القوات الأفغانية تدحر هجوماً لـ«طالبان» في غرب البلاد

أشرف غني يعتذر عن غارة جوية قتل فيها 30 طفلاً

مواطنون يعاينون آثار المعارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي «طالبان» بمدينة فرح أمس (رويترز)
مواطنون يعاينون آثار المعارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي «طالبان» بمدينة فرح أمس (رويترز)
TT

القوات الأفغانية تدحر هجوماً لـ«طالبان» في غرب البلاد

مواطنون يعاينون آثار المعارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي «طالبان» بمدينة فرح أمس (رويترز)
مواطنون يعاينون آثار المعارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي «طالبان» بمدينة فرح أمس (رويترز)

دحر الجيش الأفغاني والقوات الأميركية مقاتلي حركة «طالبان» إلى مشارف كبرى مدن ولاية فرح (فراه) في غرب البلاد، والتي كان المتمردون يحاولون السيطرة عليها أول من أمس، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمس الأربعاء. وصرح المتحدث باسم «الفيلق 207» من الجيش الأفغاني عارف رضائي بأن مقاتلي «طالبان أرغموا على مغادرة المدينة في نحو منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بعد وصول تعزيزات من هرات وقندهار. وبدأنا بتمشيط المدينة». وأضاف أن قوات من حلف شمال الأطلسي موجودة في مطار مدينة فرح وهي عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه، لدعم الجيش الأفغاني.
وقال أحد أعضاء المجلس المحلي للولاية ويدعى داد الله قاني، لوكالة الصحافة الفرنسية إن حركة «طالبان» طُردت إلى خارج المدينة و«تمركزت في محيطها».
أما اللفتنانت كولونيل مارتن أودانيل، أحد المتحدثين باسم «مهمة» الحلف الأطلسي، فقال، بحسب الوكالة الفرنسية، إن المعارك تواصلت طوال الليل، مشيراً إلى أن طائرات من دون طيار شنت غارات عدة على مواقع «طالبان». كذلك صرح الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية نجيب دانيش بأن «الأعداء كانوا يريدون نهب المصرف ومهاجمة السجن والمقار العامة لقيادة الشرطة والاستخبارات ومكتب الحاكم، لكنهم أخفقوا».
وأعلنت أرقام متفاوتة عن أعداد القتلى، يزيد سوء عمل الاتصالات والإنترنت من صعوبة التحقق منها؛ إذ قال دانيش إن «ما بين 5 و10 مدنيين قتلوا أو جرحوا»، بينما قتل 15 من أفراد قوات الأمن. وأضاف أن 300 من مقاتلي «طالبان» قتلوا، بحسب ما أوردت الوكالة الفرنسية.
من جهته، تحدث حاكم الولاية بصير سالانجي عن مقتل 25 من أفراد قوات الأمن و4 مدنيين وكذلك عن «مقتل أو جرح» أكثر من 300 من عناصر «طالبان». وقال: «لم يعد هناك مقاتلون لطالبان في المدينة حالياً. هاجمها نحو ألفي عنصر من طالبان من 3 اتجاهات، لكنهم اصطدموا بمقاومة جنودنا البواسل».

عودة الحياة تدريجياً
ومع ابتعاد المعارك، أشارت الوكالة الفرنسية إلى أن الحياة عادت تدريجياً في فرح (فراه) أمس، لكن بعض السكان أبدى قلقاً من احتمال أن تكون ألغام قد زرعت في بعض الأماكن. وقال بلال، وهو موظف محلي في منظمة غير حكومية، إن «الناس خائفون، لكنهم سعداء لأنه لم تعد هناك معارك في المدينة. أرى أن الناس بدأوا بالخروج لتصريف أعمالهم، لكن المباني الرسمية ما زالت مغلقة». وأشارت جميلة أميني، العضو في مجلس الولاية، إلى أن «الوضع يعود إلى طبيعته». وقالت: «لكننا نسمع أن بعض مقتلي طالبان يختبئون في منازل ونخشى أن يخرجوا منها ويهاجمونا من جديد بعد رحيل التعزيزات».
وهذه الولاية المحاذية لإيران تعد نائية في أفغانستان وتنتشر فيها زراعة الأفيون. وكانت «طالبان» قد تعهدت بالتعاون للسماح بإتمام مشروع أنبوب غاز مشترك بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند بتكلفة مليارات الدولارات يمر عبر الولاية. لكنها شهدت معارك عنيفة في السنوات الأخيرة؛ حيث حاول المتمردون 3 مرات السيطرة على عاصمة الولاية منذ عام 2017؛ بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «شبكة المحللين الأفغان».
ويأتي الهجوم الجديد بعد بدء «طالبان» هجوم الربيع، مكثفة عملياتها ضد قوات الأمن الأفغانية، مما يعكس رفضاً ضمنياً لعرض قدمته الحكومة أخيرا لإجراء مفاوضات سلام.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مسؤولين قولهم أمس إن اشتباكات عنيفة تدور بين «طالبان» وقوات الأمن الأفغانية في إقليم غزني جنوب شرقي أفغانستان. وأشارت إلى مقتل 21 من رجال الشرطة في 5 مناطق بإقليم غزني، حيث تقاتل «طالبان» القوات الأفغانية للسيطرة على وسط منطقة جيجهاتو، طبقاً لما قاله ناصر أحمد فكري، أحد أعضاء المجلس الإقليمي. وأضاف فكري أن رئيس وكالة المخابرات الأفغانية في منطقة جيجهاتو كان من بين القتلى. والقتال الذي بدأ مساء الثلاثاء انتهى في مناطق غزني كافة، باستثناء منطقة جيجهاتو وأجزاء من منطقة جيرو، طبقاً لما ذكره فكري. وقال غلام ساخي عمار، وهو عضو آخر في المجلس الإقليمي، إن «طالبان» أحرقت مقراً للشرطة، مع استمرار القتال.

اعتذار الرئيس الأفغاني
على صعيد آخر، اعتذر الرئيس الأفغاني أشرف غني، أمس، من أسر ضحايا مدنيين، غالبيتهم أطفال، قتلوا خلال غارة جوية استهدفت احتفالاً في مدرسة قرآنية في شمال البلاد مطلع الشهر الماضي. ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن تحقيقاً للأمم المتحدة أكد أن الغارة الجوية التي استهدفت في 2 أبريل (نيسان) الماضي احتفالاً يحضره مئات الرجال والأطفال في بلدة داشتي ارشي التي تسيطر عليها «طالبان» في ولاية قندوز الشمالية، أسفرت عن مقتل 36 شخصاً من بينهم 30 طفلاً. وذكر التحقيق الدولي أن الغارة أسفرت كذلك عن إصابة 71 شخصاً من بينهم 51 طفلاً، مشيراً إلى أن لدى الأمم المتحدة «معلومات موثوقة» تفيد بأن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير. لكن الجيش والحكومة صمما في البداية على القول إن الغارة التي شنها سلاح الجو الأفغاني استهدفت قاعدة لـ«طالبان» أثناء اجتماع للتخطيط لاعتداءات. وأنكرت وزارة الدفاع الأفغانية سقوط ضحايا مدنيين، ثم زعمت أن «طالبان» قتلتهم، بحسب الوكالة الفرنسية.
وأعلنت الرئاسة الأفغانية أمس أن الرئيس غني استقبل أسر الضحايا ووجهاء من المنطقة وقدّم لهم اعتذاراً. وتابعت أن غني قال إن «الفارق بين من يضمرون الشر والحكومة الشرعية هو أن الحكومة الشرعية تعتذر عن الأخطاء التي ترتكبها». وتعهد بأن تدفع الحكومة تعويضات لأسر الضحايا وبناء مئذنة تخليداً لذكراهم، بالإضافة إلى مسجد في المنطقة.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن محققي بعثة الأمم المتحدة لم يتمكنوا من تأكيد ما إذا كان الضحايا جميعهم من المدنيين، وما إذا كان قادة «طالبان» موجودين وقت الهجوم. وأرسلت الحكومة فريقين للتحقيق في الحادث، إلا أن أياً منهما لم ينشر نتائج، بحسب بعثة الأمم المتحدة.

عديد القوات الأفغانية
إلى ذلك، كشف تقرير نشرته هيئة تابعة للكونغرس الأميركي أن التراجع المسجل في عديد القوات الأفغانية أقل مما نشر سابقاً، على الرغم من خسارتها 18 ألف عنصر خلال سنة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن تقرير المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) إشارته إلى خطأ ورد في تقريره السابق الصادر بتاريخ 30 أبريل الذي سجّل انخفاض عدد العسكريين بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 296409 في نهاية يناير (كانون الثاني). وقال التقرير الجديد إن تلك التقديرات اعتمدت على أرقام «غير صحيحة» صادرة عن القوات الأميركية في أفغانستان.
وأول من أمس عرض «سيغار» أرقاما مصححة حددت عدد رجال الشرطة والجيش الأفغانيين بـ313728. وأضاف التقرير أن «الأرقام الجديدة تظهر أن عدد القوات الأفغانية تراجع بـ17980 عنصراً بين يناير 2017 والشهر نفسه من 2018، ولكنه لم يكن بالحدة نفسها مقارنة بالأرقام المقدمة في تقرير أبريل الماضي وتحدثت عن تراجع بـ36 ألف عنصر». ولفت التقرير إلى أن هذا التصحيح يعد الأخير من سلسلة مشكلات واجهها «سيغار» لدى حصوله على معلومات من وزارة الدفاع الأميركية بخصوص القوات الأفغانية. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن تقرير «سيغار» يرسم صورة قاتمة للوضع الأمني في أفغانستان التي تواجه تنظيمات متطرفة مثل «طالبان» و«داعش».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.