محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

الجيش اليمني خطط لترك منفذ شمالي لفرار عناصر الميليشيات

TT

محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

وضع الجيش اليمني خطته العسكرية لاقتحام وتحرير الحديدة، التي أورد أنها تعتمد على 3 محاور رئيسية في الدخول السريع من الجهة الجنوبية للمدينة إلى المواقع الرئيسية، وذلك من خلال إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل، كذلك فتح منفذ من الجهة الشمالية لفرار مقاتلي الميليشيات، وفتح جبهة جديدة باتجاه المطار الدولي، فيما رصدت الاستخبارات اليمنية مواقع وجود مقاتلي الميليشيات وعتادهم.
وقال الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني متقدمة وبشكل ملحوظ وأصبحت على مشارف الحديدة، ومن الجنوب الشرقي هناك تقدم نحو المطار الذي أصبح لا يفصل الجيش عنه سوى 6 كيلومترات، لافتا إلى أن المطار سيكون من أول المواقع التي سيتعامل الجيش معها ويحررها، وأنه أول المنشآت التي سيجري تفعيلها بعد التحرير مباشرة.
وأضاف الطاهر أن الخطة الموضوعة ستعتمد على حصار كامل للمدينة، وأن الجيش سيدخل بشكل مباشر من الجهة الجنوبية، مع إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل (الكيلو 16)، وذلك بهدف منع قدوم أي مساعدات عسكرية من صنعاء باتجاه المدينة، كذلك القادمة من تعز، وستكون هناك طريق من الجهة الشمالية مفتوحة لخروج الفارين من عناصر الميليشيات الحوثية.
واستطرد محافظ الحديدة أن الدخول للمدينة سيكون وفق خطة عسكرية محكمة بعد وضع كل الترتيبات وتأمين مؤخرة الجيش أثناء التقدم، وهذا التحرك سيكون سريعا لتأمين المواقع الاستراتيجية من أي أعمال تخريبية قد تقدم عليها الميليشيات، ومن ذلك تفخيخ وتلغيم المواقع الرئيسية والمهمة في محاولة منها لنشر الدمار في المدينة، «خصوصا أن معلومات استخباراتية رصدت تلغيم الميليشيات الحوثية ساحات الميناء، لذلك سنعمل على التقدم الحذر الذي يضمن سلامة الميناء من أي أضرار».
ومن ضمن المعلومات التي جرى رصدها، بحسب الحسن، معلومات عسكرية عن نوعية السلاح والعتاد المتوفر لدى الميليشيات داخل المدينة، وعدد مقاتلي الحوثيين الذي يكون غير ثابت ومتحرك لدخول عناصر وخروج آخرين، كذلك مواقع تمركزهم وثكناتهم العسكرية، وهذه المعلومات سيجري التعامل معها بشكل كبير والاستفادة منها في حال التقدم نحو المدينة لخلخلة القدرة العسكرية لدى الميليشيات.
وشدد محافظ الحديدة على أن الجيش قادر وخلال ساعات على اقتحام المدينة وتحريرها بالكامل، «ولكن لأن الحديدة مدينة استراتيجية وبها مواقع رئيسية وتحتضن كثيرا من المنشآت النفطية، والمصانع الكبرى، وميناء الحديدة الاستراتيجي، فلا بد من أن يكون التحرك مدروسا وببطء لضمان سلامة المواطنين في المقام الأول وهذه المنشآت الحيوية، لذلك هناك ترتيبات خاصة لكيفية الدخول يصعب الإفصاح عنها».
واستطرد الطاهر بأن هناك تنسيقا كبيرا مع شخصيات اعتبارية وبارزة داخل المدينة، للقيام بدور محوري في عملية التحرير، وهذه الشخصيات لن تتحرك قبل إعطائها الإشارة للقيام بالمهام المنوط بها، خصوصا أن الجيش يعمل على حماية كل المواطنين من أعمال عدوانية تقوم بها الميليشيات كالقتل والنهب وسرقة الأموال وتهريبها إلى خارج المدينة.
ودمرت مقاتلات التحالف أمس الخميس، تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي في منطقة مناخة بصنعاء، كانت في طريقها إلى الحديدة طبقا لما نقلته «سكاي نيوز عربية»، التي أوردت أن العملية أسفرت عن «سقوط قتلى وجرحى وتدمير مركبات عسكرية للميليشيات التي تعاني من انهيارات متسارعة جراء تقدم قوات المقاومة المشتركة على الأرض واقترابها من حسم معركة الساحل الغربي».
وفي تغريدة لها على صفحتها في «تويتر»، قالت ألوية حراس الجمهورية، التي يقودها العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني السابق صالح) إن «مجريات الأحداث تؤكد أن معركة تحرير الحديدة باتت محسومة وفقاً للمعايير العسكرية»، وإن «تحرير ميناء الحديدة ومطارها بات مسألة وقت قصير وباستكمال تحرير الحديدة تكون ميليشيا الحوثي الإيرانية قد تلقت صفعة قوية تمهد لعزلها بحريا وخسارتها لمحافظات أخرى».
وأوضحت أن «ألوية قوات حراس الجمهورية، تواصل تحقيق الانتصارات في محافظة الحديدة بالساحل الغربي».
واعتبرت الإمارات الخميس أن القوات اليمنية التي تدعمها في هذا البلد في مواجهة الحوثيين، أصبحت على أعتاب «نصر قريب» مع تقدمها نحو مدينة الحديدة، وفقا لما أورده تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش في حسابه على «تويتر»: «ونحن نتابع التقدم الملحمي تجاه الحديدة لنا الحق أن نفخر بجيش الإمارات»، وأضاف: «نعم امتحان اليمن كان ويبقى عسيرا ولكنه الابتلاء الذي لا خيار دون مواجهته». وتابع: «أبشروا فالنصر قريب».
وبعد تطهير مواقع واسعة في معقل الانقلابيين، عادت عشرات الأسر في منطقة الفرع بمديرية كتاف شرق محافظة صعدة أمس، إلى منازلها بعد تطهيرها من ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي دفعتهم إلى هجرها منذ 3 سنوات.
وأكد قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، خلال استقباله الأهالي العائدين، على أهمية «تطبيع الأوضاع في المنطقة ومختلف مناطق المحافظة المحررة وتهيئتها لعودة السكان لمساكنهم في أمن واستقرار، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم»، بحسب ما أورده موقع الجيش الوطني «سبتمبنرت»، مثمنا في الوقت ذاته «الجهود التي بذلتها قوات الجيش الوطني بإسناد من التحالف العربي في سبيل تحرير أجزاء واسعة من المحافظة ومنها كتاف». كما أكد «اهتمام القيادة السياسية بسلامة الأهالي وحرصها على حمايتهم من كل ما يزعزع أمنهم واستقرارهم».
وبالانتقال إلى محافظة حجة، تمكنت قوات الجيش الوطني اليمني الموالية للحكومة الشرعية، أمس الخميس، من تحرير مواقع جديدة من قبضة مسلحي الحوثيين في محافظة حجة الحدودية مع السعودية، والتي تبعد 123 كيلومترا شمال غربي صنعاء.
وقال بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة نقلته وكالة الأنباء الألمانية إن قوات الجيش مسنودة بمقاتلات التحالف، تمكنت من تحرير مواقع جديدة كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية بأطراف مديرية حيران بمحافظة حجة.
وأضاف البيان، أن ذلك جاء عقب تنفيذ هجوم مباغت على مواقع ميليشيا الحوثي في أطراف وادي حيران: «تمكن خلاله رجال الجيش من تحرير عدد من المواقع المهمة، مخلفين خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي».
وبحسب البيان، فقد تمكنت الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة (موالية للجيش الحكومي)، من انتزاع أكثر من 600 لغم - مختلفة الأنواع والأحجام والأهداف - من تلك المواقع الجديدة التي حررها الجيش.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.


الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
TT

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

حذرت منظمة دولية متخصصة في نزع الألغام والمتفجرات من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في اليمن من جراء العبوات الناسفة والألغام التي تُخفيها الجماعة الحوثية بوسائل تمويه تجعلها تبدو كأغراض يومية، بينها الصخور وقطع الطوب وأوعية حفظ مياه الشرب، مؤكدة أن محافظة تعز سجلت نحو ثلثي حوادث زرع الألغام والمتفجرات الموثقة.

وقالت منظمة «هالو تراست»، في بيان، إن العبوات الناسفة التي تُدفن تحت التربة أو توضع داخل حقائب على جوانب الطرق، أو تُموّه على هيئة أغراض مألوفة، باتت تشكل تهديداً متزايداً للمدنيين، خصوصاً مع تصاعد المواجهات العسكرية وتغير خطوط القتال، وما رافق ذلك من موجات نزوح واسعة من مناطق الاشتباكات.

وأوضحت المنظمة أن التصعيد العسكري الأخير للحوثيين أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، في وقت تشير فيه التقارير الإعلامية والبيانات المتاحة إلى بدء عمليات جديدة لزرع الألغام، إلى جانب انتشار الذخائر غير المنفجرة على امتداد طرق النقل الحيوية وممرات وصول المساعدات الإنسانية.

موجات النزوح من جراء العدوان الحوثي دفعت مئات الآلاف من اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم (إعلام محلي)

وقال أندرو مور، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن تغير خطوط المواجهة واضطرار المدنيين إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق لا يعرفون تضاريسها وطرقها يجعلانهم أكثر عرضة للتفجيرات الناجمة عن المتفجرات المخفية.

وشدد مور على أهمية مواكبة عمليات المسح وإزالة الألغام للتطورات الميدانية، محذراً من أن تأخر التعامل مع هذه المخاطر يضاعف احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين الفارين من القتال.

تعز في الصدارة

وفقاً للبيانات التي أوردتها المنظمة، يتركز نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المسجلة في محافظة تعز، التي تشهد مواجهات متواصلة على جبهاتها، بالتزامن مع الحصار المفروض على عاصمتها والقيود التي تطول حركة السكان والإمدادات.

وأشارت التقارير إلى العثور على ألغام مضادة للأفراد وأخرى للمركبات على طرق حيوية يستخدمها السكان في مديرية جبل حبشي، فضلاً عن بلاغات بشأن عبوات ناسفة متنوعة وأخرى مموهة في منطقة التربة، ما يهدد سلامة المدنيين الذين يعتمدون على هذه الطرق للتنقل والفرار من مناطق المواجهات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع اتساع حركة النزوح في المحافظة، التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من القتال، بينما أدت الاشتباكات وقطع الطرق الرئيسية إلى عرقلة وصول المواد الغذائية والخدمات الطبية، فضلاً عن تضرر منشآت المياه والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب الأمم المتحدة، اضطر أكثر من 300 ألف يمني إلى مغادرة منازلهم منذ أغسطس (آب) الماضي، ويقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، التي تقع مناطق واسعة منها على خطوط المواجهة. ويواجه النازحون مخاطر إضافية خلال انتقالهم عبر طرق وممرات قد تكون مزروعة بالألغام أو ملوثة بمخلفات الحرب.

العبوات الناسفة الحوثية المموهة تهدد المدنيين الفارين من مناطق القتال (إعلام محلي)

ولا تقتصر المخاوف على تعز، إذ تتزايد معدلات النزوح في جنوب اليمن وغربه، حيث تجاوز عدد الفارين من القتال 42 ألف شخص، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة.

وأثارت تقارير عن زرع ألغام أرضية على امتداد ممرات النقل الساحلية في منطقة باب المندب والساحل الغربي مخاوف من اتساع نطاق التهديد، خصوصاً أن هذه الطرق تمثل مسارات حيوية لحركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتتداخل هذه المخاطر مع حركة الهجرة القادمة من القرن الأفريقي؛ إذ وصل أكثر من 134 ألف شخص إلى اليمن خلال سبتمبر (أيلول) 2026، وفق البيان، وكان كثير منهم يسعون إلى الوصول إلى دول الخليج، الأمر الذي يعرّض أعداداً إضافية من الأشخاص لمخاطر المتفجرات عند سلوك طرق غير مألوفة.

وتأتي هذه التطورات في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، إذ تقدر خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 18.3 مليون يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

إزالة الألغام

في سياق جهودها، قالت «هالو تراست» إنها تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود على إزالة الألغام والمتفجرات ومساعدة المجتمعات المتضررة من النزاعات على استعادة حياتها، مشيرة إلى أن انتهاء المعارك لا يعني زوال مخاطر الحرب، إذ تظل الأراضي الملوثة بالمتفجرات عائقاً أمام عودة السكان وممارسة أنشطتهم اليومية.

نحو ثلثي حوادث الألغام والمتفجرات المسجلة تركزت في محافظة تعز (إعلام محلي)

وأضافت أن وجود الألغام يحرم العائلات من زراعة أراضيها ورعي مواشيها، ويجعل أنشطة أساسية، مثل الذهاب إلى المدارس وجلب المياه، محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن استعادة الأمان في المناطق المتضررة شرط أساسي لعودة الحياة الطبيعية.

وأوضحت المنظمة أنها تعتمد على توظيف وتدريب رجال ونساء من المجتمعات المحلية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام، بما يوفر لهم دخلاً يساعدهم على إعادة بناء حياتهم، من خلال شراء الماشية وزراعة المحاصيل وإطلاق مشروعات صغيرة.

وتحذر المنظمة من أن استمرار زراعة الألغام وانتشار الذخائر غير المنفجرة، بالتزامن مع موجات النزوح وتغير خطوط المواجهة، يوسع دائرة الخطر على المدنيين، ويجعل الطرق التي يسلكونها بحثاً عن الأمان مصدراً جديداً للتهديد.


صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.