أسير يمني يكشف خفايا سجون الحوثي: نعيش عملية تطهير عرقي ممنهج

المعمري أصيب بالشلل من التعذيب وحقق معه إيرانيون في صنعاء

جمال المعمري الأسير اليمني المحرر من سجون الحوثيين («الشرق الأوسط»)
جمال المعمري الأسير اليمني المحرر من سجون الحوثيين («الشرق الأوسط»)
TT

أسير يمني يكشف خفايا سجون الحوثي: نعيش عملية تطهير عرقي ممنهج

جمال المعمري الأسير اليمني المحرر من سجون الحوثيين («الشرق الأوسط»)
جمال المعمري الأسير اليمني المحرر من سجون الحوثيين («الشرق الأوسط»)

رواية رعب جديدة، يسطرها هذه المرة الشيخ اليمني جمال المعمري الأسير المحرر الذي خرج من سجون الميليشيات الحوثية الانقلابية أخيراً، الذي وصف ما رآه داخل هذه السجون بالموت تحت السياط.
تحدث المعمري الذي تعرض للشلل نتيجة للتعذيب الممنهج من الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، عن عشرات المخفيين قسرياً داخل معتقلات الحوثيين منذ ثلاث سنوات في أوضاع مأساوية دون علم عائلاتهم وأقاربهم.
كما كشف الشيخ جمال الذي ينحدر من محافظة عمران عن وجود سجناء من جنسيات مختلفة، منهم سعوديون وإماراتيون وأشخاص من الجنسية الأميركية والمجرية والفرنسية، يقبعون تحت سطوة الميليشيات دون الإفصاح عن معلوماتهم للرأي العام.
فيما وجه المعمري نداء للرئيس هادي ونائبه والحكومة اليمنية بألا يضيع حقي وألا تسقط الجرائم الحوثية، وضرورة ملاحقة الميليشيات الحوثية دولياً لتنال عقابها لما اقترفته بحق الشعب اليمني، وقال: «نعيش عملية تطهير عرقي ممنهج في اليمن».
وفي سرده لقصة اعتقاله، بيّن الشيخ جمال المعمري بأن الميليشيات الحوثية اعتقلته في 13 (مارس) 2015م من فندق أرماني بصنعاء، وكان برفقة زوجته التي تركها وحيدة لا تعرف أحداً في صنعاء ولا تقرأ ولا تكتب. وأضاف: «تم نقلي إلى منزل الفريق علي محسن الأحمر، وتم ضربي بأعقاب البنادق والخناجر، وأفقت في اليوم الثاني وأنا بجوار ثلاجة الموتى بمستشفى الشرطة، ثم أعادوني لنفس المعتقل بعد أن علموا أنني لم أمت، كانوا يحققون معي بشكل عبثي وأنني ضد الانقلاب، فقلت لهم لقد أعدتم اليمن ألف سنة إلى الوراء».
وبحسب المعمري كانت الميليشيات تستخدم «أساليب قذرة وحرب نفسية فيسمعونني صوت زوجتي تبكي وتنادي أين زوجي، وتعرضت للشلل بعد 15 يوماً فقط بسبب التعذيب الممنهج، وعندما جاءت عاصفة الحزم كانت إنقاذاً لي بعد هروبهم من المبنى الذي احتجزونا فيه، لكن لم أستطع الهرب كما البقية لأنني مشلول، ومن ثم عادوا يقولون أميركا وإسرائيل يعتدون على اليمن، ونقلونا لسجن الأمن القومي».
تناوب على التحقيق مع الأسير المحرر ثلاثة محققين يمنيين واثنين إيرانيين، مبيناً أن أسماءهم هي: مهدي جرفان، وجاسم جرفان، وعلي حسين المراني، والإيرانيان هما بهرمن رضائي، وآرش طوسي الشيرازي، وتابع: «من يدعى أبو أحمد علي صالح سفيان هو من قتل على يديه الأميركي جون تحت التعذيب، وأهان معتقلا فرنسيا وآخر مجريا، ومارك الأميركي».
وكشف المعمري عن حصوله على ملفات سرية للغاية حصل عليها بعد هروب الميليشيات الحوثية من المبنى الذي كان يحتجز فيه خوفاً من ضربات الطيران، محذراً بأنه سيكشف عنها للجهات المختصة. وأردف: «وزير الدفاع اليمني محمود الصبيحي ورفاقه كانوا موجودين في مبنى الأمن القومي قبل أشهر، وهم الآن يوجدون في فيلا الوزير علوي السلامي في البدروم ولا شك أنه سيتم نقلهم بعد حديثي هذا، لكنني أحذر الحوثيين بأن هناك من يتتبع سيرهم ونعرف الكثير عن تحركاتهم».
وفي إطار شهادته، أعلن المعمري عن عدة حالات إخفاء قسري داخل السجون الحوثية منذ ثلاث سنوات لا يعلم أهاليهم عنهم شيئاً أبرزهم العقيد ركن يحيى العيدري، وفوزي أحمد عبيد، وعبد العزيز العقيلي، وحسن محمد حمدان وعبد الإله سيلان، إلى جانب 13 ضابطاً في زنزانة رقم 9 بحسب إفادته.
وفي حديثه عن ملابسات خروجه من جحيم الميليشيات، يقول الشيخ جمال: «في يوم 28 فبراير (شباط) الماضي طلبوا مني البحث عن مبادلة لإخراجي من السجن، وبعد التواصل مع أخي في مأرب والمحافظ سلطان العرادة تم الترتيب وخرجت جثة هامدة كتلة من اللحم بلا حراك».
وفي مداخلة له، لفت الدكتور محمد عسكر وزير حقوق الإنسان اليمني إلى أن حالة المعمري تعد استثنائية في زمن حقوق الإنسان وتروي مآسي اليمنيين، وقال: «هناك أكثر من 6 آلاف معتقل حالياً، ومنذ بداية الانقلاب أكثر من 18 ألف حالة اعتقال وإخفاء قسري، منها 1200 حالة تعذيب، و131 حالة تعذيب حتى الموت لمواطنين وناشطين إعلاميين وسياسيين».
وكشف عسكر عن برنامج تم إعداده للمعمري للتحرك دولياً وإيصال صوته للعالم، وأن هناك شهادات ووثائق سيتم عرضها على الجهات الدولية من الشاهد والضحية في الوقت نفسه بحسب تعبيره الوزير.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن تدمير 7 رادارات للحوثيين في اليمن

الولايات المتحدة​ مدمرة أميركية في البحر الأحمر تعترض هجوماً للحوثيين في أبريل الماضي (أ.ب)

الجيش الأميركي يعلن تدمير 7 رادارات للحوثيين في اليمن

قال الجيش الأميركي، اليوم، إنه دمر سبعة رادارات للحوثيين وطائرة مسيرة وقاربين مسيرين في اليمن في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)

إصابة بحار بجروح خطرة في هجوم صاروخي حوثي استهدف سفينة شحن

أُصيب بحار بجروح خطرة في هجوم بصاروخَي «كروز» أطلقهما الحوثيون على سفينة شحن في خليج عدن، الخميس، بحسب ما أعلن الجيش الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد تتلو بياناً باسم 40 دولة حول اليمن وبجانبها المندوب اليمني عبد الله السعدي (الأمم المتحدة)

40 دولة تطالب الحوثيين بإطلاق العاملين الإنسانيين «فوراً»

طالبت 40 دولة جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، بإطلاق المحتجزين من العاملين الأمميين والموظفين في المنظمات الدولية «فوراً» و«بلا شروط»، وسط قلق أممي من التصعيد.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لسفينة شحن متجهة إلى اليمن تخضع لآلية التفتيش الأممية (السفارة البريطانية لدى اليمن)

الجيش الأميركي: الحوثيون أصابوا سفينة ترفع علم ليبيريا في البحر الأحمر

قالت القيادة المركزية الأميركية، اليوم (الخميس)، إن زورقاً مسيّراً أطلقه الحوثيون من مناطق سيطرتهم باليمن، قد أصاب سفينة ترفع العلم الليبيري في البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مدمرة أميركية  في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير منصتي إطلاق صواريخ كروز للحوثيين في اليمن

 قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، اليوم، إن قواتها دمرت منصتي إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن في منطقة يسيطر عليها الحوثيون باليمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

اتهام امرأة بحرق زوجها يُعيد الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

جددت حادثة اتهام سيدة مصرية بحرق زوجها بـ«الزيت المغلي» وهو نائم، عقاباً على «خيانته لها»، الحديث عن «جرائم العنف الأُسري» في مصر.

وتواصل السلطات المصرية التحقيق مع زوجة، تعمل «كوافيرة»، متهمة بـ«محاولة إنهاء حياة زوجها في أثناء نومه بعدما سكبت إناء من الزيت المغلي عليه» بمنطقة عين شمس بالقاهرة، وذلك بعد قرار حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات.

ووفق تحقيقات النيابة العامة فإن «الزوجة حاولت الانتقام من زوجها بعدما علمت بعلاقته بسيدة أخرى»، وواجهت النيابة المتهمة بالأدلة الفنية، ممثلةً في تقرير المعمل الجنائي، بشأن رفع البصمات الخاصة بها من مكان الواقعة، وعلى جسد المجني عليه، وأداة الجريمة «زيت وطاسة»، وذكرت النيابة أن المتهمة «اعترفت بالواقعة».

ونقلت تحقيقات النيابة عن الزوجة المتهمة (37 عاماً)، قولها: «إنه في أثناء عودتها من عملها سمعت زوجها يتحدث لسيدة في التليفون عنها بطريقة سيئة». وأضافت: «استغلت نوم زوجها وأحضرت (زيتاً مغلياً) وألقته عليه فظلَّ يصرخ إلى أن حضر الجيران ونقلوه إلى المستشفى».

وذكَّرت الواقعة المصريين بعدد من «جرائم العنف الأسري»، التي وقعت خلال السنوات الماضية، أبرزها في مارس (آذار) الماضي، عندما حرَّضت زوجة من محافظة الغربية (دلتا مصر) شقيقيها على إشعال النيران في جسد زوجها بسبب وجود خلافات أسرية بينهما.

ومن قبلها في فبراير (شباط) العام الماضي، انشغل الرأي العام المصري بواقعة وصع زوجة من محافظة الشرقية (دلتا مصر) السم لزوجها، ثم أشعلت النيران في جسده، وهو نائم.

وتسعى مصر لاستيعاب تصاعد معدلات «العنف الأسري»، وقبل عام دعا «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في شقه المجتمعي، إلى تشريعات تغلظ جريمة العنف الأسري، وإطلاق مبادرات للحفاظ على التماسك الأسري والمجتمعي، والتوعية بالحقوق والواجبات، بما يمنع انتشار هذا النوع من العنف.

كما دعت دار الإفتاء المصرية إلى مواجهة «العنف الأسري». وقال مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، في إفادة للدار خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إن العقاب البدني وهو ما يطلق عليه العنف الأسري «مرفوض شرعاً»، ويتعارض مع مقاصد الحياة الخاصة في طبيعتها.

استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، وصف واقعة سكب الزيت المغلي على الزوج بـ«الشنيعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزوجة شخصية مضطربة، فمهما كان المبرر لديها، ومهما كان فِعل الزوج فإن رد الفعل الانتقامي من جانبها جاء مبالغاً فيه بدرجة كبيرة».

ولفت إلى أنه «كان أمامها عديد من البدائل، مثل طلب الطلاق أو الخلع، لكنَّ انتقامها بهذه الطريقة يدلّ على أنها شخصية غير سويّة»، مُطالباً بـ«الكشف على قواها العقلية، ومدى تعرضها لأي مرض عقلي سابق، فإذا ثبت عدم وجود أي مرض عقلي فتجب محاسبتها على ما أقدمت عليه».

ويؤكد استشاري الطب النفسي أن «الواقعة تعد شكلاً من أشكال تصاعد العنف في مصر»، مبيناً أن «الضغوط الاقتصادية وحالة الانهيار الثقافي، تؤدي إلى وقوع جرائم غير متوقعة، ويصبح معها المحذور مباحاً».

وأضاف: «هذه الحالة المجتمعية دفعت الخبراء والمتخصصين إلى التحذير قبل سنوات من كم ونوع وشكل الجرائم غير المتوقعة أو المتخيَّلة بين جميع أفراد الأسرة».