«نار تحت الرماد» في منبج... والعرب ينتظرون معركة الصيف

TT

«نار تحت الرماد» في منبج... والعرب ينتظرون معركة الصيف

عمقت تهديدات أنقرة بطرد «وحدات حماية الشعب» الكردية من شمال سوريا، الشقاق بين السكان في مدينة منبج شمال شرقي حلب. ويأمل كثير من العرب في التخلص من سيطرة حزب العمال الكردستاني، التي اقتربت من عامين تحكموا خلالهما في مفاصل القرار بالمدينة.
ويقول إبراهيم عزير: «بصراحة لا أكراد المنطقة ولا عربها بيدهم قرار. القرار هو لقادة حزب العمال الكردستاني، خصوصاً جماعة جبال قنديل. العرب الذين يعملون في الإدارات المدنية في المدينة وغيرها عبارة عن ديكور لا أكثر لتجسيد شعارات (الوحدات) الكردية أمام الرأي العام حول مشاركة العرب في إدارة شؤون المنطقة، ولكن لا أحد منهم صاحب قرار. يتم النقاش في الاجتماعات، ولكن كل ما يقرر هو من (جماعة قنديل)».
وفرْضُ عناصر حزب العمال الكردستاني سيطرتهم على مفاصل الحياة بالمدينة تجلى بوضوح في فرض التجنيد الإجباري على الشباب، حيث يقول أحد عناصر «وحدات الحماية»، وهو من مدينة عين العرب (كوباني)، «هناك تمييز واضح بين عناصر (الوحدات) الكردية العرب والأكراد، بل حتى بين الأكراد أنفسهم، وأنا أحمل شهادة معهد متوسط تجاري، ولكن بحكم قرار التجنيد أُجبرت على الخدمة العسكرية». ويضيف: «قبل نحو ثلاثة أشهر تعرضت لمحاكمة عسكرية بسبب مشاجرة مع أحد عناصر الاستخبارات، وتعرضت للسجن والمحاكمة العسكرية».
الخسائر الأخيرة للمقاتلين الأكراد في منطقة عفرين أرخت بظلالها على منبج، حيث تعمق الخلاف بين الأكراد والعرب، وبدأ مقاتلو «الوحدات» في ترك الأرض، حيث يقول المقاتل نفسه: «بعد خسارة (الوحدات) في عفرين ليس لدينا أي أمل في كسب معركة مع الجيش التركي وفصائل المعارضة، وستتخلى عنا أميركا وتبيعنا لروسيا كما حصل في عفرين. أريد الخلاص من الخدمة العسكرية. بصراحة لا أريد أن أموت كما حصل مع عشرات من الشباب الذين ذهبوا إلى عفرين. أريد أن أعود إلى عائلتي وكل اهتمامي حالياً الهروب إلى تركيا».
ولا يختلف حديث الشاب «كوباني»، وهو الكردي القادم من عين العرب عن أحاديث الكثير من زملائه العرب سوى في حذر الأخيرين الشديد. هو يتحدث بصوت عالٍ، لكن العناصر العرب لا يتجرأون على الحديث العلني خشية نقلهم تعسفياً إلى مناطق خارج منبج.
يقول أحد وجهاء منبج: «أغلب أحياء مدينة منبج وريفها هي خارج سيطرة (الوحدات) الكردية و(مجلس منبج العسكري). ولا يستطيع عناصر (الوحدات)، خصوصاً الأكراد دخول الكثير من أحياء المدينة، خصوصاً ليلاً، وهناك حراك كبير من أبناء المدينة ضد عناصر حزب العمال».
العرب من أبناء مدينة منبج يتلاقون في آرائهم تجاه الأكراد مع وجهة النظر التركية، حيث يضيف ابن عشيرة البوبنا، إحدى أكبر العشائر العربية في منطقة منبج: «ليست هناك مشكلة بين العرب والأكراد في منبج، باعتبارهم لا يتجاوزون 5 في المائة من سكان المنطقة، هناك مشكلة بين عناصر حزب العمال الكردستاني وكل من يرفض مشروعهم، وهم يعلمون علم اليقين أن مشروعهم ولد ميتاً. تركيا لهم بالمرصاد وكذلك (الجيش الحر) والنظام. كل هؤلاء يجتمعون على رفض أي مشروع كردي في شمال سوريا، وهذا المشروع ساقط عملياً وواقعياً وهم يقدمون أنفسهم بأنهم أغلبية في المنطقة. هذا كله كذب ويتم فقط بدعاية إعلامية تدعم الأكراد، ويتم شراء تلك الوسائل بالمال».
ويشغل فاروق الماشي، أحد شيوخ عشيرة البوبنا، منصب الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج، إضافة إلى وجود المئات من أبناء العشيرة في «مجلس منبج العسكري» وبقية الإدارات المدينة في مدينة منبج. ويختم ابن عشيرة البوبنا: «كل من تحدثت عنهم وأقصد الإدارات المدنية لا أحد لديه أي سلطة. في كل مكان هناك شخص عربي وآخر كردي، والكردي هو صاحب القرار، وقد قام أبناء عشيرتنا بمظاهرات منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي على إثر مقتل شابين من أبناء البوبنا بعد اعتقالهما من قبل الأسايش (الشرطة الكردية)، وعملت القيادات الكردية على لفلفة الموضوع، ولكن النار تحت الرماد، وننتظر ساعة الصفر وحتى من يحمل السلاح من أبناء العشائر العربية في (مجلس منبج العسكري) وغيره سيوجه سلاحه إلى صدور عناصر حزب العمال وليس إلى كل الأكراد».
من جهته، يقول إبراهيم: «نحن أبناء عشائر وبالنهاية ولاؤنا ليس لـ(الوحدات) الكردية التي تتبع عبد الله أوجلان. هو كردي تركي وأنا عربي. نحن ولاؤنا الأول لأرضنا وعشيرتنا، وهذا يمنعني من قتال عناصر المعارضة الذين كنت وإياهم في خندق واحد بداية الثورة السورية. نريد الخلاص من حكم حزب العمال، وإذا تقدم (الجيش الحر) أو الجيش النظامي سنقف إلى جانبهم، وهذا ليس قراري وحدي، بل قرار أغلب عناصر (مجلس منبج العسكري)».
ويتوقع عرب من سكان منبج لحزب العمال الكردستاني السقوط السريع والانقلاب عليه من الداخل لدى أي تحرك، حيث يقول موسى: «عناصر حزب العمال الكردستاني لا يقاتلون، بل يدفعون الشباب العرب إلى القتال. وهؤلاء لن يقاتلون أبناء جلدتهم. هناك روابط عشائرية معهم. لقد ترك العشرات من عناصر (مجلس منبج العسكري) أماكنهم خلال مشاركتهم في معارك عفرين، وذهبوا إلى (الجيش السوري الحر)». ويضيف: «عناصر حزب العمال الكردستاني يعلمون أنه بتقدم قوات (درع الفرات) باتجاه منبج سوف تسقط المدينة خلال أقل من ساعة، لأنهم لن يقاتلوا، وسكان المدينة وريفها أكثر من 95 في المائة منهم عرب، وجميع العرب في منطقة منبج يرفضون سيطرة حزب العمال... وعناصر الحزب يعلمون أن فشل مشروعهم بربط عفرين مع عين العرب يعني انهيار حلم السيطرة على شمال سوريا. ومنذ ذلك الحين بدأوا يفكرون في جمع الأموال، وهذا مؤشر على قرب نهايتهم».
ويقول أبو ياسر، وهو صاحب محل لبيع السيارات، إن الكثير من عناصر حزب العمال، أو المقربين منهم، يعملون حالياً على بيع سياراتهم: «هناك العشرات من السيارات الأوروبية والعراقية التي وصلت إلى المنطقة عن طريق عناصر حزب العمال الكردستاني، يبيعونها حالياً بأي سعر لأنهم يريدون الخلاص منها، وهذا دليل على أن مغادرتهم المنطقة أصبحت قريبة».
أبو حامد من عشيرة البوسلطان، إحدى أكبر العشائر العربية في منطقة منبج وريف حلب الشرقي يقول «لا يوجد قبول لعناصر حزب العمال الكردستاني. هم يريدون إنشاء دولة كردية في أراضينا، وهذا الأمر مرفوض بالنسبة لنا، وشهدت مدينة منبج إضرابات واحتجاجات ضد قرارات حزب العمال بداية العام الحالي، وعندما وقف أهالي منبج (ريف ومدينة) ضد قراراتهم تراجعوا عنها». ويضيف: «نحن نريد دولة لا قرارات ارتجالية وتسليم قيادة المدينة والمنطقة لأشخاص ليس لديهم أي كفاءات فقط لأنهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني، والبعض منهم كانوا عمالاً على سيارات أو في محال تجارية، فأصبحوا مديرين وهم لا يعلمون شيئاً عن الإدارة».
التصريحات التركية حول منبج لا تتوقف، حيث أكد رجب طيب إردوغان أن طرد مسلحي حزب العمال الكردستاني من شمال سوريا، والسيطرة على مدينة مبنج وباقي مدن الشمال السوري هي مسألة وقت، الأمر الذي أكده قيادي في «الجيش السوري الحر»، ويضيف: «الهدف القريب هو استكمال السيطرة على مدينة منبج وباقي بلدات ريف حلب الشمالي. عناصر (وحدات حماية الشعب) الكردية تتحدث عن دعم أميركي وفرنسي لاستمرار وجودها في مدينة منبج وريفها. نحن لدينا القدرة للسيطرة على المدينة دون قتال، والمدينة ستسقط من داخلها، ولدينا تنسيق مع شيوخ العشائر وفعاليات كثيرة وحتى مع الكثير من عناصر (مجلس منبج العسكري)».
ويضيف القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «السيطرة على مدينة منبج ليست كحال مدينة عفرين لا يوجد قتال هنا. حزب العمال يستند على الدعم والتصريحات الأميركية، ونحن نستند على دعم أبناء شعبنا، وستقوم انتفاضة شعبية في منبج، ولن يستطيع الأميركيون وعشرات الجنود الفرنسيين الوقوف في وجه الشعب. مدينة منبج وريفها عربيان، وأغلب عناصر (الجيش الحر) هم من أبناء ريف حلب. إذن هم يدافعون عن أرضهم. الأمور مؤجلة إلى نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، وكل فصائل (الجيش الحر) جاهزة للتقدم للسيطرة على بلدات ريف حلب الشمالي وصولاً إلى منبج وإلى كل المناطق التي تسيطر عليها (الوحدات) الانفصالية».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.