أحفاد اللاجئين الفلسطينيين: حق العودة هدف مقدس لا يسقط بالتقادم

تمسُّكهم بقرى وبيوت لم يعيشوا فيها يثير استغراب قوات الاحتلال

فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
TT

أحفاد اللاجئين الفلسطينيين: حق العودة هدف مقدس لا يسقط بالتقادم

فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)

عندما غادر جل المسنين الفلسطينيين قراهم قسراً قبل 70 عاماً، مسربلين بالدم والخوف، كانوا يمنُّون النفس بعودة قريبة جداً لا تتجاوز بضعة أيام، لكن بعد عقود طويلة على هذا الخروج المرتبك والسريع، أصبحوا اليوم أقل إيماناً وقناعة بإمكانية أن يتحقق هذا الحلم وهم على قيد الحياة.
ويعترف أبو صبري (90 عاماً) بأنه توقف منذ سنوات عن التمسك بالأمل بالعودة يوماً إلى قريته الأصلية «علاّر»، وقال بنبرة حزينة «أعرف أننا سنعود. لكن لست أنا... ربما أحفادي، أو جيل آخر بعد ذلك».
بدوره، يدرك الحاج عبد المجيد أبو سرور (87 عاماً) أن «القطار قد فات»، على الرغم من أنه يحتفظ بمفتاح بيته في «بيت نتيف» نظيفاً، مثلما يفعل عبد القادر اللحام (97 عاماً)، الذي يخبئ لليوم أوراق ملكية أراضيه في قرية (بيت عطاب). لكن أكثر ما يعزي هؤلاء الفلسطينيين جميعاً هو أنهم يسمعون من أحفادهم كلما سنحت الفرصة بأنهم عازمون على العودة إلى بيوتهم الأصلية، وأنهم لن يتنازلوا أبداً عن حقهم فيها، وهو حق يصفه الفلسطينيون بأنه مقدس ولا يسقط بالتقادم.
وخرج هؤلاء الأحفاد أول من أمس بالآلاف في مسيرات كبيرة في الضفة الغربية ومخيمات الشتات، وحتى في مناطق بعيدة، يحملون شعار «حق مقدس لا يسقط بالتقادم»، واشتبكوا مع الجيش الإسرائيلي في نقاط عدة في الذكرى السبعين للنكبة، التي لم يختبروها قط، مثيرين لدى محتليهم الكثير من الدهشة والأسئلة حول سر تمسك هؤلاء بعد كل هذا الوقت ببيوت لم يعيشوا فيها، وصارت أثراً بعد عين.
عن هذا التساؤل يجيب أحمد مزهر (41 عاماً)، الذي استقل سيارة مستأجرة عندما سنحت له فرصة نادرة لدخول القدس، وطلب من السائق التوجه به مباشرة إلى قرية «خلده» التي هُجّر أجداده منها، وقال بنبرة حازمة «حق جدي وأبي هو حقي». مضيفاً: «حقنا اليوم، أو بعد 100 سنة، لا يسقط ولا يضيع. وسأخبر ابني أن له بيتاً وأرضاً مثلما فعلت والدتي معي».
لم يفهم السائق فوراً ماذا يريد منه مزهر، فرد عليه موضحاً «توجد هناك مستوطنة، لن نستطيع الدخول»، فأجاب اللاجئ المشتاق «المهم أن نصل المكان. أنا أريد رؤية القرية والمستوطنة التي بنيت عليها. أريد أن اشم رائحة المنطقة».
كانت هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها مزهر إلى مشارف قريته، وهناك وقف على الأطلال مستذكراً روايات والدته عن المكان الأول. يقول مزهر «تأثرت كثيراً. القضية ليست متعلقة بمسألة إن كنت عشت هناك أو لا. الذي لا يفهمه الإسرائيليون هو أن هذا المكان هو بيتي وبيت أبي وجدي. نحن لن ننسى... لن نوقع... لن نتنازل... ولا أحد يملك الحق في أن يوقع عني».
ومثل غيره من ملايين اللاجئين الشبان والأطفال، كان مزهر يسمع يومياً من العائلة، أو الجيران حكايات عن الرحيل والمعاناة، عن الأمل واليأس، وعن المعارك والخيانات، وعن المفاتيح وأوراق «الطابو»، وهذا جعل المشاعر جياشة طيلة الوقت.
يقول رائد عودة (30 عاماً)، إن جدته لم تسأم من سرد ذكرياتها يوماً، وأنها أوصتهم بنقل جثمانها إلى القرية ولو بعد حين. وقد سمع رائد من جدته الحاجة عايشة عودة (87 عاماً)، التي تنحدر من قرية «السِفلة»، تفاصيل دقيقة عن الشوارع والحارات والبيوت والجيران والأصدقاء.
ومثلما كانت العودة إلى القرية هي الحلم الأصعب لدى آلاف الفلسطينيين الذين هُجّروا من قراهم، أصبحت كذلك حلم الملايين من اللاجئين، الذين تضاعف عددهم خلال 70 عاماً بنحو 9 مرات. وقد أصبح أبناؤهم اليوم يحفظون أسماء قراهم واحدة واحدة، وتفاصيل كثيرة ورثوها عن الآباء.
ويحيي هؤلاء كل عام ذكرى النكبة بصفارات إنذار وإضرابات ومسيرات ومظاهرات، وفعاليات وإعلام سوداء، متسلحين أيضاً بموقف سياسي فلسطيني رافض لأي تسوية غير منصفة لقضية اللاجئين. وقد فجّرت قضية اللاجئين إلى جانب القدس خلافاً حاداً خلال 20 عاماً من التفاوض مع إسرائيل، دون أن يصل الطرفان إلى أي حلول ممكنة، لكن في العام الأخير فجّرت القضية كذلك خلافاً حاداً ومباشراً مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً، أنه لن يقبل باستمرار الدور الأميركي في عملية السلام بعد استبعاد الإدارة الأميركية لملفي القدس واللاجئين من على طاولة المفاوضات. وقد قال عباس الاثنين «إذا كان ولا بد، فنحن لن نقبل إلا وساطة دولية تأتي من خلال مؤتمر دولي بعدد من دول العالم، وليس دولة واحدة على الإطلاق، ولن يقبل من أميركا ما تدعيه أو تتحدث عنه عن الصفقة... الصفقة وصلت. نحن علمنا بها وفهمناها، فعندما يزيحون القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات فإن هذه هي الصفقة، ما عدا ذلك كله كلام فارغ، نحن لن نقبل أو نسمع منهم حتى لو جاؤوا بأحسن من هذا». ويصرّ عباس على حل عادل لقضية اللاجئين، وفق القرارات الشرعية الدولية في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، وفي إطار المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002، لكن إسرائيل ترفض رفضاً قاطعاً هذا الطرح، ولا تعترف بوجود لاجئين أو أي حق لهم بالعودة.
ويعتقد أن إسرائيل توصلت مع الولايات المتحدة إلى تسوية تنص على أنه يمكن تعويض اللاجئين، الذين غادروا فعلاً قراهم. لكن ذلك لا ينطبق على الأبناء والأحفاد.
يقول عماد حماد (22 عاماً) الذي ينحدر من قرية عجور «لا يقرر ترمب أو غيره. هناك يوجد بيتي. سأعود أنا أو ابني. أنا أنتمي إلى هناك، وليس لأي مكان آخر».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.