رغم عملهما مهندستي كومبيوتر في إحدى شركات البرمجيات، وعدم حاجتهما للمال، فقد قرّرتا احتراف الطبخ بشكل مختلف من خلال إطلاق مشروع لنشر ثقافة أطعمة «فينغر فود» والمقبلات في مصر، وهي طريقة لإعداد الطعام تمكِّنك من أكل كل ما تريد، لكن بدلاً من كميات الطعام الكبيرة تكون الوجبة صغيرة في حجم القضمة. لاقى المشروع رواجاً كبيراً على عكس توقعاتهما، وتحول عملاؤهما في شركة البرمجيات إلى عملاء لمطبخهما. وبدأتا تتوليان تنظيم الحفلات والسهرات وأعياد الميلاد وعشاءات العمل.
فكرة المشروع بدأت بصداقة بين المهندستين مي صالح ومها عبد العليم، تعود لأكثر من ثلاث سنوات. كانتا تتحدثان كثيراً عن الطعام وحبهما للطبخ، لكنّ الدافع الرئيسي وراء إطلاق المشروع حسب وصفهما «القيام بنشاط غير تقليدي لكسر روتين العمل والحياة».
تلخص التحدي الأكبر في مدى تقبل المصريين هذه الثقافة الجديدة على المطبخ المصري، وهو ما دفعهما إلى الدمج بين المطبخين الغربي والشرقي في اختيار الأصناف، مع الحفاظ على جوهر الفكرة، وهي أن تكون الوجبة صغيرة في حجم القضمة، وساعدهما عملهما مهندستين في شركة برمجيات على بناء قاعدة زبائن واسعة في فترة قصيرة، ففي خلال أقل من عام تحول عملاء البرمجيات إلى زبائن دائمين، إضافة إلى الأصدقاء والمعارف والجيران سكان منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) حيث تعيشان، وأصبح مألوفاً أن تتلقى إحداهن اتصالاً هاتفياً من عميل في شركة البرمجيات يطلب منها تولي تنظيم وإعداد الطعام في إحدى حفلات الشركة أو عشاء عمل، ومع انتشار الفكرة، تولتا تنظيم حفلات متنوعة ما بين أعياد الميلاد والسهرات والمؤتمرات، وحفلات المدارس الدولية التي تُنظّم في نهاية العام الدراسي.
تقول المهندسة مي صالح لـ«الشرق الأوسط»: «أطعمة فينغر فود التي يُطلق عليها أيضاً اسم (ميني ليشوس) غير معروفة في مصر، وتقوم فكرتها على إعداد جميع أنواع الأطباق، لكن تكون قطعاً صغيرة في حجم اللقمة (القضمة)، ومن مميزاتها أنّها سريعة وتوفر الجهد والوقت، ويمكنك أن تأكل الكثير من الأصناف في وقت واحد من دون أن يكون هناك فائض من الطعام يُلقَى في القمامة، وهي عملية في الحفلات والسهرات، وقد دمجنا بين المطبخين الغربي والشرقي سواء في الطعام المالح أو الحلو، ويمكن صنع أي صنف بالطريقة ذاتها، فساندويتش الحواوشي المصري الشهير يكون بحجم القضمة، وكذلك الشاورمة وغيرها، حتى أصناف مثل الفتة نصنعها في إناء صغير بنفس الحجم».
وعن سبب احترافهما الطبخ على الرّغم من نجاحهما في مهنة مرموقة وعدم حاجتهما للمال، تقول مي صالح: «نعمل في هندسة البرمجيات منذ نحو 11 عاماً، وعلى الرّغم من حبنا لعملنا، فإن روتين الحياة اليومية قاسٍ ويؤثر علينا نفسيّاً بشكل سلبي، ولأننا نحبّ الطبخ قررنا إطلاق المشروع لفعل شيء مختلف يكسر الروتين، وفوجئنا بنجاح الفكرة وانتشارها سريعاً بشكل فاق توقعاتنا».
ومع انتشار المشروع وزيادة أعداد الزبائن والعملاء، واجهت المهندستان تحدياً آخر لتنظيم الوقت ما بين العمل في البرمجيات وإعداد أصناف الطعام، والوفاء بالتزاماتهما تجاه الزوج والأطفال، فقررتا الاستعانة ببعض الموظفين لتوصيل الوجبات، لكن تبقى الحفلات والسهرات مشكلة أكبر.
تقول المهندسة مها عبد العليم، لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع فوجئنا بالنجاح والانتشار الذي تحقق في أقل من عام، وهو أمر يحتاج إلى جهد كبير للوفاء بالتزاماتنا، لذلك نستعين ببعض المساعدين سواء في توصيل الطعام، أو في تنظيم الحفلات، لكنّنا نُعدّ كل الأطعمة بأنفسنا، لأنّنا لا نثق في أحد آخر لتولي هذا الأمر، إذ نريد الحفاظ على مستوى الجودة». وتضيف: «بحكم عملنا في الشركة نفسها فنحن نلتقي يومياً، وبعد العمل تُعدّ كل منا الأصناف المطلوبة في مطبخ منزلها، أتولى أصناف الحادق بينما تتولى مي أصناف الحلويات، لكن بالنسبة للحفلات يكون تنظيم الوقت غير كافٍ، فنعقد اجتماعاً في منزل إحدانا لوضع تصور متكامل، ونحصل على عطلة من الشركة لبضعة أيام كي نتمكن من إنجاز كل شيء في موعده، ومن الأمور الجيدة أنّ لدينا زوجين متفهمين ومتعاونين».
8:23 دقيقه
مهندستان تنشران ثقافة أطعمة «فينغر فود» في مصر
https://aawsat.com/home/article/1275101/%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D8%B7%D8%B9%D9%85%D8%A9-%C2%AB%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%BA%D8%B1-%D9%81%D9%88%D8%AF%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
مهندستان تنشران ثقافة أطعمة «فينغر فود» في مصر
قررتا مواجهة روتين الحياة اليومي باحتراف الطبخ
المهندستان مي صالح ومها عبد العليم - من أصناف {فينغر فود} - وجبة فول صغيرة بحجم القضمة
- القاهرة: عصام فضل
- القاهرة: عصام فضل
مهندستان تنشران ثقافة أطعمة «فينغر فود» في مصر
المهندستان مي صالح ومها عبد العليم - من أصناف {فينغر فود} - وجبة فول صغيرة بحجم القضمة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

