إيران تبدي استعدادها لوضع «خبراتها الناجحة» في سوريا تحت تصرف العراق

الجنرال جزائري عرض تزويد الحكومة العراقية بتجارب «الدفاع الشعبي»

قائد الجيش الايراني
قائد الجيش الايراني
TT

إيران تبدي استعدادها لوضع «خبراتها الناجحة» في سوريا تحت تصرف العراق

قائد الجيش الايراني
قائد الجيش الايراني

قال مسؤول عسكري إيراني كبير إن بلاده مستعدة لمساعدة العراق في قتال متشددين مسلحين باستخدام الأساليب نفسها التي تستخدمها ضد مقاتلي المعارضة في سوريا، في إشارة إلى أن طهران تعرض القيام بدور أكبر في قتال مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)».
وظل الزعماء الإيرانيون حتى الآن يقولون إنهم سيساعدون في الدفاع عن المقدسات الشيعية في العراق إذا لزم الأمر، لكنهم أوضحوا أن العراقيين قادرون على فعل ذلك بأنفسهم.
وقال العميد مسعود جزائري، مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، لقناة «العالم» التلفزيونية الإيرانية، إن رد إيران على المتشددين سيكون «حازما وجديا».
ولم تتضمن تصريحات جزائري التي أدلى بها في وقت متأخر من مساء أول من أمس تفاصيل المساعدة التي قد تقدمها إيران لبغداد، لكنه ذكر أن طهران قد تقدم يد المساعدة في إطار ما وصفه بالدفاع الشعبي والمخابرات. وأضاف: «أخبرت إيران المسؤولين العراقيين بأنها مستعدة لتزويدهم بالخبرات الناجحة في الدفاع الشعبي المتنوع، وهي الاستراتيجية الناجحة نفسها المستخدمة في سوريا لإبقاء الإرهابيين في وضع الدفاع... تتحدد ملامح الاستراتيجية نفسها في العراق الآن بجمع الحشود من كل المجموعات العرقية». وقال: «الرد حازم وجدي.. وبالنسبة لسوريا أعلنا أننا لن نسمح للإرهابيين المرتبطين بأجهزة مخابرات أجنبية بحكم الشعب السوري وإملاء ما يفعله عليه.. سنتبع بالطبع الطريقة نفسها مع العراق».
وأنفقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مليارات الدولارات في دعم حليفها الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية، حسبما أفادت وكالة «رويترز». وقالت مصادر إيرانية مطلعة على تحركات العسكريين ومصادر في المعارضة السورية وخبراء أمن، إن الدعم اشتمل على مئات الخبراء العسكريين وبينهم قادة كبار في قوة «القدس»، الذراع الخارجية السرية للحرس الثوري الإيراني. وتلقى الأسد أيضا دعما قتاليا من حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.
وقال جزائري إن إيران ستتعامل مع العراق في قضايا الدفاع والأمن وضبط الحدود والتحصين. وأضاف أن إيران ستراقب الوضع في المنطقة مثلما فعلت «في سوريا ومناطق أخرى مضطربة في المنطقة» من أجل تقديم المساعدة للعراق.
وحول اقتراح الولايات المتحدة على إيران التعاون لمواجهة تنظيم «داعش»، قال جزائري: «هذا اقتراح مبهم جدا. وسبب الإبهام يعود إلى أن سياسة الجمهورية الإسلامية بشأن العراق محددة بالكامل. نحن نرى أن مواجهة الإرهاب ومكافحته مبدأ، وعدم التدخل في دولة العراق أيضا مبدأ من مبادئنا».
وكان دعم إيران لحكومة بشار الأسد خلال أكثر من ثلاثة أعوام واضحا وجليا؛ إذ قامت استراتيجية إيران الرئيسة على الحيلولة دون إسقاط بشار الأسد، وفي عام 2013 شكلت هذه الاستراتيجية أساسا لجميع الإجراءات الإيرانية والسورية. وفي توضيحه لهذه الاستراتيجية، قال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري، العام الماضي إنه «في سوريا يقف جميع العالم في جانب؛ وإيران في الجانب الآخر».
ورغم أن إيران تنفي مشاركتها العسكرية المباشرة في سوريا، فإنها تقر بوجود مساندة من نوع الاستشارات العسكرية. غير أن المواقع الإخبارية والتحليلية غير الرسمية المؤيدة للسلطة الإيرانية أشارت مرارا خلال الأعوام الماضية إلى وجود سرايا قتالية تحت عناوين مثل: «ذو الفقار» و«أبو الفضل العباس» وبمشاركة الشيعة العراقيين واللبنانيين والإيرانيين.. بل وتحدثت بعض هذه المواقع عن مقتل عدد من المقاتلين المتطوعين الإيرانيين الذين شاركوا في وحدات باسم «المدافعون عن ضريح السيدة زينب».
كما أن هناك نوعا آخر من الدعم الإيراني للحكومة السورية وهو دعم مالي واقتصادي لم تنفه الحكومة الإيرانية مطلقا، رغم أنها لم تتحدث عن تفاصيل وجزئيات هذه المساعدات. وكانت وكالة «رويترز» كشفت في أوائل عام 2013 نقلا عن مسؤول سوري أن إيران خصصت خط ائتمان قيمته مليار دولار، وأن النظام السوري تسلم حتى ذلك التاريخ أكثر من نصف هذا المبلغ وأنفقه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.