موجز الحرب ضد الارهاب

TT

موجز الحرب ضد الارهاب

إبلاغ عائلة تونسية بمقتل ابنها على أيدي «داعش» في سوريا
تونس- «الشرق الأوسط»: أبلغت وحدات مكافحة الإرهاب في تونس إحدى العائلات في ولاية محافظة جندوبة، شمال غربي تونس، بمقتل الإرهابي التونسي شفيق الورتتاني، البالغ من العمر 32 سنة، على أيدي عناصر إرهابية من تنظيم داعش في سوريا، وذلك بعد أن حاول التخلي عن القتال ضمن التنظيم الإرهابي.
وأكدت مصادر أمنية تونسية أن الإرهابي شفيق الورتتاني كان يعمل في قطاع الحدادة، قبل أن يتخذ، صحبة مجموعة من الشبان والشابات، قراراً بالسفر إلى ليبيا المجاورة، ومن ثم التوجه إلى ساحات القتال في سوريا. وأضافت المصادر أنه بعد مقتل هذا العنصر الإرهابي، تكون هذه العائلة قد خسرت ابنها الثاني، الذي التحق بتنظيم داعش الإرهابي منذ نحو 4 سنوات (سنة 2012)، مشيرة إلى أن الإرهابي التونسي شاكر الورتتاني، شقيق الضحية، كان قد توفي بدوره منذ سنوات في مواجهات مسلحة مع الجيش السوري. ومنذ سنة 2011، توجه الآلاف من الشباب التونسي إلى ساحات القتال بهدف الإطاحة بالنظام السوري، في غمرة الثورات على الأنظمة الديكتاتورية. وتؤكد إحصائيات حكومية رسمية أن عدد الإرهابيين التونسيين الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية خارج تونس لا يقل عن 2929 إرهابياً، توجد نسبة 70 في المائة منهم فوق الأراضي السورية. وتؤكد المصادر ذاتها على عودة نحو 800 إرهابي إلى تونس.

وفي غضون ذلك، تعرض مستوصف محلي (هيكل حكومي للصحة) إلى الخلع وسرقة كمية هامة من الأدوية في منطقة عين سيدي محمود، القريبة من جبل السلوم في القصرين (وسط غربي تونس). ورجحت التحريّات الأولية إقدام العناصر الإرهابية التي تتحصن بجبل السلوم على تنفيذ عملية السرقة، لإسعاف بعض العناصر التي أصيبت في تبادل إطلاق نار الاثنين الماضي، من قبل وحدات الجيش التونسي، الذي تم خلاله القضاء على الإرهابي التونسي حمدي الطرابلسي، بعد كمين نصبته الوحدات العسكرية، وإصابة عناصر إرهابية أخرى بصفة محققة.
وعلى صعيد متصل، تمكنت فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني بمدينة سوسة (وسط شرقي تونس) من تفكيك خلية تسفير إلى بؤر التوتر، وإلقاء القبض على 6 من عناصرها، وأكدت من خلال التحريات الأولية ثبوت مبايعتهم لتنظيم داعش الإرهابي، واعتزامهم التحول إلى سوريا، قصد الانضمام إلى ذاك التنظيم الإرهابي.
وأوضحت وزارة الداخلية التونسية أن التحقيقات مع هذه العناصر أفضت إلى إلقاء القبض على 7 عناصر أخرى، تنشط بدورها ضمن الخلية الإرهابية ذاتها. وأذنت النيابة العامة بالاحتفاظ بالمتهمين، ومباشرة قضية في شأنهم، موضوعها: «الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي، وتسفير الشباب إلى بؤر التوتر»، كما أدرجت 3 عناصر بحال فرار ضمن قائمات المفتش عنهم من قبل الأمن.

«سوريا الديمقراطية» تكشف عن اعتقال متشدد فرنسي

بيروت: «الشرق الأوسط» : قال أعضاء في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تدعمها الولايات المتحدة أمس إنهم اعتقلوا الفرنسي المتشدد أبو أسامة الفرنسي الذي يشتبه في تورطه في هجمات أوقعت قتلى مؤخرا في فرنسا.
وقال جابرييل كينو، الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية، ميليشيا بقيادة الأكراد، لوكالة الأنباء الألمانية إنه تم القبض على الفرنسي يوم السبت الماضي في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد، التي كانت معقلا لتنظيم داعش. وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان: «بعد مراقبة دقيقة، قامت المخابرات العسكرية الخاصة باحتجاز مجموعة من إرهابي (داعش)، بينهم الفرنسي وزوجته». وأضافت أن الفرنسي، واسمه الحقيقي أدريان جويهال، لعب دورا في الهجمات الإرهابية الأخيرة في باريس ونيس».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، أسفرت سلسلة من الهجمات الإرهابية المنسقة في باريس والضاحية الشمالية للمدينة، سانت دينيس، عن مقتل أكثر من 100 شخص. وفي يوليو (تموز) 2016، دهست شاحنة بضائع في حشد من الناس كانوا يحتفلون بيوم الباستيل في نيس، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا. ولد جويهال في عام 1983 واعتنق الإسلام عام 2003، وفقا لبيان قوات سوريا الديمقراطية، وصل إلى سوريا في عام 2015 عبر معبر تل أبيض، وهو معبر رئيسي للمتطرفين القادمين من تركيا واستولت قوات سوريا الديمقراطية على الرقة من «داعش» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

السويد: اتهام 3 أشخاص بالتورط في إشعال حريق في كنيس يهودي
ستوكهولم - «الشرق الأوسط»: أظهرت وثائق المحكمة أمس، توجيه اتهامات لثلاثة رجال بالتورط في إشعال حريق اندلع في ديسمبر (كانون الأول)، في كنيس يهودي في مدينة غوتنبرغ السويدية. وجاء في لائحة الاتهام أن الثلاثة من بين مجموعة «ألقت كثيرا من الزجاجات الحارقة المليئة بالبنزين، أو سائل مماثل قابل للاشتعال» من أعلى أسوار الكنيس. وسقطت تلك الزجاجات في الفناء بالقرب من الكنيس ومركز مجتمعي يهودي مجاور. ونفى المشتبه بهم، وهم رجل (19 عاما) من سوريا، ورجلان من الأراضي الفلسطينية (22 و24 عاما)، تورطهم في إشعال الحريق. ولم تحدد الشرطة مشتبها بهم آخرين في الهجوم، وبالإضافة إلى الاتهامات بالتورط في إشعال حريق متعمد خطير، أو محاولة إشعال حريق متعمد، وصف الهجوم أيضا بأنه جريمة كراهية. ولم يصب أحد في هجوم التاسع من ديسمبر، وكان نحو 40 شابا يحضرون حفلا في المركز المجتمعي. وحالت أمطار خفيفة دون انتشار النيران.
وذكرت النيابة العامة أن الحادث شكل خطرا على حياة الآخرين، وهدد بإلحاق أضرار بالمباني وكثير من المركبات التي كانت متوقفة في المركز. وأضافت النيابة أنها ستطلب أن يتم إصدار أمر للثلاثة، حال إدانتهم، بمغادرة السويد بعد قضاء عقوباتهم. ولديهم تصاريح إقامة مؤقتة. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في 12 يونيو (حزيران) المقبل في محكمة غوتنبرغ الجزئية.

أفغانستان: مقتل 2 من «طالبان» في اشتباك مع قوات الأمن
كابل - «الشرق الأوسط»: قال مسؤول، أمس، إن عنصرين من «طالبان» قتلا وأصيب ثلاثة آخرون، خلال اشتباك مع قوات الأمن الأفغانية في مقاطعة خواجا سبز بوش بإقليم فارياب شمال غربي البلاد. وصرح عبد الله المعومي، رئيس إدارة مقاطعة خواجا سبز بوش، لوكالة «باجوك» الإخبارية الأفغانية، بأن «طالبان» هاجمت المنطقة مساء أول من أمس؛ لكن هجومهم تم صده. وأضاف: «عناصر (طالبان) دخلت سوق المنطقة نحو الساعة التاسعة مساء أمس، وتصدت لها وحدة القوات الخاصة التابعة للمديرية الوطنية للأمن». وتابع بأن عنصرين من «طالبان»، من بينهم صهر قائد «طالبان» حاجي أمين، قتلا وأصيب ثلاثة آخرون في الهجوم، كما أكد حاجي أمين مقتل أحد مقاتليه وإصابة اثنين آخرين في الاشتباكات الليلية. وزعم أن قوات الأمن تكبدت خسائر أيضا؛ لكن رئيس المقاطعة رفض هذا الادعاء. يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه «طالبان» مؤخرا عن بدء «هجوم الربيع السنوي»؛ حيث تكثف من عملياتها المسلحة في ذلك التوقيت من كل عام تقريبا.



العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».


واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية
TT

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.

​وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.

ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.

تأمين عدن

​واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

​وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

​كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.

وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.