«نار تحت الرماد» في منبج... والعرب ينتظرون معركة الصيف

TT

«نار تحت الرماد» في منبج... والعرب ينتظرون معركة الصيف

عمقت تهديدات أنقرة بطرد «وحدات حماية الشعب» الكردية من شمال سوريا، الشقاق بين السكان في مدينة منبج شمال شرقي حلب. ويأمل كثير من العرب في التخلص من سيطرة حزب العمال الكردستاني، التي اقتربت من عامين تحكموا خلالهما في مفاصل القرار بالمدينة.
ويقول إبراهيم عزير: «بصراحة لا أكراد المنطقة ولا عربها بيدهم قرار. القرار هو لقادة حزب العمال الكردستاني، خصوصاً جماعة جبال قنديل. العرب الذين يعملون في الإدارات المدنية في المدينة وغيرها عبارة عن ديكور لا أكثر لتجسيد شعارات (الوحدات) الكردية أمام الرأي العام حول مشاركة العرب في إدارة شؤون المنطقة، ولكن لا أحد منهم صاحب قرار. يتم النقاش في الاجتماعات، ولكن كل ما يقرر هو من (جماعة قنديل)».
وفرْضُ عناصر حزب العمال الكردستاني سيطرتهم على مفاصل الحياة بالمدينة تجلى بوضوح في فرض التجنيد الإجباري على الشباب، حيث يقول أحد عناصر «وحدات الحماية»، وهو من مدينة عين العرب (كوباني)، «هناك تمييز واضح بين عناصر (الوحدات) الكردية العرب والأكراد، بل حتى بين الأكراد أنفسهم، وأنا أحمل شهادة معهد متوسط تجاري، ولكن بحكم قرار التجنيد أُجبرت على الخدمة العسكرية». ويضيف: «قبل نحو ثلاثة أشهر تعرضت لمحاكمة عسكرية بسبب مشاجرة مع أحد عناصر الاستخبارات، وتعرضت للسجن والمحاكمة العسكرية».
الخسائر الأخيرة للمقاتلين الأكراد في منطقة عفرين أرخت بظلالها على منبج، حيث تعمق الخلاف بين الأكراد والعرب، وبدأ مقاتلو «الوحدات» في ترك الأرض، حيث يقول المقاتل نفسه: «بعد خسارة (الوحدات) في عفرين ليس لدينا أي أمل في كسب معركة مع الجيش التركي وفصائل المعارضة، وستتخلى عنا أميركا وتبيعنا لروسيا كما حصل في عفرين. أريد الخلاص من الخدمة العسكرية. بصراحة لا أريد أن أموت كما حصل مع عشرات من الشباب الذين ذهبوا إلى عفرين. أريد أن أعود إلى عائلتي وكل اهتمامي حالياً الهروب إلى تركيا».
ولا يختلف حديث الشاب «كوباني»، وهو الكردي القادم من عين العرب عن أحاديث الكثير من زملائه العرب سوى في حذر الأخيرين الشديد. هو يتحدث بصوت عالٍ، لكن العناصر العرب لا يتجرأون على الحديث العلني خشية نقلهم تعسفياً إلى مناطق خارج منبج.
يقول أحد وجهاء منبج: «أغلب أحياء مدينة منبج وريفها هي خارج سيطرة (الوحدات) الكردية و(مجلس منبج العسكري). ولا يستطيع عناصر (الوحدات)، خصوصاً الأكراد دخول الكثير من أحياء المدينة، خصوصاً ليلاً، وهناك حراك كبير من أبناء المدينة ضد عناصر حزب العمال».
العرب من أبناء مدينة منبج يتلاقون في آرائهم تجاه الأكراد مع وجهة النظر التركية، حيث يضيف ابن عشيرة البوبنا، إحدى أكبر العشائر العربية في منطقة منبج: «ليست هناك مشكلة بين العرب والأكراد في منبج، باعتبارهم لا يتجاوزون 5 في المائة من سكان المنطقة، هناك مشكلة بين عناصر حزب العمال الكردستاني وكل من يرفض مشروعهم، وهم يعلمون علم اليقين أن مشروعهم ولد ميتاً. تركيا لهم بالمرصاد وكذلك (الجيش الحر) والنظام. كل هؤلاء يجتمعون على رفض أي مشروع كردي في شمال سوريا، وهذا المشروع ساقط عملياً وواقعياً وهم يقدمون أنفسهم بأنهم أغلبية في المنطقة. هذا كله كذب ويتم فقط بدعاية إعلامية تدعم الأكراد، ويتم شراء تلك الوسائل بالمال».
ويشغل فاروق الماشي، أحد شيوخ عشيرة البوبنا، منصب الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج، إضافة إلى وجود المئات من أبناء العشيرة في «مجلس منبج العسكري» وبقية الإدارات المدينة في مدينة منبج. ويختم ابن عشيرة البوبنا: «كل من تحدثت عنهم وأقصد الإدارات المدنية لا أحد لديه أي سلطة. في كل مكان هناك شخص عربي وآخر كردي، والكردي هو صاحب القرار، وقد قام أبناء عشيرتنا بمظاهرات منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي على إثر مقتل شابين من أبناء البوبنا بعد اعتقالهما من قبل الأسايش (الشرطة الكردية)، وعملت القيادات الكردية على لفلفة الموضوع، ولكن النار تحت الرماد، وننتظر ساعة الصفر وحتى من يحمل السلاح من أبناء العشائر العربية في (مجلس منبج العسكري) وغيره سيوجه سلاحه إلى صدور عناصر حزب العمال وليس إلى كل الأكراد».
من جهته، يقول إبراهيم: «نحن أبناء عشائر وبالنهاية ولاؤنا ليس لـ(الوحدات) الكردية التي تتبع عبد الله أوجلان. هو كردي تركي وأنا عربي. نحن ولاؤنا الأول لأرضنا وعشيرتنا، وهذا يمنعني من قتال عناصر المعارضة الذين كنت وإياهم في خندق واحد بداية الثورة السورية. نريد الخلاص من حكم حزب العمال، وإذا تقدم (الجيش الحر) أو الجيش النظامي سنقف إلى جانبهم، وهذا ليس قراري وحدي، بل قرار أغلب عناصر (مجلس منبج العسكري)».
ويتوقع عرب من سكان منبج لحزب العمال الكردستاني السقوط السريع والانقلاب عليه من الداخل لدى أي تحرك، حيث يقول موسى: «عناصر حزب العمال الكردستاني لا يقاتلون، بل يدفعون الشباب العرب إلى القتال. وهؤلاء لن يقاتلون أبناء جلدتهم. هناك روابط عشائرية معهم. لقد ترك العشرات من عناصر (مجلس منبج العسكري) أماكنهم خلال مشاركتهم في معارك عفرين، وذهبوا إلى (الجيش السوري الحر)». ويضيف: «عناصر حزب العمال الكردستاني يعلمون أنه بتقدم قوات (درع الفرات) باتجاه منبج سوف تسقط المدينة خلال أقل من ساعة، لأنهم لن يقاتلوا، وسكان المدينة وريفها أكثر من 95 في المائة منهم عرب، وجميع العرب في منطقة منبج يرفضون سيطرة حزب العمال... وعناصر الحزب يعلمون أن فشل مشروعهم بربط عفرين مع عين العرب يعني انهيار حلم السيطرة على شمال سوريا. ومنذ ذلك الحين بدأوا يفكرون في جمع الأموال، وهذا مؤشر على قرب نهايتهم».
ويقول أبو ياسر، وهو صاحب محل لبيع السيارات، إن الكثير من عناصر حزب العمال، أو المقربين منهم، يعملون حالياً على بيع سياراتهم: «هناك العشرات من السيارات الأوروبية والعراقية التي وصلت إلى المنطقة عن طريق عناصر حزب العمال الكردستاني، يبيعونها حالياً بأي سعر لأنهم يريدون الخلاص منها، وهذا دليل على أن مغادرتهم المنطقة أصبحت قريبة».
أبو حامد من عشيرة البوسلطان، إحدى أكبر العشائر العربية في منطقة منبج وريف حلب الشرقي يقول «لا يوجد قبول لعناصر حزب العمال الكردستاني. هم يريدون إنشاء دولة كردية في أراضينا، وهذا الأمر مرفوض بالنسبة لنا، وشهدت مدينة منبج إضرابات واحتجاجات ضد قرارات حزب العمال بداية العام الحالي، وعندما وقف أهالي منبج (ريف ومدينة) ضد قراراتهم تراجعوا عنها». ويضيف: «نحن نريد دولة لا قرارات ارتجالية وتسليم قيادة المدينة والمنطقة لأشخاص ليس لديهم أي كفاءات فقط لأنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني، والبعض منهم كانوا عمالاً على سيارات أو في محال تجارية، فأصبحوا مديرين وهم لا يعلمون شيئاً عن الإدارة».
التصريحات التركية حول منبج لا تتوقف، حيث أكد رجب طيب إردوغان أن طرد مسلحي حزب العمال الكردستاني من شمال سوريا، والسيطرة على مدينة مبنج وباقي مدن الشمال السوري هي مسألة وقت، الأمر الذي أكده قيادي في «الجيش السوري الحر»، ويضيف: «الهدف القريب هو استكمال السيطرة على مدينة منبج وباقي بلدات ريف حلب الشمالي. عناصر (وحدات حماية الشعب) الكردية تتحدث عن دعم أميركي وفرنسي لاستمرار وجودها في مدينة منبج وريفها. نحن لدينا القدرة للسيطرة على المدينة دون قتال، والمدينة ستسقط من داخلها، ولدينا تنسيق مع شيوخ العشائر وفعاليات كثيرة وحتى مع الكثير من عناصر (مجلس منبج العسكري)».
ويضيف القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «السيطرة على مدينة منبج ليست كحال مدينة عفرين لا يوجد قتال هنا. حزب العمال يستند على الدعم والتصريحات الأميركية، ونحن نستند على دعم أبناء شعبنا، وستقوم انتفاضة شعبية في منبج، ولن يستطيع الأميركيون وعشرات الجنود الفرنسيين الوقوف في وجه الشعب. مدينة منبج وريفها عربيان، وأغلب عناصر (الجيش الحر) هم من أبناء ريف حلب. إذن هم يدافعون عن أرضهم. الأمور مؤجلة إلى نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، وكل فصائل (الجيش الحر) جاهزة للتقدم للسيطرة على بلدات ريف حلب الشمالي وصولاً إلى منبج وإلى كل المناطق التي تسيطر عليها (الوحدات) الانفصالية».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».