رئيس {بكتل} العالمية: لدينا اهتمام كبير بالمشاركة في بناء المفاعلات النووية السعودية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حجم أعمال شركته في المملكة يتخطى 10 مليارات دولار

والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
TT

رئيس {بكتل} العالمية: لدينا اهتمام كبير بالمشاركة في بناء المفاعلات النووية السعودية

والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية
والترز بكتل الأب مع الملك فيصل - براندان بكتل في مقر الشركة بولاية فيرجينيا الأميركية

علاقة فريدة من نوعها ربطت بين السعودية وشركة بكتل، التي تعد واحدة من أكبر شركات الهندسة والبناء والمشاريع العالمية في الولايات المتحدة. نشأت هذه العلاقة وترسخت عبر ما يزيد على سبعة عقود. بدأت منذ أربعينات القرن الماضي عندما زار الملك فيصل الولايات المتحدة للمرة الأولى، والتقى خلالها بمسؤولي شركة بكتل، ودعاهم لبناء خط أنابيب عبر شبه الجزيرة العربية. كانت هذه هي البذرة الحقيقية التي أثمرت حقولا من الثقة والشراكة والمنافع المشتركة على مدى خمسة وسبعين عاما. خلال هذه السنوات رسخ اسم شركة بكتل في أذهان المواطنين السعوديين حتى إنه كان مرادفا في وقت ما لكلمة «كهرباء» بعد أن قامت الشركة بتوصيل الكهرباء للمدن السعودية في منتصف القرن الماضي.
على الجانب الآخر، لم تكن السعودية مجرد عميل ضمن عملاء شركة بكتل الكُثر، بل كانت دائما شريكا قويا وتحتل جزءا كبيرا من استراتيجية وخطط الشركة. وفي حوار مع بريندان بيترز بكتل، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة بكتل العالمية، بمناسبة الاحتفال بمرور 75 عاما على عمل الشركة في المملكة، يكشف النقاب عن خطط الشركة خلال الفترة المقبلة ونظرته للاقتصاد السعودي، ورؤية 2030. والعلاقة الخاصة مع المملكة، ودور الشركة في منطقة الشرق الأوسط وشروط عودتها للعراق مرة أخرى، وغيرها من الأمور التي تتعلق بنشاط الشركة في المنطقة.
وإلى نص الحوار...

> بداية ما هي أبرز المشروعات التي تنفذها بكتل في السعودية ودول الشرق الأوسط حاليا؟
- أولاً، أود أن أقول إن منطقة الشرق الأوسط بمفهومها الواسع هي واحدة من أكثر المناطق التي يزداد فيها نشاط شركتنا. نحن نشطون بشكل خاص في السعودية والإمارات ومصر. هذه الدول الثلاث تعد بمثابة مناطق التركيز الرئيسية لشركتنا في المنطقة. فيما يتعلق بالمملكة، سيكون مشروع مترو الرياض على رأس مشروعاتنا الكبيرة النشطة خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع المكتب الوطني لإدارة المشروعات السعودي، ويتركز دورنا بشكل كبير في إدارة البرنامج وبناء القدرات. كما أننا مستمرون، على مدى أكثر من أربعين عاماً، في المساعدة في إدارة البرامج الخاصة بمدينة الجبيل الصناعية، خاصة مع استمرارها في التوسع. وبالطبع لدينا اهتمام شديد في برنامج الطاقة النووية المدنية. لكنني أعتبر أن المشروعات الثلاثة الكبرى التي نركز عليها بشكل خاص هي مترو الرياض ومدينة الجبيل الصناعية ومشروع مكتب إدارة المشروعات الوطنية.
> كم تبلغ تكلفة الاستثمارات في هذه المشروعات الثلاثة الكبرى؟
- بصورة إجمالية، هذا سؤال صعب للإجابة عليه. هناك اختلاف بين الاستثمار وتقديم الخدمات. حيث إننا لسنا مستثمرا مباشرا في المشاريع التي نقوم بتنفيذها. وبالتالي يصبح تحديد قيمة الأعمال مهمة صعبة. أما إذا كنّا نتحدث عن إجمالي القيم التي نديرها نيابة عن عملائنا، فإن هذه هي الطريقة التي يمكنني بها الإجابة على السؤال. على سبيل المثال، بلغت إجمالي قيمة الأعمال في مدينة الجبيل السعودية عشرات المليارات من الدولارات على مدار الـ42 سنة الماضية. فيما يتعلق ببرنامج مترو الرياض، تتعدى القيمة الكلية للأعمال عدة مليارات من الدولارات، الطريقة التي أفكر بها في قياس استثماراتنا هي عدد الأشخاص الذين نستخدمهم في كل مشروع أو النسبة المئوية من إجمالي الإنفاق على المشروع. في جميع الأحوال، يمكنني القول إننا ندير أعمالا ومشروعات بما يزيد على 10 مليارات دولار في السعودية.
> ذكرت أنكم مهتمون برؤية 2030 للمملكة، ما هي الأجزاء التي تخططون للقيام بها في إطار هذه الاستراتيجية؟ وهل هناك مشروعات محددة تبحثون عنها؟
- نعم، نحن نعمل على تسليم المشروعات. ونرغب في مشاركة عملائنا ومساعدتهم في الوصول لأهدافهم وتحقيق النجاح. لذا عندما نفكر في رؤية 2030 على نطاق أوسع، فإن الدور الذي نسعى للقيام به هو مساعدة جميع الوزارات الحكومية في بناء قدراتها وزيادة مهارات العاملين في إدارة المشروعات والبرامج المحلية. نحن نعمل على تسهيل رفع مستوى تلك الوزارات لإدارة جميع المشروعات والبرامج التي تخرج من رؤية 2030 والتي تتحمل هذه الكيانات الحكومية مسؤولية تنفيذها.
على جانب آخر، يأتي مشروع تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية المدنية على رأس أولوياتنا في الفترة المقبلة. نحن مهتمون جداً بهذا المشروع لأسباب واضحة مبنية على خلفياتنا وخبراتنا بهذه البرامج. كما يوجد لدينا اهتمام بشكل خاص بقطاع المياه على نطاق واسع، بما في ذلك المعالجة الصناعية وإمدادات المياه، وهي قضية رئيسية تواجه المملكة. كما يحتل مشروع مترو الرياض مكانة كبيرة من خططنا في المملكة، وسيساهم في تحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل بالمملكة. وبالطبع لدينا اهتمام رئيسي في مشروع نيوم الشهير وهناك مباحثات جارية حاليا حول شكل الدور الذي يمكن أن نقوم به.
> أحد جوانب رؤية 2030 هو تمكين الشباب السعودي من الالتحاق بالشركات الكبرى، كيف تساهم بكتل في تحقيق ذلك الهدف للحكومة السعودية؟
- أنا فخور جدا بحقيقة أن نسبة الموظفين السعوديين من مجموع الموظفين الفنيين والتقنيين في معظم مشروعاتنا بالمملكة في زيادة مستمرة وتصل حاليا إلى نحو 20 في المائة من إجمالي موظفينا بالمملكة. وتصل إلى 30 في المائة في بعض القطاعات وهي نسبة جيدة جدا. لقد كانت لدينا تجربة رائعة حقاً في توظيف المهندسين السعوديين الناشئين، ونطمح حاليا لتوظيف وتدريب الجيل القادم من المهندسين السعوديين، ومديري المشاريع، والبنائين، والقادة، ليس فقط لعملنا في السعودية ولكن نأمل أن يسافروا معنا حول العالم ليكونوا جزءا من المشروعات التي نقوم بها في جميع أنحاء العالم. ولدى الحكومة أهداف محددة لزيادة هذه النسبة بشكل مستمر ونحن مستجيبون لذلك. وأتطلع إلى أن تصل النسبة المئوية للسعوديين العاملين في مشروعاتنا بالمملكة إلى أكثر من 30 في المائة بمرور الوقت.
> ذكرت أنكم مهتمون بمشروع نيوم وهو من المشروعات الكبرى، ما الذي يمكن أن تقدمه بكتل في هذا المشروع وما هي رؤيتكم تجاهه؟
- لدينا رؤية طموحة للغاية للمشروع ككل، فهو نقلة نوعية للمملكة ونبحث مع الحكومة حاليا كيفية تطبيق هذه الرؤية وتحويلها إلى مشاريع. أعتقد أن هناك مجموعة واسعة من الأدوار التي يمكن أن نقوم بها في إطار هذه الرؤية، بدءا من إدارة البرنامج بشكل عام حتى القيام بمهام محددة في إطار أجزاء معينة من البرنامج. على سبيل المثال، هناك مجموعة واسعة من التكنولوجيا العالية، والمراكز الحضرية، والمناطق التأهيلية، والمدن الصناعية التي تتضمنها رؤية المشروع ويمكننا المشاركة في تنفيذ ذلك.
> هل لديكم خطة للمشاركة في مشروع بناء 16 مفاعلاً نووياً لتوليد الطاقة في السعودية؟
- هناك بعض المناقشات السياسية المستمرة حاليا بين الولايات المتحدة والمملكة للتوصل إلى حل في إطار ما يعرف بـ«اتفاقية 1 - 2 - 3» التي يمكن من خلالها نقل التكنولوجيا النووية للمملكة. نأمل أن تنجح المناقشات في نهاية المطاف حتى تستطيع المملكة بناء المفاعلات النووية للأغراض المدنية لتوليد الطاقة.
> هل لديكم أي خطط للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق؟
- أولاً، أود أن أقول إن إعادة الدفء للعلاقات بين المملكة والعراق خلال العام الماضي كان مفيدا للغاية وله جوانب إيجابية كثيرة من وجهة نظرنا. وساعد ذلك بشكل كبير على تحسين مناخ الأعمال في العراق. بالنسبة لنا لكي نعود كشركة إلى العراق، فإن هناك ثلاثة أمور مهمة نضعها نصب أعيننا عند التفكير في هذا الأمر: أولا التأكد من أننا يمكننا إضافة قيمة وتقديم مساهمة مجدية للمشروعات التي سنقوم بها لتحقيق التنمية في العراق؛ ثانيا، أن نضمن الأمان للعاملين في المشروعات التي نقوم بتنفيذها هناك؛ ثالثا، أن نشعر بالثقة في أننا يمكننا العمل بطريقة تتوافق مع رؤيتنا وقيمنا وأخلاقياتنا. ولكن أود أن أقول إن التفكير في العودة إلى العراق بدأ يتجه إلى نطاق أوسع بعد انخراط السعودية في العراق والمساهمة في تحسين بيئة الأعمال هناك. وأعتقد أن الفرص الموجودة بالعراق واعدة بشكل كبير.
> ما هو عدد الزيارات التي قمت بها للمملكة ومنطقة الشرق الأوسط؟
- أقوم بالكثير من الزيارات سنويا إلى المنطقة بصفة عامة على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر بما يعادل أربع زيارات سنوية أو أكثر.
> في إطار خبرتكم في منطقة الشرق الأوسط، ما هي نقاط الضعف ونقاط القوة التي شاهدتموها في الدول التي تعاملتم معها؟
- كل مكان له طبيعة مختلفة، لذلك سأتحدث أكثر عن نقاط القوة في الأماكن التي نتعرض لها. فيما يخص المملكة، أعتقد أن هناك تصميما حقيقيا وتركيزا على رؤية 2030 وكل الأشياء التي تخرج منها. وهذا يعطينا الكثير من الثقة والاعتقاد بأن هناك خطا جيداً من المشاريع المستقبلية يمكننا من إضافة قيمة حقيقية للمشروعات التي نشارك فيها. كما أن بعض الإصلاحات الاجتماعية التي حدثت في المملكة، والتي تزداد وتيرتها بمرور الوقت، تساعد في تحسين المناخ الذي تعمل فيه الشركات وهو شيء إيجابي للغاية.
> بعد 75 عاما من الشراكة والثقة بين السعودية وشركة بكتل، كيف ترون آفاقها ومستقبلها؟
- الشراكة بين بكتل والسعودية بدأت في أربعينات القرن العشرين في قطاعات النفط والغاز، ثم تطورت فيما بعد إلى قطاع البنية التحتية المدنية. خلال هذه المدة شاركنا عملية التطوير التنموي التي شهدتها المملكة في العقود الماضية، وذلك عبر ثلاثة أجيال متواصلة من عائلتي والتي قامت بالعمل مع حكومة السعودية في الكثير من المشروعات المشتركة. أما الجيل الحالي من عائلة بكتل فهو الجيل الرابع الذي يتعاون مع المملكة في مسيرة التنمية الاقتصادية. عندما ذهبت للرياض للاحتفال بمرور 75 عاما على شراكتنا مع المملكة، ذكرت أنني أشعر بسعادة غامرة للاحتفال بـ«أول 75 عاماً» من الشراكة في المملكة، وكنت أعني ذلك حقاً. إنه شيء يجعلني أشعر بالامتنان الشديد لأننا مُنحنا الفرصة لنكون جزءاً من تاريخ المملكة. لقد كان امتيازاً عظيما ومسؤولية كبيرة... هذا هو الشكل الحقيقي الذي ننظر من خلاله إلى عملنا في السعودية. نحن لسنا مجرد مقاولين أو بناة مشروعات، إننا نبني تراثا في المملكة. لا يمكنني التنبؤ بما سيكون عليه إرثنا على مدار الـ25 عاماً القادمة. آمل وأتوقع أنه سيكون كافة الأشياء التي تحدثنا عنها.


مقالات ذات صلة

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

الاقتصاد مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

أقرَّت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خلال الاجتماع الأول الجمعية العامة العادية تفويض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية نصفية أو ربعية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

خاص «لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.