العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

لم تميز بين «الجناحين» السياسي والعسكري... وطالت كل الشخصيات القيادية

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك
TT

العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين

حسن نصر الله -  نعيم قاسم - محمد يزبك
حسن نصر الله - نعيم قاسم - محمد يزبك

سجلت الحزمة الأخيرة من العقوبات الأميركية والخليجية على «حزب الله» اللبناني، أعلى مستوى من العقوبات وأكثرها شمولاً، بالنظر إلى أنها لم تفرّق بين الجناحين السياسي والعسكري، وطالت مختلف الشخصيات القيادية في العمل السياسي، وهو ما رأى فيه باحثون معارضون للحزب أنه «يحمل رسائل مهمة لطهران وللبنانيين والأوروبيين حول جدية العقوبات» و«منع هامش المناورة بين جناحي الحزب».
وللمرة الأولى في تاريخ «حزب الله»، توضع أسماء كامل قيادته السياسية على لوائح العقوبات التي أصدرتها المملكة العربية السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة هذه العناصر، وفي مقدمهم حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد وطلال حمية.
وفي حين لا يُعرف الكثير عن حمية الذي يعد وجهاً غير إعلامي، وهو غير معروف في الأوساط السياسية اللبنانية، يرفع إدراج نصر الله ونائبه نعيم قاسم حزمة العقوبات الجديدة إلى المستوى الأكبر في تاريخ الحزب منذ تأسيسه، لتكون الأكثر شمولاً، والأوسع نطاقاً؛ إذ شملت أيضاً معاونين سياسيين، مثل حسين خليل، ونعيم قاسم نائب الأمين العام الذي تولى المفاوضات لتقديم ترشيحات مرشحي الحزب للانتخابات النيابية الأخيرة.
ويصف مدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم الحزمة الجديدة من العقوبات، بأنها «تتمتع بشحنة رمزية عالية»، كونها تتضمن رسائل عدة، أولها وأهمها أنها «تؤكد منهجياً أن التحالف الأميركي – الخليجي حول مكافحة الإرهاب عموماً و(حزب الله) خصوصاً، هو تحالف للسنوات المقبلة، لن تغيّر فيه التطورات الآنية التي قد تطرأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرسالة الثانية من الحزمة «تتمثل في كونها رسالة واضحة لطهران تفيد بأنه ليس هناك رأس كبير لا يمكن الوصول إليه»، بمعنى أن «الوصول إلى نصر الله، يعني أن العقوبات قد تطال رؤوس الحرس الثوري الإيراني، وتصل إلى مكان أبعد في بنية فيلق القدس».
وقال سليم، إن الرسالة الثالثة موجهة للأوروبيين «الذين لا يزالون يحاولون إمساك العصا من الوسط في الملف النووي الإيراني، وفي قضية تصنيف (حزب الله) بين جناحين سياسي وعسكري»، فضلاً عن رسالة «غير ذات أهمية كبيرة للبنان واللبنانيين تفيد بأن نتائج الانتخابات» التي حاز فيها الحزب تقدماً على صعيد كتلته وحلفائه في البرلمان «لا تعني أن التعامل مع (حزب الله) بات حلالاً ومباحاً».
وأكد سليم أن إدراج كامل قيادة الحزب على لائحة العقوبات «مهم جداً»، مشدداً على أن «الإنكار اللبناني اليوم واعتبار ما جرى لن يغير بالأمر شيئا، يضرّ بمصلحة لبنان، ويقودنا للتفكير بمستوى الخطر الذي سيذهب إليه لبنان، وهو إنكار لن يقدم ولا يؤخر، كون اللبنانيين لاعبين صغاراً في لعبة كبرى».
وإذ توقف سليم عند تصريحات الذين يقولون إن الحزب «مسألة إقليمية»، قال إنهم «يتنازلون عن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه لبنان»، مشيراً إلى أن العقوبات تعني أن هذا الكيان الحزبي «يعتدي على السيادة اللبنانية، وسيادات دول أخرى تبدأ من سوريا ولا تنتهي في المغرب». ورأى أن التوسل اللبناني بالخارج «غير مطلوب ولن ينفع، والمطلوب أن يفكر اللبنانيون في بيروت فقط للتعامل مع هذا التطور».
ولم يعلق «حزب الله» على إدراج قادته على لوائح العقوبات الأميركية والخليجية، علما بأن القرار لم يعفِ أياً من قيادات الصف الأول، وفي مقدمهم نصر الله الذي يقود الحزب منذ عام 1992، وبصفته الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، يعد أعلى مسؤول في الحزب ويمارس القيادة المباشرة على الجهازين العسكري والأمني في الحزب بصفته القائد الأعلى، بما في ذلك المشاركة في الحرب في سوريا.
وسبق أن وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نصر الله على لائحة الإرهابيين المحددين بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 12947 الذي «حظر المعاملات مع الإرهابيين الذين يهددون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط» بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) 1995 وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13582 الذي «جمّد ممتلكات حكومة سوريا وحظر معاملات معيّنة فيما يتعلق بسوريا» بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2012.
وأدرج اسم نعيم قاسم في العقوبات، وهو نائب الأمين العام وانضم إليه في أوائل الثمانينات. وقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي.
ووضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ومركز استهداف تمويل الإرهاب محمد يزبك ضمن القائمة، وهو أحد مؤسسي «حزب الله» الأصليين، ويعتبر القائد الحالي للمجلس القضائي، وقد أشرف على قيادة عسكرية في وسط لبنان توفر الدعم اللوجيستي والتدريب لـ«حزب الله». كما أشرف على معسكرات التدريب وتهريب الأسلحة واستضاف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني لتدريب مقاتلي «حزب الله» على نظم الأسلحة. وقام يزبك أيضاً بإدارة حسابات «حزب الله» المصرفية.
كما أدرج القرار المعاون السياسي لنصر الله، حسين خليل، وإبراهيم أمين السيد الذي كان أول متحدث رسمي باسم «حزب الله» وشارك في إنشاء الحزب.
ونتيجة للإجراءات، ينبغي تجميد أي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات في الولايات المتحدة لحسن نصر الله، ونعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم الأمين السيد وإبلاغها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وتحظر قوانين مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشكل عام أي معاملات يقوم بها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة (أو يمرون عبرها) ذات صلة بأي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات الخاصة بالأشخاص المحظرين أو المدرجين على اللائحة السوداء.
ويخضع كل من الأفراد الخمسة المدرجين على اللائحة السوداء اليوم لعقوبات ثانوية بموجب لوائح العقوبات المالية على «حزب الله» والتي تنفذ قانون منع التمويل الدولي للحزب لعام 2015. وبمقتضى هذه السلطة، يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح حساب مراسل أو حساب مستحق الدفع في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ به عبر مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم إجراء معاملة كبيرة لـ«حزب الله» أو شخص يعمل بالنيابة عن الحزب أو بتوجيه منه أو إذا كان الحزب يمتلكه أو يسيطر عليه.

- إدراجات إضافية خاصة بالدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب
أضيف إلى قائمة القياديين السياسيين الأبرز لـ«حزب الله»، اسم طلال حمية، وهو رئيس منظمة الأمن الخارجي للحزب التي تحافظ على خلايا منظمة في مختلف أنحاء العالم.
ومنظمة الأمن الخارجي في «حزب الله» هي المسؤولة عن التخطيط والتنسيق وتنفيذ الهجمات الإرهابية خارج لبنان. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع حمية على اللائحة السوداء بتاريخ 13 سبتمبر 2012 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، أضيف اسم هاشم صفي الدين الذي يعتبر عضواً رئيسياً في المجلس التنفيذي للحزب. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسم صفي الدين على اللائحة السوداء بتاريخ 19 مايو (أيار) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وانضمت المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة لإدراج صفي الدين على اللائحة السوداء في اليوم عينه.
كذلك أضيف علي يوسف شرارة الذي قام بتسهيل الاستثمارات التجارية بالنيابة عن «حزب الله»، ومجموعة «سبيكتروم» للاستثمار القابضة، وهي شركة اتصالات مقرها في لبنان تقدم خدمات اتصالات متكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع شرارة ومجموعة «سبيكتروم» على اللائحة السوداء بتاريخ 7 يناير 2016 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، ورد اسم أدهم طباجة، ومجموعة الإنماء، وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات ضمن قائمة العقوبات، بالنظر إلى أن طباجة يحافظ على روابط مباشرة مع عناصر تنظيمية رفيعة في «حزب الله»، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، وهو العنصر التشغيلي للجماعة الإرهابية، ويملك ممتلكات في لبنان بالنيابة عن المجموعة. وطباجة هو مالك غالبية الأسهم في شركة مجموعة الإنماء للعقارات والتطوير والبناء في لبنان. وتشمل الشركات التابعة لها شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي استخدمها «حزب الله» آليةً للاستثمار. استخدم طباجة الفروع العراقية لشركة الإنماء للهندسة والمقاولات لتسلم مشروعات تطوير في مجال النفط والبناء في العراق والتي توفر الدعم المالي والبنية التحتية التنظيمية لـ«حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء بتاريخ 10 يونيو (حزيران) 2015 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، ووضعت المملكة العربية السعودية طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
إضافة إلى ذلك، ضمت القائمة حسن إبراهيمي المسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني ويتمركز في بيروت وقد سهّل تحويلات نقدية إلى «حزب الله» بقيمة ملايين الدولارات. إبراهيمي هو مدير شركة ماهر للتجارة التي استخدمت لغسل الأموال وتهريب البضائع إلى «حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع إبراهيمي وماهر للتجارة على اللائحة السوداء بتاريخ 3 فبراير (شباط) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.