كيري في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل اليوم.. للمرة التاسعة خلال أشهر

سيلتقي نتنياهو وعباس ليؤكد حلا «نهائيا» وليس «مرحليا»

صبي فلسطيني يجمع الفراولة في حقل ببيت لاهيا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجمع الفراولة في حقل ببيت لاهيا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

كيري في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل اليوم.. للمرة التاسعة خلال أشهر

صبي فلسطيني يجمع الفراولة في حقل ببيت لاهيا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجمع الفراولة في حقل ببيت لاهيا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الأراضي الفلسطينية مساء اليوم، ويلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غدا (الخميس)، والرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة، في زيارة مفاجئة، بعد أن صب الطرفان جام غضبهما عليه، ورفضا مقترحاته الأخيرة بشأن التسوية الأمنية في الضفة الغربية، وتحديدا في منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن، وذلك في إطار مفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وأعلنت جنيفر بساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن برنامج زيارة كيري الذي يشمل شرق آسيا كذلك، مؤكدة رغبة الولايات المتحدة في صياغة «اتفاق نهائي» وليس تسوية «مرحلية» أو «مؤقتة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأضافت المتحدثة أن لدى جون كيري شعورا بضرورة العودة إلى المنطقة، في ظل أن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يزالون ملتزمين بجدول زمني لمفاوضات السلام من تسعة أشهر.
ويبدو أن كيري يعود لتوضيح اللبس الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما، في معهد بروكنغز في واشنطن السبت الماضي، عندما قال إنه يمكن التوصل إلى «اتفاق إطار» خلال الأشهر المقبلة لا يعالج كل التفاصيل، مضيفا «لكنه يجعلنا نصل لنقطة يدرك فيها الجميع أن التحرك للأمام أفضل من الرجوع للخلف». وأوضح أوباما في تصريحاته أنه إذا تم التوصل لاتفاق إطار العام المقبل فإنه سيظل هناك عمل كثير يتعين القيام به.
وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه رد على أوباما متسائلا «من قال إننا نريد اتفاق إطار يحدد مبادئ للحل والتسوية مرة أخرى خارج إطار الشرعية الدولية وخارج إطار القوانين والقرارات الدولية؟.. هذا كله سيقود جهود وزير الخارجية الأميركي إلى طريق مسدود وإلى فشل كامل».
ورفض الفلسطينيون فكرة تقسيم الحل إلى مرحلية ومؤقتة، وقالوا إنهم يريدون حلا نهائيا وإلى الأبد. ورفضوا بشكل واضح اقتراحات كيري ببقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة الأغوار لعدة سنوات مع إدارة مشتركة للمعابر. بينما رفض الإسرائيليون فكرة وجود قوات دولية أخرى على الحدود وانسحابهم بعد سنوات. وبدد هذا الرفض وانتقاد كيري العلني من قبل الطرفين التفاؤل الذي كان الوزير الأميركي بثه أثناء مغادرته المنطقة الجمعة الماضية بقوله إن الطرفين أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى.
وأعلن مصدر سياسي مسؤول في إسرائيل، أمس، أن قوات الجيش وحدها يجب أن تبقى في منطقة غور الأردن وتحمي الحدود الإسرائيلية الأردنية. ورفض المصدر المقترحات الأميركية بنشر قوات أجنبية إضافية في غور الأردن.
وأكدت المصادر أن المفاوضات مع الفلسطينيين مستمرة على الرغم من وجود فوارق شاسعة في مواقف الجانبين من مختلف المواضيع العالقة.
واستبق نتنياهو وصول كيري وقال لنواب كتلة «الليكود» البرلمانية، في الكنيست، عندما سئل عن حقيقة تصريحات كيري حول تقدم في السلام «إننا لا نقف على أبواب تسوية مع الفلسطينيين». وجدد نتنياهو شروطه لتحقيق أي تسوية. وقال إن على الفلسطينيين أن يتنازلوا بشكل تام وقاطع عن حق العودة، ويعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية، ويقروا بوجود الجيش (الإسرائيلي) طويل المدى في منطقة غور الأردن وعلى طول الحدود الشرقية. وعمليا يرفض الفلسطينيون كل هذه الشروط.
وتعد زيارة كيري هذه المرة، وهي التاسعة له إلى الشرق الأوسط منذ مارس (آذار) الماضي، بالغة الأهمية، إذ سيحاول الوزير الأميركي الوصول إلى نقطة اتفاق بشأن الوضع الأمني بعد قيام الدولة الفلسطينية، بعد مهاجمته من قبل مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. ووضع الخلاف حول ملف الأمن إلى جانب الخلافات الأخرى من بينها الإفراج عن أسرى فلسطينيين المفاوضات على المحك.
وحذر وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي يعقوب بيري من إمكانية اندلاع موجة عنف جديدة في مناطق الضفة الغربية في حال فشلت المفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني. وقال بيري «انظروا فقط إلى ما قالته حماس حول أن شرارة تلك الانتفاضة ما زالت قائمة». وأضاف «إذا لم تنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق فإن اندلاع مواجهات عنيفة هو البديل». وأضاف «أنا لا أعرف إذا ما كانت موجة العنف الجديدة ستصبح انتفاضة ثالثة أم لا، لكن بالتأكيد لن يكون هناك هدوء».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.