الأميركية ميلودي غاردو تقدم جازاً «أبيض» بنظارة سوداء في الأولمبيا

الأميركية ميلودي غاردو تقدم جازاً «أبيض» بنظارة سوداء في الأولمبيا

تذاكر حفلاتها في باريس بيعت مثل الخبز الساخن
الاثنين - 21 شهر رمضان 1439 هـ - 04 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14433]
باريس: «الشرق الأوسط»
ليس من السهل أن تفتح صالة «الأولمبيا» في باريس ذراعيها لفنان شاب لم يحقق شهرة عالمية. إن عشاق موسيقى الجاز هم على موعد، أول الشهر المقبل، مع حفلتين للمغنية الأميركية ميلودي غاردو التي سبق لها، قبل سنتين، الوقوف على مسارح أقل عراقة في العاصمة الفرنسية، تمكنت خلالها من أن تشكل حولها حلقة واسعة من المعجبين. ولعل هذا هو ما يفسر حجز كل الأماكن في الحفلتين حال طرحها للبيع.

وإذا كان الجاز مرتبطاً بأصوات قوية لمطربين ومطربات من السود، فإن طريقة ميلودي في «الهمهمة» تضعها في خانة ما يمكن تسميته بالجاز الأبيض. لكن المغنية المولودة في نيو جيرسي لا تهمهم عن عمد، بل لأنها تعاني من نتائج حادث حرمها من مجرد القدرة على التركيز والكلام لعدة سنوات.

في عام 2003، كانت ميلودي شابة مراهقة تركب دراجتها حين اجتاحتها سيارة تسببت في إصابتها بارتجاج في المخ والمكوث في المستشفى سنة كاملة. وهي تؤكد أن العلاج بالموسيقى كان فعالاً في تعافيها. ولأن الكسور في ظهرها كانت تمنعها من الجلوس بظهر معتدل في فراش المستشفى، فقد جاءت لها والدتها بغيتار لكي تسند ظهرها وتعزف عليه. وبما أنها كانت تعرف العزف على البيانو، فقد راحت تستخدم الأوتار مثل المفاتيح، قبل أن تتعلم العزف عليها بشكل صحيح. ومن سرير المرض قامت بتأليف أولى أغنياتها وتلحينها ثم محاولة تسويقها في أسطوانة حملت عنوان: «بعض الدروس»، وكانت تتحدث عن تجربتها في التغلب على جروح الجسد وفترة النقاهة التي تطلبت إرادة حديدية. ومنذ ذلك الحين وميلودي تقبل على الحياة بنهم وشوق لتعويض ما فات، دون أن تجد الشجاعة لكشف عينيها. إنها تخفيهما باستمرار وراء نظارة سوداء.

بدأت نيلودي الغناء في نوادي فيلادلفيا وراحت الإذاعات المحلية تبث أغنياتها، الأمر الذي شجعها على إصدار أسطوانة بعنوان «قلب قلق». وهي كانت في البداية تمزج ما بين الجاز والكانتري ميوزيك، ثم راحت تؤدي أغنيات بيلي هوليداي وجودي غارلاند وبيسي سميث، الأمر الذي لفت إليها نظر المنتج لاري كلاين الذي أنتج لها أسطوانتها الثانية «فزعي الأول والوحيد». وتضمنت الأسطوانة أغنية «من يطمئنني» التي لقيت نجاحاً كبيراً واحتلت مكاناً في قائمة الأغنيات العشر الأكثر مبيعاً.

قبل سنتين زارت ميلودي غاردو باريس ووقعت في غرام المدينة بحيث قررت الاستقرار فيها. وظل حلم الوقوف على مسرح «الأولمبيا» يراودها حتى تحقق أخيرا. وفي مقابلة لها مع القناة التلفزيونية الثانية تحدثت المغنية الأميركية باللغة الفرنسية بطلاقة، وشرحت ما سببه لها حادث الدراجة من تلكؤ في الكلام، وهي الإعاقة السعيدة، بشكل من الأشكال، لأنها جعلتها تغني بهمس مبحوح صار بصمتها الصوتية الخاصة ومفتاح نجاحها الفني.

لم تقتصر حفلات ميلودي على باريس، بل قامت بجولات في مدن مرسيليا وتولوز وليون ونيس وستراسبورغ وأورليان. وهي اليوم حين تتجول في سوق الأزهار، وسط العاصمة، وتشتري رغيفها اليومي، تبدو مثل أي باريسية من بنات المدينة، تحب المظهر الغامض والمتواري خلف النظارة السوداء.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة