الهند تكسب ميناء في إندونيسيا لتعوض خسارتها أمام الصين في سيشل

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة  (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

الهند تكسب ميناء في إندونيسيا لتعوض خسارتها أمام الصين في سيشل

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة  (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي تطمح واشنطن أن يكون حليفها الأساسي في المنطقة (أ.ف.ب)

تمكنت الهند من الوصول إلى ميناء بحري إندونيسي ذي أهمية استراتيجية على المحيط الهندي وذلك بعد فشل دبلوماسي كبير في الحصول على موطئ قدم مماثل في إحدى الجزر الاستراتيجية في أرخبيل سيشل، لخدمة أهدافها التوسعية في مواجهة النفوذ الصيني، خصوصاً في المحيطين الهندي والهادي.
ومن شأن إندونيسيا أن توفر للهند إمكانية الوصول إلى سابانغ الواقعة على الطرف الشمالي من سومطرة وقريبة من مضيق ملقا، الذي يعتبر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والخط الرئيسي الرابط بين الهند والمحيط الهادي، الذي يربط قوى دولية مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها، وهو الذي تمر به أكثر من 100 ألف سفينة في كل عام مما يجعله من أكثر مضايق العالم شغلا وازدحاما.
وقال السياسي الإندونيسي لوهوت باندجايتان في محاضرة في متحف ومكتبة نهرو التذكارية في مايو (أيار): «من شأن دور الهند في تطوير ميناء سابانغ أن يضمن قدراً من التوازن في بحر الصين الجنوبي».
وفي وقت سابق من العام الحالي، وخلال زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى سلطنة عمان - أبرمت الهند والسلطنة الخليجية اتفاقاً يتيح للهند الوصول إلى ميناء الدقم ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي يقع على الطرف الشمالي الغربي من المحيط الهندي، ويوفر كذلك سهولة الوصول إلى البحر الأحمر عبر خليج عدن.
وجدير بالذكر هنا أن الهند تحتل موقعاً رئيسياً ومركزياً في منطقة المحيط الهادي بسواحل يبلغ طولها 7500 كيلومتر، في حين تعتبر إندونيسيا أكبر دولة أرخبيلية على مستوى العالم، ويبلغ طول سواحلها 108 آلاف كيلومتر، وهي تعد نقطة ارتكاز رئيسية لربط المحيط الهندي بالمحيط الهادي.
وتزامنت الخطوة مع قرار وزارة الدفاع الأميركية تغيير اسم قيادتها العسكرية لمنطقة المحيط الهادي لتأخذ في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للهند في المنطقة. الخطوة تعكس رغبة واشنطن في الاعتماد أكثر فأكثر على الهند للحد من تزايد نفوذ الصين في هذه المنطقة، كما أعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قبل أيام.
وتحاول بكين السيطرة على بحر الصين الجنوبي عبر بناء منشآت عسكرية على جزر اصطناعية صغيرة.
وخلال الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إندونيسيا، أعلن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو قائلاً: «تُعد الهند شريكاً دفاعياً استراتيجياً لبلادنا، وسوف نواصل تعزيز التعاون الثنائي في مجال تطوير البنية التحتية، بما في ذلك جزيرة سابانغ وجزر أندامان الهندية».
يقول المحللون أن هذه الخطوة تأتي في خضم المخاوف المتصاعدة من النفوذ الصيني البحري المتنامي في المنطقة، وهي جزء من سياسة «التفاعل شرقا» الهندية المعنية بتطوير الروابط الوثيقة والعلاقات القوية مع دول رابطة الآسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا). ولقد قام رئيس الوزراء الهندي بزيارة ماليزيا للاجتماع مع رئيس وزرائها المنتخب حديثا مهاتير محمد، توجه بعدها إلى سنغافورة لإلقاء خطاب إلى منتدى الأمن الإقليمي، والمعروف باسم «حوار شانغري لا». وقال مودي، أول من أمس (الجمعة)، بعد شهر من اجتماعه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، إن العالم سيكون «مستقبله أفضل» إذا عملت الهند والصين معاً. وأشار إلى أن «الهند تدافع عن جعل منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة وشاملة، وهي تحتضننا جميعاً في سعي مشترك لتحقيق التقدم والازدهار».
وأوضح: «نعتقد أن رخاءنا وأمننا المشترك يتطلب منا أن نتطور من خلال الحوار، باعتباره نظاماً مشتركاً قائماً على القواعد في المنطقة». كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى أهمية دور المحيط الهندي في تسهيل العلاقات التجارية والاقتصادية. وقال: «يتم عبر المحيط نقل 90 في المائة من تجارة الهند ومصادر الطاقة لدينا. كما أنه أيضاً شريان الحياة للتجارة العالمية».
وقبيل زيارة مودي إلى إندونيسيا، أشارت جاكرتا في أكثر من مناسبة إلى أنها تأخذ المكانة الهندية المتزايدة في المحيط الهندي - الهادي الأوسع نطاقاً على محمل الجدية.
وقال الخبير الاستراتيجي هارش في بانت، لموقع «بيزنس ستاندرد» الهندي: «يسمح موقع إندونيسيا ممتزجاً بقوتها البحرية بالعمل الفعال مع الهند بغية ضمان الأمن في ممرات الاتصال البحرية بين أوروبا، والشرق الأوسط، وجنوب شرقي آسيا. وجنباً إلى جنب، فإنها تسيطر على نقطة الدخول الرئيسية من خليج البنغال في المحيط الهندي وحتى خليج ملقا. ولقد ساعدت أوجه التشابه في أنظمة الحكم الديمقراطي بين البلدين والتوقعات السياسية الواسعة في ذلك بشكل كبير».

العلاقات بين الهند وإندونيسيا
في حين أن الهند تحظى بخط ساحلي طويل للغاية وتعد إندونيسيا أرخبيلاً هائلاً من الجزر، إلا أن حكام البلاد المحدثين نادراً ما ينظرون إلى البحر وأهميته - ويبدو أن الزعيمين مصممان على تغيير هذه السياسة. وتشكل إندونيسيا أهمية بحرية كبيرة بالنسبة للهند على صعيدين. أولاً، إندونيسيا دولة جوار بحري للهند. ثانياً، تغطي إندونيسيا مساحة كبيرة تشمل المحيط الهندي، وبحر الصين الجنوبي، وجزء من الكيان الاستراتيجي الناشئ في منطقة المحيط الهندي - الهادي. ووفقاً للكاتب الهندي فيناي كورا: «يحمل ميناء سابانغ بقاعدته البحرية، والمحطة الجوية البحرية، ومرافق الصيانة والإصلاح، الإمكانات لأن يكون نقطة محورية لشراكة استراتيجية ناشئة بين البلدين».
ولقد بدأت إندونيسيا في إدراك منافع الشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع الهند واستراتيجيتها البحرية الجديدة، وتطلعاتها نحو المحيط الهندي واضحة وجلية أمام جاكرتا وموقفها الدبلوماسي المتغير في المنطقة. وإندونيسيا، التي تشكك في مزاعم الصين أحادية الجانب في بحر الصين الجنوبي، ليست على درجة كبيرة من الحماس بشأن مبادرة الحزام والطريق الصينية الجديدة.
ويريد الرئيس الإندونيسي الترويج لخطة تحمل اسم «نقطة الارتكاز البحرية العالمية»، التي تشمل الالتزام بالممرات البحرية في المحيطين الهندي والهادي بغية تحقيق التوازن في مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية.
ولقد أثار دعم الولايات المتحدة الأميركية لخطة الرئيس الإندونيسي البحرية الآمال الكبيرة بشأن التقارب الاستراتيجي الأوثق بين نيودلهي وجاكرتا.
وقالت الصحافية الهندية غيتا موهان إن «رسالة مودي من زيارته إلى أكبر دولة من حيث عدد المسلمين في العالم هي رسالة متعددة المعاني. كما ترسل إندونيسيا رسالة مودة إلى الهند وتبعث برسالة مهمة إلى المجتمع العالمي بشأن قضية كشمير والإرهاب المتطرف».
وتعتبر الهند وإندونيسيا من بين الاقتصادات سريعة النمو على مستوى العالم اليوم. كما قررت كل من نيودلهي وجاكرتا إعطاء دفعة كبيرة للتجارة والاستثمار البيني من خلال التركيز على مجالات النفط والغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والمستحضرات الطبية والدوائية. ومن المنتظر أن تنمو التجارة الثنائية بين البلدين لتبلغ 60 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. ويعمل الزعيمان الهندي والإندونيسي على جعل بلديهما أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين.

العامل الصيني المشترك
على الرغم من مصلحة الهند وإندونيسيا المباشرة والمشتركة في هذا الصراع، فإنهما يساورهما نفس القلق إزاء موقف الصين العدائي في بحر الصين الجنوبي، وتردد الولايات المتحدة المستمر في كونها الضامن الوحيد للأمن الإقليمي في هذه المنطقة.
والنزاع الإقليمي بين الصين وإندونيسيا في بحر ناتونا هو القضية الأولى التي تحظى بالاهتمام لدى الرئيس جوكوي، وهو البحر الذي تزعم الصين أنه جزء لا يتجزأ من المنطقة الاقتصادية الخالصة لديها، ذلك إلى جانب محاولات الصين السابقة لإدراج سلسلة الجزر ضمن خرائطها الإقليمية. ومن شأن التحالف الاستراتيجي مع الهند أن يساعد جاكرتا على تحقيق قدر من التوازن حيال بعض المخاوف الأمنية الناجمة عن موقف بكين العدائي في بحر الصين الجنوبي.
وقال سي أوداي بهاسكار، القائد البحري الهندي المتقاعد: «تكمن النيات الهندية من وراء تطوير ميناء سابانغ في مواجهة الموقف الصيني القوي في المنطقة. وهي من الأولويات الخاصة لدى الهند في الحفاظ على التجارة الحرة والآمنة في تلك المنطقة. إن العسكرة الصينية للجزر في بحر الصين الجنوبي ومعارضتها لحرية الملاحة في هذه المياه تهدد تلك الأولوية. وفي مواجهة هذه التهديدات، تتطلع الهند إلى بناء العلاقات الثنائية مع بلدان جنوب شرق آسيا، وإقامة الوجود العسكري القوي هناك. وفي حين أن حق الوصول إلى ميناء سابانغ سوف يسفر نوعاً ما عن خدمة هذه المصالح، فمن المرجح أن تسعى الهند إلى تعزيز التعاون البحري بطرق أخرى».
وفي الأثناء ذاتها، حذرت صحيفة «غلوبال تايمز»، المملوكة للحكومة الصينية، من أنه إن كانت نيودلهي تخطط بالفعل للوصول إلى جزيرة سابانغ الاستراتيجية فقد تتورط في صراع مباشر مع الصين ولن تلقى سوى الندم على قرارها ذلك.
وأشارت وسائل الإعلام الصينية بصور غير مباشرة إلى توقيع سريلانكا على عقد إيجار لميناء هامبانتوتا لمدة 99 عاماً مع الصين، الذي منح بكين موقعاً تجارياً مميزاً في المحيط الهندي. واستثمرت الصين الأموال الطائلة في الموانئ القريبة من المحيط الهندي لتعزيز التجارة الدولية، ولكن لم تُستخدم أي من هذه الموانئ في المهام العسكرية.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.