النفط يكسر حاجز 80 دولاراً... و«باركليز» ينضم لقافلة رفع التوقعات

المزروعي: تراجع إنتاج فنزويلا أهم لـ«أوبك» من عقوبات إيران

عاملان يتفقدان منشآت نفطية في حقل سندباد في البصرة العراقية (رويترز)
عاملان يتفقدان منشآت نفطية في حقل سندباد في البصرة العراقية (رويترز)
TT

النفط يكسر حاجز 80 دولاراً... و«باركليز» ينضم لقافلة رفع التوقعات

عاملان يتفقدان منشآت نفطية في حقل سندباد في البصرة العراقية (رويترز)
عاملان يتفقدان منشآت نفطية في حقل سندباد في البصرة العراقية (رويترز)

سجلت أسعار النفط 80 دولاراً للبرميل، أمس (الخميس)، فيما تواصل رفع البنوك الاستثمارية الكبرى لتوقعاتها لأسعار النفط، وكان أحدثها رفع بنك «باركليز» من توقعاته لأسعار النفط الخام للعامين الحالي والمقبل أمس، قائلاً إن السوق تزداد شحاً في ظل انخفاض الإنتاج في فنزويلا واحتمال حدوث تعطيلات إضافية للإمدادات مع إعادة فرض الولايات المتحدة لعقوبات على إيران.
ورفع البنك توقعاته لسعر خام برنت لعام 2018 إلى 73 دولاراً للبرميل، من 61.8 دولار، وتوقعاته للسعر في 2019 إلى 70 دولاراً للبرميل من 60 دولاراً. وزاد توقعاته لسعر الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط إلى 68.20 دولار للبرميل هذا العام من 57 دولاراً في وقت سابق، وتوقعاته لعام 2019 إلى 65 دولاراً للبرميل من 55 دولاراً.
وبلغت أسعار النفط 80 دولاراً للبرميل أمس للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 بفعل المخاوف من احتمال انخفاض الصادرات الإيرانية، وتقلص الإمدادات في سوق شحيحة بالفعل. وكان سعر برميل «برنت» يتراوح نحو خمسين دولاراً في مايو (أيار) 2017، ما يعني أنه ارتفع بنسبة تتجاوز الخمسين في المائة خلال عام.
وفي الأسبوع الماضي، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العالمي المُبرم في 2015 مع إيران، ويخطط لإعادة فرض عقوبات اقتصادية أميركية عليها، مما يثير مزيداً من الضبابية بشأن إمدادات النفط العالمية. ورغم قلق الأسواق، لكن وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي، قال أمس الخميس إن لدى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قضايا للتعامل معها أكبر من أثر القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي العالمي مع إيران.
ونقلت عنه وكالة أنباء الإمارات قوله إنه غير قلق بشأن فرض عقوبات على بعض الدول الأعضاء، وكيف ستؤثر تلك التطورات على نظرة «أوبك» للأمور وطريقة تعاملها معها. وأضاف أن هناك قضايا أكبر ينبغي التعامل معها، مشيراً إلى تراجع إنتاج دول منتجة رئيسية مثل فنزويلا. وينخفض الإنتاج في فنزويلا، وهي منتج كبير للخام، بفعل الأزمة الاقتصادية هناك. ويوم الاثنين أبلغت فنزويلا منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن إنتاجها تراجع في أبريل (نيسان) لمستوى منخفض جديد للمدى الطويل عند 1.505 مليون برميل يومياً... وقال باركليز إن أسواق النفط قد تعاني من شح أكبر في كل من 2019 و2020.
وترتفع أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة بفعل احتمالات حدوث تراجع حادّ في صادرات النفط الإيرانية في الأشهر المقبلة جراء تجدد العقوبات الأميركية إثر قرار الرئيس ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي العالمي مع طهران.
ويرى جاسبر لولر المحلل في مجموعة «لندن كابيتال غروب» أن ارتفاع الأسعار «مدهش»، خصوصاً أن التقارير الأخيرة تتحدث عن زيادة الصادرات الأميركية وتباطؤ مقبل في الطلب، وهما عاملان يدفعان الأسعار إلى الانخفاض.
فيما قال نوربرت روكر مدير أبحاث الاقتصاد الكلي والسلع الأولية ببنك «جوليوس باير» السويسري: «الضوضاء الجيوسياسية ومخاوف التصعيد هنا لتبقى... مخاوف المعروض تتصدر بواعث القلق بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني».
وإلى جانب إيران، يقول محللون في مصرف «كوميرتسبنك» إن «الانخفاض المستمر لإنتاج النفط في فنزويلا يؤدي في الوقت نفسه إلى خفض إنتاج (أوبك)».
ويعاني قطاع النفط في فنزويلا من الأزمة السياسية والاقتصادي التي تهزّ البلاد، بينما يبدو أن الانتخابات الرئاسية التي ستجري الأحد، والرئيس نيكولاس مادورو الأوفر حظاً للفوز فيها، لا تطمئن الأسواق.
وقال تاماس فارغا المحلل في مجموعة «بي في إم» إنه «إذا افترضنا أن الولايات المتحدة ستمنع بالكامل واردات النفط الفنزويلي الخام، فإن هذا سيترجم بنقصان أكثر من 400 ألف برميل في السوق».
وتطبق «أوبك» منذ نهاية 2016 وحتى نهاية 2018 مبدئيّاً، اتفاقاً للحد من إنتاجها مع عشر دول منتجة أخرى بينها روسيا. ويُفتَرَض أن يبت اجتماع في يونيو (حزيران) في احتمال تمديد الاتفاق.
وأسهم الغموض المرتبط بالإنتاج الإيراني في رفع الأسعار أيضاً. وقالت مجموعة «توتال» الفرنسية النفطية العملاقة إنها لن تتمكن من إنجاز مشروعها الغازي الكبير الذي بدأ في يوليو (تموز) 2017، ما لم تحصل على استثناء من الولايات المتحدة.
وقال لولر: «إنها انتكاسة للاتحاد الأوروبي الذي يرغب في الإبقاء على الاتفاق النووي مع الدول الموقعة الأخرى». وذكرت وزارة النفط الإيرانية أن الشركة الوطنية الصينية للنفط يمكن أن تحل محل المجموعة الفرنسية. لذلك يصعب التكهن بمستقبل الإنتاج الإيراني، بينما أعلنت السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أخيراً، أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع أي نقص. ونجم ارتفاع الأسعار أيضاً عن الإعلان عن انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة وعن انخفاض كبير جداً في احتياطي الوقود.
ويمكن أن يشكل ارتفاع الأسعار مشكلة للاقتصادات المتطورة التي استفادت نشاطاتها من انخفاض الأسعار في 2014. وقالت شركة الطيران «إير فرانس - كي إل إم» في النتائج الأخيرة لأدائها إن فاتورة المحروقات لعام 2018 سترتفع بمقدار 350 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.