وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})

تشمل هذه الحلقة عدداً من الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بشأن مراسلات الإدارة الأميركية مع الدول العربية خلال فترة ما قبل وبعد مفاوضات «كامب ديفيد»، التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، خلال الفترة من 5 إلى 17 سبتمبر (أيلول) 1978. وتشير الوثائق إلى حيرة العاهل الأردني الملك حسين في تحديد موقفه من المفاوضات، والقلق السوري من تدخل إسرائيل في لبنان، ورغبة بيغن في انضمام الأردن للمفاوضات، والتحديات التي واجهت بيغن والسادات للتوقيع على معاهدة السلام، وغيرها من الحقائق الغائبة عن «كامب ديفيد». تضمنت الوثائق خطاباً من القنصلية العامة لأميركا في القدس إلى وزارة الخارجية بواشنطن، يحكي فيها هارولد ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، ما دار خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 1978.
يقول ساندرز: «اجتمعت مع رئيس الوزراء بيغن لمدة ساعتين بحضور صموئيل لويس السفير الأميركي لدى إسرائيل. بعد أن رحب بيغن بزيارتي وسألني عما إذا كنت متعباً نتيجة سفري، قلت له إنني تذكرت تعليق الرئيس كارتر على لقاءات كامب ديفيد بأن صنع السلام أصعب من صنع الحرب. لقد واجهت بعضاً من هذه الحقيقة أثناء زيارتي إلى الأردن، حيث بدا جلياً مدى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالسلام، كما هو الحال في إسرائيل. شكرني بيغن على الاعتراف بالمشكلات التي يواجهها، وقال إن هناك شعوراً واضحاً بأن بعض الدوائر في الولايات المتحدة تفكر دائماً في طرق لمساعدة السادات، دون أن يدركوا أن الآخرين يواجهون مشكلات أيضاً في أعقاب كامب ديفيد». وأضاف أنه لديه مشكلاته الخاصة، وهي ضغوط داخلية تختلف عن الضغوط الخارجية التي يواجهها السادات. وقال بيغن: «إنه لأول مرة منذ 35 عاماً، منذ يناير (كانون الثاني) عام 1944، هناك انقسام بين أقرب المقربين له في منظمة (الإرغون). لم يحدث هذا من قبل. والآن هناك مجموعة داخل (الإرغون) من الرجال الذين خاطرت بحياتي معهم قبل ذلك، قاموا بكتابة رسالة يشجبون فيها اتفاقيات كامب ديفيد وسياسات حكومته. كل ما أطلبه، أن تدركوا أنه ليس السادات فقط هو الذي يواجه صعوبات». ويقول ساندرز في خطابه، رداً على ملاحظات بيغن، إنه يعتقد، بشكل ما، أن المشكلات التي يواجهها بيغن أكثر صعوبة من الضغوطات التي يواجهها الآخرون، لأنه يتعين عليه معالجتها في إطار عملية ديمقراطية. ويقول ساندرز إن بيغن أكد له خلال اجتماعه أن نصف أصدقائه القدامى ورفاقه في السلاح في هيروت (جزء من تحالف حزب الليكود الإسرائيلي) إما امتنعوا عن التصويت أو صوتوا ضد اتفاقيات «كامب ديفيد» داخل الكنيست.
ويضيف ساندرز: «سألني بيغن عما إذا كان العاهل الأردني الملك حسين على استعداد للمشاركة في مفاوضات السلام بعد محادثتي الأخيرة معه أم لا. قلت له إن حسين ليس مستعداً بعد للانخراط في مفاوضات السلام، ويعتبر أن هذا القرار يمثل أحد أصعب الخيارات في تاريخ الأردن. وقلت له إنه يواجه انقسامات داخلية في الأردن، ويشعر أنه لا يملك أي دعم عربي، ويعتقد أن السادات خذله. وقلت له إنه قبل أن يتوصل حسين إلى موقف نهائي، عليه أولاً أن ينتظر القمة العربية التي هي بالفعل في سبيلها للانعقاد، وقلت لبيغن إن حسين أكد لنا أنه على استعداده لتشجيع أصدقائه ومؤيديه في الضفة الغربية على التعاون مع الجهود المؤدية إلى المفاوضات، وأنه سيضع ثقله لدعم الجزء المتعلق بجانب الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد. استفسر بيغن عما إذا كان حسين سيذهب إلى قمة بغداد أم لا، فقلت له: نعم، إذا انعقدت القمة، لكن حسين أكد أنه سينسحب من القمة إذا اتخذت مساراً سلبياً، على الرغم من أنه سيكون هناك ضغط عربي كبير عليه حتى لا يوافق على الدخول في عملية المفاوضات».
ويقول ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا: «لخص بيغن فهمه لموقف حسين قائلاً إنه حتى هذا الوقت، فإن كلاً من المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الموالية للهاشميين في يهودا والسامرة وغزة، اتخذوا مواقف سلبية تجاه اتفاقيات كامب ديفيد. وسألني بيغن عن وجهة نظر السعودية في اتفاقيات كامب ديفيد. قلت إنني كونت استنتاجاً أساسياً بعيداً عن محادثاتي في المملكة العربية السعودية. وهو أن هناك اعتقاداً بأن اتفاقيات كامب ديفيد غير واضحة ودقيقة بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالمستقبل النهائي للضفة الغربية وغزة. أوضحت أن الولايات المتحدة لا تستطيع، ولا ترغب في أن تقدم نوعاً من الضمانة لدولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تسعى إليه الرياض».
وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بتاريخ 29 أكتوبر 1978، وجاء في الخطاب: «هذه هي المرة الثالثة التي أكتب فيها إليك الْيَوْمَ. أشعر أنه من واجبي أن أفعل ذلك في هذه اللحظة الحاسمة. كلماتي موجهة إليك ليس من رئيس الوزراء إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بل من رجل لرجل، وبصفة أساسية، من صديق لصديق. أسمع في كثير من الأحيان أنني يجب أن أتفهم الوضع الحساس للرئيس السادات تجاه العالم العربي والرافضين لاتفاقيات السلام. اليوم، هل لي أن أسأل ماذا عن موقفي والصعوبات التي أواجهها؟ لإثبات هذه النقطة، سأخبرك بالحقائق التالية: أعضاء الإرغون الذين قدتهم منذ نشأة المنظمة إلى معركة من أجل الحرية على مدى 5 سنوات هم أقرب أصدقائي. وبقدر دراستي للتاريخ، أستطيع أن أقول إنه لم يكن هناك أبداً مقاتلون مخلصون، ولا متطوعون أكثر مثالية. طوال 5 سنوات كنا دائماً معاً، على الحلوة والمرة. الآن، ولأول مرة منذ 34 عاماً، توجد مجموعة منهم في ثورة ضد شقيقهم وقائدهم السابق».
ويقول بيغن في رسالته: «ما يقرب من نصف أعضاء حزبي في الكنيست إما صوتوا ضد كامب ديفيد أو امتنعوا عن التصويت. وقام بعض الشبان بالنقش على جدران منزل زئيف جابوتنسكي: بيغن خائن. وعلي أن أعيش مع كل هذه الظواهر. اسمح لي أن أتكلم بصراحة، نظام الرئيس السادات ديكتاتوري يدعمه الجيش وصحافة خاضعة للسيطرة الكاملة. نحن لا نتحدث عن الديمقراطية، نحن نمارسها. في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي أخبرتك بها، من أجل الحصول على عدد قليل من الأصوات، كان علي أن أتحدث لمدة ساعة، وهو مجهود مضنٍ ليس فقط بالمعنى الفكري للكلمة».
ويوضح: «إحدى أسلاف، غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر)، قالت، بعد أن سمعت بخطة روجرز، إنه إذا قبلت حكومة إسرائيلية مثل هذه الخطة فيعني أنها ترتكب الخيانة لشعب إسرائيل. آمل، سيدي الرئيس، ألا تضع إدارتك خططاً أو تقدم مقترحات، مثل التي قدمتها بعثة ساندرز، حتى لا تجبرني على تكرار بيان أسلافي. أرجو المعذرة، سيدي الرئيس، على كتابة هذه الرسالة الطويلة. ولكن هذه لحظة حاسمة، وأشعر من كل قلبي أننا نتعامل مع المستقبل، وفي الواقع مع حياة الشعب اليهودي الذي عاد، بعد كل المعاناة الطويلة، إلى أرض أجداده».
وذكرت وثيقة أعدتها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، بتاريخ 8 أغسطس (آب) 1978، تحت عنوان «لبنان... احتمالات صراع موسع» أن القتال السوري المسيحي الحاد الذي اندلع في بيروت في 1 يوليو (تموز) 1978، والذي استمر بشكل متقطع، مهد الطريق لمواجهات كبيرة بين سوريا والميليشيات المسيحية اللبنانية الرئيسية. وتقول الوثيقة: «هدف إسرائيل في الوضع الحالي هو منع لبنان من أن يصبح دولة مواجهة تستجيب لسوريا. ويمثل دعم الميليشيات المسيحية في لبنان جزءاً من إجراءات إسرائيل الوقائية لمنع هذا السيناريو من الحدوث. نحن نؤمن أن الإسرائيليين سيتدخلون إذا اشتد القتال وشعروا أن الميليشيات المسيحية اللبنانية هزمت من قبل السوريين. لا نعتقد أن يهتموا بمعرفة من بدأ القتال. يمكن أن تحدث جولة جديدة وأكثر جدية من القتال في أي وقت».
وتضيف الوثيقة: «الهدف العام لسوريا في لبنان هو الحفاظ على دولة لبنانية موحدة ومستقرة نسبياً ومستجيبة لنفوذ دمشق. هدف الرئيس الأسد الحالي هو تحييد القوة السياسية والعسكرية للمسيحيين في لبنان بشكل كافٍ لإرغامهم على الإذعان إلى توجهات دمشق. قد يحاول الأسد تجنب شن هجوم شامل على معقل المسيحيين في لبنان. يمثل القلق من تدخل إسرائيلي محتمل المعوق الرئيسي للأسد في التعامل مع التحدي الذي تشكله الميليشيات المسيحية في لبنان. حتى الآن، يتحرك الأسد بحذر، سعياً لتجنب المواجهة مع إسرائيل في الوقت الذي يعزز فيه الوجود العسكري السوري حول المناطق المسيحية الرئيسية، ويحاول عزل قادة الميليشيات سياسياً. يعتمد الأسد حتى الآن على إحساسه الحدسي لتحديد إلى أي مدى يمكنه استفزاز إسرائيل، ولكن هناك دائماً خطر حدوث خطأ في التقدير من جانبه».
وتقول وثيقة «سي آي إيه»: «يهدف معظم قادة الميليشيات اللبنانية إلى إجبار القوات السورية على الانسحاب من لبنان، وتعزيز سيطرتهم على جميع أنحاء لبنان. نحن نؤمن بأن الميليشيات المسيحية ستواصل محاولات استفزاز السوريين لتجديد القتال على نطاق واسع، وهو ما سيجذب الإسرائيليين مباشرة إلى الصراع اللبناني إلى جانب المسيحيين. إذا لزم الأمر، فإن قادة الميليشيات المسيحية على استعداد تام لقبول انهيار حكومة الرئيس اللبناني سركيس، وإقامة دولة مسيحية منقسمة في لبنان، التي يعتقدون أنها ستكون مدعومة من إسرائيل».
وتضمنت الوثائق خطاباً من السفارة الأميركية في الأردن إلى وزارة الخارجية في واشنطن. يقول فيها السفير أثيرتون (سفير متجول، وسفير الولايات المتحدة لدى القاهرة منذ يوليو 1979): «في مباحثاتي مع الملك حسين في وقت متأخر من الظهيرة يوم 12 أغسطس، وفي وقت سابق من اليوم مع عبد الحميد شرف، القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، بذلت قصارى جهدي لتبديد القلق بشأن تصورهم بوجود تآكل في موقف الولايات المتحدة من التسوية السلمية في الشرق الأوسط. تحدث حسين بصراحة مبالغة عن خوفه من أن الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن موقفها بشأن مضمون القرار رقم 242 الذي ظل راسخاً في ذهنه على مدى السنوات الماضية منذ عام 1967. وقال لي في وقت من الأوقات: لقد كانت الأشهر الماضية الأكثر حزناً في حياتي. لقد أكدت لهم أن مواقفنا لم تتغير وأن المواقف التي سنتخذها في كامب ديفيد في سبتمبر ستكون متسقة مع تلك التي نقلها الرئيس كارتر ووزير الخارجية خلال الفترة الماضية. سلوك حسين يدل على أنه سوف يصدق ذلك عندما يراه. مع ذلك، قال إنه يرحب باجتماع كامب ديفيد، مضيفاً أنه حتى لو لم يحقق أي تقدم فسيكون مفيداً ما دام أنه ينتج موقفاً أميركياً متوافقاً مع القرار 242. لقد قلت في وقت سابق لشرف إن رد فعل الأردن سوف تتم مراقبته عن كثب في الولايات المتحدة. أكد حسين مجدداً أنه يأمل في نجاح اجتماع كامب ديفيد، وقال: سنرى ما يمكننا القيام به. حسين لم يسعَ للحصول على الدعم الشعبي الأردني. قد يرغب في التشاور مع حكومته حول القضية، وسوف ننتظر ونرى كيف تتطور هذه المسألة».
ويوضح السفير أثيرتون: «تمت مناقشة مسألة الإدراك الأردني لتآكل موقف الولايات المتحدة بإسهاب في اجتماعي الصباحي مع شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، الذي أعرب عن قلقه من أن موقف الولايات المتحدة من الضفة الغربية وغزة كان تشويشاً لخطة بيغن لتأسيس مجلس إداري فلسطيني يتم انتخابه في الضفة وغزة. أخبرت شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني أن هناك سوء فهم من الأردن لما قلته في زيارتي السابقة في يوليو. كان هدفي هو عرض أفكارنا الناتجة عن محادثات ليدز بالمملكة المتحدة فيما يتعلق بالمقترحات المصرية والإسرائيلية حول الضفة الغربية وغزة. لم يكن في نيتي أن أعني أن الترتيبات في الضفة الغربية وغزة يجب أن تتم دون موافقة مسبقة على إطار واسع من المبادئ التي تغطي جميع القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب والسلام والأمن والمشكلة الفلسطينية. أكدت لشرف أن هذا هو هدفنا وأن مواقفنا ما زالت كما هي. أكدت أن بعض التعبير العلني عن دعم الأردن لمبادرة الرئيس لكامب ديفيد ليس مهماً بالنسبة للرئيس كارتر والسادات فقط، ولكن بالنسبة للعلاقات الأميركية - الأردنية. في نهاية لقائي مع حسين، شكرني على زيارتي، وقال إنه يتحدث كصديق للولايات المتحدة وبروح علاقاتنا، وقال إن الفترة الأخيرة كانت مربكة جداً بالنسبة له، وإن ما سمعه بعد مؤتمر ليدز وقبله، كان سبباً في شكوكه حول ثبات موقف الولايات المتحدة. وقال إنه في عام 1967 تحدثت الولايات المتحدة عن انسحاب إسرائيلي مع تعديلات طفيفة على الحدود. الآن نسمع عن فترة 5 سنوات وإمكانية بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع الأردن، وهو ما يوفر لهم غطاء لأنشطتهم. وأضاف أن الأفكار الأميركية لا يبدو أنها تحتوي الفلسطينيين بما فيه الكفاية، وشدد على أهمية إشراك الفلسطينيين بشكل كامل في جهود التسوية. وقال حسين في فترة ما بعد 1967، اختلف الأردن مع الولايات المتحدة في قضيتين فقط؛ هما القدس والحاجة إلى تعديلات بسيطة في مسألة الحدود لتكون على أساس المعاملة بالمثل. لكن في السنوات الأخيرة بدا أن الاختلافات قد تضاعفت».
وفي خطاب من الرئيس كارتر إلى حافظ الأسد، بتاريخ 16 أغسطس 1978، يقول فيه: «أعرف من محادثاتنا في جنيف رغبتك العميقة في سلام عادل ودائم. ما أفهمه هو أن سوريا تواصل الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تشكل أساس التسوية التفاوضية، وأنك تركت الباب مفتوحاً للانضمام إلى المفاوضات إذا تم الوفاء بالشروط المقبولة لسوريا. نشعر بالامتنان لأن كلاً من رئيس الوزراء بيغن والرئيس السادات استجابا بشكل إيجابي للدعوة إلى الاجتماع معي الشهر المقبل في جهد جديد كبير للتوصل إلى إطار لتسوية سلمية في الشرق الأوسط. لم نقم على وجه الدقة بتحديد مدة محددة للمحادثات، لكنها من المقرر أن تبدأ في 6 سبتمبر. قدمت هذه الدعوة لأنني أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة حاسمة في البحث عن السلام في الشرق الأوسط. لقد مرت 9 أشهر منذ أن قام الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيغن بفتح قنوات جديدة لإجراء مفاوضات خلال اجتماعاتهما التاريخية في القدس والإسماعيلية. لقد حققا تقدماً في التوصل إلى حلول تتعلق ببعض القضايا التي كانت موضع خلاف بينهم منذ ذلك الوقت. ولكن في الآونة الأخيرة، كما تعلم، بدت عراقيل تلوح في الأفق تهدد الاستمرار في هذه المفاوضات. إنني مقتنع أننا لا نستطيع أن نتحمل مأزقاً جديداً في المفاوضات، لأن المواقف ستزداد جموداً، وسيؤدي ذلك إلى تدهور المناخ العام إلى درجة يمكن أن تتحول فرصة السلام الحالية إلى فرصة ضائعة جديدة، تضاف إلى تاريخ هذا الصراع المأساوي. سيبقى هدف اجتماع كامب ديفيد كما حدده الجانبان هو إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق على إطار يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي من شأنه أن يسمح بالتقدم نحو التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا المحددة من أﺟﻞ إحلال ﺳﻼم ﻣﺴﺘﻘﺮ وﻋﺎدل وﺷﺎﻣﻞ. قد يمكن التوصل إلى هذا الاتفاق بضم أطراف النزاع الأخرى، بما في ذلك سوريا، إلى مفاوضات السلام. لقد أثبتت تجربتنا في محاولة تسهيل المفاوضات في العام الماضي، أنه من المستحيل إجراء مفاوضات تتجاوز نقطة معينة بشأن القضايا الحاسمة، ما لم يكن من الممكن إشراك رؤساء الحكومات أنفسهم في تفاوض مباشر. كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ قرار بتوجيه الدعوة إلى الزعيمين للقاء معي في كامب ديفيد. وسيكون هدفنا هو التوصل إلى اتفاقات على المستوى السياسي يمكن أن تشكل إطاراً استرشادياً للمفاوضين بشأن القضايا الرئيسية».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».