وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})

تشمل هذه الحلقة عدداً من الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بشأن مراسلات الإدارة الأميركية مع الدول العربية خلال فترة ما قبل وبعد مفاوضات «كامب ديفيد»، التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، خلال الفترة من 5 إلى 17 سبتمبر (أيلول) 1978. وتشير الوثائق إلى حيرة العاهل الأردني الملك حسين في تحديد موقفه من المفاوضات، والقلق السوري من تدخل إسرائيل في لبنان، ورغبة بيغن في انضمام الأردن للمفاوضات، والتحديات التي واجهت بيغن والسادات للتوقيع على معاهدة السلام، وغيرها من الحقائق الغائبة عن «كامب ديفيد». تضمنت الوثائق خطاباً من القنصلية العامة لأميركا في القدس إلى وزارة الخارجية بواشنطن، يحكي فيها هارولد ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، ما دار خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 1978.
يقول ساندرز: «اجتمعت مع رئيس الوزراء بيغن لمدة ساعتين بحضور صموئيل لويس السفير الأميركي لدى إسرائيل. بعد أن رحب بيغن بزيارتي وسألني عما إذا كنت متعباً نتيجة سفري، قلت له إنني تذكرت تعليق الرئيس كارتر على لقاءات كامب ديفيد بأن صنع السلام أصعب من صنع الحرب. لقد واجهت بعضاً من هذه الحقيقة أثناء زيارتي إلى الأردن، حيث بدا جلياً مدى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالسلام، كما هو الحال في إسرائيل. شكرني بيغن على الاعتراف بالمشكلات التي يواجهها، وقال إن هناك شعوراً واضحاً بأن بعض الدوائر في الولايات المتحدة تفكر دائماً في طرق لمساعدة السادات، دون أن يدركوا أن الآخرين يواجهون مشكلات أيضاً في أعقاب كامب ديفيد». وأضاف أنه لديه مشكلاته الخاصة، وهي ضغوط داخلية تختلف عن الضغوط الخارجية التي يواجهها السادات. وقال بيغن: «إنه لأول مرة منذ 35 عاماً، منذ يناير (كانون الثاني) عام 1944، هناك انقسام بين أقرب المقربين له في منظمة (الإرغون). لم يحدث هذا من قبل. والآن هناك مجموعة داخل (الإرغون) من الرجال الذين خاطرت بحياتي معهم قبل ذلك، قاموا بكتابة رسالة يشجبون فيها اتفاقيات كامب ديفيد وسياسات حكومته. كل ما أطلبه، أن تدركوا أنه ليس السادات فقط هو الذي يواجه صعوبات». ويقول ساندرز في خطابه، رداً على ملاحظات بيغن، إنه يعتقد، بشكل ما، أن المشكلات التي يواجهها بيغن أكثر صعوبة من الضغوطات التي يواجهها الآخرون، لأنه يتعين عليه معالجتها في إطار عملية ديمقراطية. ويقول ساندرز إن بيغن أكد له خلال اجتماعه أن نصف أصدقائه القدامى ورفاقه في السلاح في هيروت (جزء من تحالف حزب الليكود الإسرائيلي) إما امتنعوا عن التصويت أو صوتوا ضد اتفاقيات «كامب ديفيد» داخل الكنيست.
ويضيف ساندرز: «سألني بيغن عما إذا كان العاهل الأردني الملك حسين على استعداد للمشاركة في مفاوضات السلام بعد محادثتي الأخيرة معه أم لا. قلت له إن حسين ليس مستعداً بعد للانخراط في مفاوضات السلام، ويعتبر أن هذا القرار يمثل أحد أصعب الخيارات في تاريخ الأردن. وقلت له إنه يواجه انقسامات داخلية في الأردن، ويشعر أنه لا يملك أي دعم عربي، ويعتقد أن السادات خذله. وقلت له إنه قبل أن يتوصل حسين إلى موقف نهائي، عليه أولاً أن ينتظر القمة العربية التي هي بالفعل في سبيلها للانعقاد، وقلت لبيغن إن حسين أكد لنا أنه على استعداده لتشجيع أصدقائه ومؤيديه في الضفة الغربية على التعاون مع الجهود المؤدية إلى المفاوضات، وأنه سيضع ثقله لدعم الجزء المتعلق بجانب الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد. استفسر بيغن عما إذا كان حسين سيذهب إلى قمة بغداد أم لا، فقلت له: نعم، إذا انعقدت القمة، لكن حسين أكد أنه سينسحب من القمة إذا اتخذت مساراً سلبياً، على الرغم من أنه سيكون هناك ضغط عربي كبير عليه حتى لا يوافق على الدخول في عملية المفاوضات».
ويقول ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا: «لخص بيغن فهمه لموقف حسين قائلاً إنه حتى هذا الوقت، فإن كلاً من المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الموالية للهاشميين في يهودا والسامرة وغزة، اتخذوا مواقف سلبية تجاه اتفاقيات كامب ديفيد. وسألني بيغن عن وجهة نظر السعودية في اتفاقيات كامب ديفيد. قلت إنني كونت استنتاجاً أساسياً بعيداً عن محادثاتي في المملكة العربية السعودية. وهو أن هناك اعتقاداً بأن اتفاقيات كامب ديفيد غير واضحة ودقيقة بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالمستقبل النهائي للضفة الغربية وغزة. أوضحت أن الولايات المتحدة لا تستطيع، ولا ترغب في أن تقدم نوعاً من الضمانة لدولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تسعى إليه الرياض».
وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بتاريخ 29 أكتوبر 1978، وجاء في الخطاب: «هذه هي المرة الثالثة التي أكتب فيها إليك الْيَوْمَ. أشعر أنه من واجبي أن أفعل ذلك في هذه اللحظة الحاسمة. كلماتي موجهة إليك ليس من رئيس الوزراء إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بل من رجل لرجل، وبصفة أساسية، من صديق لصديق. أسمع في كثير من الأحيان أنني يجب أن أتفهم الوضع الحساس للرئيس السادات تجاه العالم العربي والرافضين لاتفاقيات السلام. اليوم، هل لي أن أسأل ماذا عن موقفي والصعوبات التي أواجهها؟ لإثبات هذه النقطة، سأخبرك بالحقائق التالية: أعضاء الإرغون الذين قدتهم منذ نشأة المنظمة إلى معركة من أجل الحرية على مدى 5 سنوات هم أقرب أصدقائي. وبقدر دراستي للتاريخ، أستطيع أن أقول إنه لم يكن هناك أبداً مقاتلون مخلصون، ولا متطوعون أكثر مثالية. طوال 5 سنوات كنا دائماً معاً، على الحلوة والمرة. الآن، ولأول مرة منذ 34 عاماً، توجد مجموعة منهم في ثورة ضد شقيقهم وقائدهم السابق».
ويقول بيغن في رسالته: «ما يقرب من نصف أعضاء حزبي في الكنيست إما صوتوا ضد كامب ديفيد أو امتنعوا عن التصويت. وقام بعض الشبان بالنقش على جدران منزل زئيف جابوتنسكي: بيغن خائن. وعلي أن أعيش مع كل هذه الظواهر. اسمح لي أن أتكلم بصراحة، نظام الرئيس السادات ديكتاتوري يدعمه الجيش وصحافة خاضعة للسيطرة الكاملة. نحن لا نتحدث عن الديمقراطية، نحن نمارسها. في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي أخبرتك بها، من أجل الحصول على عدد قليل من الأصوات، كان علي أن أتحدث لمدة ساعة، وهو مجهود مضنٍ ليس فقط بالمعنى الفكري للكلمة».
ويوضح: «إحدى أسلاف، غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر)، قالت، بعد أن سمعت بخطة روجرز، إنه إذا قبلت حكومة إسرائيلية مثل هذه الخطة فيعني أنها ترتكب الخيانة لشعب إسرائيل. آمل، سيدي الرئيس، ألا تضع إدارتك خططاً أو تقدم مقترحات، مثل التي قدمتها بعثة ساندرز، حتى لا تجبرني على تكرار بيان أسلافي. أرجو المعذرة، سيدي الرئيس، على كتابة هذه الرسالة الطويلة. ولكن هذه لحظة حاسمة، وأشعر من كل قلبي أننا نتعامل مع المستقبل، وفي الواقع مع حياة الشعب اليهودي الذي عاد، بعد كل المعاناة الطويلة، إلى أرض أجداده».
وذكرت وثيقة أعدتها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، بتاريخ 8 أغسطس (آب) 1978، تحت عنوان «لبنان... احتمالات صراع موسع» أن القتال السوري المسيحي الحاد الذي اندلع في بيروت في 1 يوليو (تموز) 1978، والذي استمر بشكل متقطع، مهد الطريق لمواجهات كبيرة بين سوريا والميليشيات المسيحية اللبنانية الرئيسية. وتقول الوثيقة: «هدف إسرائيل في الوضع الحالي هو منع لبنان من أن يصبح دولة مواجهة تستجيب لسوريا. ويمثل دعم الميليشيات المسيحية في لبنان جزءاً من إجراءات إسرائيل الوقائية لمنع هذا السيناريو من الحدوث. نحن نؤمن أن الإسرائيليين سيتدخلون إذا اشتد القتال وشعروا أن الميليشيات المسيحية اللبنانية هزمت من قبل السوريين. لا نعتقد أن يهتموا بمعرفة من بدأ القتال. يمكن أن تحدث جولة جديدة وأكثر جدية من القتال في أي وقت».
وتضيف الوثيقة: «الهدف العام لسوريا في لبنان هو الحفاظ على دولة لبنانية موحدة ومستقرة نسبياً ومستجيبة لنفوذ دمشق. هدف الرئيس الأسد الحالي هو تحييد القوة السياسية والعسكرية للمسيحيين في لبنان بشكل كافٍ لإرغامهم على الإذعان إلى توجهات دمشق. قد يحاول الأسد تجنب شن هجوم شامل على معقل المسيحيين في لبنان. يمثل القلق من تدخل إسرائيلي محتمل المعوق الرئيسي للأسد في التعامل مع التحدي الذي تشكله الميليشيات المسيحية في لبنان. حتى الآن، يتحرك الأسد بحذر، سعياً لتجنب المواجهة مع إسرائيل في الوقت الذي يعزز فيه الوجود العسكري السوري حول المناطق المسيحية الرئيسية، ويحاول عزل قادة الميليشيات سياسياً. يعتمد الأسد حتى الآن على إحساسه الحدسي لتحديد إلى أي مدى يمكنه استفزاز إسرائيل، ولكن هناك دائماً خطر حدوث خطأ في التقدير من جانبه».
وتقول وثيقة «سي آي إيه»: «يهدف معظم قادة الميليشيات اللبنانية إلى إجبار القوات السورية على الانسحاب من لبنان، وتعزيز سيطرتهم على جميع أنحاء لبنان. نحن نؤمن بأن الميليشيات المسيحية ستواصل محاولات استفزاز السوريين لتجديد القتال على نطاق واسع، وهو ما سيجذب الإسرائيليين مباشرة إلى الصراع اللبناني إلى جانب المسيحيين. إذا لزم الأمر، فإن قادة الميليشيات المسيحية على استعداد تام لقبول انهيار حكومة الرئيس اللبناني سركيس، وإقامة دولة مسيحية منقسمة في لبنان، التي يعتقدون أنها ستكون مدعومة من إسرائيل».
وتضمنت الوثائق خطاباً من السفارة الأميركية في الأردن إلى وزارة الخارجية في واشنطن. يقول فيها السفير أثيرتون (سفير متجول، وسفير الولايات المتحدة لدى القاهرة منذ يوليو 1979): «في مباحثاتي مع الملك حسين في وقت متأخر من الظهيرة يوم 12 أغسطس، وفي وقت سابق من اليوم مع عبد الحميد شرف، القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، بذلت قصارى جهدي لتبديد القلق بشأن تصورهم بوجود تآكل في موقف الولايات المتحدة من التسوية السلمية في الشرق الأوسط. تحدث حسين بصراحة مبالغة عن خوفه من أن الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن موقفها بشأن مضمون القرار رقم 242 الذي ظل راسخاً في ذهنه على مدى السنوات الماضية منذ عام 1967. وقال لي في وقت من الأوقات: لقد كانت الأشهر الماضية الأكثر حزناً في حياتي. لقد أكدت لهم أن مواقفنا لم تتغير وأن المواقف التي سنتخذها في كامب ديفيد في سبتمبر ستكون متسقة مع تلك التي نقلها الرئيس كارتر ووزير الخارجية خلال الفترة الماضية. سلوك حسين يدل على أنه سوف يصدق ذلك عندما يراه. مع ذلك، قال إنه يرحب باجتماع كامب ديفيد، مضيفاً أنه حتى لو لم يحقق أي تقدم فسيكون مفيداً ما دام أنه ينتج موقفاً أميركياً متوافقاً مع القرار 242. لقد قلت في وقت سابق لشرف إن رد فعل الأردن سوف تتم مراقبته عن كثب في الولايات المتحدة. أكد حسين مجدداً أنه يأمل في نجاح اجتماع كامب ديفيد، وقال: سنرى ما يمكننا القيام به. حسين لم يسعَ للحصول على الدعم الشعبي الأردني. قد يرغب في التشاور مع حكومته حول القضية، وسوف ننتظر ونرى كيف تتطور هذه المسألة».
ويوضح السفير أثيرتون: «تمت مناقشة مسألة الإدراك الأردني لتآكل موقف الولايات المتحدة بإسهاب في اجتماعي الصباحي مع شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، الذي أعرب عن قلقه من أن موقف الولايات المتحدة من الضفة الغربية وغزة كان تشويشاً لخطة بيغن لتأسيس مجلس إداري فلسطيني يتم انتخابه في الضفة وغزة. أخبرت شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني أن هناك سوء فهم من الأردن لما قلته في زيارتي السابقة في يوليو. كان هدفي هو عرض أفكارنا الناتجة عن محادثات ليدز بالمملكة المتحدة فيما يتعلق بالمقترحات المصرية والإسرائيلية حول الضفة الغربية وغزة. لم يكن في نيتي أن أعني أن الترتيبات في الضفة الغربية وغزة يجب أن تتم دون موافقة مسبقة على إطار واسع من المبادئ التي تغطي جميع القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب والسلام والأمن والمشكلة الفلسطينية. أكدت لشرف أن هذا هو هدفنا وأن مواقفنا ما زالت كما هي. أكدت أن بعض التعبير العلني عن دعم الأردن لمبادرة الرئيس لكامب ديفيد ليس مهماً بالنسبة للرئيس كارتر والسادات فقط، ولكن بالنسبة للعلاقات الأميركية - الأردنية. في نهاية لقائي مع حسين، شكرني على زيارتي، وقال إنه يتحدث كصديق للولايات المتحدة وبروح علاقاتنا، وقال إن الفترة الأخيرة كانت مربكة جداً بالنسبة له، وإن ما سمعه بعد مؤتمر ليدز وقبله، كان سبباً في شكوكه حول ثبات موقف الولايات المتحدة. وقال إنه في عام 1967 تحدثت الولايات المتحدة عن انسحاب إسرائيلي مع تعديلات طفيفة على الحدود. الآن نسمع عن فترة 5 سنوات وإمكانية بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع الأردن، وهو ما يوفر لهم غطاء لأنشطتهم. وأضاف أن الأفكار الأميركية لا يبدو أنها تحتوي الفلسطينيين بما فيه الكفاية، وشدد على أهمية إشراك الفلسطينيين بشكل كامل في جهود التسوية. وقال حسين في فترة ما بعد 1967، اختلف الأردن مع الولايات المتحدة في قضيتين فقط؛ هما القدس والحاجة إلى تعديلات بسيطة في مسألة الحدود لتكون على أساس المعاملة بالمثل. لكن في السنوات الأخيرة بدا أن الاختلافات قد تضاعفت».
وفي خطاب من الرئيس كارتر إلى حافظ الأسد، بتاريخ 16 أغسطس 1978، يقول فيه: «أعرف من محادثاتنا في جنيف رغبتك العميقة في سلام عادل ودائم. ما أفهمه هو أن سوريا تواصل الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تشكل أساس التسوية التفاوضية، وأنك تركت الباب مفتوحاً للانضمام إلى المفاوضات إذا تم الوفاء بالشروط المقبولة لسوريا. نشعر بالامتنان لأن كلاً من رئيس الوزراء بيغن والرئيس السادات استجابا بشكل إيجابي للدعوة إلى الاجتماع معي الشهر المقبل في جهد جديد كبير للتوصل إلى إطار لتسوية سلمية في الشرق الأوسط. لم نقم على وجه الدقة بتحديد مدة محددة للمحادثات، لكنها من المقرر أن تبدأ في 6 سبتمبر. قدمت هذه الدعوة لأنني أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة حاسمة في البحث عن السلام في الشرق الأوسط. لقد مرت 9 أشهر منذ أن قام الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيغن بفتح قنوات جديدة لإجراء مفاوضات خلال اجتماعاتهما التاريخية في القدس والإسماعيلية. لقد حققا تقدماً في التوصل إلى حلول تتعلق ببعض القضايا التي كانت موضع خلاف بينهم منذ ذلك الوقت. ولكن في الآونة الأخيرة، كما تعلم، بدت عراقيل تلوح في الأفق تهدد الاستمرار في هذه المفاوضات. إنني مقتنع أننا لا نستطيع أن نتحمل مأزقاً جديداً في المفاوضات، لأن المواقف ستزداد جموداً، وسيؤدي ذلك إلى تدهور المناخ العام إلى درجة يمكن أن تتحول فرصة السلام الحالية إلى فرصة ضائعة جديدة، تضاف إلى تاريخ هذا الصراع المأساوي. سيبقى هدف اجتماع كامب ديفيد كما حدده الجانبان هو إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق على إطار يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي من شأنه أن يسمح بالتقدم نحو التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا المحددة من أﺟﻞ إحلال ﺳﻼم ﻣﺴﺘﻘﺮ وﻋﺎدل وﺷﺎﻣﻞ. قد يمكن التوصل إلى هذا الاتفاق بضم أطراف النزاع الأخرى، بما في ذلك سوريا، إلى مفاوضات السلام. لقد أثبتت تجربتنا في محاولة تسهيل المفاوضات في العام الماضي، أنه من المستحيل إجراء مفاوضات تتجاوز نقطة معينة بشأن القضايا الحاسمة، ما لم يكن من الممكن إشراك رؤساء الحكومات أنفسهم في تفاوض مباشر. كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ قرار بتوجيه الدعوة إلى الزعيمين للقاء معي في كامب ديفيد. وسيكون هدفنا هو التوصل إلى اتفاقات على المستوى السياسي يمكن أن تشكل إطاراً استرشادياً للمفاوضين بشأن القضايا الرئيسية».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.