الخسائر الاقتصادية الكبرى تدفع أوروبا إلى «مفترق طرق» مع شريكها الأول

النفط والطيران والسيارات أكبر المتضررين... و20 مليار يورو تحت خط التهديد

الخسائر الاقتصادية الكبرى تدفع أوروبا إلى «مفترق طرق» مع شريكها الأول
TT

الخسائر الاقتصادية الكبرى تدفع أوروبا إلى «مفترق طرق» مع شريكها الأول

الخسائر الاقتصادية الكبرى تدفع أوروبا إلى «مفترق طرق» مع شريكها الأول

بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، فإنه من المتوقع أن يتعرض الاقتصاد العالمي لهزات ارتدادية نتيجة لخسائر الشركات العالمية الكبرى والعقوبات الأميركية على طهران؛ ما دفع التكتل الأوروبي على وجه الخصوص للنظر في إمكانية «التمرد» على القرار الأميركي، وبحث مدى قابليته لإيجاد مخرج يتيح له التعامل مع إيران دون الالتزام بالوقوع تحت طائلة العقوبات، رغم أن الولايات المتحدة وأوروبا كليهما يعد شريكاً تجارياً أول للطرف الآخر.

وتظهر بيانات وزارة التجارة الأميركية، أن حجم التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في عام 2016 بلغت في مجملها 687 مليار دولار، وهو الأكبر من نوعه مقارنة بباقي العالم، وبقيمة صادرات نحو 270 مليار دولار، وواردات 416 مليار دولار، وعجز تجاري يصل إلى 146 مليار دولار. لتكون أوروبا هي الشريك التجاري الأول لأميركا، رغم انتقادات الأخيرة المتواصلة للعجز التجاري، وأن دول مجموعة اليورو، وعلى رأسها ألمانيا، تتعمد إضعاف عملتها الموحدة من أجل زيادة تنافسية السلع الأوروبية.
وبعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة ستبدأ إعادة فرض العقوبات على إيران، فالأخيرة لن تكون الطرف الوحيد المتضرر. فبموجب اتفاق 2015، وافقت الولايات المتحدة وقوى أخرى على رفع بعض العقوبات الاقتصادية إذا وافقت إيران على كبح برنامجها النووي، وفتحت تلك الاتفاقية الاقتصاد الإيراني أمام الشركات العالمية المتلهفة للاستفادة من الفرص المتاحة في بلد ابتعد طويلاً عن المشروعات التنموية الكبرى، وبخاصة في ظل وجود كثافة سكانية كبيرة والطبقات المتوسطة المتنامية.
وتهدد العقوبات الأميركية - على أقل تقدير - أكثر من 20 مليار يورو قيمة التجارة السنوية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، إضافة إلى عقود ومشروعات مستقبلية أخرى محتملة.
ونظراً لضخامة هذه المعاملات، يبحث عدد من قادة أوروبا كل ما هو متاح أمامهم لتخطي هذه العقبة، لدرجة أن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس أفراموبولوس، صرح يوم الأربعاء بأن الاتحاد الأوروبي مستعد لتفعيل تشريع يحظر على الشركات الأوروبية الالتزام بالعقوبات الأميركية ضد إيران.
أيضاً، يجري تداول أنباء عن دراسة تعامل أوروبا مع إيران باليورو بدلاً من الدولار، وبخاصة فيما يتعلق بتعاملات النفط، في محاولة لتخطي عقبة التعامل مع النظام البنكي الأميركي الذي يهيمن على تعاملات الدولار حول العالم.
ومنذ رفع العقوبات عن إيران، بادرت شركات الطيران وصناعة السيارات والفنادق وشركات النفط والتكرير لتوقيع صفقات مع طهران، لينتج من ذلك ازدهار للمنافع بين الطرفين، على سبيل المثال شركتي «توتال» النفطية و«رينو» لإنتاج السيارات.
لكن هناك احتمالات تحول هذه المنافع إلى خسائر فادحة، بعدما ذكر البيت الأبيض في تصريحات حول القرار أن أولئك الذين يقومون بأعمال في إيران سيتم منحهم فترة زمنية تسمح لهم بإنهاء العمليات التجارية.
لكن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، قال في تصريحات، إن الولايات المتحدة لا تستبعد فرض «عقوبات ثانوية» على الشركات الأوروبية التي تستمر في التعامل مع إيران.
وقال بولتون، إنه على الرغم من ذلك، يرى أن بعض الدول الأوروبية ستنهي مساندتها للولايات المتحدة بشأن إيران عقب قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وقال: «أعتقد أن الأوروبيين سيرون أن من مصلحتهم في نهاية المطاف المضي بمفردهم في هذا الأمر».
ويرجح محللون، أن تخسر الشركات الأوروبية والأميركية مليارات الدولارات في الصفقات التجارية «الملغاة»، مع توقف سوق تصديرية رئيسية جديدة، مع ذلك لا يزال التأثير النهائي غير واضح بسبب إعفاءات محتملة لبعض الشركات، بل وحتى إجراء مفاوضات جديدة حول اتفاق نووي «منقح» كما يقول الخبراء.
في حين يرى آخرون، أن كتلة الـ28 دولة الأوروبية يمكنها أن تنشر مزيجاً من العقوبات الانتقامية، فضلاً عن تحركات ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية للحد من التعرض لقيود مالية من جانب الولايات المتحدة. ولا يزال الرهان على حظوظ بعض الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات بين الاتحاد الأوروبي وإيران.
من ناحية أخرى، يرى متعاملون بالأسواق أن موقف إدارة ترمب المتشدد من أوروبا أصبح «جلياً» بعد رفض الرئيس الأميركي للعقوبات المتعلقة بإيران على مجموعة الاتصالات الصينية «زد تي إي»، وبخاصة بعد أمر ترمب وزارة التجارة الأميركية بمساعدة الشركة التي فرضت عليها إجراءات عقابية الشهر الماضي بسبب مبيعات المعدات إلى إيران وكوريا الشمالية.
وتساعد الروابط بين الشركات متعددة الجنسيات الأوروبية والنظام المالي الأميركي الأكثر عمقاً اليوم، في تمهل إدارة ترمب في تطبيق العقوبة، على غرار العقوبات على إيران عام 1990، حيث ساعدت قتامة الوضع الاقتصادي لطهران والعلاقات المتعمقة للنظام المالي الأوروبي الأميركي في فرض العقوبات خارج حدود الولايات المتحدة، التي كان الهدف منها ردع التجارة والاستثمار مع كوبا وإيران وليبيا. وبعد تخفيف العقوبات سابقاً، رفعت طهران إنتاجها من النفط إلى نحو 3.8 مليون برميل في اليوم، بزيادة قدرها مليون برميل يومياً من أوائل عام 2016، ويؤثر فرض عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيراني على الطلب العالمي؛ مما يؤدي إلى رفع الأسعار والتي قفزت بالفعل بنحو 13 في المائة خلال شهر لتبلغ أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات.
وقفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة بمتوسط وطني إلى 2.81 دولار للغالون (3.78541 لتر) مقارنة بنحو 2.66 دولار للغالون الشهر الماضي، و2.35 دولار في العام الماضي.
ويضر ارتفاع أسعار الوقود بمبيعات السيارات والإنفاق العام للمستهلكين.
وتمنع العقوبات الأميركية البنوك والشركات الأميركية من التعامل مع إيران، كما تحدّ العقوبات من الشركات الأجنبية من التعامل مع طهران، من خلال منعها استخدام البنوك الأميركية في عملياتها إذا لم تقطع علاقاتها التجارية.
ويرى كارل بيلدت، رئيس وزراء السويد السابق، أن العقوبات الجديدة لن تصيب أي شركة أميركية، لكنها تستهدف في المقام الأول الشركات الأوروبية، بينما يرى جان كلود يونكر، رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب في التعاون مع أجزاء أخرى من العالم، ويجب أن يحل محلها الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية.
ويرى خبراء، أن الشركات المصنعة للطائرات ستكون أكبر الخاسرين، كـ«بوينغ» و«إيرباص»، وقال ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأميركي، إنه سيتم إبطال تراخيص الشركات القائمة لبيع الطائرات وقطع الغيار والخدمات ذات الصلة إلى إيران بعد 90 يوماً من القرار الأميركي، وتندرج «إيرباص» تحت قواعد الولايات المتحدة رغم أنها شركة أوروبية؛ لأن طائراتها تشمل مكونات أميركية الصنع.
وقامت بالفعل «إيرباص» بتسليم 3 طائرات من أصل 100 طائرة تم الاتفاق عليهم في ديسمبر (كانون الأول) 2016، مع شركة الطيران الوطنية الإيرانية (إيران إير) وبلغت قيمة الاتفاقية 19 مليار دولار. وأعلنت «بوينغ» في وقت لاحق للتاريخ المذكور أعلاه، عن صفقات مع الخطوط الجوية الإيرانية وخطوط «آسمان» للطيران بقائمة 110 طائرات بقيمة 20 مليار دولار.
وقالت «بوينغ»، إنها ستتشاور مع الحكومة الأميركية بشأن الخطوات المقبلة، بينما قالت «إيرباص» في بيان إننا «نحلل بدقة الإعلان وسنقوم بتقييم الخطوات التالية التي تتفق مع سياساتنا الداخلية وفي الامتثال التام للجزاءات ولوائح الرقابة على الصادرات».
ورغم أن مخاوف عودة العقوبات بعد اتفاق 2015، أبقت الكثير من الشركات العالمية على هامش التقرب، لكن هناك شركات أخرى أبرمت صفقات ربما أصبحت الآن في خطر، وفقاً لما يراه محللون ومتعاملون في الأسواق.
حيث وقعت شركة «توتال» الفرنسية للنفط والغاز اتفاقاً بقيمة ملياري دولار للمساعدة في تطوير حقل غاز جنوب باريس العملاق بالشراكة مع شركة النفط الوطنية الصينية، والآن كلتا الشركتين تشعر بالقلق من احتمالات انهيار الاتفاق في مواجهة عقوبات جديدة.
وتلقت شركة «جنرال إلكتريك» طلبات إيرانية بملايين الدولارات العام الماضي، وفقاً لما أعلنته الشركة عن مجمل أعملها في قطاع النفط والغاز لتشمل الطلبات قطع غيار الآلات والمعدات المستخدمة في محطات الغاز. وقالت «جنرال إلكتريك» في بيان لها إنها لا تزال تراجع القرار الأميركي، وأضافت: «سنقوم بتكييف أنشطتنا حسب الضرورة لتتوافق مع هذه التغيرات في قانون الولايات المتحدة»، وأكدت أن أنشطة الشركة لا تزال محدودة حتى الآن وفقاً لقواعد الحكومة الأميركية وتراخيصها وسياستها.
وفي عام 2017، أعلنت شركة «فولكس فاغن» الألمانية، أنها ستبيع السيارات في إيران لأول مرة منذ 17 عاماً، وقال العملاق الألماني في بيان «بدأنا بتصدير السيارات إلى إيران العام الماضي؛ لذلك فنحن نراقب ونراجع التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب... ومن حيث المبدأ تلتزم (فولكس فاغن) بجميع القوانين الوطنية والدولية المعمول بها ولوائح التصدير».
واستفاد مديرو العمليات السياحية من الاهتمام المتجدد بإيران بصفتها وجهة تجارية وسياحية منذ تخفيف العقوبات، حيث استأنفت شركات الطيران الأوروبية على غرار الخطوط الجوية البريطانية وشركة «لوفتهانزا» الرحلات المباشرة إلى طهران، وسلمت السلطات الإيرانية متطلبات التأشيرة، وكانت شركة «أكور» الفرنسية أول سلسلة فنادق دولية افتتحت أعمالها في إيران عام 2015، كما أعلنت «ميليا» الإسبانية خططها للتوسع في السوقي الإيرانية منذ تخفيف العقوبات.



تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.