هبوط سوانزي سيتي يتحمله رئيس النادي والملاك الغائبون

عدم وجود قيادة حكيمة حوّل الفريق الذي كان محط إعجاب الجميع إلى كيان بلا هدف أو هوية

الهزيمة أمام ساوثهامبتون أضاعت أمل سوانزي في البقاء في الأضواء (رويترز)
الهزيمة أمام ساوثهامبتون أضاعت أمل سوانزي في البقاء في الأضواء (رويترز)
TT

هبوط سوانزي سيتي يتحمله رئيس النادي والملاك الغائبون

الهزيمة أمام ساوثهامبتون أضاعت أمل سوانزي في البقاء في الأضواء (رويترز)
الهزيمة أمام ساوثهامبتون أضاعت أمل سوانزي في البقاء في الأضواء (رويترز)

بينما يستعد المدير الفني لنادي سوانزي سيتي البرتغالي كارلوس كارفالياو للرحيل عن منصبه – ليكون بذلك المدير الفني الرابع الذي يرحل عن ملعب الحرية معقل سوانزي خلال 19 شهراً من الفوضى – تتجه الأنظار نحو من يخلفه في هذه المهمة الصعبة في ظل الحاجة إلى إجراء تعديلات جذرية في الفريق الذي هبط لدوري الدرجة الأولى حتى قبل وقت طويل من تأكيد هبوطه بشكل رسمي يوم الأحد الماضي. ويكمن السؤال الرئيسي الآن فيما إذا كان مالكو نادي سوانزي سيتي يثقون في رئيسهم، هيو جينكينز، وفي مدى قدرته على القيام بأي من تلك المهام!
في السابق، انهالت الإشادات على جينكينز بينما كان سوانزي سيتي يواصل الصعود من مسابقة إلى أخرى حتى وصل للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فقد لمسته المميزة خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، وكان يتخذ القرارات السيئة واحدا تلو الآخر، وبدا على نحو متزايد وكأنه قد نسي الأهداف التي يسعى النادي لتحقيقها أو فلسفة النادي المميزة والتي كان يشير إليها كثيرون بـ«طريقة سوانزي». لقد أصبح تفكير جينكينز مشوشاً للدرجة التي جعلته يشيد بكارفالياو واللاعبين لتحليهم بـ«الصبر الشديد والشخصية التي مكنتهم من الالتزام بخطة لعبنا» بعد تعادل الفريق أمام وست بروميتش ألبيون بهدف لكل فريق الشهر الماضي! وقد ظهر سوانزي سيتي بشكل سيئ للغاية في ذلك اليوم وسجل هدفا برأسية من ركلة ركنية وفشل في تسديد أي كرة على المرمى خلال 90 دقيقة من كرة القدم المملة، فأي «خطة لعب» يتحدث عنها جينكينز؟
ومن بين الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها جينكينز يجب الإشارة إلى أن المدير الفني الآيرلندي بريندن رودجرز كان على وشك العودة لتولي قيادة سوانزي سيتي في صيف عام 2016، لكن جينكينز فضل منح المهمة للمدير الفني الإيطالي فرانشيسكو غويدولين! لقد كان هذا خطأ كبيرا في الحكم على الأمور من جانب جينكينز الذي وصف هذا القرار فيما بعد بأنه أكثر قرار ندم على اتخاذه، وأدخل سوانزي سيتي في دائرة مفرغة من الأزمات لم ينجح في الخروج منها حتى الآن، قبل أن يقيل غويدولين في نهاية المطاف ويعين المدير الفني الأميركي بوب برادلي ثم بول كليمنت ثم كارفالياو، والذين جاءوا جميعا للعمل في النادي في ظل ظروف صعبة للغاية.
وقد ارتكب جينكينز أيضا أخطاء كارثية فيما يتعلق بسياسة النادي في إبرام تعاقدات جديدة لتدعيم صفوفه، ويكفي أن نعرف أن مباراة الفريق الحاسمة والحساسة للغاية أمام بورنموث في المرحلة قبل الأخيرة لم تشهد الاعتماد على أي لاعب من اللاعبين الخمسة الذين ضمهم سوانزي سيتي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل أكثر من 40 مليون جنيه إسترليني! وعلاوة على ذلك، كان المهاجم الإسباني بورخا باستون، الذي تعاقد معه سوانزي سيتي في الصيف السابق في أغلى صفقة في تاريخ النادي آنذاك مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، يلعب في إسبانيا على سبيل الإعارة إلى جانب لاعب خط الوسط روكي ميسا، الذي كلف خزينة النادي أيضا 12 مليون جنيه إسترليني. ولو سألت جينكينز عن باستون أو أي من التعاقدات التي أبرمها النادي، فسوف يدافع بشكل مستميت، وهذا جزء آخر من المشكلة.
وحتى الوجه الجديد الذي انتظر منه جمهور النادي الكثير فور التعاقد معه على سبيل الإعارة قادما من بايرن ميونيخ الألماني مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك أجره، قد تحول إلى كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وأعني هنا اللاعب البرتغالي ريناتو سانشيز، الذي لم يقدم شيئا يذكر للنادي واكتفى بالتغريد على حسابه الخاص على موقع «تويتر» في اليوم الذي هبط فيه النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز! وتبدو معظم القرارات التي يتم اتخاذها في سوانزي سيتي غير منطقية تماما ولا معنى لها، بدءا من توقيع عقد لمدة أربع سنوات مع لاعبين مثل ناثان داير، الذي كان في طريقه للرحيل عن النادي عندما كان يلعب على سبيل الإعارة مع ليستر سيتي في الصيف الماضي، وصولا إلى السماح لبعض اللاعبين بتخفيض عقودهم.
وقد اتخذ النادي العديد من القرارات غير المفهومة تماما، وهو ما يجعلنا نتساءل على سبيل المثال: من منا كان يؤمن بقدرة كايل نوتون على النجاح في مركز الظهير الأيمن؟ هل مستوى واين روتليدج يمكنه من اللعب في أي فريق آخر بالدوري الإنجليزي الممتاز؟ لماذا يتعين علينا أن نتفاجأ بغياب المهاجم الإيفواري ويلفريد بوني لمعظم فترات الموسم بسبب الإصابة مع أنه لم يكمل 90 دقيقة على مدى أكثر من عام؟ وربما يكون السؤال الأبرز في هذا الأمر هو: كيف كان سوانزي سيتي يعتقد أنه سيسجل أهدافا في مرمى الفرق المنافسة رغم أنه لم يبرم أي صفقة مميزة في فترة الانتقالات الصيفية الماضية؟ ويكفي أن نعرف أن سوانزي سيتي سجل 27 هدفا في 37 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يجعل النادي صاحب أضعف خط هجوم في المسابقة.
ولكي نكون منصفين، لم يكن جينكينز هو المسؤول الوحيد عن هذه الفوضى التي حلت بالنادي، لأن الأميركيين ستيف كابلان وجيسون ليفين، اللذين يمتلكان أغلبية الأسهم بالنادي، قد وافقا على ما كان يحدث في النادي، ولذا يجب أن يأخذا نصيباً كبيراً من اللوم ويتحملا قدرا كبيرا من المسؤولية على الأشياء المروعة التي كانت تحدث في النادي على مدى عامين. ويمكن القول إن كابلان وليفين غائبين تماما عن النادي، وإذا كان يتعين عليهما أن يتعلما شيئا مما حدث للنادي على مدى الموسمين السابقين، فيجب عليهما بكل تأكيد أن يدركا أن إدارة نادي كرة قدم من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي لن تنجح إلا إذا كانت الأمور اليومية للنادي تحت سيطرة خبراء يفهمون جيدا ما يقومون به. وبعبارة أخرى، يتعين عليهما أن يظهرا قدرتهما على القيادة وأن يجدا حلولا للمشكلات الكبيرة التي يعاني منها النادي وأن يتعاقدا مع مدير رياضي أو فني يكون مسؤولا عن الجانب الكروي بالنادي.
وهناك أيضاً مسألة لا تقل أهمية وهي ضرورة التعاقد مع مدير فني شاب وطموح ولديه الرغبة في تقديم كرة هجومية لكي يعيد الكبرياء مرة أخرى لهذا النادي الذي فقد روحه وهويته، وليس فقط مكانه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وضخ دماء جديدة في الفريق. ويمكن التأكيد على أنه يمكن عد اللاعبين الذين يستحقون البقاء في النادي على أصابع اليد الواحدة، إذا ما قرر قلب الدفاع ألفي مواسون وحارس المرمى البولندي لوكاس فابيانسكي الرحيل. باختصار، يجب على سوانزي سيتي أن يبدأ من جديد، وهو ما سيكون شيئا سيئا للغاية إذا لم يتعلم النادي الدرس من الثلاث سنوات البائسة التي عانى خلالها من الكثير من المصاعب والمشكلات.
وكشف بيان حزين بثه الأميركيان كابلان وليفين مالكا نادي سوانزي سيتي عن اعتراف مؤلم بأسباب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال الأميركيان اللذان استحوذا على النادي قبل عامين في بيان: «ربما فقد النادي هويته الرائعة وجوهره الخاص الذي جعل من سوانزي سيتي فريقا مختلفا وأفضل. علينا إعادة اكتشاف هوية الفريق بطرق مختلفة داخل الملعب وخارجه إذا كنا نرغب حقا أن يفخر الجميع بهذا النادي الكروي مجددا».
وكانت هناك مظاهرات في مباراة الأحد الماضي. وقال مشجعون لسوانزي سيتي الأسبوع الماضي في بيان: «فقد الفريق الطريقة التي تميزه في لعب كرة القدم كما فقد الفريق هويته وقدم أداء ضعيفا مما جعلنا نتخذ قرارات سيئة بمنطق رد الفعل مرارا وتكرارا. طريقة سوانزي سيتي في الأداء التي كانت مصدرا للفخر لفترة طويلة لم تعد موجودة من فترة». ومقارنة بالأوضاع التي كان عليها النادي في 2003 حين نجح الفريق في البقاء في دوري الدرجة الثانية في آخر مباريات الموسم فإن سوانزي سيتي يبدو في حالة جيدة. لكن تبقى المشكلة في أنه إذا لم يستطع النادي العثور على طريق لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح فإنه ربما سيندفع إلى دوامة من التعثر والتراجع كالتي عصفت بسندرلاند.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!