تستعد العائلات التونسية بشكل لافت لشهر الصيام، فقبل أيام من حلول الشهر المعظم، لجأت أغلب العائلات إلى البخور والعطور وإخراج مدخرات «العولة» (الغذاء) من مكامنها لاستقبال هذه المناسبة التي تعمل لها ألف حساب وتستعد لها أحسن استعداد. وانطلقت بنشاط وحيوية في عمليات تنظيف واجهات المنازل وتهيئة الفضاءات المحاذية لمحلات السكن لسهرات رمضان الذي يوافق الفترة الصيفية الحارة. وتجدد المقاهي بدورها الكراسي والطاولات استعدادا لسهرات رمضان الرائقة.
ونشطت بعض العائلات وأعدت طلاء جديدا لواجهات المنازل واتخذت عائلات أخرى قرارها بتجديد لوازم المطبخ وإصلاح بعض الأدوات النحاسية وشراء البعض من الأواني البلورية والخزفية لاستقبال شربة رمضان بأوان جديدة.
وأطلقت بعض العائلات البخور في أركان المنزل تبركا بقدوم رمضان ونشرت روائح الزهر والعطر (مواد معطرة تجهزها العائلات بشكل تقليدي). وفي عدة أحياء سكنية تونسية تعالت أصوات المرتلين للقرآن الكريم في حركة توحي بقدوم ضيف مبجل وهو تغيير يطرأ على الكثير من العادات خلال هذه الفترة من السنة.
أما في معظم المساجد والجوامع، فإن الحركة على أشدها حيث يجري تنظيفها بالكامل وغالبا ما يسعى الساهرون على شؤونها إلى تجديد الزرابي المبثوثة ومعظم مكونات الإضاءة استعدادا لصلوات التراويح، ويحيي بعض التونسيين عادة إهداء الزرابي الجديدة إلى بيوت الله.
وفي هذا الشأن قال المولدي العامري (إمام مسجد) لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعداد لشهر رمضان يختلف في ترتيباته عن كل الأشهر الأخرى، فالبشر على حد تعبيره يطبع الوجوه والناس تخفف الكثير من أسباب التوتر في علاقاتها ببعضها البعض وهذا ما يجعل التسامح وحب فعل الخير أصل هذا الشهر ومبتغاه».
وعلى الرغم من الاستعداد الكبير لشهر الصيام، فإن تخوف العائلة التونسية يقبع خارج المنازل وبالتحديد في الأسواق التي شهدت ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية الأساسية وغيرها وهو ما يؤثر على «قفة التونسي»كما يقول أهل البلاد. فالأسعار كما تقول الحاجة ربح الظريفي (ربة بيت) من نار والتونسي احتار على حد تعبيرها. وتضيف أن أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والخضر والغلال لم تعد في متناول الكثير من العائلات حتى إنها أصبحت تحتار في تدبير أمور عيشها.
وتأكيدا لكلام محدثتنا، فقد سجلت منظمة الدفاع عن المستهلك (منظمة تونسية مستقلة) زيادة لا تقل عن 38 في المائة على مستوى مكونات قفة المستهلك التونسي خلال السنة الماضية. لكن الزيادة تجاوزت في بعض الحالات الحد المعقول وقدرت بنحو 120 في المائة على حد قول سليم سعد الله نائب رئيس منظمة المستهلك.
وسجلت أيضا أن 13 في المائة من أسعار المواد الاستهلاكية لا تزال تحت تحكم الدولة وهي التي تقرر أسعارها وأضافت أنها اتخذت القرار الصحيح بتأجيلها رفع الدعم عن الكثير من المواد الاستهلاكية التي يكثر عليها الطلب خلال هذه الفترة.
وفي كل الحالات، فإن العائلات التونسية لا تغلب كثيرا ولديها من الطرق والأساليب ما يجعلها قادرة على التصرف بحكمة في مداخيلها مقارنة مع مصاريفها. وفي هذا السياق، تقول الحاجة علجية المعلاوي (75سنة وتقطن شمال غربي تونس) إن معظم العائلات المجاورة لها تلتجئ إلى «العولة»، وهي طريقة تقليدية في إعداد المواد الغذائية وتخزينها لوقت الحاجة، وتعتمد على مدخراتها من مواد الكسكسي والحلالم والمحمصة والشربة الفريك (من الشعير) وكلها مواد غذائية، إلى جانب الطماطم والفلفل المصبر بطريقة تقليدية والبهارات المختلفة لتلبية حاجات العائلة.
وتضيف الحاجة علجية أنها على خلاف سكان المدن والجيل الجديد من النساء لا تزال تعتمد على ما تنتجه يديها من مواد غذائية تعدها بنفسها وتعرف تركيبتها وتعمل طوال السنة على حفظها بصفة صحية استعدادا لمثل هذه المناسبات السعيدة.
9:41 دقيقه
تونس تستعد لشهر الصيام بطلاء واجهات الديار ونشر روائح العطور
https://aawsat.com/home/article/127921
تونس تستعد لشهر الصيام بطلاء واجهات الديار ونشر روائح العطور
تخوف من ارتفاع الأسعار.. والعائلات تقاوم الغلاء بمدخرات «العولة»
إقبال على شراء حاجيات رمضان في العاصمة تونس
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس تستعد لشهر الصيام بطلاء واجهات الديار ونشر روائح العطور
إقبال على شراء حاجيات رمضان في العاصمة تونس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

