ينتظر المنتخب السعودي الأول المرحلة الخامسة والأخيرة من البرنامج الإعدادي لنهائيات كأس العالم، التي ستحتضنها مدينة سانت غالين في سويسرا، ويخوض فيها مواجهتين أمام المنتخب الإيطالي ومنتخب بيرو، قبل أن يتوجه إلى مدينة لفيركوزن الألمانية لملاقاة المنتخب الألماني، قبل مواجهة المنتخب الروسي في مباراة الافتتاح، لحساب المجموعة الأولى التي تضم إلى جانب المنتخب السعودي والروسي منتخبي مصر وأرغواي.
وتبدو الوديات الثلاث أمام إيطاليا وبيرو وألمانيا «اختباراً حقيقياً» للمنتخب السعودي، قبل شروعه في أول مواجهة رسمية في كأس العالم، حينما يفتتح المنافسات أمام روسيا المستضيفة، حيث سيشاهد اللقاء جميع عشاق اللعبة على مستوى الكرة الأرضية.
واستدعى مدرب المنتخب السعودي 28 لاعباً للمرحلة الإعدادية الأخيرة، قبل أن يعلن عن القائمة النهائية في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل، التي ستضم 23 لاعباً، بحسب أنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ولم يدخل أي عنصر جديد على القائمة الحالية، حيث اعتمد على الأسماء ذاتها التي شاركت في المرحلة الإعدادية الرابعة في معسكر إسبانيا، إذا ما استثنينا عساف القرني، حارس المرمى.
ويتسابق لاعبو الأخضر لإبراز إمكانيتهم الفنية، لحجز مقعد في القائمة النهائية للأرجنتيني بيتزي، المدير الفني للمنتخب السعودي، للظهور في المحفل العالمي، حيث مر 42 لاعباً على القائمة التي شاركت في المراحل الأربع الإعدادية، من بينهم 12 لاعباً تم الاستغناء عنهم، بعدما شاركوا في المرحلة الأولى التي أشرف عليها الأرجنتيني باوزا، قبل أن يتم الاستغناء عن خدماته.
وضم باوزا في قائمته التي شاركت في معسكر البرتغال 32 لاعباً، وخاض مواجهتين، خسرهما واستقبلت شباكه 4 أهداف، ولم يسجل لاعبو الأخضر في أثناء إشرافه الفني أي هدف، حيث خاض المباراة الأولى أمام البرتغال، وخسرها بـ3 أهداف، ودخل بتكتيك لم يعتد عليه اللاعب السعودي، حيث بدأ المباراة بطريقة 5 - 4 - 1، بوجود ثلاثي متوسط الدفاع أسامة هوساوي وعمر هوساوي ومعتز الموسى، وعلى ظهيري الجنب محمد البريك وياسر الشهراني، والثنائي عبد الملك الخيبري وعبد الله عطيف في محور الارتكاز، وعلى الأطراف يحيى الشهري وسالم الدوسري، وهزاع الهزاع في خط المقدمة، وأجرى 5 تغييرات في تلك المباراة في المراكز ذاتها.
ودخل المباراة الثانية والأخيرة له مع الأخضر أمام بلغاريا بتشكيل مغاير تماماً عن المباراة الأولى، وبتكتيك مختلف جذرياً عن المباراة الأولى، وأحدث في هذه المواجهة 5 تغييرات، وخسر اللقاء بهدف دون رد، مما أسهم في الاستغناء عن خدماته لعدم قدرته على إقناع المسؤولين والشارع الرياضي السعودي بالمردود الفني لمنتخبهم الوطني.
وفقد المنتخب السعودي خدمات هزاع الهزاع، المهاجم الشاب، بعد تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي في المرحلة الإعدادية الأولى، وكان من أهم الأسماء في خريطة الأخضر، بعد بروزه اللافت مع فريقه الاتفاق في الدوري المحلي، كما حرمت الإصابة نواف العابد الذي كان أحد الركائز الأساسية في التصفيات المؤهلة للنهائيات بسبب الإصابة، لكنه ما زال في القائمة، ويخضع لبرنامج تأهيلي تحت إشراف الجهاز الطبي للمنتخب. وجاء البديل ابن جلدته بيتزي، واختار 28 لاعباً في المرحلة الثانية الداخلية، وتغلب المنتخب المالدوفي بـ3 أهداف، وكانت الأسماء التي اعتمد عليها مقاربة لاختيارات باوزا إلى حد كبير، لكنه استغنى عن 8 أسماء، وضم 4 آخرين لم يكونوا من ضمن خيارات باوزا، وظهر الأخضر بصورة مغايرة تماماً، على الرغم من حداثة تجربة بيتزي.
وفي المرحلة الإعدادية الثالثة، توجهت بعثة الأخضر السعودي إلى إسبانيا، بعدما استدعى بيتزي 28 لاعباً، وتخلى عن 4 أسماء من القائمة الأخيرة التي شاركت في معسكر جدة، واستدعى 4 لاعبين آخرين، من بينهم لاعب المواليد أحمد الفقي، واتضح العمل الفني للأرجنتيني في المواجهة الأول أمام أوكرانيا، وقدم السعوديين لمحات فنيه مميزة، وذهبت المباراة إلى نتيجة التعادل بهدف لمثله.
بيد أن المواجهة الثانية أمام المنتخب البلجيكي كانت مخيبه للآمال، ولم تكن وفق التطلعات، بعد الخسارة العريضة بـ4 أهداف، بالإضافة إلى المستوى الباهت الذي بدا عليه اللاعبين في هذه المواجهة، وعدم قدرتهم على مجاراة البلجيك، حيث كان أداء لاعبي الأخضر بمثابة الصدمة التي كشفت مدى حاجة الفريق السعودي إلى مزيد من العمل، وزيادة المعدل اللياقي الذي كان تأثيره واضحاً، لعدم قدرة اللاعبين على مجاراة لاعبي المنتخب البلجيكي، خصوصاً في شوط المباراة الثاني، وغياب الانسجام بين عناصره، مما أسهم في استقبال الشباك السعودية 4 أهداف كانت قابلة للزيادة.
وواجه المدرب واللاعبون انتقادات حادة، بداية من تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العام للرياضة، الذي وجه اللوم بعد المباراة مباشرة إلى عدد من اللاعبين والجهاز الفني، بالإضافة إلى النقاد والمحللين، وحتى الجماهير الرياضية التي صدمت بالمستوى المتواضع الذي ظهر به الأخضر في هذه المواجهة.
وسرعان ما وضع الأرجنتيني بيتزي يده على الخلل ونقاط الضعف، وسارع في معالجتها، قبل بداية المرحلة الرابعة في المعسكر الخارجي بإسبانيا، التي شهدت انضمام اسم جديد، بوجود هارون كمار «لاعب المواليد» في خريطة الأخضر السعودي، ضمن قائمة الـ27 لاعباً، وخلت من عبد الفتاح عسيري وسلمان المؤشر، وتصاعد الأداء الجماعي في افتتاح مواجهات هذا المعسكر أمام المنتخب الجزائري، وتوجه السعوديون بانتصار بهدفين دون رد.
ودخل بيتزي للمحطة الثانية، التي جمعته بالمنتخب اليوناني، بالأسماء ذاتها التي شاركت في لقاء الجزائر، بحثاً عن الانسجام، وتشرب اللاعبين نهجه التكتيكي الذي ينوي تطبيقه في المونديال، وكان له ما أراد، حينما كشف السعوديون عن أنفسهم أمام اليونان، وقدموا مباراة رائعة وانضباطاً تكتيكياً مميزاً على مدار الـ90 دقيقة، وحققوا فيها انتصار بهدفين دون رد.
وستكون مواجهة منتخبات إيطاليا وبيرو والألمان المقياس الحقيقي لما وصل إليه الأخضر من جاهزية بدنية وفنية، قبل الدخول في معترك التضاهرة العالمية الرياضية الأهم، كما ستكون فرصة مميزة للاعبين للاحتكاك بنجوم الكرة العالمية، واكتساب مزيد من الخبرة والثقة في التعامل مع المباريات الكبيرة، قبل مواجهة روسيا صاحبة الأرض والجمهور في مباراة الافتتاح.
7 مباريات تجريبية خاضها الأخضر السعودي في المراحل الأربع الإعدادية، وتبقى له 3 مباريات في المرحلة الإعدادية الأخيرة، مباراتان أشرف عليهما الأرجنتيني باوزا، وتعرضت فيها شباك المنتخب السعودي لـ4 أهداف، ولم يسجل الهجوم أي هدف، فيما قاد الأرجنتيني بيتزي 5 مباريات، انتصر في ثلاث، وتعادل في واحدة، وخسر مثلها، واهتزت شباكه في 5 مناسبات، بينما سجل الهجوم 8 أهداف، وجميع المباريات التي انتهت بفوز الأخضر لم يلج مرماه أي هدف.
ويرى الأرجنتيني بيتزي أن فريقه يسير بالطريق الصحيح، وحسب ما رسم لهم في الفترة السابقة، وأثمرت المباريات التجريبية عن تطبيق ما تدرب عليه اللاعبون من الناحية التكتيكية خلال الفترة الماضية، وتقويتها بالشكل المثالي، مبدياً رضاه عن النتائج التي حققها المنتخب السعودي خلال الفترة الماضية من البرنامج الإعدادي، ويأمل الأرجنتيني أن يستكمل اللاعبين في المرحلة الأخيرة كل الفوائد المرجوة من المعسكر المقبل.
ويعول السعوديون كثيراً على المجموعة الحالية لتخطي دوري المجموعات، والوصول إلى أبعد مدى في المحفل العالمي، وإعادة الصورة الجميلة التي تركها جيل 94، بعدما بلغوا الدور ثمن النهائي، وقدموا أنفسهم للعالم كمنتخب طموح قادر على مقارعة المنتخبات العالمية، وهذا ما تسعى له القيادة الرياضية في السعودية، بعدما وفرت جميع الاحتياجات.
«الأخضر» يترقب كأس العالم باختبار «الوديات الثلاث الحقيقية»
42 لاعباً انضموا للتشكيلة السعودية خلال 4 مراحل إعدادية
بيتزي لا يزال يبحث عن التشكيلة الرئيسية لمواجهات كأس العالم الرسمية («الشرق الأوسط»)
«الأخضر» يترقب كأس العالم باختبار «الوديات الثلاث الحقيقية»
بيتزي لا يزال يبحث عن التشكيلة الرئيسية لمواجهات كأس العالم الرسمية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




