محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

الجيش اليمني خطط لترك منفذ شمالي لفرار عناصر الميليشيات

TT

محافظ الحديدة لـ {الشرق الأوسط}: اقتحام المدينة من جنوبها لتأمين المنشآت النفطية

وضع الجيش اليمني خطته العسكرية لاقتحام وتحرير الحديدة، التي أورد أنها تعتمد على 3 محاور رئيسية في الدخول السريع من الجهة الجنوبية للمدينة إلى المواقع الرئيسية، وذلك من خلال إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل، كذلك فتح منفذ من الجهة الشمالية لفرار مقاتلي الميليشيات، وفتح جبهة جديدة باتجاه المطار الدولي، فيما رصدت الاستخبارات اليمنية مواقع وجود مقاتلي الميليشيات وعتادهم.
وقال الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني متقدمة وبشكل ملحوظ وأصبحت على مشارف الحديدة، ومن الجنوب الشرقي هناك تقدم نحو المطار الذي أصبح لا يفصل الجيش عنه سوى 6 كيلومترات، لافتا إلى أن المطار سيكون من أول المواقع التي سيتعامل الجيش معها ويحررها، وأنه أول المنشآت التي سيجري تفعيلها بعد التحرير مباشرة.
وأضاف الطاهر أن الخطة الموضوعة ستعتمد على حصار كامل للمدينة، وأن الجيش سيدخل بشكل مباشر من الجهة الجنوبية، مع إغلاق «جنوبي شرق» الطريق المتجهة إلى باجل (الكيلو 16)، وذلك بهدف منع قدوم أي مساعدات عسكرية من صنعاء باتجاه المدينة، كذلك القادمة من تعز، وستكون هناك طريق من الجهة الشمالية مفتوحة لخروج الفارين من عناصر الميليشيات الحوثية.
واستطرد محافظ الحديدة أن الدخول للمدينة سيكون وفق خطة عسكرية محكمة بعد وضع كل الترتيبات وتأمين مؤخرة الجيش أثناء التقدم، وهذا التحرك سيكون سريعا لتأمين المواقع الاستراتيجية من أي أعمال تخريبية قد تقدم عليها الميليشيات، ومن ذلك تفخيخ وتلغيم المواقع الرئيسية والمهمة في محاولة منها لنشر الدمار في المدينة، «خصوصا أن معلومات استخباراتية رصدت تلغيم الميليشيات الحوثية ساحات الميناء، لذلك سنعمل على التقدم الحذر الذي يضمن سلامة الميناء من أي أضرار».
ومن ضمن المعلومات التي جرى رصدها، بحسب الحسن، معلومات عسكرية عن نوعية السلاح والعتاد المتوفر لدى الميليشيات داخل المدينة، وعدد مقاتلي الحوثيين الذي يكون غير ثابت ومتحرك لدخول عناصر وخروج آخرين، كذلك مواقع تمركزهم وثكناتهم العسكرية، وهذه المعلومات سيجري التعامل معها بشكل كبير والاستفادة منها في حال التقدم نحو المدينة لخلخلة القدرة العسكرية لدى الميليشيات.
وشدد محافظ الحديدة على أن الجيش قادر وخلال ساعات على اقتحام المدينة وتحريرها بالكامل، «ولكن لأن الحديدة مدينة استراتيجية وبها مواقع رئيسية وتحتضن كثيرا من المنشآت النفطية، والمصانع الكبرى، وميناء الحديدة الاستراتيجي، فلا بد من أن يكون التحرك مدروسا وببطء لضمان سلامة المواطنين في المقام الأول وهذه المنشآت الحيوية، لذلك هناك ترتيبات خاصة لكيفية الدخول يصعب الإفصاح عنها».
واستطرد الطاهر بأن هناك تنسيقا كبيرا مع شخصيات اعتبارية وبارزة داخل المدينة، للقيام بدور محوري في عملية التحرير، وهذه الشخصيات لن تتحرك قبل إعطائها الإشارة للقيام بالمهام المنوط بها، خصوصا أن الجيش يعمل على حماية كل المواطنين من أعمال عدوانية تقوم بها الميليشيات كالقتل والنهب وسرقة الأموال وتهريبها إلى خارج المدينة.
ودمرت مقاتلات التحالف أمس الخميس، تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي في منطقة مناخة بصنعاء، كانت في طريقها إلى الحديدة طبقا لما نقلته «سكاي نيوز عربية»، التي أوردت أن العملية أسفرت عن «سقوط قتلى وجرحى وتدمير مركبات عسكرية للميليشيات التي تعاني من انهيارات متسارعة جراء تقدم قوات المقاومة المشتركة على الأرض واقترابها من حسم معركة الساحل الغربي».
وفي تغريدة لها على صفحتها في «تويتر»، قالت ألوية حراس الجمهورية، التي يقودها العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني السابق صالح) إن «مجريات الأحداث تؤكد أن معركة تحرير الحديدة باتت محسومة وفقاً للمعايير العسكرية»، وإن «تحرير ميناء الحديدة ومطارها بات مسألة وقت قصير وباستكمال تحرير الحديدة تكون ميليشيا الحوثي الإيرانية قد تلقت صفعة قوية تمهد لعزلها بحريا وخسارتها لمحافظات أخرى».
وأوضحت أن «ألوية قوات حراس الجمهورية، تواصل تحقيق الانتصارات في محافظة الحديدة بالساحل الغربي».
واعتبرت الإمارات الخميس أن القوات اليمنية التي تدعمها في هذا البلد في مواجهة الحوثيين، أصبحت على أعتاب «نصر قريب» مع تقدمها نحو مدينة الحديدة، وفقا لما أورده تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الدكتور أنور قرقاش في حسابه على «تويتر»: «ونحن نتابع التقدم الملحمي تجاه الحديدة لنا الحق أن نفخر بجيش الإمارات»، وأضاف: «نعم امتحان اليمن كان ويبقى عسيرا ولكنه الابتلاء الذي لا خيار دون مواجهته». وتابع: «أبشروا فالنصر قريب».
وبعد تطهير مواقع واسعة في معقل الانقلابيين، عادت عشرات الأسر في منطقة الفرع بمديرية كتاف شرق محافظة صعدة أمس، إلى منازلها بعد تطهيرها من ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي دفعتهم إلى هجرها منذ 3 سنوات.
وأكد قائد اللواء 84 مشاة العميد رداد الهاشمي، خلال استقباله الأهالي العائدين، على أهمية «تطبيع الأوضاع في المنطقة ومختلف مناطق المحافظة المحررة وتهيئتها لعودة السكان لمساكنهم في أمن واستقرار، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم»، بحسب ما أورده موقع الجيش الوطني «سبتمبنرت»، مثمنا في الوقت ذاته «الجهود التي بذلتها قوات الجيش الوطني بإسناد من التحالف العربي في سبيل تحرير أجزاء واسعة من المحافظة ومنها كتاف». كما أكد «اهتمام القيادة السياسية بسلامة الأهالي وحرصها على حمايتهم من كل ما يزعزع أمنهم واستقرارهم».
وبالانتقال إلى محافظة حجة، تمكنت قوات الجيش الوطني اليمني الموالية للحكومة الشرعية، أمس الخميس، من تحرير مواقع جديدة من قبضة مسلحي الحوثيين في محافظة حجة الحدودية مع السعودية، والتي تبعد 123 كيلومترا شمال غربي صنعاء.
وقال بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة نقلته وكالة الأنباء الألمانية إن قوات الجيش مسنودة بمقاتلات التحالف، تمكنت من تحرير مواقع جديدة كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية بأطراف مديرية حيران بمحافظة حجة.
وأضاف البيان، أن ذلك جاء عقب تنفيذ هجوم مباغت على مواقع ميليشيا الحوثي في أطراف وادي حيران: «تمكن خلاله رجال الجيش من تحرير عدد من المواقع المهمة، مخلفين خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي».
وبحسب البيان، فقد تمكنت الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة (موالية للجيش الحكومي)، من انتزاع أكثر من 600 لغم - مختلفة الأنواع والأحجام والأهداف - من تلك المواقع الجديدة التي حررها الجيش.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.