وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})

تشمل هذه الحلقة عدداً من الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بشأن مراسلات الإدارة الأميركية مع الدول العربية خلال فترة ما قبل وبعد مفاوضات «كامب ديفيد»، التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، خلال الفترة من 5 إلى 17 سبتمبر (أيلول) 1978. وتشير الوثائق إلى حيرة العاهل الأردني الملك حسين في تحديد موقفه من المفاوضات، والقلق السوري من تدخل إسرائيل في لبنان، ورغبة بيغن في انضمام الأردن للمفاوضات، والتحديات التي واجهت بيغن والسادات للتوقيع على معاهدة السلام، وغيرها من الحقائق الغائبة عن «كامب ديفيد». تضمنت الوثائق خطاباً من القنصلية العامة لأميركا في القدس إلى وزارة الخارجية بواشنطن، يحكي فيها هارولد ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، ما دار خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 1978.
يقول ساندرز: «اجتمعت مع رئيس الوزراء بيغن لمدة ساعتين بحضور صموئيل لويس السفير الأميركي لدى إسرائيل. بعد أن رحب بيغن بزيارتي وسألني عما إذا كنت متعباً نتيجة سفري، قلت له إنني تذكرت تعليق الرئيس كارتر على لقاءات كامب ديفيد بأن صنع السلام أصعب من صنع الحرب. لقد واجهت بعضاً من هذه الحقيقة أثناء زيارتي إلى الأردن، حيث بدا جلياً مدى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالسلام، كما هو الحال في إسرائيل. شكرني بيغن على الاعتراف بالمشكلات التي يواجهها، وقال إن هناك شعوراً واضحاً بأن بعض الدوائر في الولايات المتحدة تفكر دائماً في طرق لمساعدة السادات، دون أن يدركوا أن الآخرين يواجهون مشكلات أيضاً في أعقاب كامب ديفيد». وأضاف أنه لديه مشكلاته الخاصة، وهي ضغوط داخلية تختلف عن الضغوط الخارجية التي يواجهها السادات. وقال بيغن: «إنه لأول مرة منذ 35 عاماً، منذ يناير (كانون الثاني) عام 1944، هناك انقسام بين أقرب المقربين له في منظمة (الإرغون). لم يحدث هذا من قبل. والآن هناك مجموعة داخل (الإرغون) من الرجال الذين خاطرت بحياتي معهم قبل ذلك، قاموا بكتابة رسالة يشجبون فيها اتفاقيات كامب ديفيد وسياسات حكومته. كل ما أطلبه، أن تدركوا أنه ليس السادات فقط هو الذي يواجه صعوبات». ويقول ساندرز في خطابه، رداً على ملاحظات بيغن، إنه يعتقد، بشكل ما، أن المشكلات التي يواجهها بيغن أكثر صعوبة من الضغوطات التي يواجهها الآخرون، لأنه يتعين عليه معالجتها في إطار عملية ديمقراطية. ويقول ساندرز إن بيغن أكد له خلال اجتماعه أن نصف أصدقائه القدامى ورفاقه في السلاح في هيروت (جزء من تحالف حزب الليكود الإسرائيلي) إما امتنعوا عن التصويت أو صوتوا ضد اتفاقيات «كامب ديفيد» داخل الكنيست.
ويضيف ساندرز: «سألني بيغن عما إذا كان العاهل الأردني الملك حسين على استعداد للمشاركة في مفاوضات السلام بعد محادثتي الأخيرة معه أم لا. قلت له إن حسين ليس مستعداً بعد للانخراط في مفاوضات السلام، ويعتبر أن هذا القرار يمثل أحد أصعب الخيارات في تاريخ الأردن. وقلت له إنه يواجه انقسامات داخلية في الأردن، ويشعر أنه لا يملك أي دعم عربي، ويعتقد أن السادات خذله. وقلت له إنه قبل أن يتوصل حسين إلى موقف نهائي، عليه أولاً أن ينتظر القمة العربية التي هي بالفعل في سبيلها للانعقاد، وقلت لبيغن إن حسين أكد لنا أنه على استعداده لتشجيع أصدقائه ومؤيديه في الضفة الغربية على التعاون مع الجهود المؤدية إلى المفاوضات، وأنه سيضع ثقله لدعم الجزء المتعلق بجانب الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد. استفسر بيغن عما إذا كان حسين سيذهب إلى قمة بغداد أم لا، فقلت له: نعم، إذا انعقدت القمة، لكن حسين أكد أنه سينسحب من القمة إذا اتخذت مساراً سلبياً، على الرغم من أنه سيكون هناك ضغط عربي كبير عليه حتى لا يوافق على الدخول في عملية المفاوضات».
ويقول ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا: «لخص بيغن فهمه لموقف حسين قائلاً إنه حتى هذا الوقت، فإن كلاً من المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الموالية للهاشميين في يهودا والسامرة وغزة، اتخذوا مواقف سلبية تجاه اتفاقيات كامب ديفيد. وسألني بيغن عن وجهة نظر السعودية في اتفاقيات كامب ديفيد. قلت إنني كونت استنتاجاً أساسياً بعيداً عن محادثاتي في المملكة العربية السعودية. وهو أن هناك اعتقاداً بأن اتفاقيات كامب ديفيد غير واضحة ودقيقة بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالمستقبل النهائي للضفة الغربية وغزة. أوضحت أن الولايات المتحدة لا تستطيع، ولا ترغب في أن تقدم نوعاً من الضمانة لدولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تسعى إليه الرياض».
وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بتاريخ 29 أكتوبر 1978، وجاء في الخطاب: «هذه هي المرة الثالثة التي أكتب فيها إليك الْيَوْمَ. أشعر أنه من واجبي أن أفعل ذلك في هذه اللحظة الحاسمة. كلماتي موجهة إليك ليس من رئيس الوزراء إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بل من رجل لرجل، وبصفة أساسية، من صديق لصديق. أسمع في كثير من الأحيان أنني يجب أن أتفهم الوضع الحساس للرئيس السادات تجاه العالم العربي والرافضين لاتفاقيات السلام. اليوم، هل لي أن أسأل ماذا عن موقفي والصعوبات التي أواجهها؟ لإثبات هذه النقطة، سأخبرك بالحقائق التالية: أعضاء الإرغون الذين قدتهم منذ نشأة المنظمة إلى معركة من أجل الحرية على مدى 5 سنوات هم أقرب أصدقائي. وبقدر دراستي للتاريخ، أستطيع أن أقول إنه لم يكن هناك أبداً مقاتلون مخلصون، ولا متطوعون أكثر مثالية. طوال 5 سنوات كنا دائماً معاً، على الحلوة والمرة. الآن، ولأول مرة منذ 34 عاماً، توجد مجموعة منهم في ثورة ضد شقيقهم وقائدهم السابق».
ويقول بيغن في رسالته: «ما يقرب من نصف أعضاء حزبي في الكنيست إما صوتوا ضد كامب ديفيد أو امتنعوا عن التصويت. وقام بعض الشبان بالنقش على جدران منزل زئيف جابوتنسكي: بيغن خائن. وعلي أن أعيش مع كل هذه الظواهر. اسمح لي أن أتكلم بصراحة، نظام الرئيس السادات ديكتاتوري يدعمه الجيش وصحافة خاضعة للسيطرة الكاملة. نحن لا نتحدث عن الديمقراطية، نحن نمارسها. في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي أخبرتك بها، من أجل الحصول على عدد قليل من الأصوات، كان علي أن أتحدث لمدة ساعة، وهو مجهود مضنٍ ليس فقط بالمعنى الفكري للكلمة».
ويوضح: «إحدى أسلاف، غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر)، قالت، بعد أن سمعت بخطة روجرز، إنه إذا قبلت حكومة إسرائيلية مثل هذه الخطة فيعني أنها ترتكب الخيانة لشعب إسرائيل. آمل، سيدي الرئيس، ألا تضع إدارتك خططاً أو تقدم مقترحات، مثل التي قدمتها بعثة ساندرز، حتى لا تجبرني على تكرار بيان أسلافي. أرجو المعذرة، سيدي الرئيس، على كتابة هذه الرسالة الطويلة. ولكن هذه لحظة حاسمة، وأشعر من كل قلبي أننا نتعامل مع المستقبل، وفي الواقع مع حياة الشعب اليهودي الذي عاد، بعد كل المعاناة الطويلة، إلى أرض أجداده».
وذكرت وثيقة أعدتها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، بتاريخ 8 أغسطس (آب) 1978، تحت عنوان «لبنان... احتمالات صراع موسع» أن القتال السوري المسيحي الحاد الذي اندلع في بيروت في 1 يوليو (تموز) 1978، والذي استمر بشكل متقطع، مهد الطريق لمواجهات كبيرة بين سوريا والميليشيات المسيحية اللبنانية الرئيسية. وتقول الوثيقة: «هدف إسرائيل في الوضع الحالي هو منع لبنان من أن يصبح دولة مواجهة تستجيب لسوريا. ويمثل دعم الميليشيات المسيحية في لبنان جزءاً من إجراءات إسرائيل الوقائية لمنع هذا السيناريو من الحدوث. نحن نؤمن أن الإسرائيليين سيتدخلون إذا اشتد القتال وشعروا أن الميليشيات المسيحية اللبنانية هزمت من قبل السوريين. لا نعتقد أن يهتموا بمعرفة من بدأ القتال. يمكن أن تحدث جولة جديدة وأكثر جدية من القتال في أي وقت».
وتضيف الوثيقة: «الهدف العام لسوريا في لبنان هو الحفاظ على دولة لبنانية موحدة ومستقرة نسبياً ومستجيبة لنفوذ دمشق. هدف الرئيس الأسد الحالي هو تحييد القوة السياسية والعسكرية للمسيحيين في لبنان بشكل كافٍ لإرغامهم على الإذعان إلى توجهات دمشق. قد يحاول الأسد تجنب شن هجوم شامل على معقل المسيحيين في لبنان. يمثل القلق من تدخل إسرائيلي محتمل المعوق الرئيسي للأسد في التعامل مع التحدي الذي تشكله الميليشيات المسيحية في لبنان. حتى الآن، يتحرك الأسد بحذر، سعياً لتجنب المواجهة مع إسرائيل في الوقت الذي يعزز فيه الوجود العسكري السوري حول المناطق المسيحية الرئيسية، ويحاول عزل قادة الميليشيات سياسياً. يعتمد الأسد حتى الآن على إحساسه الحدسي لتحديد إلى أي مدى يمكنه استفزاز إسرائيل، ولكن هناك دائماً خطر حدوث خطأ في التقدير من جانبه».
وتقول وثيقة «سي آي إيه»: «يهدف معظم قادة الميليشيات اللبنانية إلى إجبار القوات السورية على الانسحاب من لبنان، وتعزيز سيطرتهم على جميع أنحاء لبنان. نحن نؤمن بأن الميليشيات المسيحية ستواصل محاولات استفزاز السوريين لتجديد القتال على نطاق واسع، وهو ما سيجذب الإسرائيليين مباشرة إلى الصراع اللبناني إلى جانب المسيحيين. إذا لزم الأمر، فإن قادة الميليشيات المسيحية على استعداد تام لقبول انهيار حكومة الرئيس اللبناني سركيس، وإقامة دولة مسيحية منقسمة في لبنان، التي يعتقدون أنها ستكون مدعومة من إسرائيل».
وتضمنت الوثائق خطاباً من السفارة الأميركية في الأردن إلى وزارة الخارجية في واشنطن. يقول فيها السفير أثيرتون (سفير متجول، وسفير الولايات المتحدة لدى القاهرة منذ يوليو 1979): «في مباحثاتي مع الملك حسين في وقت متأخر من الظهيرة يوم 12 أغسطس، وفي وقت سابق من اليوم مع عبد الحميد شرف، القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، بذلت قصارى جهدي لتبديد القلق بشأن تصورهم بوجود تآكل في موقف الولايات المتحدة من التسوية السلمية في الشرق الأوسط. تحدث حسين بصراحة مبالغة عن خوفه من أن الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن موقفها بشأن مضمون القرار رقم 242 الذي ظل راسخاً في ذهنه على مدى السنوات الماضية منذ عام 1967. وقال لي في وقت من الأوقات: لقد كانت الأشهر الماضية الأكثر حزناً في حياتي. لقد أكدت لهم أن مواقفنا لم تتغير وأن المواقف التي سنتخذها في كامب ديفيد في سبتمبر ستكون متسقة مع تلك التي نقلها الرئيس كارتر ووزير الخارجية خلال الفترة الماضية. سلوك حسين يدل على أنه سوف يصدق ذلك عندما يراه. مع ذلك، قال إنه يرحب باجتماع كامب ديفيد، مضيفاً أنه حتى لو لم يحقق أي تقدم فسيكون مفيداً ما دام أنه ينتج موقفاً أميركياً متوافقاً مع القرار 242. لقد قلت في وقت سابق لشرف إن رد فعل الأردن سوف تتم مراقبته عن كثب في الولايات المتحدة. أكد حسين مجدداً أنه يأمل في نجاح اجتماع كامب ديفيد، وقال: سنرى ما يمكننا القيام به. حسين لم يسعَ للحصول على الدعم الشعبي الأردني. قد يرغب في التشاور مع حكومته حول القضية، وسوف ننتظر ونرى كيف تتطور هذه المسألة».
ويوضح السفير أثيرتون: «تمت مناقشة مسألة الإدراك الأردني لتآكل موقف الولايات المتحدة بإسهاب في اجتماعي الصباحي مع شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، الذي أعرب عن قلقه من أن موقف الولايات المتحدة من الضفة الغربية وغزة كان تشويشاً لخطة بيغن لتأسيس مجلس إداري فلسطيني يتم انتخابه في الضفة وغزة. أخبرت شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني أن هناك سوء فهم من الأردن لما قلته في زيارتي السابقة في يوليو. كان هدفي هو عرض أفكارنا الناتجة عن محادثات ليدز بالمملكة المتحدة فيما يتعلق بالمقترحات المصرية والإسرائيلية حول الضفة الغربية وغزة. لم يكن في نيتي أن أعني أن الترتيبات في الضفة الغربية وغزة يجب أن تتم دون موافقة مسبقة على إطار واسع من المبادئ التي تغطي جميع القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب والسلام والأمن والمشكلة الفلسطينية. أكدت لشرف أن هذا هو هدفنا وأن مواقفنا ما زالت كما هي. أكدت أن بعض التعبير العلني عن دعم الأردن لمبادرة الرئيس لكامب ديفيد ليس مهماً بالنسبة للرئيس كارتر والسادات فقط، ولكن بالنسبة للعلاقات الأميركية - الأردنية. في نهاية لقائي مع حسين، شكرني على زيارتي، وقال إنه يتحدث كصديق للولايات المتحدة وبروح علاقاتنا، وقال إن الفترة الأخيرة كانت مربكة جداً بالنسبة له، وإن ما سمعه بعد مؤتمر ليدز وقبله، كان سبباً في شكوكه حول ثبات موقف الولايات المتحدة. وقال إنه في عام 1967 تحدثت الولايات المتحدة عن انسحاب إسرائيلي مع تعديلات طفيفة على الحدود. الآن نسمع عن فترة 5 سنوات وإمكانية بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع الأردن، وهو ما يوفر لهم غطاء لأنشطتهم. وأضاف أن الأفكار الأميركية لا يبدو أنها تحتوي الفلسطينيين بما فيه الكفاية، وشدد على أهمية إشراك الفلسطينيين بشكل كامل في جهود التسوية. وقال حسين في فترة ما بعد 1967، اختلف الأردن مع الولايات المتحدة في قضيتين فقط؛ هما القدس والحاجة إلى تعديلات بسيطة في مسألة الحدود لتكون على أساس المعاملة بالمثل. لكن في السنوات الأخيرة بدا أن الاختلافات قد تضاعفت».
وفي خطاب من الرئيس كارتر إلى حافظ الأسد، بتاريخ 16 أغسطس 1978، يقول فيه: «أعرف من محادثاتنا في جنيف رغبتك العميقة في سلام عادل ودائم. ما أفهمه هو أن سوريا تواصل الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تشكل أساس التسوية التفاوضية، وأنك تركت الباب مفتوحاً للانضمام إلى المفاوضات إذا تم الوفاء بالشروط المقبولة لسوريا. نشعر بالامتنان لأن كلاً من رئيس الوزراء بيغن والرئيس السادات استجابا بشكل إيجابي للدعوة إلى الاجتماع معي الشهر المقبل في جهد جديد كبير للتوصل إلى إطار لتسوية سلمية في الشرق الأوسط. لم نقم على وجه الدقة بتحديد مدة محددة للمحادثات، لكنها من المقرر أن تبدأ في 6 سبتمبر. قدمت هذه الدعوة لأنني أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة حاسمة في البحث عن السلام في الشرق الأوسط. لقد مرت 9 أشهر منذ أن قام الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيغن بفتح قنوات جديدة لإجراء مفاوضات خلال اجتماعاتهما التاريخية في القدس والإسماعيلية. لقد حققا تقدماً في التوصل إلى حلول تتعلق ببعض القضايا التي كانت موضع خلاف بينهم منذ ذلك الوقت. ولكن في الآونة الأخيرة، كما تعلم، بدت عراقيل تلوح في الأفق تهدد الاستمرار في هذه المفاوضات. إنني مقتنع أننا لا نستطيع أن نتحمل مأزقاً جديداً في المفاوضات، لأن المواقف ستزداد جموداً، وسيؤدي ذلك إلى تدهور المناخ العام إلى درجة يمكن أن تتحول فرصة السلام الحالية إلى فرصة ضائعة جديدة، تضاف إلى تاريخ هذا الصراع المأساوي. سيبقى هدف اجتماع كامب ديفيد كما حدده الجانبان هو إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق على إطار يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي من شأنه أن يسمح بالتقدم نحو التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا المحددة من أﺟﻞ إحلال ﺳﻼم ﻣﺴﺘﻘﺮ وﻋﺎدل وﺷﺎﻣﻞ. قد يمكن التوصل إلى هذا الاتفاق بضم أطراف النزاع الأخرى، بما في ذلك سوريا، إلى مفاوضات السلام. لقد أثبتت تجربتنا في محاولة تسهيل المفاوضات في العام الماضي، أنه من المستحيل إجراء مفاوضات تتجاوز نقطة معينة بشأن القضايا الحاسمة، ما لم يكن من الممكن إشراك رؤساء الحكومات أنفسهم في تفاوض مباشر. كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ قرار بتوجيه الدعوة إلى الزعيمين للقاء معي في كامب ديفيد. وسيكون هدفنا هو التوصل إلى اتفاقات على المستوى السياسي يمكن أن تشكل إطاراً استرشادياً للمفاوضين بشأن القضايا الرئيسية».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.