ستكون كوستاريكا واليونان على موعد مع التاريخ عندما تتواجهان اليوم على ملعب «أرينا بيرنامبوكو» في ريسيفي، وذلك في الدور الثاني من مونديال البرازيل 2014. وإن كان وجود اليونان في الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها لم يكن «مستبعدا» في ظل وجود أبطال أوروبا 2004 في مجموعة «مقبولة» ضمت كولومبيا واليابان وساحل العاج، فإن وصول كوستاريكا إلى هذه المرحلة للمرة الثانية في تاريخها بعد عام 1990 يعد بمثابة «الأعجوبة» بسبب وجودها في مجموعة الموت التي ضمت ثلاثة أبطال عالم سابقين.
وإن كانت اليونان، بقيادة مدربها البرتغالي فرناندو سانتوس، تأهلت بهدف قاتل من ركلة جزاء غير واضحة سجلها يورغوس ساماراس في الوقت بدل الضائع في الجولة الأخيرة أمام ساحل العاج (2 - 1) - فإن ممثل «الكونكاكاف» فجر المفاجأة وضمن تأهله بعد جولتين فقط بفوزه على الأوروغواي (3 - 1) ثم إيطاليا (1 - 0) قبل أن يضمن صدارة المجموعة الرابعة بتعادله مع إنجلترا (0 - 0). وشاءت الصدف أن يوجد المنتخبان في مواجهة بعضهما بالدور الثاني، مما يعني أن أحدهما سيحقق إنجاز التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، لكن من المرجح أن تنتهي مغامرته عند هذا الدور، لأن المنافس المقبل سيكون المنتخب الهولندي أو نظيره المكسيكي، وهما منتخبان صعبان للغاية استنادا إلى الأداء الذي قدماه في الدور الأول وإلى تاريخهما في العرس الكروي العالمي. لكن، لا شيء يقف في طريق حلم الـ6.4 مليون كوستاريكي الذين يتوقعون المزيد من منتخب بلادهم في مشاركته الرابعة في العرس الكروي.
ومن المؤكد أن إنجاز عام 1990 حين بلغ المنتخب الكوستاريكي دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه بقيادة مدربه السابق الصربي الفذ بورا ميلوتينوفيتش، بعد أن حل ثانيا في المجموعة الثالثة خلف البرازيل وأمام اسكوتلندا والسويد قبل أن يودع بخسارة مذلة أمام تشيكوسلوفاكيا (1 - 4) - أصبح من الماضي، لأن جمهور ولاعبي كوستاريكا يريدون تحقيق الإنجاز الأكبر ببلوغ دور الثمانية على أقله، وهذا ما أكده المدرب الكولومبي للمنتخب خورخي لويس بينتو. وقال بينتو بعد الفوز على إيطاليا التي ودعت النهائيات من الدور الأول كما هو حال إنجلترا، فيما كانت البطاقة الثانية من نصيب الأوروغواي: «لن نقف عند الإنجازات التي حققناها حتى الآن، فكأس العالم بالنسبة إلينا لم تنته بعد».
وتعول كوستاريكا بشكل خاص على قائدها براين رويس الذي كلف فولهام الإنجليزي 17 مليون دولار للتعاقد معه قبل ثلاث سنوات من توتني أنشكيده الهولندي، إضافة إلى المتألق جويل كامبل الذي أثبت مجددا أنه يستحق فرصة مع فريقه آرسنال الإنجليزي الذي أعاره الموسم الماضي لأولمبياكوس اليوناني. ويبقى التضامن والأداء الجماعي الصلب من العوامل الأساسية والمهمة جدا في نجاح كوستاريكا، خصوصا في الخط الخلفي، حيث لم تتلق سوى سبعة أهداف في عشر مباريات خلال الدور الأخير من التصفيات المؤهلة إلى البرازيل 2014، ثم أكدت تميزها الدفاعي في النهائيات، حيث اهتزت شباكها بهدف وحيد جاء من ركلة جزاء للأوروغوياني لويس سواريز في ثلاث مباريات حتى الآن.
بينتو قال عن مشوار فريقه في الدور الأول: «خضنا ثلاث مباريات برغبة، واحترام والتزام كامل»، مضيفا: «نريد أن يتواصل هذا الأمر. نعلم أن ما ينتظرنا سيكون صعبا، لكننا واثقون. نتطلع إلى المزيد، نريد المزيد.
كل من في المجموعة (المنتخب) مقتنع بأنه بإمكاننا القيام بذلك». لكن، لكي يحقق بينتو ذلك عليه تخطي اليونان التي لم يحسب الكوستاريكيون لها حسابا، لأنهم كانوا يتوقعون مواجهة كولومبيا أو ساحل العاج، بحسب ما أكد لاعب وسطها يلتسين تيخيدا، قائلا: «كنا نفكر في كولومبيا وساحل العاج، وفي النهاية حصلنا على الفريق الذي كان خارج حساباتنا. الآن، علينا أن نغير شريط الفيديو» الذي كان يدرسه المنتخب من أجل معرفة نقاط قوة كولومبيا وساحل العاج. وأكد تيخيدا أن على منتخب بلاده الاحتراس من اليونانيين، مضيفا: «إنهم موجودون في كأس العالم وتغلبوا على منتخب ممتاز، ساحل العاج. إذا كانوا موجودين هنا (في الدور الثاني) فذلك لأنهم كانوا أفضل».
ومن المؤكد أن مواجهة اليونان للمرة الأولى على الإطلاق، إن كان على الصعيد الرسمي أو الودي، لن تكون سهلة لأن منتخبها سيكون عازما على تكرار إنجاز كأس أوروبا 2004 عندما فاجأ القارة العجوز بتأهله إلى الدور الثاني إلى جانب البرتغال المضيفة وعلى حساب إسبانيا وروسيا قبل أن يطيح بالإنجليز ثم بهولندا قبل أن يجدد الموعد مع البرتغال في النهائي، حيث تغلب عليها بهدف لأنغيلو خاريستياس. المدرب سانتوس قال بعد إنجاز التأهل إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخ بلاد الإغريق: «في بادئ الأمر، أنا سعيد لمنح الشعب اليوناني هذه الفرحة، مضيفا: «لدينا الوقت لكي نفكر في المباراة ضد كوستاريكا. سنعود إلى مقرنا للتفكير ودراسة منافسينا». وواصل «يجب أن نكون حريصين جدا في هذه المباراة، لقد تصدروا مجموعة الموت، ومن ثم لا يمكن الاستخفاف بهم».
وتأتي المباراة قبل يوم فقط من انتهاء العقد الذي يربط سانتوس بالاتحاد اليوناني لكرة القدم، ولا يعتزم المهندس الكهربائي تجديده مهما كانت نتيجة اليونان في النهائيات، علما بأنه قال قبل انطلاق العرس الكروي وبشكل مازح إنه «ربما سيجد الاتحاد اليوناني نفسه مضطرا لتجديد العقد لعدة أيام، لأن الدور ربع النهائي سيكون بعد موعد انتهاء العقد. وأكد سانتوس الذي استهل مشواره مع المنتخب اليوناني عام 2010 خلفا لمهندس إنجاز 2004 الألماني أوتو ريهاغل، أن وجود «القراصنة» في الدور الثاني «لحظة تاريخية».
اليونان وكوستاريكا تتطلعان إلى إنجاز جديد في كأس العالم
المنتخبان يسعيان إلى بلوغ دور الثمانية للمرة الأولى
وجود اليونان في الدور الثاني لم يكن مستبعدا (أ.ف.ب) و وصول كوستاريكا إلى دور الـ16 عده كثيرون «أعجوبة» (إ.ب.أ)
اليونان وكوستاريكا تتطلعان إلى إنجاز جديد في كأس العالم
وجود اليونان في الدور الثاني لم يكن مستبعدا (أ.ف.ب) و وصول كوستاريكا إلى دور الـ16 عده كثيرون «أعجوبة» (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
