تركيا: مكاسب طفيفة لليرة أمام العملات الأجنبية بعد انتعاشة مؤقتة

رغم تدخل «المركزي» الطارئ ورفع أسعار الفائدة

تأكيدات حكومية أن التراجع الحاد في سعر الليرة لا يعبر عن واقع الاقتصاد التركي (أ.ف.ب)
تأكيدات حكومية أن التراجع الحاد في سعر الليرة لا يعبر عن واقع الاقتصاد التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مكاسب طفيفة لليرة أمام العملات الأجنبية بعد انتعاشة مؤقتة

تأكيدات حكومية أن التراجع الحاد في سعر الليرة لا يعبر عن واقع الاقتصاد التركي (أ.ف.ب)
تأكيدات حكومية أن التراجع الحاد في سعر الليرة لا يعبر عن واقع الاقتصاد التركي (أ.ف.ب)

استعادت الليرة التركية في تعاملات أمس (الخميس) بعض الخسائر التي تكبدتها منذ بداية الأسبوع والتي بلغت ذروتها مساء أول من أمس عندما لامست حدود 4.93 ليرة للدولار وسط تأكيدات من الرئيس رجب طيب إردوغان والحكومة بأن التراجع الحاد في سعر الليرة «لا يعبر عن واقع الاقتصاد التركي»، وأنه «ظاهرة مؤقتة»، وفي تفسير آخر لهم فهو «مؤامرة» للتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي ستجرى في 24 يونيو (حزيران) المقبل.
وسجلت الليرة في تعاملات أمس 4.76 ليرة للدولار متخذة اتجاه الصعود مجددا بعد تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى 4.56 عقب قرار أصدرته لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي مساء أول من أمس برفع سعر فائدة الإقراض من 13.5 في المائة إلى 16.5 في المائة ليهبط بعدها الدولار بشكل سريع. كما انخفض سعر صرف اليورو مقابل الليرة التركية بنسبة 2 في المائة، وتراجع إلى 5.39 ليرة تركية قبل أن يرتفع مرة أخرى إلى 5.58 ليرة لليورو في منتصف تعاملات أمس.
كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي، عقدت اجتماعا طارئا مساء أول من أمس، قررت خلاله رفع نافذة السيولة المتأخرة 300 نقطة إضافية لتصل إلى 16.5 في المائة، فيما أبقت على أسعار الفائدة على الودائع والقروض لأجل أسبوع وعمليات إعادة الشراء «الريبو» دون تغيير، في إجراء حاسم استهدف دعم الليرة واستعادة ثقة المستثمرين التي اهتزت بعد تصريحات للرئيس إردوغان الأسبوع الماضي عن عزمه إحكام قبضته على السياسة النقدية والقرارات الاقتصادية بشكل عام بعد فوزه «المتوقع» في الانتخابات الرئاسية المبكرة في يونيو.
وكان المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها المقبل لتحديد السياسة النقدية في 7 يونيو، لكن البنك المركزي أضطر إلى تقديم موعد الاجتماع كإجراء طارئ بحسب بيان صدر عنه.
وجاء الاجتماع عقب لقاءين عقدهما إردوغان مع كل من رئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس المخابرات هاكان فيدان أول من أمس.
وراهن المستثمرون على أن موجة المبيعات الحادة في الليرة، التي هبطت نحو 21 في المائة منذ بداية العام الجاري وسجلت سلسلة مستويات منخفضة قياسية سترغم البنك المركزي على اتخاذ هذه الخطوة، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات وتصاعد المخاوف من أن تؤدي إلى تقلص فرص إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية الحاكم) في الفوز بها.
وتعافت الليرة من خسائرها عقب قرار المركزي، وارتفعت في إحدى المراحل 2 في المائة قبل أن تنهي الجلسة الختامية منخفضة 0.85 في المائة عند 4.6304 مقابل الدولار.
وقال نائب رئيس الوزراء محمد شيشمك المسؤول عن الشؤون الاقتصادية على «تويتر» قبل قليل من إعلان قرار المركزي: «حان الوقت لإعادة المصداقية إلى السياسة النقدية واستعادة ثقة المستثمرين».
وكانت المرة السابقة التي لجأ فيها المركزي التركي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماع طارئ أيضا في يناير (كانون الثاني) 2014 لمحاولة وقف هبوط حاد مماثل في الليرة، ومنذ ذلك الحين خسرت الليرة التركية أكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار.
وبلغ التضخم السنوي في تركيا 10.85 في المائة في أبريل (نيسان)، وسجل مستويات مرتفعة عند 12.98 في الأشهر القليلة الماضية. ويريد إردوغان خفض تكاليف الاقتراض لزيادة الائتمان والنمو الاقتصادي، خصوصاً وهو يتجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية الشهر المقبل.
وقال إردوغان إن تركيا ستتخذ «إجراءات مختلفة» للتغلب على التضخم والعجز في ميزان المعاملات التجارية، بعد الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل». وناشد خلال كلمة أمام نواب برلمانيين سابقين بالقصر الرئاسي في أنقرة، المواطنين ألا يفضّلوا العملات الأجنبية على الليرة التركية، معتبرا أن تقلبات العملة لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي للبلاد.
وتكافح أنقرة لدعم عملتها المتعثرة، ودعا وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي المؤسسات المعنية في البلاد إلى تبني السياسات النقدية الواجبة، واصفا الخسائر الحادة الأخيرة في قيمة الليرة بأنها «مضاربة» وغير طبيعية. وقال زيبكجي في مقابلة تلفزيونية قبل وقت قليل من انعقاد لجنة السياسة النقدية: «مؤسساتنا المسؤولة عن الحفاظ على السياسة النقدية يجب أن تعمل، وأن تقوم بما يتعين عليها عمله.. هناك أدوات يمكن استخدامها.. يجب استخدامها دون تأخير». وأضاف: «علينا أن نظهر أننا لا نستطيع أن نسمح بأي خسارة في قيمة الليرة بسبب المضاربة»، مشددا على أنه لا يمكن ربط تراجع الليرة بواقع وديناميات الاقتصاد التركي.
من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أن ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة هو أمر «مؤقت ومصطنع»، لافتا إلى أن المؤسسات المعنية في البلاد اتخذت التدابير اللازمة ضد هذا الوضع.
وأوضح في تصريح، أمس، أن المركزي التركي والمؤسسات الأخرى ستواصل أخذ التدابير اللازمة للحيلولة دون ارتفاع قيمة العملات الأجنبية مقابل الليرة التركية. وأكد أن «بنية الاقتصاد التركي قوية ومتينة، وعلى الرغم من الأزمات العديدة التي جرت في البلاد العام الماضي، فقد استطعنا تحقيق نمو وصل إلى 7.4 في المائة، ولو كان هذا الاقتصاد هشاً لانهار بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف يوليو (تموز) 2016».
وبدوره، قال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، إن «من يعتقد أن التلاعب بسعر صرف الليرة سيغير من نتائج الانتخابات المقبلة مخطئ؛ فالشعب كشف اللعبة ومن يقف وراءها، ولن يسمح لأحد بالنيل من تركيا».
وأضاف بوزداغ في تصريحات مساء أول من أمس أننا «ندرك جيداً وجود (إرادة) تسعى للتأثير على الناخبين الأتراك عبر رفع سعر الدولار أمام الليرة التركية، قبل انتخابات 24 يونيو.. نعرف قواعد الاقتصاد، ونؤكد أن اقتصادنا قوي». وحذر بوزداغ من أن ما سماه «الجهات التي تقف وراء رفع سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية» ستقوم بتدبير «الكثير من المؤامرات» قبل الانتخابات، لكنه أكد الثقة بتخطي البلاد جميع الصعوبات كما نجحت في السابق.
ولفت إلى أن تركيا تمكنت من تخطي كافة الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمام مسيرتها وتطورها منذ 2014 ولغاية اليوم، المتمثلة في تنظيم 4 انتخابات خلال عامي 2014 و2015، ومحاولة انقلاب فاشلة وعمليات إرهابية إلى جانب التطورات في سوريا، وعمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، قائلا إنه رغم كل تلك المصاعب، ظل الاقتصاد التركي صامدا.
واعتبر أن انتخابات 24 يونيو «ستكون يوماً جديداً لتركيا، وبداية لمرحلة جديدة»، وسيواصل الاقتصاد التركي نموه خلال الفترة المقبلة.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».