وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن

«الشرق الأوسط» تنشر مراسلات ما بعد «كامب ديفيد»

الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن

الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)
الملك حسين خلال اجتماع سابق بالرئيس كارتر (غيتي)

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، عن الجزء الثاني من المذكرات المتبادلة بين الإدارة الأميركية من جانب، والقادة العرب وإسرائيل من جانب أخر، في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وذلك خلال الفترة من أغسطس (آب) 1977 إلى ديسمبر (كانون الأول) 1980.

وتضمنت المذكرات العديد من الملاحظات والخطابات المكتوبة بخط اليد من السفير الأميركي لدى تل أبيب صموئيل لميس، والخطابات المتبادلة بين الزعماء الثلاثة الأميركي والإسرائيلي والمصري، بعد انتهاء قمة «كامب ديفيد» في الولايات المتحدة، التي استمرت من 5 - 17 سبتمبر (أيلول) 1978، كما تضمنت الوثائق الصعوبات والضغوط التي واجهها الزعماء الثلاثة بعد انتهاء المفاوضات وحتى التوصل لاتفاقية السلام مع مصر. وذكرت الخارجية الأميركية أنها وجدت هذه الخطابات والملاحظات الجديدة في أثناء البحث عن أجزاء للمراسلات التي تمت بين الإدارة الأميركية والرؤساء العرب وإسرائيل في عهد الرئيس رونالد ريغان. وكانت الخارجية الأميركية قد نشرت الجزء الأول من تلك الوثائق عام 2014 وتضمنت بعض ما جاء خلال أيام المفاوضات بـ«كامب ديفيد» التي استمرت 13 يوماً.

وتضمنت الوثائق الجديدة خطاباً مُرسلاً من الرئيس الأميركي جيمي كارتر، عقب عودته إلى واشنطن بعد انتهاء قمة كامب ديفيد، إلى الملك حسين ملك الأردن، يدعوه فيه إلى دعم وتأييد مفاوضات كامب ديفيد بين السادات وبيغن. وجاء في الخطاب الذي تم إرساله بتاريخ 19 سبتمبر 1978: «لقد أثبتت مصر وإسرائيل أنهما تريدان السلام. إنّ فشل جهودنا بسبب عدم وجود دعم من القادة المعتدلين والمسؤولين في الدول العربية سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز العناصر غير المسؤولة والراديكالية وسيعطي فرصة لزيادة النفوذ السوفياتي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. إنني أعتبر أن العمل المستقبلي على هذه الاتفاقية سيكون حاسماً لتحقيق السلام في منطقتك المضطربة، وهو أمر حيوي للحفاظ على الاستقرار بين الشعوب والدول، وللحفاظ على علاقات للولايات المتحدة مع الحكومات المعنية. أحتاج إلى دعمك الشخصي القوي».

وفِي نفس الْيَوْمَ، 19 سبتمبر، أرسل الرئيس كارتر خطاباً آخر إلى الرئيس السوري حافظ الأسد جاء فيه: «وثيقة الإطار العام التي وقّعتها مصر وإسرائيل تتناول على وجه التحديد المبادئ التي تنطبق على جميع جبهات الصراع. ويظل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 بجميع أجزائه الأساس المتفق عليه لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي. ويجب أن يكون هناك حل عادل لمشكلة اللاجئين يأخذ في الاعتبار قرارات الأمم المتحدة المناسبة».

وقال كارتر: «إنني أعلم بالتزامكم العميق ليس فقط بحقوق سوريا والأمة العربية، ولكن أيضاً باهتمامكم بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، التي أدركتها إسرائيل الآن لأول مرة. على الرغم من أن اتفاقيات كامب ديفيد لا تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بالفلسطينيين، فإنها توفر أساساً لحل المشكلة الفلسطينية من جميع جوانبها. وبموجب شروط الاتفاق الذي وقّعته إسرائيل يمكن التوصل إلى حل شامل على مرحلتين. أولاً، سيتم إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة، وسحب عدد كبير من القوات الإسرائيلية، وسيتم إعادة نشر القوات المتبقية في عدد قليل من المواقع المحددة لتزويد إسرائيل بالأمن من الهجمات الخارجية، وسيتم التعامل مع الأمن الداخلي للفلسطينيين من قبل قوة شرطة فلسطينية قوية. مع نهاية الاحتلال العسكري، وسيتم إنشاء سلطة فلسطينية ذاتية الحكم يتم انتخابها بحرية. بعد التوقيع على هذا الإطار وخلال المفاوضات لإنشاء السلطة الحاكمة، لن يتم إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة. وسيتم تقرير قضية المستوطنات الإسرائيلية المستقبلية والاتفاق عليها بين الأطراف المتفاوضة».

وأوضح كارتر في خطابه للرئيس حافظ الأسد أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون حول الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة، وحول السلام بين إسرائيل والأردن، مع مشاركة الفلسطينيين في تلك المفاوضات. وقال إن تلك المفاوضات ينبغي أن تستند إلى مبادئ القرار 242، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية. ويجب أن تسمح نتائج هذه المفاوضات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم. وقال: «أعلم أن هناك العديد من القضايا التي لم نتمكن من حلها في كامب ديفيد. لكنني أريد أن أؤكد لك التزامي الشخصي العميق بمواصلة المشاركة في البحث عن سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. آمل أن تشاركني وجهة نظري. وسيقوم وزير الخارجية فانس بزيارتكم في دمشق في 23 سبتمبر».

كما تشير الوثائق إلى أنه في 25 سبتمبر 1978، أرسل الرئيس كارتر خطاباً خاصاً إلى الرئيس السادات جاء فيه: «يجب أن نسرع في ترجمة الوثائق الإطارية التي تم التوصل إليها إلى عملية تفاوضية يمكن أن تحل بسرعة القضايا المتبقية في سيناء، بينما تبدأ أيضاً في تنفيذ المراحل الأولى من الاتفاق على الضفة الغربية وغزة. سيناقش السفير إيلتس معكم وجهات نظري حول الكيفية التي يمكن بها حل بعض القضايا المثيرة للجدل في سيناء. يمكنك أن تطمئن بأنني ما زلت على استعداد لتقديم دعمي الكامل للإنجاز الناجح لمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية. ولهذا السبب، أود أن أؤكد اعتقادي القوي بأن المحادثات حول سيناء يجب أن تبدأ دون تأخير بعد موافقة الكنيست مباشرة على اتفاقيات كامب ديفيد. قد يكون من المرغوب أن يجتمع الجنرال الجمسي (وزير الدفاع المصري)، مع الوزير فايتسمان في واشنطن ليبحثا معاً ترتيبات أمن سيناء».

وقال كارتر للسادات: «أشاركك الاهتمام بضرورة البدء السريع في المحادثات للسماح للفلسطينيين بتشكيل حكومتهم، وتنفيذ التزامات الضفة الغربية وغزة. وكما هو منصوص عليه في اتفاقية الإطار، يمكن للفلسطينيين المشاركة في المحادثات كمستشارين للوفدين المصري والأردني منذ البداية. وسأكون ممتناً لو أرسلت إليَّ أسماء الفلسطينيين الذين ستدرجهم في وفدكم، وكذلك في ما يتعلق بالفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة الذين ينبغي إشراكهم في مناقشات ترتيبات الحكم الذاتي. أخيراً، نريد أن نتحرك بسرعة للعمل على استقرار الوضع في لبنان. سوف يكون السفير إيلتس مستعداً لنقل وجهات نظرك إليَّ شخصياً حول هذه القضية ذات الأهمية الحيوية».

وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من السفارة الأميركية بتل أبيب إلى وزارة الخارجية في واشنطن تحت عنوان «تجميد الاستيطان» يذكر فيه السفير الأميركي في إسرائيل أنه اجتمع مع موشيه ديان منتصف يوم 26 سبتمبر لمناقشة مسألة تجميد المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية وغزة، وطلب منه شرح الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد. وجاء في الخطاب على لسان السفير الأميركي بتل أبيب: «قال ديان إنه تحدث إلى مناحم بيغن صباح اليوم بشأن مسألة تجميد الاستيطان، وتمت صياغة خطاب بهذا الأمر إلى الرئيس الإسرائيلي لكن لم يتم توقيعه بعد، وسيتم إرساله اليوم أو غدا بعد عودة الرئيس من الولايات المتحدة.

ووفقاً لملاحظات باراك أهاروني المستشار القانوني لمناحم بيغن فإن بيغن أراد التفكير في الصياغة التي سيقدم بها الخطاب للرئيس والتي تحدد مدة تجميد الاستيطان. وقال ديان إنه في اليوم التالي أرسل بيغن رسالته إلى الرئيس عبر باراك, وتضمنت تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر خلال مفاوضات معاهدة السلام مع مصر. ويعني ذلك أن بيغن سيلزم نفسه أمام الرئيس بتجميد الاستيطان في الضفة وغزة لمدة 3 أشهر فقط. وهو عكس ما تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد».

ويشير الخطاب إلى أن نقطة الخلاف في هذا الأمر كانت تتعلق بمدة تجميد المستوطنات وهل كانت مرتبطة بمفاوضات سيناء مع مصر أم لا. ويقول السفير الأميركي في خطابه: «قال ديان إنه من الناحية العملية، لم يكن هناك أي فرق فيما إذا كان التجميد مرتبطاً بمفاوضات سيناء أو الضفة الغربية - غزة. وإن المحادثات الأخيرة يجب ألا تدوم أكثر من 3 أشهر. وشدد على أن بيغن لم يُبدِ أي التزام بتجميد المستوطنات لفترة انتقالية مدتها 5 سنوات».

وكانت قناعة الرئيس الأميركي القوية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قد وافق في كامب ديفيد على اللغة الأميركية بشأن تجميد الاستيطان وهي أنها لا ترتبط بمدة مفاوضات سيناء (3 أشهر)، وعلى هذا الأساس، نقل الرئيس الأميركي موقف الحكومة الإسرائيلية إلى السادات في أثناء المفاوضات بكامب ديفيد، وعليه وافق السادات على توقيع الاتفاقيات. وهذا ترك الرئيس الأميركي في وضع حرج للغاية، وذكر السفير الأميركي أن هذا التفسير الإسرائيلي المغلوط سيسبب مشكلات حقيقية في واشنطن. وقال إن موشيه ديان أدرك مدى سوء هذا في واشنطن.

وتشير الوثيفة إلى أن الإسرائيليين ندموا على سوء التفاهم، لكن رسالة بيغن إلى الرئيس الإسرائيلي ستُلزم الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان لمدة 3 أشهر فقط من مفاوضات سيناء. وستظهر بعد ذلك مسألة تمديد تجميد الاستيطان. وكانت الحجة لدى الإسرائيليين بأن التجميد كان مرتبطاً بسيناء هي أن المفاوضات مع مصر كانت يجب ألا تستمر مدة تزيد على 3 أشهر.

في يوم 27 سبتمبر أرسلت الخارجية الأميركية خطاباً إلى سفارتها في تل أبيب يتضمن رسالة شفهية من الرئيس كارتر إلى السفير الأميركي حتى يبلغها إلى بيغن لوضع حل لمسألة تجميد المستوطنات في الضفة الغربية وغزة. وجاء نص الرسالة كالتالي: «كما أشرت لك من قبل، فإن فهمي للاتفاق الذي توصلنا إليه في كامب ديفيد في ما يتعلق بمسألة المستوطنات في الضفة الغربية وغزة هو على النحو التالي: بعد التوقيع على هذا الإطار وخلال المفاوضات، لن يتم إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة في هذه المنطقة. سيتم تقرير قضية المستوطنات الإسرائيلية المستقبلية والاتفاق عليها بين الأطراف المتفاوضة. ومن الواضح أن المفاوضات المشار إليها كانت تلك المتعلقة بإنشاء الحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة لأن الفقرة التي ناقشناها في وقت متأخر من مساء السبت (16 سبتمبر) كانت في ذلك الجزء من الوثيقة. لم يكن لها علاقة بمفاوضات سيناء. لا أستطيع أن أفسر موافقتك على فرض وقف اختياري لمدة خمس سنوات. أود أن أكرر وجهة نظر حكومتي بأن المستوطنات يمكن أن تصبح عقبة خطيرة أمام السلام. يمكن لبناء المستوطنات الجديدة خلال المفاوضات أن يكون لها عواقب وخيمة على نجاح تنفيذ الاتفاقات».

وتشير الوثائق إلى أن الرئيس كارتر عبّر عن قلقه الشديد بشأن مسألة المستوطنات خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن في يوم 28 سبتمبر 1978. وقال كارتر: «أشعر بالقلق إزاء سوء فهمنا. لم يكن هناك أي فكر في ربط الضفة الغربية ومستوطنات غزة بمفاوضات سيناء. كما لم يكن هناك أي نقاش حول الوقف الاختياري لمدة خمس سنوات. آمل أن نحصل على بعض التفاهمات المقبولة لدى الطرفين».

وأضافت الوثيقة أن الملك حسين أدرك أنه لن يصل أبداً إلى مستوى الأهمية التي لدى إسرائيل عند الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن أبداً أن يلجأ إلى السوفيات، وهو ما وضعه في مأزق كبير.

وأضافت الوثيقة أن الملك حسين قام بجولة خليجية حتى يعرف موقف القادة العرب من مفاوضات كامب ديفيد حتى يحدد موقفه منها. حينها أدرك أن القطريين قلقون بشأن ضغوط يمكن أن تأتي من العراق. كما أخبرته الكويت بأن العراقيين قلقون بشأن ما سيحدث لو تم إسقاط شاه إيران.

وتقول الوثيقة إنه بشكل عام، كان الملك حسين يرى العراقيين على أنهم أكثر ميلاً إلى الاعتدال. وفي عُمان، وجد حسين أن السلطان يتمتع بوضع أفضل بكثير من ذي قبل، حيث عيّن قابوس قادة جدد وتلقى تعهدات جديدة بالولاء. وفي كل مكان بالخليج ذهب إليه الملك حسين وجد غضبه من السادات يتجدد، ليس لأن السادات وضع مصر أولاً، بل من تكتيكاته وأساليبه. وتقول الوثيقة إن الملك حسين خطط بعد ذلك لكتابة رسالة إلى الرئيس كارتر يشرح فيها موقفه الكامل بشأن عملية السلام واتفاقات كامب ديفيد. وكان يخطط لزيارة الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من بداية العام إلا أنه كان يشعر أكثر من أي وقت مضى بأن توقيت الزيارة سيكون سيئاً للغاية وأنها أصبحت متأخرة بالفعل.

- وثائق الخارجية الأميركية لمرحلة ما بعد محادثات كامب ديفيد





* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد  كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة 



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.