ست دقائق وبضع ثوان والمسلسل لم يكن بدأ.
لا سأسحب هذا الكلام.
ست دقائق وبضع ثوان والمقدّمة الدعائية للمسلسل لم تكن بدأت، ناهيك بالمسلسل ذاته.
بعد تلك الدقائق الثمينة، تبدأ المقدّمة ذات الدقائق الثلاث.. إذا طار من المسلسل نحو عشر دقائق و.. أخيراً ها هي الأحداث تنطلق.
إذا انطلقت، ما زالت تؤسس لحكاية. في الحقيقة، قبل نهاية الحلقة الأولى بخمس دقائق فقط، وضع المخرج مشاهديه في أول الدرب.. في مطلع ما يمكن أن يكون هو تمهيد فعلي لدراما آيلة للتطوّر.
هذا هو حال الحلقة الأولى من مسلسل «صاحب السعادة» للمخرج رامي إمام عن قصّة ليوسف معاطي ومن بطولة عادل إمام ولبلبة وخالد زكي وسعيد طرابيك ومحمد إمام وإدوارد ونشوى مصطفى ويسرا اللوزي وهاني عادل ونهال عنبر من بين آخرين كثيرين.
الدقائق المشكو منها يمكن أن تكون نتيجة اعتبار المخرج رامي بأنها ضرورة فنية تميز العمل وتمنحه درجة أعلى من بين المسلسلات الأخرى. لكنها في الواقع «الفني» ذاته، هي مجال لإظهار عضلات لم يكن له أي داع على الإطلاق. ليس على النحو الذي يشكل فاصلاً بين المشاهد وبين بدء المسلسل. إنه أشبه بمحيط مائي كذاك الذي كان يفصل القلاع عن باقي الأرض منعاً لعبور الغازين فيما لو أرادوا الدخول. بعد ذلك كان للقلاع دروب أخرى في منع هذه الغزوات منها دلق الماء والزيت المغليين من على أعلى جدار القلعة لإجبار الغزاة بالعودة من حيث جاءوا.
طبعاً ليس من صالح أي مسلسل، رمضاني أو غير رمضاني، أن يُبعد عنه المشاهدين، ومهما فعل المخرج المستعرض سوف لن ينجح في إبعاد هواة والده عادل إمام من مشاهدة مسلسله الجديد. ولا وارد أساساً محاولة إبعاد المشاهدين فالجميع هنا - وهذه أولى الميزات الحسنة - يتحرّكون في محيط إنجاح هذا المسلسل كونهم في الحقيقة فريقاً واحداً يعمل حول نجمه الذهبي.
لكن الحلقة الأولى لم تخل من هذا التشتت في الكيفية. عوض البدء سريعاً بتأسيس الخط الذي من المتوقع أن يمتد ليشكل الحكاية أو الحبكة المقبلة، تواصل تلك الحلقة تقديم العائلة الكبيرة التي يرأسها بهجت: أولاد وبنات وأحفاد وعلى الرأس طبعاً رب الأسرة السيد بهجت الذي ينهض من نومه على صوتين: زوجته لبلبة (ما زالت جميلة) والببغاء.
بعد قليل سيقع ما لم يتوقع أحد أن يقع.. سيعترف بهجت بأن مطارحته زوجته الغرام (كل ليلة كما نفهم) يعود إلى استخدامه الفياغرا. حين تنظر إليه زوجته متسائلة يبادرها: «أمال انت مفتكرة إيه؟ كل ده بالجهد الذاتي».
هذا لم يقع، في إطار الكوميديات والدراميات التي وفّرها الممثل العتيد السابقة، مطلقاً. الصورة المأثورة هي أنه كان القادر على الفعل بنفسه من دون الاستعانة بالحبوب المقويّة. لكن هذا الاعتراف سيُستثمر مرّة أخرى عندما يفصح بهجت أنه كان يعطي زوج إحدى بناته تلك المقويّات «عشان يعرف يشتغل». إذن حتى الصغار يفعلونها بالاعتماد على الحبوب ذاتها.
المشكلة التي تتبدّى في نهاية الحلقة الأولى والتي لا ريب أنها ستتحوّل إلى خط حدثي متواصل هي أن زوج إحدى بناته ترك البيت الكبير في الثانية صباحاً بعدما اكتشفت زوجته أنه تزوّج عليها. يقرر بهجت أن هذه المشكلة هي مشكلة رجالية وسوف يحلّها بأي طريقة كانت.
عادل جيد فيما يقوم به ولو أنه ليس جديداً عليه. يعرف وباقي العاملين أنه المحور الكامل لكل ما يقع وسيقع وبل الصلب شبه الوحيد لأي عمل فني يقوم به. لكن اللعب على هذه الحقيقة قد يؤذي العمل ككل. قد يبرز إلى العلن ما تعانيه المسلسلات التي تدور حول البطل - النجم إذ تتناثر الشخصيات الأخرى حوله كما لو كان المطلوب منها حمايته فقط. إنه الملكة على سطح رقعة الشطرنج.
9:41 دقيقه
شاشات: حدث في بيت السيد بهجت
https://aawsat.com/home/article/128476
شاشات: حدث في بيت السيد بهجت
عادل إمام
شاشات: حدث في بيت السيد بهجت
عادل إمام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

