إيران تمهل أوروبا أسبوعاً لتقديم ضمانات تحافظ على الاتفاق النووي

ظريف يستبعد إحالة ملف بلاده إلى مجلس الأمن

اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
TT

إيران تمهل أوروبا أسبوعاً لتقديم ضمانات تحافظ على الاتفاق النووي

اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)
اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي تعقد اجتماعاً برئاسة مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هلغا شميد وحضور أمين عام وكالة الطاقة الدولية يوكيا أمانو في فندق بوسط فيينا (أ.ف.ب)

عادت أطراف الاتفاق النووي أمس، إلى طاولة المفاوضات في فيينا، لبحث تداعيات خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بحضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو. ومنحت طهران مهلة للدول الأوروبية حتى نهاية مايو (أيار) الحالي، لتقديم ضمانات اقتصادية وقانونية تشمل حزمة مقترحات للبقاء في الاتفاق النووي، وذلك بعد يومين من تحديد المرشد الإيراني علي خامنئي شروطاً خمسة لبقاء طهران ضمن الاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن مستقبل الاتفاق النووي سيحدد في طهران بعدما يجري فريقه مفاوضات خلال الأيام المقبلة حوله.
وجاء الاجتماع الحادي عشر بناء على طلب قدمته الخارجية الإيرانية لمناقشة تداعيات خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 8 مايو الحالي. وبحث الاجتماع هلغا شميد مساعد مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وشارك فيه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، إضافة إلى ممثلين من الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) وروسيا والصين.
وقبل الاجتماع بيوم، أصدرت الوكالة الدولية بيانها الحادي عشر تؤكد فيه التزام إيران بالاتفاق النووي، إلا أنها في الوقت نفسه ذكرت أن طهران لا تقوم بما ينبغي القيام به في عمليات التفتيش، وهو الأمر الذي حددته الإدارة الأميركية ضمن 12 شرطاً للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل يشمل سلوك إيران بموازاة برنامجها النووي.
وبدا من مواقف المسؤولين الإيرانيين أن طهران مصممة على رهن مستقبل الاتفاق النووي بمواقف الدول الأوروبية بغض النظر عن الموقفين الروسي والصيني. وذلك على الرغم من بعض التوجس في الدوائر الإيرانية عن احتمال تغيير الصين إذا عادت العقوبات على طهران. وناقش الاجتماع بيع النفط والغاز الإيراني، والعلاقات المصرفية، والنقل الجوي.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات مع القوى الأوروبية بشأن حزمة اقتصادية تهدف إلى إنقاذ اتفاق إيران النووي «ستستمر»، مشیراً إلى أن طهران تتفاوض في الوقت الحالي لمعرفة ما إذا كان بوسع الأوروبيين أن يقدموا حزمة يمكن فعلياً أن تعطي إيران مزايا رفع العقوبات أم لا، ثم بعد ذلك الخطوة التالية ستكون البحث عن ضمانات لتلك الحزمة، «ونحن نريد التزامات قانونية وسياسية من أطراف (الاتفاق) الباقية». ونقل مراسل قناة «بي بي سي» الفارسية كسرى ناجي عن عراقجي قوله: «نتوقع من أوروبا طرح حزمة (الوعود) بحلول الأسبوع المقبل».
وهو ما نقلته وكالة «رويترز» على لسان مصدر مطلع أمس، أن طهران تريد من القوى الأوروبية أن تقدم لها حزمة إجراءات اقتصادية بنهاية مايو الحالي، مشدداً على أن طهران ستقرر في غضون أسابيع قليلة إن كانت ستبقى في الاتفاق أم لا. وقال المسؤول الإيراني: «نتوقع تلقي الحزمة (الاقتصادية) بحلول نهاية مايو... يؤسفني القول إننا لم نرَ الخطة البديلة بعد. الخطة البديلة بدأت تظهر تواً».
في شأن متصل، أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» عن مصدر مطلع على تفاصيل ما يجري في الفريق النووي الإيراني، أن «الحضور الرمزي» أمانو أتى بدعوة من اللجنة المشتركة في الاتفاق، بهدف توجيه رسالة مفادها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرجع الوحيد لإعلان التزام إيران بالتزامات النووي وفق الاتفاق.
المصدر أوضح في الوقت نفسه: «لا طرف غير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يملك أهلية للحديث حول التزامات إيران النووية»،كاشفاً عن مباحثات منفصلة أجراها عراقجي مع ممثلة الاتحاد الأوروبي ورئيس الوفد الروسي المشارك في الاجتماع.
في الاتجاه نفسه، نقلت وكالات إيرانية عن عراقجي أن الدول الأوروبية «تعهدت بالتجاوب مع المطالب الإيرانية لإجراء مفاوضات مكثفة في مجالات النفط والبنوك والقضايا المتعلقة بالاستثمار والتجارة والتأمين والمال للتوصل إلى حلول عملية لضمان المطالب الإيرانية»، مضيفة أن أطراف الاتفاق النووي طمأنت الفريق المفاوض بحفظ الاتفاق. كما أشارت إلى ضرورة التوصل إلى إجماع في مختلف المستويات.
ورأى دبلوماسيون أن احتمالات إنقاذ الاتفاق ضعيفة. ويحاول مسؤولون في أطراف الاتفاق النووي التوصل إلى استراتيجية مع نائب وزير الخارجية الإيراني حتى يتسنى استمرار تدفق النفط والاستثمارات، وفق ما نقلت «رويترز». وقال مسؤول إيراني كبير للصحافيين قبل محادثات اليوم: «بصراحة... لسنا واثقين».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف بأنه أبدى «تفاؤلاً» بعد الاجتماع، عندما أشار إلى امتلاك أطراف الاتفاق النووي فرصاً للنجاح «شرط الإدارة السياسية»، مضيفاً أنه «يجب أن أقول إن خطة التحرك الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) مكسب دولي كبير، ليس ملكاً للولايات المتحدة، بل للمجتمع الدولي كله».
وتوقف أوليانوف عند أبرز المخاوف الإيرانية في الفترة المقبلة، وهي عودة ملفها لمجلس الأمن. وقال إن احتمال إعادة الملف إلى الأمم المتحدة «لم يناقش خلال هذا الاجتماع».
وبحسب آليات الاتفاق النووي، فإن اللجنة المشتركة تعقد اجتماعاً حول إذا ما تلقت طلباً من أحد الأطراف أم لا. وقالت إيران إنها ستقدم شكوى إلى اللجنة ضد الخطوة الأميركية. وتتطلب الشكوى عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بعد مناقشتها بين الخبراء. وإذا وصل الاجتماع إلى نتائج ملموسة، فإن الملف سيحال إلى مجلس الأمن لإعادة التصويت حول عودة العقوبات. ورغم إصرار طهران على بحث تقديم الشكوى في اللجنة، فإنها لا تريد عودة الملف إلى مجلس الأمن. وفي حال عودة الملف إلى مجلس الأمن، فإن الفيتو الأميركي سيعادل انهيار الاتفاق النووي وعودة العقوبات السابقة وفق قرارات الأمم المتحدة الملغاة بموجب الاتفاق النووي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أجرى مفاوضات مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي حول مسار الاتفاق من دون الولايات المتحدة، ونقل رسالة القادة الإيرانيين بالحصول على ضمانات قانونية واقتصادية لضمان مصالح طهران في الاتفاق، لكن موغيريني أعلنت حينها أن الدول الأوروبية لا تقدم ضمانات إلا أنها تحاول البحث عن وسيلة تمكن إيران من الحصول على مزايا اقتصادية لإنقاذ الاتفاق من حافة الهاوية.
ولم يتضح بعد إذا كان الاجتماع ناقش شروطاً أعلنها الاثنين الماضي مايك بومبيو حول البرنامج النووي الإيراني ورد عليها المرشد الإيراني علي خامئني الأربعاء بشروط مشددة موجهة للأوروبيين، وأرسلت مؤشراً إلى احتمال دخول الاتفاق مسار اللاعودة بين طهران والدول الغربية، أم لا.
ومع ذلك، أعادت وكالة أنباء «إيسنا» الحكومية ضمن تغطيتها تفاصيل اجتماع أمس التذكير بشروط خامنئي، في مؤشر على أن إيران اعتمدت شروطاً حددها المرشد الإيراني في مفاوضات أمس. وبين الشروط أن «تتوقف تلك الدول عن مناقشة ملف الصواريخ ونفوذ إيران الإقليمي»، وأن تصدر قراراً «يدين» الولايات المتحدة لخروجها من الاتفاق النووي الذي ينص عليه القرار الأممي 2231، وأن تقدم ضمانات لحصول إيران على تعويضات ضد أي عقوبات بما فيها العقوبات الأميركية، وأن تضمن بيع النفط الإيراني وأن تقيم علاقات تجارية مع البنوك الإيرانية.
وبعد إعلان خامنئي، أعلن روحاني أنه سيتوجه خلال الأيام المقبلة إلى فيينا وجنيف وبكين لبحث المطالب الإيرانية، وذلك بعد أسبوع من جولة ظريف التي شملت موسكو وبكين وبروكسل لبحث تداعيات الاتفاق، وكان الوزير الإيراني وصف مباحثاته في الصين وروسيا بـ«المعقدة» قبل أيام.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني إن أخذ تلك الضمانات من الأوروبيين ليست مستحيلة، لافتاً إلى أن أطراف الاتفاق «يجب أن تناقش تعويض خروج الولايات المتحدة»، وهو ما اعتبره في تصريح لوكالة «إيلنا» الحكومية كلمة السر وراء اجتماع اللجنة.
وصرح ظريف بأن الاجتماع ناقش رسالة وجهها سابقاً إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حول تجاوزات إيران والخروج من الاتفاق النووي.
وقال رداً على سؤال حول إمكانية إحالة ملف إيران لمجلس الأمن وعودة العقوبات بعد الشكوى الإيرانية إلى اللجنة المشتركة في الاتفاق، إنه «محتمل» إذا نقل أحد الأطراف الملف إلى مجلس الأمن، مضيفاً أن «الولايات المتحدة خرجت من الاتفاق النووي ولا يمكنها أن تقدم على ذلك»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد مبرر أن يقدم أحد الأطراف على فعل ذلك، لأن إيران ملتزمة بتعهداتها».
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن مستقبل الاتفاق النووي سيحدد في طهران، مشيراً إلى أنها تدرس كل السيناريوهات، لكنه تابع أيضاً أنه «يجب أن نرى ماذا يحدث في المستقبل، درسنا كل الاحتمالات وسنأخذ كل الظروف بعين الاعتبار إذا قررنا الخروج من الاتفاق النووي».
وعن إمكانية تحقيق المطلب الإيراني بأخذ ضمانات أوروبية، قال ظريف: «يجب أن نرى على ماذا نحصل (في أوروبا) ثم نعود إلى طهران ونقدم (المعطيات) إلى كبار المسؤولين وسيكون القرار في طهران»، معرباً عن اعتقاده أن الحصول على ضمانات «ليس أمراً مستحيلاً، لكن يجب أن نعلم ماذا بإمكاننا أن نحصل عليه»..



الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.