معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

لاريجاني قد يخسر كرسيه... والإصلاحيون والمحافظون يدفعون بمرشحيهم

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
TT

معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)

لم يتأثر تحرك نواب الكتل البرلمانية في البرلمان الإيراني، أمس، بإعلان «الوضعية الحمراء» بعد العثور على طرد مشبوه في محيطه؛ إذ كانت مشاورات الكتل البرلمانية تسخن معركة السباق على كراسي الرئيس ونائبيه، في وقت أخفقت فيه محاولات للوصول إلى صفقات تنعش آمال رئيس البرلمان علي لاريجاني بالحفاظ على كرسي الرئاسة، وقد يواجه الائتلاف الداعم للرئيس الإيراني حسن روحاني خطر الخسارة إذا ما أصر الإصلاحيون على إعلان الطلاق مع كتلة الرئيس الحالي للوصول إلى الكراسي الأهم تحت قبة البرلمان.
بدأ تحرك الكتل منذ أسبوع. لم تتوقف وسائل الإعلام عن نشر ما يعده نواب الكتل الرئيسية الثلاث من طبخة لقيادة البرلمان، بموازاة أخبار المفاوضات النووية بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتعمق الأزمة بتبادل الشروط بين وزير الخارجية مايك بومبيو والمرشد الإيراني علي خامنئي. وإلى جانب تطورات الاتفاق النووي، كان النقاش محتدما في البرلمان بين وزارة الخارجية وأطراف معنية بمشروع قوانين تمويل الإرهاب، وأثره على نشاطات إيران الإقليمية.
وإلى جانب النقاش حول رئاسة البرلمان، هدد النواب أمس بمشروع لاستجواب حسن روحاني حول انضمام إيران إلى قوانين مكافحة الإرهاب، بينما أعلنت رئاسة البرلمان عن سحب مشروع لاستجواب روحاني حول إفلاس المؤسسات المالية كان قد تقدم به روحاني قبل شهرين. وذكرت وكالات أنباء أن مساعد روحاني البرلماني، حسين علي أميري، قام بتحرك واسع لمحاولة إقناع 100 نائب بحسب التوقيع على مشروع المساءلة، واحتج النائب المحافظ مجتبى ذو النور، أمس، على تأجيل تمرير المشروع للجان المختصة وطالب بوقف انتخابات هيئة الرئاسة بعد مناقشة المشروع.
والمواجهة محصورة اليوم بين 3 كتل رئيسية هي كتلة «الأمل» الإصلاحية التي تسيطر على 103 مقاعد، وكتلة «الولاية»، (118 نائبا)، وكتلة «المستقلين» التي يتراوح عدد أعضائها بين 26 و29.
وبحسب التقاليد السائدة في السياسة الداخلية الإيرانية يعد البرلمان من أذرع الضغط على الحكومة والورقة التي يلجأ لها عادة المرشد الإيراني.
وتأكد أمس ترشح الرئيس الحالي للبرلمان علي لاريجاني بعدما أعلنت كتلة النواب المستقلين أن مرشحها لرئاسة البرلمان لم يتغير.
ويدخل لاريجاني التنافس على رئاسة البرلمان للمرة الثالثة على التوالي في دورته العاشرة. وترأس قبل ذلك البرلمان لثمانية أعوام في الدورتين الثامنة والتاسعة. ولكن انتخابات هذا العام تشكل تحديا حقيقيا لعلي لاريجاني؛ فمن جهة خسر حلفاءه التقليديين (المحافظون)، ومن جهة ثانية لا يرغب التيار الإصلاحي في أن يلدغ من الجحر مرات أخرى بعدما أبدى بعض من الإصلاحيين ندماً على رهان المعتدلين (لاريجاني وروحاني)، ومن جهة ثالثة فإن اسمه عاد مجددا إلى قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة، وهو الخيار الذي يتجه روحاني لدعمه إذا قرر لاريجاني تأكيد التكهنات بإعلان الدخول إلى السباق الرئاسي.
ويدير لاريجاني منذ دخوله إلى البرلمان كتلة «المستقلين» وهي عادة تضم نوابا يقفون في المنطقة الرماية من البرلمان. وينحدر أغلب أعضائها من مناطق نائية أو مهمشة، ومنهم نواب وضعوا قدما في البرلمان خارج الحسابات التقليدية بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وكانت الكتلة ذراع لاريجاني لإبرام صفقات تحت قبة البرلمان من أجل تمرير قوانين أو قضايا ترتبط بدور التصويت البرلماني.
وبدا البرلمان العاشر الذي انتخب قبل 3 أعوام أكثر اتساقا مع روحاني بعدما تغيرت تركيبة النواب المحافظين وخسر بعض النواب المتشددين سباق الانتخابات في العاصمة طهران التي سجلت فوزا ساحقا للنواب المؤيدين لروحاني.
فرصة لاريجاني لخلافة روحاني في انتخابات الرئاسة عام 2021 تبدو ضئيلة على الرغم من دعم بعض المحافظين والمعتدلين، ويتعين عليه أن يحصل على دعم أقوى من التيارات المؤيدة حاليا لروحاني. وسرت شائعات قبل فترة لم تتأكد بعد بأنه قد يتوصل إلى ائتلاف مع معسكر الإصلاحيين وتحديدا طيف الرئيس السابق محمد خاتمي.
ويشارك لاريجاني روحاني في كثير من النقاط؛ الاثنان شغلا منصب مستشار الأمن القومي قبل الجلوس على كرسي رئاسة الجمهورية والبرلمان. والاثنان كانا من بين أبرز المسؤولين الذين تم تنصيبهم مباشرة بقرار من خامنئي. وهما ينتميان إلى التيار المحافظ المقرب من المعتدلين (جماعة رفسنجاني) والإصلاحيين. وهما على تباين واضح مع المعسكر المحافظ المعروف بـ«اليمين المتطرف».
لكن ترشيح لاريجاني مهدد بسبب نية رئيس كتلة «الأمل» الدخول بقوة. وأعلن الإصلاحيون عن عزمهم على ترشيح رئيس الكتلة محمد رضا عارف الذي تراجع قبل عام عن نية الترشح لصالح لاريجاني.
ويشكل فوز أي من لاريجاني وعارف ارتياحا لروحاني، لكن سيطرة المحافظين تعمق الضغوط على حكومته في البرلمان.
ونقل موقع «نامه نیوز» عن أوساط سياسية إيرانية أمس أن محمد خاتمي وعلي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق وأحد أبرز وجوه المعتدلين، طالبا عارف بعدم الترشح للانتخابات لرئاسة البرلمان. ونقل نواب عن ناطق نوري قوله إن «علي لاريجاني أفضل خيار لرئاسة البرلمان في الأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد».
ويرى إصلاحيو البرلمان أنهم قد يكونون أبرز الخاسرين بسبب تراجع شعبيتهم في الاحتجاجات والأوضاع الاقتصادية في البلاد. ويريد أعضاء التيار إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتدعيم موقفهم قبل التوجه للانتخابات البرلمانية بعد عامين تمهيدا للدفع بمرشح رئاسي من الإصلاحيين والعودة للتحول إلى لاعب رئيسي بعد الدور الهامشي نتيجة احتجاجات الانتخابات الرئاسية في 2009.
وغير ترشيح عارف، فإن الكتلة الإصلاحية تريد الحفاظ على تشكيلة نائبي رئيس البرلمان وهما الإصلاحي مسعود بزشكيان وعلي مطهري المحافظ المعتدل الذي أوحت أغلب مواقفه بأنه الناطق الحقيقي باسم الإصلاحيين عبر تحديه السلطة، خصوصا التيار المحافظ.
ويريد الإصلاحيون رد الجميل إلى مطهري الذي تصدى عدة مرات لخطوات النواب المحافظين ضد الحكومة، وكان أبرز المسؤولين المطالبين بإنهاء الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وقالت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم «حزب عمال البناء» إن مطهري خط أحمر للإصلاحيين في انتخابات اليوم.
وهذا الموقف من نائب رئيس البرلمان، مختلف عن الاختصاصي بجراحة القلب مسعود بزشكيان؛ وذلك لأسباب؛ من بينها مواقفه الإصلاحية المنتقدة لتأخر وفاء روحاني بوعوده الانتخابية إلى جانب ترؤسه كتلة النواب الأذريين البالغ عددها 104 من أصل 290 نائبا في البرلمان، وهي الكتلة التي تفتح الطريق أمام دخول البرلمان لحسابات تبرز فيها القوميات.
أما كتلة «الولاية»؛ خيمة المعسكر المحافظ، فإنها لم تحسم موقفها من دعم ترشيح لاريجاني حتى صباح أمس، لكنها أعلنت عزمها الدفع بحميد رضا بابايي المحافظ وأحد مرشحيهم للانتخابات الرئاسية الذي رفض مجلس صيانة الدستور الموافقة على أهليته لدخول الانتخابات.
وكانت الكتلة أعلنت عن تشكلها عشية قسم البرلمان الجديد عندما وجد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وطلب من النواب المحافظين دعم موقف لاريجاني لرئاسة البرلمان، وهي كانت ثاني خطوة إنقاذ من سليماني بعدما كان يواجه خطر الخسارة في معقله بمدينة قم المحافظة نتيجة تحالفه مع روحاني وتمريره الاتفاق النووي، ولكن هذه المرة يبدو دعم لاريجاني غير موضوعي، لكنه يبقى محتملا.
ومع ذلك، فإن مواقف لاريجاني خلال الأيام الماضية، لا سيما موقفه من مشروع قانون تمويل الإرهاب، تعيد للأذهان موقفه من الاتفاق النووي. ويعد «الحرس الثوري» أبرز الجهات الساخطة على القانون الذي من شأنه تقييد دعم «فيلق القدس» لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» اللبناني وفقا لمنتقدي المشروع. وقال أمس عضو كتلة «الولاية» أبو الفضل أبو ترابي إن كتلة «الولاية» تنوي تقديم 5 أسماء لانتخابات هيئة الرئاسة، والأهم التنافس على منصب الرئيس.



البنتاغون: الضربات الأميركية-الإسرائيلية تتجاوز 15 ألف هدف داخل إيران

 هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
TT

البنتاغون: الضربات الأميركية-الإسرائيلية تتجاوز 15 ألف هدف داخل إيران

 هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحملة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تجاوزت 15 ألف هدف، مؤكداً تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، ومتحدثاً عن إصابة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وذلك بعد نحو أسبوعين من الحرب والعمليات القتالية والقصف المتواصل.

وبدأ هيغسيث مؤتمره الصحافي في البنتاغون بتصعيد لافت في لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، قائلاً إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوّه على الأرجح»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو التواصل مع مؤسساتها.

وأضاف هيغسيث أن القيادة الإيرانية «يائسة ومختبئة» وقد «نزلت إلى تحت الأرض»، معتبراً أن طهران تعاني ارتباكاً شديداً في منظومة القيادة والسيطرة. ووفق تقديره، فإن هذا الوضع يعكس تراجع قدرة النظام على إدارة الحرب.

وعلاوة على ذلك، شكك الوزير الأميركي في أول بيان منسوب إلى خامنئي بُث عبر التلفزيون الرسمي الإيراني مكتوباً فقط، من دون صورة أو تسجيل صوتي، قائلاً إن إيران «لديها الكثير من الكاميرات وأجهزة التسجيل».

وأضاف متسائلاً عن سبب الاكتفاء ببيان مكتوب، قبل أن يخلص إلى أن خامنئي «خائف ومصاب وهارب ويفتقر إلى الشرعية». كما اعتبر أن القيادة الإيرانية الحالية تمر بمرحلة اضطراب سياسي وعسكري غير مسبوقة.

وقدم هيغسيث عرضاً ميدانياً للحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، مؤكداً أن العمليات دخلت مرحلة أكثر كثافة واتساعاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

وأوضح أن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت حتى الآن أكثر من 15 ألف هدف وصفها بأنها معادية داخل إيران ومحيطها، مشيراً إلى أن المعدل اليومي للضربات يتجاوز ألف هدف، وهو رقم قال إنه غير مسبوق.

وأضاف أن «لا يوجد أي تحالف دولي آخر في العالم قادر على تنفيذ عمليات بهذا الحجم»، في إشارة إلى مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب في إدارة العمليات الجوية.

وفي السياق ذاته، قال هيغسيث إن المقاتلات والقاذفات الأميركية والإسرائيلية «تحلق فوق إيران وطهران طوال اليوم وتختار أهدافها كما تشاء»، في إشارة إلى ما وصفه بسيطرة جوية شبه كاملة على المجال الإيراني.

ومن جهة أخرى، ربط الوزير الأميركي هذا التفوق الجوي بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن إيران «لم تعد تمتلك دفاعات جوية فعالة، ولا سلاح جو قادراً على العمل، ولا أسطولاً بحرياً فاعلاً».

وأضاف أن حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، في حين انخفضت وتيرة الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه بنسبة 95 في المائة، معتبراً أن ذلك نتيجة مباشرة لحملة الضربات المكثفة.

وبحسب هيغسيث، فإن العمليات العسكرية الحالية تستهدف «تدمير وتعطيل كل القدرات العسكرية ذات الأهمية للنظام الإيراني»، مؤكداً أن الخطة تسير بوتيرة قال إنها «لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل».

كما أشار إلى أن «جميع شركات الدفاع الإيرانية ستُدمَّر قريباً جداً»، في إطار حملة تهدف إلى تقويض البنية الصناعية العسكرية الإيرانية ومنع إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية.

وفي موازاة ذلك، تطرق هيغسيث إلى الوضع في مضيق هرمز، قائلاً إن ما تقوم به إيران هناك يعكس «يأساً محضاً»، في إشارة إلى محاولات طهران استخدام الممر المائي كورقة ضغط استراتيجية.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يعرض خريطة من الهجمات المكثفة على جنوب وجنوب غرب إيران (البنتاغون)

ومع ذلك، بدا الوزير أكثر تحفظاً بشأن توقيت إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الأمر «قيد المعالجة» وإنه «لا داعي للقلق بشأنه»، في ظل الجهود العسكرية والدبلوماسية الجارية للتعامل مع التطورات.

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الجيش الأميركي يستهدف بشكل مباشر قدرة إيران على زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة.

وأوضح كين أن هذه العمليات تأتي في إطار منع طهران من تحويل إغلاق المضيق إلى أمر واقع طويل الأمد، في ظل مخاوف دولية من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

وفي الإطار السياسي، قال هيغسيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يمسك بزمام الأمور» وسيحدد «وتيرة هذا الصراع وإيقاعه وتوقيته»، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن مسار الحرب يعود إلى البيت الأبيض.

ويأتي ذلك في وقت صدرت فيه عن ترمب تصريحات متباينة بشأن أهداف الحرب، إذ تحدث أحياناً عن إمكانية إنهائها سريعاً، بينما ألمح في تصريحات أخرى إلى احتمال استمرار القتال لأسابيع.

ومن جهة أخرى، خصص الجنرال دان كين جانباً مهماً من مداخلته للحديث عن حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 في غرب العراق.

وقال كين إن أربعة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم في الحادث الذي وقع أثناء تنفيذ مهمة قتالية فوق «أراضٍ صديقة» في غرب العراق، مؤكداً أن الحادث «لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة».

وأضاف أن العملية ما زالت تُعامل على أنها «عملية إنقاذ واستعادة جارية»، في إشارة إلى استمرار البحث عن بقية أفراد الطاقم أو استكمال عمليات استعادة الحطام والبيانات المرتبطة بالحادث.

ودعا كين الأميركيين إلى إبقاء هؤلاء الطيارين «في أفكارهم خلال الساعات والأيام المقبلة»، مؤكداً أن أفراد القوات المسلحة يقدمون «تضحيات كبيرة» لتنفيذ المهام التي تطلبها منهم بلادهم.

وفي السياق العملياتي، أكد كين أن يوم الجمعة سيكون «أثقل يوم من حيث النيران الحركية» عبر مسرح العمليات، في إشارة إلى تصعيد مرتقب في وتيرة الضربات الجوية.

ويعكس هذا التقدير، بحسب المسؤولين الأميركيين، أن الحملة العسكرية لم تصل بعد إلى ذروتها، بل دخلت مرحلة تعميق الضربات واستهداف مزيد من البنية العسكرية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، انتقد هيغسيث بشدة بعض التغطيات الإعلامية للحرب، ولا سيما تقارير تحدثت عن سوء تقدير أميركي لتداعيات الحرب على مضيق هرمز، معتبراً أن تلك التقارير «غير جادة».

وقال إن إيران «تفعل دائماً الشيء نفسه عبر احتجاز المضيق رهينة»، متسائلاً عما إذا كانت بعض وسائل الإعلام تعتقد أن واشنطن «لم تفكر في هذا السيناريو مسبقاً».

كما انتقد توصيفاً إعلامياً يقول إن الحرب تتسع، قائلاً إن العنوان الحقيقي يجب أن يكون أن إيران «تتقلص وتختبئ تحت الأرض»، في إشارة إلى الضغوط العسكرية المتزايدة على قيادتها.

وأضاف أن قادة إيران «يختبئون في الملاجئ وينتقلون إلى مناطق مدنية»، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية.

وسعى المسؤولان الأميركيان خلال المؤتمر إلى تثبيت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً أن القيادة الإيرانية الجديدة تعاني اضطراباً عميقاً في القيادة والسيطرة.

وثانياً، أن التفوق الجوي الأميركي-الإسرائيلي بات واضحاً في مسرح العمليات، مع استمرار الضربات واسعة النطاق ضد البنية العسكرية الإيرانية.

أما الرسالة الثالثة فتمثلت في تأكيد أن واشنطن لا تزال في موقع المبادرة العسكرية، وأن وتيرة الحرب وشدتها ستظل مرتبطة بقرارات القيادة السياسية الأميركية في المرحلة المقبلة.


الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

TT

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط) يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران، بحسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي الجمعة، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتزامنت المسيرة السنوية مع ضربات على مقربة من مكان تنظيمها، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب الإعلام الرسمي. وأتى ذلك بعدما وجّهت إسرائيل إنذاراً لإخلاء منطقتين في وسط طهران، غير بعيدتين من مكان المسيرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي، مشاركة مسؤولين، بينهم بيزشكيان ولاريجاني ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.

وتقدّم عدد من المشاركين في التظاهرة لالتقاط صور مع بيزشكيان، بحسب اللقطات.

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال لاريجاني للتلفزيون بعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان التظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف تظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يفهم أن الشعب الإيراني هو أمة شجاعة، أمة قوية، أمة مصممة. كلما زاد الضغط، بات تصميم هذه الأمة أقوى».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين قُتلوا في ضربات على وسط طهران في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).

وتزامناً مع مسيرة «يوم القدس» الذي أطلقه مؤسس الجمهورية الإمام الخميني وتُحييه إيران في شهر رمضان من كل عام، سُمع دوي انفجارات قوية في وسط العاصمة. وأشار التلفزيون الرسمي إلى أنّ غارات جوية استهدفت مواقع «على مسافة قريبة» من التجمّع.

وأسفر انفجار أعقب غارة جوية على طهران عن مقتل شخص واحد على الأقل، بحسب ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

ولم تقدّم الوكالة أي تفاصيل إضافية. وكان الجيش الإسرائيلي أنذر السكان بإخلاء منطقتين قريبتين من مكان تنظيم المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات على «بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني».

إيرانيون يشاركون في مسيرة إحياءً لذكرى «يوم القدس» في طهران... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

وسُمع دوي انفجار بينما كان محسني إيجئي يتحدث إلى التلفزيون. وقال: «شعبنا لا يخاف من القصف، سنواصل المضي على هذه الطريق».

بدوره، حمّل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن ارتفاع أسعار موارد الطاقة في العالم عقب اندلاع الحرب، معتبراً أنهما «تسببتا بهذه الكارثة للمنطقة ويجب أن تتم محاسبتهما».

إيرانيون يقفون على علم أميركي كبير خلال مسيرة «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحمل المشاركون في المسيرة صوراً للمرشد الراحل علي خامنئي وخلفه نجله مجتبى خامنئي، وداسوا على صور للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».