صراع المحاور في العراق يخرج إلى العلن

عبوتان ناسفتان استهدفتا مقر «الشيوعي»... ومحاولات للإيقاع بين تحالفي الصدر والعبادي

شرطيان يحرسان مقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد أمس غداة تفجير استهدفه الليلة قبل الماضية (إ.ب.أ)
شرطيان يحرسان مقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد أمس غداة تفجير استهدفه الليلة قبل الماضية (إ.ب.أ)
TT

صراع المحاور في العراق يخرج إلى العلن

شرطيان يحرسان مقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد أمس غداة تفجير استهدفه الليلة قبل الماضية (إ.ب.أ)
شرطيان يحرسان مقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد أمس غداة تفجير استهدفه الليلة قبل الماضية (إ.ب.أ)

في الوقت الذي لا يزال فيه زعيم التيار الصدري راعي تحالف «سائرون» الذي يضم الحزب الشيوعي، مقتدى الصدر، هو «الدينامو» المحرك للعملية السياسية في العراق، إلى حد دفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاتصال به مهنئاً ومطالباً إياه بالتدخل في حل إشكالية «التزوير» الذي لحق بالمكون التركماني في العراق، يحاول البرلمان استصدار قرار حاسم بشأن الانتخابات قد يرتقي إلى مستوى تشريع قانون بإلغائها، أو إعادة العد والفرز يدوياً بنسبة لا تقل عن 5 في المائة، وإلغاء تصويت الخارج، في مسعى يرى المراقبون أنه هدف إلى إعادة قلب التوازنات، بما لا يتيح للصدر ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، الذي يتزعم تحالف «النصر»، تصدر المشهد السياسي عبر النتائج التي حصلا عليها، واحتلالهما المرتبتين الأولى والثالثة على التوالي، والحيلولة دون تحالفهما لتشكيل الكتلة الأكبر.
كانت قد جرت خلال الأيام القليلة الماضية مشاورات مكثفة بين مختلف القوى والأطراف السياسية بشأن بلورة صيغة تهدف إلى تشكيل الكتلة الأكبر. ويخوض كل من تحالفي «سائرون» و«النصر» صراعاً حاداً مع تحالفي «الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، بدأ يخرج إلى العلن، سواء على صعيد محاولات تفتيت ائتلاف «النصر»، بالإعلان عن انسحاب طرف منه هو «حزب الفضيلة»، وهو ما تم نفيه، أو محاولات «الفتح» استمالة أطراف أخرى إلى جانبه، بما يؤهله لحصد مقاعد يتفوق بها على «سائرون»، بما يضعه في المرتبة الأولى.
ويضاف إلى ذلك حفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفدان الكرديان، اللذان يمثلان الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني)، واللذان أجريا على مدى 3 أيام مشاورات مع مختلف الأطراف السياسية بهدف تكوين الكتلة الأكبر. لكن النائب الكردي في البرلمان العراقي مسعود حيدر، وهو قيادي سابق في حركة التغيير، يرى أنه «رغم الانقسامات الحالية في كردستان، فإن كل المؤشرات تؤكد أن الأكراد سيأتون إلى بغداد بوفد واحد وبرؤية واحدة عندما تصبح المباحثات جدية»، مبيناً أن «أجواء المفاوضات الحالية لا شيء فيها يختلف عن المفاوضات التي أجريت لتشكيل الحكومات السابقة».
وأكد حيدر أنه «من الضروري أن تتبلور لدينا رؤية في العراق حول أهمية أن تكون هناك معارضة إيجابية لكي نبدأ بالفعل بناء عملية سياسية صحيحة. لكن مع ذلك، فالحديث بجدية قد يكون سابقاً لأوانه، فالكرد مثل غيرهم من القوى العراقية بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقهم، خصوصاً بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني».
وحول ما إذا كان الكرد يدعمون مرشحاً معيناً لرئاسة الحكومة، أكد حيدر أن «الكرد، ومثلما أعلن ممثلوهم، لا يضعون خطوطاً حمراء على أية شخصية، لأن ما يهمهم هو البرنامج، لا الأشخاص».
وعن تداول بعض الأسماء لشغل هذا المنصب، قال حيدر: «مثل هذه الأمور لم يجر بحثها حتى الآن، وبالتالي كل ما يطرح هو بالونات إعلامية».
وكان مصدر سياسي، وصف بالمطلع ورفض الإفصاح عن اسمه، قد كشف أمس عن أبرز الأسماء المرشحة لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة، وقال في تصريح إن «الشخصيات الأوفر حظاً هي حيدر العبادي (رئيس الوزراء الحالي رئيس المكتب السياسي لحزب الدعوة)، وبعده فالح الفياض (مستشار الأمن الوطني)، وبالدرجة نفسها قصي السهيل (القيادي السابق في التيار الصدري النائب الأسبق لرئيس البرلمان)، ومحمد شياع السوداني (وزير العمل والشؤون الاجتماعية القيادي في حزب دعاة العراق - جناح خضير الخزاعي)».
وأضاف أن «التيار الصدري طرح اسم علي دواي (محافظ ميسان الحالي)، ثم تراجع عن الاسم ليطرح اسم جعفر الصدر (ابن عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نجل الزعيم الشيعي محمد باقر الصدر الذي أعدمه صدام حسين عام 1980) مرشحاً بديلاً».
وتابع المصدر أن «صالح الحسناوي (وزير الصحة السابق مرشح العراق العام الماضي لشغل منصب مدير عام اليونيسكو) سيكون مرشحاً قوياً، في حال نجح تحالف (الفتح) في تشكيل الكتلة الأكبر، كونه شخصية معتدلة ومقبولة من جميع الأطراف، والحال نفسه ينطبق على ضياء الأسدي (رئيس المكتب السياسي للتيار الصدري)».
إلى ذلك، استهدفت عبوتان ناسفتان، مساء أول من أمس، مقر الحزب الشيوعي العراقي، دون حصول خسائر بشرية. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وصف جاسم الحلفي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي القيادي البارز في التيار المدني العراقي، ما جرى بأنه «محاولة من الفاسدين والفاشلين لإيقاف عجلة مشروعنا نحو الإصلاح والتغيير، لا سيما بعد النتائج التي حققها تحالفنا (سائرون) الذي يعد العدو الرئيسي لهم».
وأضاف الحلفي أن «هذه المحاولات، ومنها استهداف مقر الحزب الشيوعي، وقبل أيام محاولة احتجازي أمام بوابة المنطقة الخضراء، تهدف إلى إعاقة طريق الإصلاح والتغيير الذي بدأناه ولن نحيد عنه تحت أي ظرف».
وأوضح الحلفي أن «المسائل الأساسية التي سنتفاوض بشأنها هي الخروج من مأزق المحاصصة الطائفية والإثنية، وفتح ملفات كبار الفاسدين، وتقديم الخدمات الأساسية للشعب، وتنويع اقتصاد البلاد، وبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وإطلاق برنامج تنمية شامل، وهو ما لم يتحقق ما لم نعمل على تشكيل حكومة كفاءات تعمل في إطار فضاء وطني شامل».
وتابع الحلفي أن «هذا المشروع لا يروق للفاسدين والطائفيين الذين يحاولون إجهاضه بكل الطرق، لكن من جانبنا ننظر إلى كل هذه التحديات على أنها لا تشكل أي عائق حيال ما نملكه من عزم وطموح».
بدوره، أكد نائب رئيس الجمهورية زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، أن العملية السياسية في العراق تشوبها المهازل والفضائح، وقال في بيان: «آن الأوان لإعادة النظر بالعملية السياسية برمتها، لا سيما أن العراقيين أضحوا يكتشفون يوماً بعد آخر الانحدار الكبير الذي وصلت إليه العملية السياسية، والمهازل والفضائح التي ترافق مسيرتها، ولعل ما تناقله النواب داخل قبة البرلمان يوم الخميس، وما تسرب إلى وسائل الإعلام، الذي يتحدث عن تلاعب وتواطؤ واضح من قبل المفوضية المسيسة (مفوضية الانتخابات)، لن يكون الأخير في سلسلة الفضائح والفظائع والنكبات».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.