د. شادي حميد: عرفت مرسي ملتزما لكنه ليس استراتيجيا ولا صاحب رؤيا مستقبلية

الخبير في مركز «بروكنغز» بواشنطن يقول في حوار مع {الشرق الأوسط} إن الإسلاميين حتى في تونس سيظلون يثيرون معارضة محمومة

د. شادي حميد
د. شادي حميد
TT

د. شادي حميد: عرفت مرسي ملتزما لكنه ليس استراتيجيا ولا صاحب رؤيا مستقبلية

د. شادي حميد
د. شادي حميد

قال خبير أميركي يدرس المنظمات الإسلامية في الدول الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمين في مصر، بأن الولايات المتحدة يجب أن تدعو لإشراك الأحزاب الإسلامية في الأنظمة الديمقراطية، شريطة أن تؤمن هذه الأحزاب بنبذ العنف، وبالعملية الديمقراطية. وقال: إن الولايات المتحدة يجب أن لا تميل نحو أي جانب في «الحرب الباردة» وأحيانا «الساخنة»، في الشرق الأوسط، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين.
وذكر الدكتور شادي حميد، الزميل في قسم العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي في مركز «بروكنغز» بواشنطن، أنه يؤمن إيمانا قويا بأن فهم الحركات الإسلامية فهما حقيقيا يستوجب شيئا بسيطا، وهو الحديث معهم. لمعرفتهم، ومحاولة فهم مخاوفهم، ومحاولة فهم تطلعاتهم.
وأشار حميد إلى أنه قضى بعض الوقت مع محمد مرسي قبل أن يصبح رئيسا لمصر. وقال: «في ذلك الوقت، لا أنا، وربما لا هو، كنا نحلم بأنه سيصبح، ليس فقط أول رئيس في مصر ينتخب انتخابا ديمقراطيا، ولكن، أيضا، واحدا من أكثر قادة الاستقطاب في تاريخ مصر».
وزاد قائلا: «عرفت مرسي كواحد من الإخوان المسلمين الملتزمين والمنفذين. لكنه، قطعا، ليس صاحب رؤية مستقبلية، وليس مفكرا استراتيجيا.
وعرفته لا يعطي المعارضين الليبراليين حقهم. قلل من شأنهم، ونظر إليهم كمنعزلين عن طبيعة الشعب المصري. طبعا، هذا يمكن أن يكون مقبولا من زعيم حزب سياسي، لكن، ليس من رئيس دولة».
وحميد، أميركي ولد في أميركا، ونال بكالوريوس وماجستير من جامعة جورج تاون (واشنطن)، ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد. وعمل في قسم الدبلوماسية الشعبية في الخارجية الأميركية. ومساعدا للسيناتور ديان فاينشتاين (ديمقراطية من ولاية كاليفورنيا)، ومدير الأبحاث في قسم ديمقراطية الشرق الأوسط (بوميد) في جامعة ستانفورد (ولاية كاليفورنيا). ومدير أبحاث في مركز «بروكنغز» فرع الدوحة، وانتقل أخيرا إلى رئاسة «بروكنغز» في واشنطن.
وصدر لحميد أخيرا كتاب «تمبتيشانز أوف باور» (إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد).
وفيما يلي نص الحوار:

* ما هي انطباعاتك عن القادة الإسلاميين الذين قابلتهم؟
- أنا أومن إيمانا قويا بأن فهم الحركات الإسلامية فهما حقيقيا يستوجب شيئا بسيطا، وهو الحديث معهم. يستوجب معرفتهم، ومحاولة فهم مخاوفهم، ومحاولة فهم تطلعاتهم.
قضيت بعض الوقت مع محمد مرسي قبل أن يصبح رئيسا لمصر. في ذلك الوقت، لا أنا، وربما لا هو، كنا نحلم بأنه سيصبح، ليس فقط أول رئيس في مصر ينتخب انتخابا ديمقراطيا، ولكن، أيضا، واحدا من أكثر قادة الاستقطاب في تاريخ مصر.
عرفت مرسي كواحد من الإخوان المسلمين الملتزمين والمنفذين. لكنه، قطعا، ليس صاحب رؤية مستقبلية، وليس مفكرا استراتيجيا.
وعرفته لا يعطي المعارضين الليبراليين حقهم. قلل من شأنهم، ونظر إليهم كمنعزلين عن طبيعة الشعب المصري.
طبعا، هذا يمكن أن يكون مقبولا من زعيم حزب سياسي، لكن، ليس من رئيس دولة.
في الجانب الآخر، كان مرسي زعيم الإخوان المسلمين الوحيد الذي يقدر على تقديم انطباعات مرتجلة عن الرؤساء الأميركيين السابقين.
* كيف يختلف الإسلاميون في مصر عن الإسلاميين في تونس؟
- توجد في تونس ما لا توجد في دولة أخرى في المنطقة: منظمات مجتمع مدني، وإعلام، وأحزاب معارضة، قوية، وحيوية، وعلمانية من دون خجل. حتى «الأسلمة» المعتدلة، أو الرمزية، تواجه مقاومة كبيرة عند كل منعطف.
لم يكن «الأب المؤسس»، الحبيب بورقيبة، حاكما مستبدا فقط، بل كان، أيضا، متأثرا بالتقاليد الفرنسية، مثل العلمانية، وفصل الدين عن السياسة فصلا كاملا. يتناقض هذا مع التقاليد الأنجلوساكسونية التي تسمح بمجالات واسعة للتعبير عن الانتماءات الدينية، في ظل الفصل بين الكنيسة والدولة.
وفي تونس، وعلى مدى عقود، ظل التأثير الفرنسي يؤثر تأثيرا لا يمكن تجاهله، أو إلغاؤه. ويبدو أن كثيرا من أعضاء حزب النهضة (الإسلامي) يعترفون بذلك. مثلا يوجد في تونس قانون الأحوال الشخصية الذي هو واحد من أكثر القوانين تقدمية في المنطقة. ويتمتع بتأييد شعبي واسع. لهذا، هادنه قادة حزب النهضة في نهاية المطاف. ليس لأنهم يتفقون معه بالضرورة، ولكن، لأنهم مضطرون لذلك.
لهذا، يمكن القول بأنه، رغم أن حزب النهضة والإخوان المسلمين في مصر ينتميان إلى نفس المدرسة الفكرية، لكنهما تطورا بشكل مختلف تماما. ويعود ذلك إلى الخصوصيات المحلية لكل واحد منهما.
ويوجد اختلاف آخر يكمن في شخصية ودور القائد التاريخي والمؤسس راشد الغنوشي في بناء هوية حزب النهضة، وفي المحافظة على وحدته، رغم ظهور اختلافات داخلية أحيانا. لكن، بالنسبة لـ«الإخوان المسلمين» في مصر، وباستثناء حسن البنا، فإنهم يفتقرون إلى قادة شعبيين، وإلى مثقفين. توجد مؤسساتية قوية، وشاملة، ويطغى «التنظيم» على الأفراد والشخصيات. لكن، بمرور الزمن، يعرقل هذا دور هؤلاء في تطوير الجماعة.
* لماذا فشل الإسلاميون في مصر؟
- أولا، لا نقدر على القول: إن مصر شهدت «حكما إسلاميا». وذلك لأنه، خلال رئاسة مرسي التي استمرت سنة واحدة فقط، لم تكن هناك «أسلمة» حكومية. ورغم قوة الإسلاميين في الجهازين التشريعي والتنفيذي، لم يقروا قانونا «إسلاميا»، غير قانون الصكوك، قانون الأوراق المالية الإسلامية.
كان الإخوان المسلمون، كعادتهم، يحسبون ويتأنون. لكن، كانت بعض حساباتهم خطأ.
وأركز هنا على أهمية عدم الخلط بين المعارضة المتنامية لـ«الإخوان المسلمين» ومعارضة «الأسلمة». إذا نظرنا إلى أسباب حركة «تمرد» لعزل مرسي، لن نجد أي سبب له صلة بعقيدة الإخوان الدينية المحافظة. كانت معارضة حكومة مرسي على النحو الآتي:
أولا: على المستوى الجماهيري، كان هناك إحباط أساسي بسبب فشل حكومة مرسي في حل المشاكل الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار.
ثانيا: على مستوى النخب الليبرالية، كان هناك سبب أهم من ذلك هو الانقسام العقائدي الأساسي الموجود في قلب السياسة العربية.
لا بد من الاعتراف بهذه النقطة الأخيرة. وهي أن هذه النخب الليبرالية خافت من الإخوان المسلمين. ليس فقط بسبب ما فعلوا، ولكن، أيضا، بسبب ما يمكن أن يفعلوا في المستقبل. لهذا، سيظل الإخوان المسلمون، أو حتى الإسلاميون أكثر اعتدالا مثل حركة النهضة، دائما يثيرون معارضة محمومة، بغض النظر عما يقولون أو يفعلون.
طبعا، يمكن أن تكون هذه المخاوف مجرد تكهنات، وهذا، في حد ذاته، مشكلة. لكن، أساس هذه المخاوف هو الاختلاف العقائدي بين الإسلاميين وغير الإسلاميين. وذلك لأن لكل جانب تصورا مختلفا لما يجب أن تكون عليه الدولة:
أولا: اختلافات أساسية، وربما ميتافيزيقية، عن معنى الدولة، وطبيعتها، والهدف منها.
ثانيا: اختلافات يومية في حل المشاكل التي يواجهها الشعب المصري. وهي مشاكل تراكمت خلال عقود. ولا بد أن يواجهها أي رئيس، إسلامي أو غير إسلامي.
لهذا، أقدر على أن أقول بأن أي ثورة تسبب، طبيعيا، عدم استقرار. وتزيد تطلعات الشعب، وهي تطلعات، في الواقع السياسي، لا يمكن تحقيقها.
ولهذا، حذر كثيرون الإخوان المسلمين في مصر ألا يترشحوا لرئاسة الجمهورية. لكن، لأكثر من سبب، دفعوا نحو الترشيح.
* هل صحيح أن الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية؟ وأنهم، بمجرد استخدامها للوصول إلى الحكم، سيتخلون عنها؟
- أنا أفهم أسباب هذا الخوف. لكنه خوف تصويري وتوقعي. أبدا، لم يحدث في الماضي أن إسلاميين جاءوا الحكم، كما يقال، عن طريق «شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة».
لكن، توجد أمثلة لأحزاب إسلامية اشتركت في النظام الديمقراطي، واحترمته. في دول عربية، وفي جنوب وجنوب شرقي آسيا.
وكما شرحت في كتابي، وجدت أن من أكثر الممارسات الديمقراطية الحزبية الداخلية هي داخل أحزاب إسلامية. وأعطي مثالا بجبهة العمل الإسلامي في الأردن. بيد أنه في الجانب الآخر، ربما يقول شخص بأن سيناريو «شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة» يمكن أن يحدث في المستقبل. وأنا، كمحلل سياسي، لا أقدر على نفي شيء لم يحدث بعد.
وهناك نقطة أخرى، وهي أننا يجب أن نطبق نفس الاختبار على الجانب الآخر، على الأحزاب العلمانية. وذلك حتى نقدر على تقديم أحكام مقبولة ومقنعة. ويجب، أيضا، أن يبرهنوا على صدق قولهم بأن الإسلاميين لا يؤمنون بالديمقراطية.
وأعود مرة أخرى إلى الاختلاف بين «الديمقراطية» و«الديمقراطية الليبرالية». يقول الإخوان المسلمون في مصر وحزب النهضة في تونس بأنهم ملتزمون بالديمقراطية. لكني أقول: ليس معنى هذا أنهم ليبراليون، أو يريدون أن يكونوا. على الأقل، في المستقبل القريب.
لهذا، أستطيع أن أقول بأن أغلبية الإسلاميين تريد استخدام الديمقراطية لتحقيق أهداف غير ليبرالية. بحكم أن لهم أهدافا إسلامية عقائدية.
لكن، لا يعني هذا أنهم ضد الديمقراطية.
* كتبت أنه «يمكن أن يقدر القمع على تحويل الأحزاب الإسلامية نحو الاعتدال». ماذا تقصد بذلك؟
- عندما بدأت أبحاثي في الحركات الإسلامية، افترضت، وكان ذلك إحساسا بديهيا، بأنه كلما اشترك الإسلاميون في العملية الديمقراطية، صاروا معتدلين. لكن، لم تبرهن على ذلك الأبحاث التي أجريتها خلال السنوات القليلة الماضية. أعرف أن كثيرين لن يقبلوا هذا الرأي. لكني راض به. إنها حجة وصفية عن الآثار التي يسببها القمع، تحت ظروف معينة. وليست معيارا منتظما. لا أقصد أن القمع «شيء طيب». لكن، أقصد أن القمع يمكن أن يسبب في تغيير التصرفات والخيارات.
هذه نقطة. النقطة الثانية هي أني فرقت بين «القمع الخفيف»، مثل الذي عاناه الإخوان المسلمون خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وبين «القمع الأبدي» مثل قرارات ما بعد عزل الرئيس مرسي: حل تنظيم الإخوان المسلمين، واعتبارهم إرهابيين.
ليتحول الإسلاميون نحو الاعتدال، لا بد من شروط. مثلا وجود قاعدة شعبية للتنظيم، ووجود هامش للتحرك، مهما كان محدودا. وكما فصلت في كتابي، يغري عملية التحول نحو الاعتدال وجود تهديد بالقمع، وليس، بالضرورة، القمع نفسه.
* كتبت بأن الإسلاميين مقتنعون بأن «الولايات المتحدة، والدول الغربية الأخرى، لن تسمح لهم بالفوز». هل هذا صحيح؟
- صحيح أن الإسلاميين يؤمنون بذلك، وهو شيء أساسي بالنسبة لهم. والسبب الرئيس لذلك هو تجربة الإسلاميين في الجزائر. في الجزائر، كاد الإسلاميون الذين انتخبوا انتخابا ديمقراطيا أن يصلوا إلى الحكم. فإذا بهم يرون مختلف الدول الغربية تؤيد، مباشرة أو ضمنا، انقلابا عسكريا ضدهم.
أعتقد أنه، مع الربيع العربي، كانت هناك فرصة ألا يتكرر ذلك. وفعلا، وصوابا، كانت إدارة الرئيس باراك أوباما مستعدة لقبول نتائج الديمقراطية في مصر، رغم مخاوفها نحو الإخوان المسلمين.
لكن، ردود الفعل الأميركية والأوروبية بعد الإطاحة بمرسي، جعلت الإخوان المسلمين يحسون بأن ردود الفعل هذه ناقضت الترحيب الأول. ولهذا، عادوا إلى هلعهم بأن الولايات المتحدة، تظل، دائما، تريد هزيمتهم. أضف إلى هذا تصريحات مسؤولين أميركيين كبار. مثل وزير الخارجية جون كيري، الذي قال: إن العسكريين «أعادوا الديمقراطية». أو قول آخرين إن الإخوان المسلمين «سرقوا» الثورة المصرية.
* بالإضافة إلى تجارب الإسلاميين في مصر وتونس، توجد دولتان في المنطقة يحكمهما إسلاميون: إيران والسودان. وحكمت طالبان الإسلامية أفغانستان لبضع سنوات. ما هو تقييمك للإسلاميين في هذه الدول؟
- عندما جاء الإخوان المسلمون في مصر إلى الحكم، قال كثير من الناس بأن حكمهم سيكون مثل النظام الديني في إيران. لكن، المقارنة مع إيران، وأيضا، مع السودان، أو أفغانستان، غير نزيهة. وذلك للأسباب الآتية:
أولا: وصل الإسلاميون في إيران إلى الحكم عن طريق ثورة، لا عن طريق انتخابات ديمقراطية. (وفي السودان، عن طريق انقلاب عسكري. وفي أفغانستان، عن طريق حرب أهلية).
ثانيا: تصير الثورات، بطبيعتها، راديكالية. ويفسر هذا السياسة غير المعتدلة للإسلاميين في إيران، على الأقل، خلال السنوات الأولى بعد الثورة.
في مثل هذه الظروف، لم يجد الإسلاميون في مصر وتونس «نموذجا» إسلاميا يقتدون به. ولم تكن تجارب إيران، والسودان، وأفغانستان، تناسب تجربتهم. لهذا، بعد ربيع العرب في مصر وتونس، وجد الإسلاميون في هاتين الدولتين أنفسهم غير مستعدين بالمقارنة مع ما كان يجب. وجدوا أنفسهم في ظروف جديدة. وصاروا يتعلمون يوما بعد يوم، من دون رؤيا مستقبلية كافية عمن هم؟ وماذا يريدون؟ وماذا سيحققون في المدى القريب، وفي المدى المتوسط؟ ربما لهذا، كان لا بد أن يحدث لهم ما حدث لهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.