تدور أحداث العرض الغنائي «المغروم يجدد» في قاعة سينما الريو وسط العاصمة التونسية وتروي مشاهدها الغنائية أجواء الاحتفالات الرمضانية في الستينات من القرن الماضي فيما كان يعرف بـ«الكافي شانطة» التي كانت منطقة باب سويقة (المدينة العتيقة) مسرحاً لها.
وعبارة «كافي شانطة» أصلها إيطالي وتعني «المقهى يغني»، في إشارة إلى الأغاني التي كانت تنظّم في بعض المقاهي التي تحاول إضفاء أجواء طربية على مجالسها.
هذه المسرحية الغنائية التي كتب نصها التونسي حبيب بلهادي وأخرجها لسعد بن عبد الله، قدّمت سلسلة من السهرات الرمضانية بدأت في 25 مايو (أيار) الحالي وستتواصل العروض إلى غاية من 3 يونيو (حزيران) المقبل، ويجسد أدوار المسرحية الكوميدية الغنائية، كلٌ من فتحي المسلماني وجمال المداني وفرحات الجديد وقيسالة نفطي ومريم الصياح وحاتم اللجمي ووجدي البرجي، فيما تقدم اللوحات الراقصة سنيا بوزويتة.
وتجمع مسرحية «المغروم يجدد» بين الرّقص وبين الغناء على أنغام تونسية لعدد من الفنانين على غرار الفنان الكوميدي الشهير صالح الخميسي. وفي حديثه عن هذا العرض الغنائي، قال حبيب بلهادي كاتب النص المسرحي: إنّه «تمرين فرجوي يتخلّله صخب وحب وكره وغيرة وبؤس وفقر وطمع وانتهازية وخوف ورعب وتهديد ووعيد» وتعابير إنسانية شتّى تجمع الأضداد والأشباه، على امتداد 85 دقيقة من الزمن.
ومن خلاله تعرض أجواء المنافسة المفتوحة بين الراقصات، «الصانعات»، كما يسميهم أصحاب الفضاءات الغنائية، وكذلك الصراع بين العازفين على الآلات وكلّها خلافات يستفيد منها صاحب «الكافي شانطة».
وعن هذه المسرحية الغنائية تقول الناقدة الفنية التونسية مفيدة خليل: إنّها «حفر في الذاكرة لإحياء دور الفنان في الواقع الثقافي ونقد لسياسة الحاكم الواحد والحزب الأوحد»، وهي تتضمّن نقداً لسياسة الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة وكشفاً عن كثير من الحقائق التي كانت مخفية ويريد البعض تغليفها وتزيينها لتقديم صورة أفضل عن فترة ما بعد الاستقلال على حد تعبيرها.
السهرة بدأت بأغاني الفنان الساخر صالح الخميسي التي مثلت الطبق الرئيسي للعرض، وتضمنت أغاني «سكاتش الراديو» و«برهوم» و«تدوير الدم ولا الهم، من الفن لخدمة الفحم».
«المغروم يجدد» مسرحية تتخلّلها وثائق سمعية بصرية وتتطرّق للمرحلة الانتقالية بعد استقلال تونس عن فرنسا سنة 1956، لتعرّف ببعض أطوار انتقال السلطة من المستعمر الفرنسي إلى قيادات الشعب التونسي وتكشف بطريقة فنّية مسائل لا يجب أن تدخل طي النسيان. ولكنّ حال الفنان ووضعية الفنانين لم تتغير كثيراً مقارنة مع فترة الستينات من القرن الماضي، فهو ما يزال يعاني تماماً مثل صالح الخميسي العوز والفقر وقلة الحيلة.
يطغى على العرض الطابع السّياسي النقدي، على الرّغم من أجواء الفكاهة والغناء، فهو ينقد حال الفنان آنذاك وقسوة النظام الجديد ويكرّم الفنان التونسي صالح الخميسي الذي ظلمه النظام واضطره إلى بيع مادة الفحم نتيجة التضييقات الأمنية على أغانيه السّياسية لاذعة النقد بعد أن منعت أغانيه من البث في الإذاعة التونسية.
10:17 دقيقه
تونس: «المغروم يجدد» عرض غنائي من القرن الماضي ينقد سياسة اليوم
https://aawsat.com/home/article/1282881/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%85-%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF%C2%BB-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85
تونس: «المغروم يجدد» عرض غنائي من القرن الماضي ينقد سياسة اليوم
مشهد من مسرحية «المغروم يجدد»
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: «المغروم يجدد» عرض غنائي من القرن الماضي ينقد سياسة اليوم
مشهد من مسرحية «المغروم يجدد»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

