محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

الجيش اليمني خطط لترك منفذ شمالي لفرار عناصر الميليشيات

TT

محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

وضع الجيش اليمني خطته العسكرية لاقتحام وتحرير الحديدة، التي أورد أنها تعتمد على 3 محاور رئيسية في الدخول السريع من الجهة الجنوبية للمدينة إلى المواقع الرئيسية، وذلك من خلال إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل، كذلك فتح منفذ من الجهة الشمالية لفرار مقاتلي الميليشيات، وفتح جبهة جديدة باتجاه المطار الدولي، فيما رصدت الاستخبارات اليمنية مواقع وجود مقاتلي الميليشيات وعتادهم.
وقال الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني متقدمة وبشكل ملحوظ وأصبحت على مشارف الحديدة، ومن الجنوب الشرقي هناك تقدم نحو المطار الذي أصبح لا يفصل الجيش عنه سوى 6 كيلومترات، لافتا إلى أن المطار سيكون من أول المواقع التي سيتعامل الجيش معها ويحررها، وأنه أول المنشآت التي سيجري تفعيلها بعد التحرير مباشرة.
وأضاف الطاهر أن الخطة الموضوعة ستعتمد على حصار كامل للمدينة، وأن الجيش سيدخل بشكل مباشر من الجهة الجنوبية، مع إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل (الكيلو 16)، وذلك بهدف منع قدوم أي مساعدات عسكرية من صنعاء باتجاه المدينة، كذلك القادمة من تعز، وستكون هناك طريق من الجهة الشمالية مفتوحة لخروج الفارين من عناصر الميليشيات الحوثية.
واستطرد محافظ الحديدة أن الدخول للمدينة سيكون وفق خطة عسكرية محكمة بعد وضع كل الترتيبات وتأمين مؤخرة الجيش أثناء التقدم، وهذا التحرك سيكون سريعا لتأمين المواقع الاستراتيجية من أي أعمال تخريبية قد تقدم عليها الميليشيات، ومن ذلك تفخيخ وتلغيم المواقع الرئيسية والمهمة في محاولة منها لنشر الدمار في المدينة، «خصوصا أن معلومات استخباراتية رصدت تلغيم الميليشيات الحوثية ساحات الميناء، لذلك سنعمل على التقدم الحذر الذي يضمن سلامة الميناء من أي أضرار».
ومن ضمن المعلومات التي جرى رصدها، بحسب الحسن، معلومات عسكرية عن نوعية السلاح والعتاد المتوفر لدى الميليشيات داخل المدينة، وعدد مقاتلي الحوثيين الذي يكون غير ثابت ومتحرك لدخول عناصر وخروج آخرين، كذلك مواقع تمركزهم وثكناتهم العسكرية، وهذه المعلومات سيجري التعامل معها بشكل كبير والاستفادة منها في حال التقدم نحو المدينة لخلخلة القدرة العسكرية لدى الميليشيات.
وشدد محافظ الحديدة على أن الجيش قادر وخلال ساعات على اقتحام المدينة وتحريرها بالكامل، «ولكن لأن الحديدة مدينة استراتيجية وبها مواقع رئيسية وتحتضن كثيرا من المنشآت النفطية، والمصانع الكبرى، وميناء الحديدة الاستراتيجي، فلا بد من أن يكون التحرك مدروسا وببطء لضمان سلامة المواطنين في المقام الأول وهذه المنشآت الحيوية، لذلك هناك ترتيبات خاصة لكيفية الدخول يصعب الإفصاح عنها».
واستطرد الطاهر بأن هناك تنسيقا كبيرا مع شخصيات اعتبارية وبارزة داخل المدينة، للقيام بدور محوري في عملية التحرير، وهذه الشخصيات لن تتحرك قبل إعطائها الإشارة للقيام بالمهام المنوط بها، خصوصا أن الجيش يعمل على حماية كل المواطنين من أعمال عدوانية تقوم بها الميليشيات كالقتل والنهب وسرقة الأموال وتهريبها إلى خارج المدينة.
ودمرت مقاتلات التحالف أمس الخميس، تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي في منطقة مناخة بصنعاء، كانت في طريقها إلى الحديدة طبقا لما نقلته «سكاي نيوز عربية»، التي أوردت أن العملية أسفرت عن «سقوط قتلى وجرحى وتدمير مركبات عسكرية للميليشيات التي تعاني من انهيارات متسارعة جراء تقدم قوات المقاومة المشتركة على الأرض واقترابها من حسم معركة الساحل الغربي».
وفي تغريدة لها على صفحتها في «تويتر»، قالت ألوية حراس الجمهورية، التي يقودها العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني السابق صالح) إن «مجريات الأحداث تؤكد أن معركة تحرير الحديدة باتت محسومة وفقاً للمعايير العسكرية»، وإن «تحرير ميناء الحديدة ومطارها بات مسألة وقت قصير وباستكمال تحرير الحديدة تكون ميليشيا الحوثي الإيرانية قد تلقت صفعة قوية تمهد لعزلها بحريا وخسارتها لمحافظات أخرى».
وأوضحت أن «ألوية قوات حراس الجمهورية، تواصل تحقيق الانتصارات في محافظة الحديدة بالساحل الغربي».
واعتبرت الإمارات الخميس أن القوات اليمنية التي تدعمها في هذا البلد في مواجهة الحوثيين، أصبحت على أعتاب «نصر قريب» مع تقدمها نحو مدينة الحديدة، وفقا لما أورده تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش في حسابه على «تويتر»: «ونحن نتابع التقدم الملحمي تجاه الحديدة لنا الحق أن نفخر بجيش الإمارات»، وأضاف: «نعم امتحان اليمن كان ويبقى عسيرا ولكنه الابتلاء الذي لا خيار دون مواجهته». وتابع: «أبشروا فالنصر قريب».
وبعد تطهير مواقع واسعة في معقل الانقلابيين، عادت عشرات الأسر في منطقة الفرع بمديرية كتاف شرق محافظة صعدة أمس، إلى منازلها بعد تطهيرها من ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي دفعتهم إلى هجرها منذ 3 سنوات.
وأكد قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، خلال استقباله الأهالي العائدين، على أهمية «تطبيع الأوضاع في المنطقة ومختلف مناطق المحافظة المحررة وتهيئتها لعودة السكان لمساكنهم في أمن واستقرار، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم»، بحسب ما أورده موقع الجيش الوطني «سبتمبنرت»، مثمنا في الوقت ذاته «الجهود التي بذلتها قوات الجيش الوطني بإسناد من التحالف العربي في سبيل تحرير أجزاء واسعة من المحافظة ومنها كتاف». كما أكد «اهتمام القيادة السياسية بسلامة الأهالي وحرصها على حمايتهم من كل ما يزعزع أمنهم واستقرارهم».
وبالانتقال إلى محافظة حجة، تمكنت قوات الجيش الوطني اليمني الموالية للحكومة الشرعية، أمس الخميس، من تحرير مواقع جديدة من قبضة مسلحي الحوثيين في محافظة حجة الحدودية مع السعودية، والتي تبعد 123 كيلومترا شمال غربي صنعاء.
وقال بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة نقلته وكالة الأنباء الألمانية إن قوات الجيش مسنودة بمقاتلات التحالف، تمكنت من تحرير مواقع جديدة كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية بأطراف مديرية حيران بمحافظة حجة.
وأضاف البيان، أن ذلك جاء عقب تنفيذ هجوم مباغت على مواقع ميليشيا الحوثي في أطراف وادي حيران: «تمكن خلاله رجال الجيش من تحرير عدد من المواقع المهمة، مخلفين خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي».
وبحسب البيان، فقد تمكنت الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة (موالية للجيش الحكومي)، من انتزاع أكثر من 600 لغم - مختلفة الأنواع والأحجام والأهداف - من تلك المواقع الجديدة التي حررها الجيش.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.