ضوء أخضر أمام هاسبل لقيادة «سي آي إيه»

ضوء أخضر أمام هاسبل لقيادة «سي آي إيه»

الخميس - 3 شهر رمضان 1439 هـ - 17 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14415]
جينا هاسبل لدى تقديم إفادتها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في 9 مايو الماضي (رويترز)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
وافقت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي على ترشيح جينا هاسبل لمنصب مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها لدورها في عمليات تعذيب لمعتقلين من تنظيم القاعدة بعد 11 سبتمبر (أيلول). وأيدت لجنة الاستخبارات بأغلبية 10 إلى 5 أصوات رفع ترشيح هاسبل إلى مجلس الشيوخ، وهو ما يضمن فعلياً حصولها على موافقة المجلس لتولي المنصب بدل مايك بومبيو وزير الخارجية الحالي.

وحتى صباح يوم الاثنين لم يكن من الواضح إن كانت ستنجح هاسبل في تأمين الأصوات الكافية للمصادقة على ترشيحها، وذلك رغم تأكيدها معارضة التعذيب خلال حياتها المهنية المقبلة، وذلك في رسالة بعثتها مطلع الأسبوع إلى السيناتور الديمقراطي البارز في اللجنة مارك وارنر لإقناعه بالموافقة على تعيينها.

والتزمت هاسبل الحذر في اختيار كلماتها التي حاولت من خلالها إرضاء الديمقراطيين المعارضين، وفي الوقت نفسه عدم الإساءة إلى موظفي الوكالة، وقالت إنه «في حين أنني لن أدين أولئك الذين اضطروا لتنفيذ تلك الاستجوابات الصعبة، إلا أن البرنامج أضر في نهاية المطاف بسمعة ضباطنا ومكانتنا في العالم، على الرغم من جمع معلومات استخبارية قيمة».

وأضافت أنه «مع الاستفادة من الإدراك المتأخر وخبرتي كمسؤولة كبيرة في الوكالة، فإن برنامج الاستجواب المعزز لم يكن على وكالة (سي آي إيه) تطبيقه».

وكان ذلك كافياً لإقناع وارنر بأحقية هاسبل بتقلد المنصب الحساس، وجاء في بيانه: «أعتقد أنها شخص يمكن أن يقف بصلابة أمام الرئيس إذا أمرها بفعل شيء غير قانوني أو غير أخلاقي - مثل العودة إلى التعذيب»، وأضاف أنه «يحترم أولئك الذين اتخذوا قراراً مختلفاً حول أحقيتها بالمنصب (في إشارة إلى أعضاء اللجنة الرافضين لترشحها)».

من جهته، قال رئيس اللجنة ريتشارد بور في بيان إن «جينا هاسبل هي أكثر شخص مؤهل يمكن أن يختاره الرئيس ليترأس (سي آي إيه)، وأكثر مرشح مستعد لهذا المنصب خلال تاريخ الوكالة الممتد 70 عاماً». وأضاف: «لقد تصرفت بشكل أخلاقي وقانوني خلال حياتها المهنية المتميزة الممتدة 30 عاماً، وهي الشخص الصحيح ليقود هذه الوكالة في المستقبل غير الواضح والمليء بالتحديات».

وعبر وارنر عن الموقف نفسه. وقال: «أعتقد بأنها ستكون مناصراً قوياً لموظفي الوكالة وصوتاً مستقلاً يمكنه الدفاع عن مجتمع الاستخبارات في أمتنا».

وأدى دعم وارنر إلى زيادة فرص حصول هاسبل على دعم مشرعين آخرين لم يقرروا بعد موقفهم من ترشيحها. وبالأخص الديمقراطيين منهم الذين يواجهون منافسة صعبة لإعادة انتخابهم في الانتخابات النصفية لهذا العام. فبعد مرور بضع دقائق فقط على إعلان وارنر، صرحت السيناتور هايدي هيتكامب، ومن بعدها في وقت لاحق السيناتور بيل نيلسون الديمقراطيين تأيدهما لهاسبل. وكان كل من جو مانشن، وجو دونالي قد أعلنوا تأييدهم الأسبوع الماضي، وبذلك يصل العدد الإجمالي للأصوات الديمقراطية إلى خمسة، وذلك يكفي لفوزها بالتأكيد من قبل عموم مجلس الشيوخ.

وقالت هيتكامب إن القرار «لم يكن سهلاً، فانخراط السيدة هاسبل في التعذيب أمر مثير للقلق للغاية، كما ذكّرنا صديقي وزميلي جون ماكين بكلماته البلاغية»، وتابعت بشرحها سبب دعمها لهاسبل: «لكنها أوضحت لي بأنه ما كان ينبغي للوكالة أن تستخدم مثل تلك الأساليب في الماضي، وتعهدت لي أنها لن تفعل ذلك في المستقبل». وتحظى هاسبل بتأييد الأعضاء الجمهوريين باستثناء جون ماكين، وديان فاينشتاين، اللذين حذرا زملاءهما من التصويت لصالح هاسبل، لأن ذلك يعني ضمنياً أن أميركا تتغاضى عن التعذيب.

ويحظى السيناتور ماكين بمكانة خاصة في الكونغرس، كونه بطل حرب قد أسره الفيتناميون لخمس سنوات، عانى خلالها من التعذيب. ورأي ماكين المعارض لأي إجراء يقترب من وصفه بالتعذيب، له تأثير كبير على قرار تصويت أعضاء كثر يكنون له الكثير من الاحترام.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة