البواردي مدير قسم الاستراتيجية بالصندوق، عدداً من المبادرات التي تبنتها الاستراتيجية الجديدة للصندوق ومنها مبادرة رفع كفاءة إجراءات القروض والتي تهدف تقليل مدة الموافقة على طلبات القروض وصرفها ورفع جودة التقييم والتحليل، وهو ما اقتضى مراجعة وإعادة تصميم الإجراءات، وكانت النتيجة إجراءات إقراض فعّالة تأخذ بعين الاعتبار الاختلاف بين المشاريع من حيث طريقة تقييمها وإجراءاتها.
وأشار إلى أن من المبادرات أيضاً «مبادرة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، لتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق تسهيل حصولها على التمويل بعد دراسة وتطوير الإجراءات التي تخدم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومقارنتها بما تقدمه البنوك التنموية لدعم هذه المشاريع في تطبيق أفضل الحلول المختارة منها، ونتج عن ذلك إجراءات خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبيّن أن الصندوق أطلق أيضاً مبادرة استحداث الخدمات الاستشارية التي تهدف إلى توسع نطاق الخدمات المقدمة من الصندوق بدراسة وتحليل الخدمات الاستشارية التي تتناسب مع احتياج المستثمر الصناعي لحصر الخدمات واختيار أهمها لتطويرها وتقديمها كخدمات من قبل الصندوق، وتم استحداث 4 منتجات استشارية تتناسب مع احتياجات المستثمر الصناعي.
وتتمثل المبادرة الرابعة وفق النمري في تطوير آلية تصنيف المشاريع ذات الطابع التنموي، وذلك عبر دراسة وتحليل أبعاد تصنيف المشاريع من ناحية التوافق الاستراتيجي والأثر الاقتصادي، ونتج عن ذلك تحديد إطار تصنيف المشاريع بحيث يأخذ بعين الاعتبار هذين الجانبين.
وتحدث عن مبادرة تبناها صندوق التنمية الصناعي السعودي لتطوير آلية احتساب التكاليف، بحيث تعتمد على الشفافية مع العملاء من خلال تحديد حد أعلى لرسوم المتابعة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأهداف التنموية، ويتم ذلك من خلال تصميم منهجية تسعير تستند إلى أربعة مبادئ رئيسية متمثلة في الشفافية، الفعالية، الاستدامة، المرونة.
وأوضح أن المبادرة السادسة التي يعمل وفقها الصندوق تمثل عقد شراكات استراتيجية محلية ودولية لدعم وتمكين الصندوق والمنظومة الصناعية، ونتج عن هذه المبادرة عقد عدد من الشراكات مع جهات مختلفة في مجالات عدة، وذلك بعد دراسة وتحديد نطاق الشراكات الواعدة للصندوق على نطاق الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والبنوك التنموية إضافة للمنظمات الرائدة عالمياً في مجالات متعددة، وتم بحث سبل الشراكة معهم.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».