شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

للباحثين عن السياحة الثّقافية

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
TT

شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته

تبتلع شهرة المعالم السياحية الكبرى كالقصور والنصب والمتاحف كثيراً من الأماكن المتواضعة ببنيانها، ولكنّها تبقى مهمة بمن عاش بين جدرانها من كتاب وأدباء ومفكرين وفنانين قدّموا أعمالا عبرت الحدود ونهلت منها البشرية. قد لا تجذب هذه الأماكن أعدادا كبيرة من السيّاح، لكنّها تبقى المقصد الأهم لعشاق الأدب والرّاغبين بالتعرف على عظماء قطنوها، ليطّلعوا عن قرب على ما تبقى من أطلالهم بين مقتنيات وبقايا أوراق وصفحات ممزقة من مجلّدات خطّوا عليها جزءا من أفكارهم الأدبية والفلسفية التي قدّموها للبشرية بكل ما تحمل في طياتها من حكايات تنطوي على قضايا إنسانية دفاعا عن الحرية ومساندة لحقوق الفقراء والمحرومين.
تنضوي باريس هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر السين، إلى لائحة العواصم العالمية القديمة التي تجذب زائريها للتّعرف على تاريخها وحضارتها، إلى جانب سحر عمارتها وما تتمّتع به من أناقة وشهرة رومانسية ساحرة. فيها يرتفع برج إيفل شامخا، وتحتل المطاعم والمقاهي جانبي شارع الشانزلزيه أحد أهم الشوارع السياحية في العالم، حيث تتوزّع المحال التجارية لأفخم الماركات العالمية، وفي نهايته يطلّ قوس النصر أحد معالم المدينة. ومن متحف اللوفر إلى كاتدرائية نوتردام (سيدتنا العذراء)، وكنيسة الساكري كور (القلب المقدس) في مونمارتر، وغيرها من الأماكن المدرجة على اللائحة السياحية لباريس، يذهب السّياح للتعرّف على مدينة النور والحب. قد يعشقها كثيرون وقد لا يرغبون زيارتها من جديد، لكنّ أمرأً لا يستطيع أن يُنكر أنّها كانت تقبع في مخيلته السياحية.
يرغب السائح في رؤية كل ما سبق ذكره، ولكن قد لا يتذكّر كثيرون أن من هذه المدينة التاريخ خرجت أوّل ثورة إنسانية. على أرضها أيضاً جُسّدت أروع قصص العشق، وتلألأت في سمائها نجوم الفن والأدب. هي موطن عظماء رحلوا منذ قرون لتُخلّد أفكارهم وعلومهم أسماءهم. نذكر منهم الفيلسوف الوطني رينيه ديكارت، وفرنسوا ماري أرويه المعروف باسم فولتير، الكاتب اللاذع والمرح في آن، وجان جاك روسو الأب الفكري للثورة الفرنسية، وأوغست كومت مؤسس الفلسفة الوضعية. أما اليوم فنخصّ زعيم الرومانسية فيكتور هوغو بالحديث عن شقته التي تحولت إلى متحف مفتوح للعامة، تزامنا مع ذكرى وفاته الـ133 يوم أمس.
- بيت فيكتور هوغو
منه خرج صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام»، وهما الروايتان اللتان ترجمتا إلى جميع لغات العالم، لما جسّده الكاتب فيهما من حال مأساوية قبع تحت وطأتهما السواد الأعظم من الشعب الفرنسي في ذلك التاريخ.
احتفلت أمس فرنسا بذكرى رحيل زعيم رومانسيتها فيكتور هوغو. هذا الشّاعر والرّوائي ومن الشخصيات التي ساهمت في إطلاق اسم مدينة النور على العاصمة باريس، لما كانت تحتضنه من كبار الأدباء والفنانين من ذوي الفكر التنويري. (ولا بدّ من ذكر السبب الثاني للتسمية، وهو أنّها كانت أوّل مدينة أوروبية تُضاء شوارعها بمصابيح تعمل بالكيروسين في عام 1828).
عاش هوغو في منزل بزاوية حي Place des Vosges (دي فوج) بالمنطقة الرابعة، وقد تحوّلت شقته في عام 1902 إلى متحف صغير يسرد فترات مهمّة من حياته. يقدّم هذا المنزل الذي سكنه ما بين الأعوام 1832 و1848، رحلة كرونولوجية، تقسّم مسيرة حياته إلى ثلاث فترات، مؤرّخة أحداثها ما قبل النّفي وفي أثنائه وما بعده. وفيه يمرّ الزائر بمراحل مهمة عصفت بحياته، من خلال الأثاث والأغراض المعروضة والأعمال الفنية الخاصة به. ويعتبر هذا البيت المتحف، واحدا من بين 14 متحفاً تتوزّع في باريس، وتديرها الإدارة العامة للمتاحف منذ يناير (كانون الثاني) سنة 2013.
في عام 1832 ترك هوغو وعائلته شارع جون غوجون للانتقال والسكن في هذه الشقة بالطابق الثاني ومساحتها 280 مترا مربعا في قصر فندق روهان غيميني. خلال سنوات إقامته تعرّف على أصدقائه الذين خلّد التاريخ أسماءهم أيضاً، ومنهم، لامارتين وألفريد دو فيني وألكسندر دوماس وهونوري دو بالزاك وبروسبر ميريمي وسانت بوف الذي تزوج ابنته ليبولدين.
بعد عام 1848، شهدت الشقة كثيرا من التغييرات، بيد أنّها لم تمُسّ إعادة بناء الإطار الأصلي، فقد اختفت الممرات وشرفة على الساحة لكنّ المساحة الأصلية لها بقيت كما هي. وفي عام 1873 اشترت مدينة باريس القصر من ورثة أنطوان فرنسوا باسي، وأُنشئ المتحف. ودُشن بعد مائة عام على ولادة هوغو، في 20 يونيو (حزيران) 1903.
الدّخول إلى المتحف مجاني، وتُمكّن زيارته من التعرف على الشقة التي كان يقطنها هوغو وأسرته في الطابق الثاني، وتتألف من سبع غرف، تستحضر المسار الزمني للكاتب.
- غرفة الانتظار
تتمّيز هذه الغرفة بعبق الجو العائلي للكاتب، وأماكن طفولته وشبابه في مدريد. زُيّنت جدرانها بصور له ولزوجته أديل فوشيه التي تزوّج بها في عام 1822، وصور أولاده الذين ولدوا قبل انتقاله إلى المنزل. الأعمال المعلّقة على الجدران من رسم الأخوين يوجين وأشيلي ديفيريا، وزوجة أخيه جولي دوفيدال دي مونتفيرير، وكانت رسامة موهوبة. فيما بقيت أرضية الغرفة محافظة على بلاطها الحجري، وفي الغرفة نافذة ركنية تطلّ على الميدان.
تستحضر هذه اللوحات أعمال هوغو التي أوصلته إلى الشهرة في سن مبكرة، منها مسرحية هرناني التي عُرضت لأوّل مرّة بحضوره في عام (1830)، ورواية، نوتردام باريس (أحدب نوتردام 1831).
- الغرفة الحمراء
تستقبلك الغرفة الحمراء التي تضفي على الشّقة جواً من الحميمية، وتحملك لاستحضار شخصيات سياسية وكتّاب وفنانين اجتمعوا بين جدرانها. هنا كانوا يجلسون حول هوغو الملقّب بزعيم الرومانسية. وكان من بينهم تيوفل غوتيه الشاعر والروائي الفرنسي والكاتب المسرحي الرومانسي، وكان صحافيا وناقدا أدبيا، ولامارتين الشّاعر والسياسي، والكاتب ألكسندر دوما، وبروسبير ميريمه، وهو كاتب وعالم آثارٍ ومؤرخٌ، والنّحات ديفيد دانغار الذي نحت هوغو وهو كهلاً. وعلى جدرانها عُلّقت أعمال وصور عائلية، ولوحة لابنه فرنسوا فكتور هوغو، من رسم أوجست دي شاتييو.
- الغرفة الصينية
هذه الغرفة التي كانت سابقاً غرفة استقبال، تعرض لنا اليوم 19 سنة قضاها هوغو في المنفى، عقب انقلاب عام 1851. حين فَر هاربا إلى بروكسل وعاش فيها وفي بريطانيا حتى عام 1870 تاريخ عودته إلى فرنسا.
صمم هوغو أثاث الغرفة بنفسه، فصنع لوحات محفورة وملوّنة باستخدامه تقنية لا شكّ أنّها مستوحاة من بعض اللوحات الصينية. فالشخصيات أو خيال الشاعر الذي ينفرد بمصادر الإلهام يحمل لمسات من الفكاهة للمعلومات الحميمة: مثل الشخص الصيني الذي يتذوق سمكة مع نقش شوزان وهو إشارة إلى سوزان مُعدّة طعام صديقته جولييت درويت. وقد اكتملت زخرفة الغرفة بالكثير من السيراميك والأثاث والألواح، مما يخلق أجواء «هولندا الصينية القديمة» التي يعشقها هوغو.
بعد وفاة جولييت، تمّ تفكيك الأثاث واشترى الكاتب بول موريس صديق هوغو الحميم، المجموعة بالكامل لإنشاء المتحف، وقد أعاد تركيب اللوحات والسيراميك في هذه الغرفة.
- غرفة الطّعام
كانت غرفة نوم زوجة هوغو وأولاده الأربعة. وقد أعيد بناؤها لتصبح غرفة الطعام. يجمع أثاثها ما صنعه فيكتور هوغو من أجل جولييت دروت في «لا فالو» ثم في هوتفيل الثاني، كما هو ظاهر في الصور القديمة في غرفة النوم وغرفة الطعام مع ديكور من الألواح المرسومة على الطراز الصيني.
- غرفة الكتابة
كانت هذه الغرفة مكتب هوغو الخاص خلال الفترة التي عاشها في حي «رويال»، وقد اكتست بورق الجدران الأخضر. وهي تحاكي الفترة الزمنية التي تُوج بها الكاتب بمجد عودته من المنفى، خلال الجمهورية الثالثة. ويتمثل نجاحه بمكتب صغير عالٍ كان يستخدمه للكتابة واقفاً، وكان موجودا في غرفة نومه.
- غرفة النوم
لا تزال هذه الغرفة مكانها، فهنا كان ينام هوغو. وهي إعادة تخيل لغرفته حين كان يقطنها في آخر سنواته من عام 1878 وحتى 1885 في جادة ديلاو.
قدّم جورج وجين حفيدا هوغو الأثاث الخاص بجدّهما لافتتاح المتحف. لذا استطاع القائمون عليه إعادة تصوّر كيف كانت غرفة نومه وبهذه الدّقة. وتكاد الغرفة تكون مطابقة للوحات التي تصور هوغو على فراش الموت. كما جرى الاستعانة بشهادات حفيده جورج في كتابه «جدي» الذي نشر عام 1910.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.