يصطدم هجوم منتخب هولندا، الأقوى في الدور الأول، مع دفاع المكسيك وحارسها المتألق غييرمو أوتشوا في الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014، لكرة القدم، اليوم، في فورتاليزا. وتأتي هذه المواجهة في أعقاب صحوة الطاحونة الهولندية في مونديال البرازيل الحالي، بعد أن أقصيت من الدور الأول في بطولة الأمم الأوروبية 2012.
وحققت هولندا مشوارا رائعا في الدور الأول، حيث فازت ثلاث مرات متتالية، كان أولها الأكثر صخبا على إسبانيا حاملة اللقب 5 – 1، قبل أن تتخطى أستراليا 3 - 2 وتشيلي 2 - صفر، فكان هجومها الأقوى في الدور الأول بعشرة أهداف حتى الآن تقاسمها روبن فان بيرسي، الذي سيعود بعد انتهاء إيقافه واريين روبن (3)، وممفيس ديباي (2) وستيفان دو فريي وليروي فير، وباتت الوحيدة تسجل هدفين أو أكثر في كل مباراة، فكانت أحد أربعة منتخبات إلى جانب كولومبيا، الأرجنتين، وبلجيكا، تحقق تسع نقاط كاملة في دور المجموعات.
أما المكسيك، فتميزت بقوة دفاعها، إذ فازت على الكاميرون 1 - صفر وتعادلت مع البرازيل المضيفة صفر – صفر، قبل أن تختتم مشوارها بفوز على كرواتيا 3 - 1. واستقبلت الهدف الوحيد في الدقيقة 87 من مباراة كرواتيا الأخيرة، فكان المنتخب الوحيد مع بلجيكا وكوستاريكا يتلقى هدفا يتيما في الدور الأول. وبرز في دفاعها قائدها المخضرم رافايل ماركيز (35 عاما) الذي هز الشباك في مباراة كرواتيا للمونديال الثالث في مسيرته، وذلك بعد أن أصبح أول لاعب في التاريخ يحمل شارة القائد في أربعة مونديالات.
كما تميز حارس مرماها غييرمو أوتشوا خصوصا في مباراته البطولية أمام البرازيل عندما قام بصدة تعجيزية حارما نيمار وتياغو سيلفا من هدفين محققين، وذلك بعد أن وقف حاجزا في وجه الكاميروني صامويل إيتو في المباراة الأولى. ويقول أوتشوا عن مباراة هولندا وهي الأولى في الدور الثاني بين منتخب أوروبي وأميركي جنوبي: «نحترمها على غرار باقي المنتخبات، لكننا نعرف أنهم من بين المرشحين لإحراز اللقب، وهذا لا يخيفنا بل يحفزنا. إذا فزنا عليهم فسنذهب بعيدا في البطولة». لكن المهاجم الهولندي المخضرم ديرك كاوت الذي كان من بين الاحتياطيين المشاركين في المباراة الأخيرة مع تشيلي، فقال: «نعرف قوتنا. فلدينا روبن وفان بيرسي، وبرأيي ويسلي شنايدر هو أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم. لذا نريد أن نستخدم هذه القوة».
واللافت أن الفائز في هذه المباراة لن يلتقي منتخبا كبيرا في ربع النهائي، بل الفائز من مواجهة كوستاريكا واليونان، وبالتالي سيكون طريقه غير وعر، منطقيا، إلى نصف النهائي. المكسيك تخوض دور الـ16 للمرة السادسة على التوالي، ووحدها البرازيل وألمانيا لديها سلسلة أطول، لكنها خرجت دوما من هذا الدور. وقال المدافع اللبناني الأصل ميغل لايون: «لا نتحدث فقط عن الفوز على هولندا، نستلهم الفوز على كل فريق كبير، وليس خوض مباراة خامسة، بل الفوز بها كلها. فريقهم رائع نافس على اللقب قبل أربع سنوات، وهو مرشح هنا، لكن إذا فزنا عليهم، فستصل ثقتنا إلى السماء».
وأشار كاوت إلى أن قوة المكسيك تظهر في ترك لاعبين من طراز المهاجم خافيير هرنانديز «تشيتشاريتو» على مقاعد البدلاء، ولعب أدوار بديلة، قبل أن يفك في مباراة كرواتيا صياما عن التسجيل دام سنة: «أنا متفاجئ من هرنانديز الذي لا يلعب معهم، لأنه برأيي مميز جدا. لذا المكسيك فريق قوي على مقاعد البدلاء».
في المقابل، لا يشكو مقعد بدلاء هولندا من شيء، فأظهرت البطولة نجما جديدا هو ممفيس ديباي صاحب هدفين في نصف ساعة من اللعب. لكن قائد هولندا فان بيرسي الغائب عن مباراة تشيلي لإيقافه، حذر من مغبة ارتكاب الأخطاء من الآن فصاعدا: «وصلنا إلى الدور الإقصائي، لعبوا جيدا، ولم يخسروا في مجموعتهم. حتى المضيف لم ينجح بهز شباكهم، وهذا يتحدث عن قدراتهم». وأضاف هداف مانشستر يونايتد الإنجليزي: «أكثر من ذلك، سيلعبون في ظروف صديقة لهم. يجب أن ننتبه أكثر ونستعد لكل الظروف. لا مجال للخطأ، يجب أن نقلص معدل أخطائنا، ونحاول قدر الإمكان الاستفادة من أخطائهم». وعبر فان بيرسي (30 عاما)، صاحب ثلاثة أهداف حتى الآن، الذي هز الشباك في ثلاثة مونديالات مختلفة على غرار زميله روبن، عن سعادته لأداء فريقه في الدور الأول: «فزنا ثلاث مرات، وعندما تعلم أنك خرجت من مجموعة الموت بهذا الرصيد لا يمكنك إلا أن تكون سعيدا». لكن حديث روبن الذي عده الإنجليزي غاري لينيكز هداف مونديال 1986 أفضل لاعب في الدور الأول، كان أكثر إيجابية من فان بيرسي، فعدّ جناح بايرن ميونيخ الألماني الطائر أن فريقه أصبح على بعد ثلاث مباريات من بلوغ النهائي مرة ثانية على التوالي، بعد خسارته الصعبة أمام إسبانيا بعد التمديد 1 - صفر في جنوب أفريقيا 2010: «إذا فزنا على المكسيك، فإن نهائي كأس العالم محتمل مجددا. المعادلة بسيطة؛ نفوز ثلاث مباريات ونعود إلى النهائي». لكنه عاد إلى الواقع وحذر من المكسيك: «لا يمكننا التفكير حول الطرف الأسهل من القرعة، لا يمكنك التطلع أبعد من مباراتك المقبلة، فلن نتمكن من الفوز بسهولة، فريقهم جيد وأشبههم بتشيلي التي كانت قوية أيضا. يجب أن نركز كثيرا ولا نفكر بهوية الفريق الذي سنقابله لاحقا، لكن داخل الفريق هناك شعور قوي بأن دورتنا لن تنتهي عند حاجز المكسيك».
وقفت «البلاد المنخفضة» ثلاث مرات عند حاجز النهائي، فخسرت أمام مضيفتها ألمانيا الغربية 1 - 2 في زمن «الطائر» يوهان كرويف عام 1974. ثم النهائي التالي على أرض الأرجنتين 1 - 3 بعد تمديد الوقت في 1978، قبل أن تتخطى البرازيل في ربع نهائي النسخة الماضية، ويقهرها أندريس إينيستا في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي مانحا إسبانيا لقبها الأول. وتشارك بطلة أوروبا 1988 للمرة العاشرة في النهائيات. ولم تغب المكسيك عن كأس العالم منذ 1994، وتشارك للمرة الـ15 في النهائيات، سقطت في الدور الثاني من آخر خمسة نهائيات؛ مرتان أمام الأرجنتين في 2006 و2010. وتعود أفضل نتائجها إلى عامي 1970 و1986 عندما تأهلت إلى ربع النهائي على أرضها، وفي الأخيرة سجل مانويل نيغريتي هدفا أكروباتيا لا يزال ماثلا في أذهان عشاق المسابقة، عندما تسلم الكرة من خافيير اغويري ولعبها مقصية رائعة في مرمى بلغاريا في الدوري الأول. عجزت عن حجز بطاقة مباشرة نحو نهائيات البرازيل 2014. خلافا للولايات المتحدة وهندوراس وكوستاريكا، وكانت محظوظة لخوض ملحق عالمي ضد نيوزيلندا بعد فوز الأميركيين على بنما في الجولة الأخيرة من التصفيات، ولولا ذلك لكان المكسيكيون خسروا مئات الملايين من الدولارات من العقود التلفزيونية والشركات الراعية في بلد شغوف بالرياضة. التقى الفريقان مرة واحدة في النهائيات في الدور الأول من كأس العالم فرنسا 1998، وتعادلا 2 - 2 عندما سجل لويس هرنانديز في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع. وفي المجمل، التقيا ست مرات، ففازت هولندا ثلاث مرات، والمكسيك مرتين، وتعادلا مرة واحدة.
صحوة هولندا تصطدم بأحلام المكسيك في دور الـ16 اليوم
أقوى هجوم بقيادة روبن وفان بيرسي في مواجهة أفضل دفاع بوجود ماركيز وأوتشوا
روبن هداف المنتخب الهولندي (رويترز) و المنتخب الهولندي حقق مشوارا رائعا في الدور الأول (رويترز)
صحوة هولندا تصطدم بأحلام المكسيك في دور الـ16 اليوم
روبن هداف المنتخب الهولندي (رويترز) و المنتخب الهولندي حقق مشوارا رائعا في الدور الأول (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
