وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)

كشفت المراسلات التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية قبل يومين، وتنشرها «الشرق الأوسط» على 3 حلقات صدرت الحلقة الأولى منها أمس، كواليس ما جرى أثناء المحادثات التي جرت بين القاهرة وتل أبيب عقب انتهاء مفاوضات كامب - ديفيد في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وتشمل هذه الحلقة بعض المراسلات التي صدرت من مستشاري الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى البيت الأبيض يشرحون فيها وضع المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وموقف كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن من مسألة الربط بين معاهدة السلام الثنائية والمفاوضات مع الفلسطينيين. كما تشمل الحلقة خطاباً من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر ينتقد فيه قمة كامب - ديفيد، ويطالبه بالعودة إلى الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام الدائم في الشرق الأوسط.
تضمنت الوثائق مذكرة بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 1979 موجهة إلى الرئيس كارتر من مستشاره الخاص لشؤون الشرق الأوسط إدوار ساندرز، حول رأي الإسرائيليين في الموقف الأميركي في المفاوضات مع مصر. ويقول ساندرز: «لقد عدت منذ يومين من رحلة استغرقت أسبوعاً إلى الساحل الغربي، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتوضيح كيف ينظر المجتمع اليهودي إلى أفعالنا وسياساتنا والوضع الحالي لعملية السلام. لسوء الحظ، كل ما سمعته عزز مخاوفي، التي عبرت عنها في مذكرتي إليك بتاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) 1978، حيث يتفق الرأي العام اليهودي بشكل شبه كامل على أن الإدارة الأميركية غير حساسة لمخاوف إسرائيل بشأن معاهدة السلام ومتطلباتها الأمنية. ويرى المجتمع اليهودي أن موقفنا ليس فقط سبباً للقلق في المحادثات الحالية، لكنه ينذر بضغط حقيقي مستقبلي على الإسرائيليين في المفاوضات المقبلة في الضفة الغربية».
وقال ساندرز في مذكرته: «من الواضح أن الرأي العام الإسرائيلي، تأثر بشكل كبير بالهجوم الذي شنه كثير من الصحف في واشنطن فيما يتعلق بموقفنا من المفاوضات بين مصر وإسرائيل، إن الموقف الذي نجد أنفسنا فيه تجاه الجالية اليهودية في أميركا والجمهور الإسرائيلي بشكل عام يمكن أن يكون كارثياً لتحقيق سلام شامل، الرأي العام الإسرائيلي اليوم لا يشعر بالمرارة إزاء مواقفنا التفاوضية فحسب، ولكنه يشعر أيضاً بارتياب عميق من دوافعنا ومدى اهتمامنا بأمن إسرائيل. ربما لن يمنع تآكل ثقة إسرائيل في الولايات المتحدة من التصديق على أي معاهدة مصرية - إسرائيلية محتملة، ولكنه بالتأكيد سيجعل من الصعب للغاية على حكومة بيغن الوفاء بالتزامها الخاص بمنح حكم ذاتي كامل للفلسطينيين. إذا تراجعت إسرائيل في التزامها في هذه المسألة بشكل كبير، أخشى أن تتوقف عملية السلام في عام 1979. يجب أن نعمل على منع ذلك».
وفي خطاب من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 30 ديسمبر 1978 يقول فيه: «عزيزي السيد الرئيس، لقد كنت كريماً بما يكفي، منذ بعض الوقت، لتطلب مني البقاء على تواصل معكم حول التطورات في الشرق الأوسط. أكتب إليكم مرة أخرى بروح الصداقة التي نمت بيننا، حول الصراع العربي - الإسرائيلي الذي هو جوهر عدم الاستقرار في المنطقة برمتها. سيدي الرئيس، لا أقلل من الرغبة الحقيقية التي أبديتها، والجهود المستمرة التي بذلتها للتوصل إلى حل للصراع العربي - الإسرائيلي. أذكر أنه في اجتماعنا الأخير، كنت قد تكرمت بما يكفي لإعطائي مزيداً من وقتك الثمين، لمناقشة هذه المسألة، أكثر من أي من أسلافك الموقرين. لكن من المؤسف حقاً أن الجهود المكثفة، التي بدأت بعد فترة قصيرة من توليك مسؤوليات منصبك الرفيع، والتي سعت لحشد جميع أطراف الصراع لمؤتمر السلام في جنيف، بما في ذلك إسرائيل وجميع الأطراف العربية الأخرى، خصوصاً الفلسطينيين، الذين دون مشاركتهم، لن يكون هناك حل ممكن للمشكلة الفلسطينية من الناحية المنطقية، تجاوزتها الأحداث وتراجعت أهميتها مبكراً. وكان أملنا القوي أن مؤتمر جنيف للسلام كان سيقدم خطوات واضحة في تحقيق السلام الدائم برعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وتحت مظلة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن رقمي 242 و338. ولكن للأسف، عندما بدا هذا الهدف في متناول أيدينا تقريباً، وقعت سلسلة من الأحداث غير المتوقعة قوضت من إمكانيات تحقيق ذلك الهدف وأدت بعد ذلك إلى كامب - ديفيد».
وقال الملك حسين في رسالته: «إن معظم الدول العربية، بما فيها الأردن، يرون أن القرارات التي وضعتها كل من الولايات المتحدة ومصر عبر مفاوضات كامب - ديفيد، حققت الهدف الإسرائيلي المعروف وهو عزل مصر عن المعسكر العربي حتى يتم إضعافه، بشكل أكبر مما هو عليه». ويؤكد أن هذا أحد الأسباب التي جعلته يرى أن هذه القرارات غير مقبولة. ويقول: «على الرغم من أن العدل في القضية العربية واضح جداً، فإن الموقف العربي تم إضعافه بسبب قوة إسرائيل المتفوقة، المدعومة بالدرجة الأولى من الولايات المتحدة التي تناصر قضية إسرائيل وتستجيب لمطالبها بسخاء. علاوة على ذلك، هناك عدم توازن واضح بين التوصل إلى عملية سلام تقودها مصر لاستعادة سيادتها على جميع أراضيها المحتلة، والغموض الذي يخيم على مستقبل باقي الأراضي المحتلة، بما فيها القدس العربية. لقد تم إهمال حقوق الفلسطينيين على أرضهم، بينما تواصل إسرائيل فرض حقائق جديدة على الأرض، تغير من طبيعة المنطقة بأكملها. ليس من الصعب على أي جهة محايدة أن تتفهم الموقف العربي تجاه اتفاقيات كامب - ديفيد. ومن الواضح أنه إذا كان هناك سلام مصري - إسرائيلي يلوح في الأفق، فلن يعني ذلك حلاً شاملاً للقضايا الرئيسية التي لا تزال قائمة. كما أن الحكم الذاتي للفلسطينيين، أياً كان شكله وطبيعته، لا يمكن أن يكون حلاً للمشكلة، ما دام أن نهاية أي عملية سلام لا تزال غير واضحة، والنيات الإسرائيلية معلومة لنا جميعاً».
ويضيف الملك حسين في رسالته: «أعتقد أن لب المشكلة واضح. على الرغم من ثقتنا الكاملة في إخلاصكم، سيدي الرئيس، فإن الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للوبي الصهيوني، لا يمكن أن تكون بطل إسرائيل وتلتزم بصورة مستمرة بتوفير احتياجاتها المادية وقوتها العسكرية غير المحدودة، وفي الوقت نفسه تكون الوسيط الوحيد المحايد والموضوعي مع خصوم إسرائيل. ولهذا السبب، اقترحت عليكم في رسالتي قبل اجتماعات كامب - ديفيد مباشرة، أنه قد يكون من الحكمة، في مواجهة التعنت الإسرائيلي المحتمل، النظر في العودة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين انبثق منهما مؤتمر جنيف للسلام، حتى يمكننا التوصل إلى خريطة استرشادية واستعادة الزخم مرة أخرى لسلام شامل ودائم».
ويقول الملك حسين في رسالته: «لقد أكدت القمة العربية في بغداد هدف العرب في التوصل إلى سلام عادل وشامل على أساس الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة في يونيو (حزيران) 1967. وقد ركزت القمة بشكل كبير على الانسحاب الإسرائيلي الأساسي من القدس العربية، وهو أمر بالغ الأهمية لمئات الملايين من المسلمين. وشددت على حل جميع جوانب المشكلة الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، ومنح الحقوق غير المشروطة للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره. وبعد كل هذه التطورات، أقترح مرة أخرى أن هذا الشرق الأوسط المضطرب، الذي يهدد مصالح وحياة الكثيرين في العالم، ويهدد السلام العالمي، لا يمكن إنقاذه والحفاظ عليه إلا من خلال استعادة الزخم لعملية السلام وفقاً لاقتراحي السابق، بصرف النظر عما تنتج عنه المفاوضات بين مصر وإسرائيل». ويتابع الملك حسين في رسالته: «لا أرى أي خيار أو إمكانية أخرى. يجب أن نستمر في البحث عن تسوية شاملة لجميع القضايا مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيون. في البداية بمساعدة ومشاركة مباشرة من مجلس الأمن، ولاحقاً بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وربما بعض أصدقائنا الأوروبيين، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة. لقد كتبت إليكم، سيدي الرئيس، بصراحة وصدق، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أتحدث إليكم بها كصديق، يسعدني أن أسهم بكل ما أستطيع من أجل مستقبل أفضل لهذه المنطقة وللشعب الذي يشرفني أن أخدمه كما فعل أسلافي على مر التاريخ العربي. آمل أن أسمع منكم، وأتطلع إلى مقابلتك عندما ترى الظروف والوقت مناسبين لزيارتي لك. أتمنى لك صحة جيدة وكل حظ جيد في العام الجديد».
وفِي مذكرة إلى الرئيس كارتر من مساعده لشؤون الأمن القومي زيجنيو بريزينسكي، بتاريخ 30 يناير 1979 حول وضع المفاوضات بين مصر وإسرائيل للتوصل إلى اتفاقية سلام، جاء بها: «قبل أن نأخذ أي مبادرة جديدة، يجب أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الصعبة حول التطورات المحيطة بالمفاوضات بين مصر وإسرائيل: طول وقت المحادثات بين مصر وإسرائيل ليس في صالح نتائج كامب - ديفيد، فكلما طالت المفاوضات، زاد احتمال أن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه مجرد معاهدة مصرية -إسرائيلية منفصلة، يجب أن يؤخذ موقفنا السياسي بعين الاعتبار من الطرفين، لا يريد أي من الطرفي؛ مصر وإسرائيل، إظهار رغبة مفرطة في إنهاء المحادثات والتوصل إلى اتفاقية. كلاهما يعلم أننا سنطلب مزيداً من التنازلات من الطرف الأكثر حماساً لإنهاء المحادثات». وقال الملك حسين في رسالته: «السادات على وجه الخصوص يخشى أن نضغط عليه باعتباره الطرف الأكثر طواعية، الحديث عن القمة قد يكون له تأثير في منع تقدمها إلى أي مستوى آخر. كل من السادات وبيغن يفضل عدم استخدام أي كروت حتى يتعامل معك مباشرة، رفضنا مناقشة مسألة المعونة مع إسرائيل لم يكن له تأثير في تليين الموقف الإسرائيلي في المحادثات. في مرحلة ما، سيكون علينا أن نقرر كيفية الاستجابة لطلبات المساعدات الإسرائيلية، لقد خلق الوضع في إيران درجة أكبر من الحذر في كل من إسرائيل ومصر، في المستقبل القريب سوف نحتاج إلى اتخاذ قرارات جوهرية بشأن إجراءات وتوقيت جولة أخرى من المفاوضات».
وفي مذكرة أخرى من سيروس فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 29 يناير 1979 حول وضع المحادثات الثنائية بين مصر وإسرائيل، يقول فانس: «نقوم بإعداد ورقة عمل حول الخيارات المتاحة لدينا لمتابعة مفاوضات الشرق الأوسط، للمناقشة معك في وقت لاحق من الأسبوع الحالي. وأريد أن أقدم لك هذا التقييم لوضع المحادثات بين الإسرائيليين والمصريين بعد لقائهم بالسفير الفريد أثيرتون (سفير أميركي متجول، وسفير الولايات المتحدة لاحقاً لدى القاهرة منذ يوليو/ تموز 1979)».
يقول فانس: «نرى أن كلاً من بيغن والسادات لا يزال يرغب في إتمام مفاوضات معاهدة السلام بينهما، وما زالت لديهما القوة السياسية لطرح ما يتفقان عليه أمام دوائرهما السياسية في بلدانهما، على الرغم من تعرض كليهما لضغوط متزايدة من عناصر مختلفة في دوائرهما السياسية. كلما مر الوقت، ازداد خطر الأصوات المعارضة في إسرائيل لكامب - ديفيد التي ستقوض قدرة بيغن على الحصول على موافقة الحكومة والكنيست. بينما يريد كلا الزعيمين المضي قدماً في إنهاء المعاهدة، يواجه كلاهما صعوبات مع الدوائر السياسية لديهما، وأدت هذه الحقيقة إلى خلق حجة لكلا الزعيمين لعدم قبول تقديم مزيد من التنازلات في القضايا المتبقية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأحداث في إيران قد تسببت في تشدد الجانبين لأنهما أدركا مخاطر متزايدة في إبرام معاهدة سلام بسبب التداعيات المحتملة للمنطقة بسبب ما يحدث في طهران. إسرائيل قلقة أكثر من أي وقت مضى من التنازل عن حقول نفط خليج السويس دون أن يكون هناك التزام مصري بالتوريد إليها. كما أنها مصممة أكثر من أي وقت مضى على ضمان التزام مصر الراسخ بالسلام والتطبيع، بغض النظر عن التطورات في أي مكان آخر في المنطقة. وقبل التخلي عن موقعها الأمني في سيناء. يشدد المصريون من جانبهم بشكل متزايد على أن معاهدة السلام يجب ألا تعزل مصر، وبالتالي إضعاف قدرتها على لعب دور رائد في الاستقرار في المنطقة. لذا فهم يريدون أن تتضمن المعاهدة أدلة موثوقة بأنهم لا يصنعون سلاماً منفصلاً».
ويضيف فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر: «ونتيجة لهذه التصورات، اكتسبت قضية (الربط) أهمية أكبر لكلا الجانبين، حيث تصر مصر على تحقيق أقصى قدر من الربط بين معاهدة السلام مع إسرائيل والمفاوضات مع الفلسطينيين حول الضفة وغزة، وفي المقابل تسعى إسرائيل لتقليل درجة الربط بين معاهدتها مع مصر والمفاوضات المحتملة مع الأطراف العربية الأخرى. وبعد رحلة السفير أثيرتون للشرق الأوسط، بدا من الواضح أن كلا الطرفين ينظر إلى جميع القضايا المتبقية، ليس فقط مسألة الضفة الغربية وغزة، وتبادل السفراء، باعتبارها قضايا تتعلق بمسألة الربط، بحيث لا يمكن وضع حلول لهذه القضايا إلا في إطار حزمة واحدة، إذا كان سيتم حلها من الأساس. وبدا جلياً أن مسألة الربط باتت قضية أساسية للجانبين، ويريدان أن يريا كيف سيتم التعامل مع جميع جوانبها قبل محاولة حل أي جزء منها. ومن الواضح أيضاً أنه إذا كانت هذه القضايا ستتم مناقشتها مع أي أمل في النجاح، يجب أن يتم ذلك على المستوى السياسي أيضاً، ويجب على بيغن أن ينخرط بشكل مباشر في المحادثات الحالية مع مصر، إما من خلال الانتقال بالمحادثات إلى مستوى القمة بينه وبين والسادات، أو من خلال المحادثات على المستوى الوزاري بحيث يمكن لموشيه ديان أن يكون حلقة الوصل له».
وقال فانس في رسالته إلى الرئيس كارتر: «من الواضح أيضاً من نتائج محادثات السفير أثيرتون أن الإسرائيليين مصرون على رفض مقترحات الرئيس السادات التي نقلتها إليهم من القاهرة في الشهر الماضي، حيث تتعلق معظمها بمراجعة ترتيبات الأمن في سيناء. وفي المقابل، يبدو أن السادات لا يمكن أن يوافق على أي تراجع كبير في بنود تلك المقترحات. وبالتالي، فإن القضايا التي نواجهها حالياً تتكون من شقين؛ أولاً ما إذا كان بإمكاننا إيجاد طرق جديدة لدمج اقتراح شامل لحل القضايا المتبقية بما يلبي طلبات السادات، وفي الوقت نفسه تكون مقبولة لإسرائيل. ثانياً شكل الصيغة التفاوضية الملائم لتقريب وجهات النظر بين السادات والوصول إلى نقطة التقاء حول المقترحات، أما الورقة التي نعدها لك للنظر فيها في وقت لاحق من هذا الأسبوع فسوف تركز على هاتين المسألتين».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 
* وثائق ما بعد  كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة 



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.