أوروبا ترفض منح إيران ضمانات لـ«النووي»

اكتفت بالإعراب عن «نوايا حسنة» وتعهدت إجراءات لحماية أعمالها في طهران

وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيران مع موغيريني بعد الاجتماع أمس (أ.ب)
وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيران مع موغيريني بعد الاجتماع أمس (أ.ب)
TT

أوروبا ترفض منح إيران ضمانات لـ«النووي»

وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيران مع موغيريني بعد الاجتماع أمس (أ.ب)
وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيران مع موغيريني بعد الاجتماع أمس (أ.ب)

رفضت أوروبا منح إيران ضمانات لاستمرار العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، لكنها أكدت وجود «نوايا حسنة جادة تجاه طهران»، بعد اجتماع ضم وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيران في بروكسل أمس، لمناقشة مستقبل الاتفاق.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، عقب الاجتماع الذي دام 90 دقيقة، مساء أمس، إن الاتحاد «لا يستطيع تقديم ضمانات قانونية واقتصادية لإيران»، لكنه «جاد» بشأن البحث عن سبيل لمواصلة الاستثمارات وسيطرح إجراءات في هذا الصدد في الأسابيع المقبلة. وأشارت إلى أن الوزراء المشاركين في الاجتماع كلفوا خبراء بحماية الأعمال الأوروبية في إيران.
وسيعقد اجتماع في فيينا الأسبوع المقبل على مستوى نواب وزراء الخارجية. وأوضحت موغيريني: «نحن نعمل على إيجاد حل عملي... نحن نتحدث عن حلول للحفاظ على الاتفاق. تلك الإجراءات ستسعى للسماح لإيران بمواصلة تصدير النفط وللبنوك الأوروبية بالعمل في إيران».
واعتبر وزير الخارجية الإيراني اجتماع أمس «بداية جيدة على المسار الصحيح» فيما يتعلق بكيفية إنقاذ الاتفاق، لكنه قال إن «هناك الكثير الذي يتوقف على ما يمكننا فعله في الأسابيع القليلة المقبلة». وتحدث عن «اتفاق على خطة عمل».
وجاء الاجتماع المشترك بعد ساعات من مباحثات منفصلة خلف الأبواب المغلقة مع موغيريني، في إطار مساعي الدول الأوروبية للإبقاء على الاتفاق النووي، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خروجه منه.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن العلاقات الأوروبية الأميركية تعرضت لانتكاسة بسبب قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. وأضافت خلال مؤتمر للاتحاد الألماني لنقابات العمال أن أوروبا تعلم أنشطة إيران لكنها ما زالت تؤمن بأن الالتزام بالاتفاق النووي هو أفضل سبيل للمضيّ قدماً، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
جاء ذلك على الرغم من اعتراف ميركل بوجود نقاط ضعف في الاتفاق مع إيران لكنها طالبت بوجوب الحفاظ عليه. وأضافت: «بريطانيا وفرنسا وألمانيا كانت ترى أن الاتفاق ضد التسلح النووي الإيراني هو اتفاق بالتأكيد له نقاط ضعف، ولكنه اتفاق يجب أن نقف إلى جانبه».
وقبل الوزراء الثلاثة، كان ظريف قد ناقش مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، تنفيذ الاتفاق النووي ما بعد الخروج الأميركي وتداعيات ذلك على مستقبل الاتفاق. وقال ظريف عقب انتهاء اجتماعه مع موغيريني إنه «مستعد لمفاوضات للحركة بالاتجاه إلى الأمام لضمان مصالح كل الأطراف في الاتفاق النووي بما فيها إيران».
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: «سنبحث سبل استمرار الاتفاق مع إيران من دون الولايات المتحدة». وتابع: «نود أن نعرف ما يتوقعه الإيرانيون، وكيف يمكن تحقيق التوازن مع تأثير العقوبات الأميركية الحالية والمقبلة».
وتأتي زيارة ظريف بعد تعليمات من الرئيس الإيراني حسن روحاني لقيام الخارجية الإيرانية بجولة دبلوماسية للحد من تداعيات الخروج الأميركي من الاتفاق النووي الأسبوع الماضي.
وكان ترمب قد أمهل الدول الأوروبية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، 4 أشهر لرفع ما اعتبرها ثغرات في الاتفاق النووي، ولا سيما دورها الإقليمي المزعزع للاستقرار وبرنامج الصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، قبل الاجتماع في بروكسل، إن «المملكة المتحدة وشركاءنا الأوروبيين ما زالوا ينظرون إلى الاتفاق النووي باعتباره أمراً حيوياً لأمننا المشترك، ويبقون ملتزمين تماماً بدعمه».
عقب اللقاء نقلت وكالات أنباء إيرانية عن ظريف أن مشاوراته كانت «بناءة وجيدة». ووفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية قال ظريف «إنه شدد على ضرورة تنفيذ الاتفاق النووي بشكل كامل من جميع الأطراف وانتفاع إيران من ثماره». وتابع أنه ناقش طريقة الرد وكذلك سبل تأمين المصالح الإيرانية في إطار الاتفاق.
وحسب إعلان ظريف فإن المفاوضات ستتواصل على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة على مستوى الخبراء. ويأمل الاتحاد الأوروبي في إقناع إيران بمواصلة احترام الاتفاقية النووية التاريخية.
وفي هذا الصدد، جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، مطالب طهران بحفظ الاتفاق النووي شرط تقديم ضمانات لطهران. وقال إن «قرارَي واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ونقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، خطآن تاريخيان سيؤديان إلى عزل الولايات المتحدة».
بدوره، قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني: إن «إيران ليست مستعدة إطلاقاً لإضافة أو نقص أي شيء من الاتفاق»، مشيراً إلى أن القضايا المطروحة في هذا الشأن «مجرد وهم أميركي». ولفت إلى أن إيران «لن ترضخ إذا ما أرادت الدول الأوروبية والولايات المتحدة إضافة فقرات جديدة بما فيها القضايا المطروحة حول الاتفاق النووي». وأفادت «إيسنا» نقلاً عن ولايتي تصريحاته خلال استقباله وفداً أكاديمياً من سوريا، بأنه «أمام الأوروبيين فرصة قصيرة لإثبات التزامها في الاتفاق النووي، لكن إذا أرادوا أن يضعوا شروطاً فنحن لن نقبل».
وكانت إيران قد أعلنت أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم «على المستوى الصناعي من دون أي قيود»، إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.
في هذا الصدد، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أمس (الثلاثاء)، إن إيران مستعدة لاستئناف برنامجها النووي ودفعه إلى مستويات أعلى كثيراً مما كان عليه قبل اتفاق 2015 الذي قلّص أنشطة البلاد النووية في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء عن صالحي قوله «لدينا القدرة، ونحن مستعدون لاستئناف أنشطتنا النووية لمستويات أعلى إذا فشلت المحادثات مع الأوروبيين في إنقاذ الاتفاق النووي بعد خروج أميركا منه».
من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت، رداً على منتقدي سياسة إدارة روحاني للتفاوض بعد خروج ترمب من الاتفاق، إنه «ليس وقت أن ينشغل المسؤولون في الجهاز الدبلوماسي بهذه القضايا في حين أنهم منشغولون بسياسات على المستوى العالمي»، مشدداً على ضرورة عدم التفكير إلا في المصالح القومية.
وأضاف نوبخت في مؤتمره الأسبوعي، أن الاتفاق النووي «تخطى كل المراحل الدستورية والحقوقية في داخل البلاد قبل تنفيذه»، وتابع أن تنفيذ إيران للاتفاق جاء «بناءً على الإجماع الوطني»، لافتاً إلى أنه حظي بتأييد المرشد الإيراني والبرلمان.
ودعا نوبخت إلى مقارنة أوضاع إيران ما بعد الاتفاق النووي بأوضاعها قبل بداية المفاوضات النووية في 2013، حيث «تخلى عن إيران حتى الأصدقاء»، وذلك في إشارة إلى عدم استخدام الفيتو من جانب روسيا والصين عندما صوّت مجلس الأمن على إدراج إيران تحت الفصل السابع.
وتساءل نوبخت في هذا السياق عما إذا كانت الحكومة في ذلك الحين «كان ينبغي عليها الموافقة على العقوبات»، وقال إنه «إذا لم تقْدم الحكومة على أي خطوة من المؤكد فإن التاريخ لن يغفر لنا. نحن أثبتنا أن النشاط النووي الإيراني ليس عسكرياً وهذا ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وجدد نوبخت دفاعه عن الاتفاق النووي وقال إنه «رفع العقوبات عن إيران وإن بقيت مشكلات من العلاقات البنكية لكن إيران خرجت من العقوبات الأميركية».



طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

طهران تستعد لإعلان المرشد الجديد... «خامنئي آخر في الطريق»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قال مسؤول إيراني، الجمعة إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، في حين قال عضو بارز في «مجلس خبراء القيادة»، إن «خامنئي آخر في الطريق».

واندلعت الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل السبت أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود. وقُتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة، في أول عملية اغتيال لزعيم دولة بضربة جوية.

وأوضح النائب محسن زنكنه، أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت وأن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها مجلس الخبراء ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ونقل وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن «خامنئي آخر في الطريق»، وحث الناس على ترديد شعار «خامنئي قائدنا»، قائلاً إن «خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا».

وفي غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي. وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.

ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد مُنح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران. وأضاف: «سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران».

كما صرّح ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري بأن «نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصاً يجلب السلام لإيران»، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يُعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده وفق تقارير إعلامية.

وقالت إسرائيل الخميس إن اغتيال خامنئي «يتوافق مع القانون الدولي»، معتبرة أنه كان «هدفاً مشروعاً» بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي «تتوافق مع القانون الدولي»، مضيفاً عبر منصة «إكس» أن «القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية مشروعة».

وأضاف شوشاني أن خامنئي، «بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية»، كما «وجّه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام».

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد، منتصف يناير 2025

وأضاف كاتس لقناة «إن12» الإسرائيلية: «في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفاً يقضي بالقضاء على خامنئي»، مشيراً إلى أن الموعد كان مقرراً في منتصف عام 2026.

وأوضح أن الخطة عُرضت لاحقاً على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوماً ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.

وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يُبدِ حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.


أميركا تقول إن بحريتها ستواكب السفن عبر مضيق هرمز قريباً

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
TT

أميركا تقول إن بحريتها ستواكب السفن عبر مضيق هرمز قريباً

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)

أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، أن البحرية الأميركية تستعد لمواكبة السفن عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً»، في وقت لا تزال حركة الملاحة في هذا الممر التجاري الحيوي متأثرة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال رايت في مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» على قناة «فوكس نيوز»: «بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً، سنواكب السفن عبر المضيق وسنعيد تدفق الطاقة مجدداً».

وأضاف أن الأميركيين سيشهدون انخفاضاً في أسعار الوقود في غضون أسابيع، وليس شهوراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، ​قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن ‌هاسيت ‌لشبكة «​سي إن بي سي» ‌وتلفزيون «⁠بلومبرغ»، الجمعة، إن ⁠الجيش الأميركي يعمل ⁠على ‌وضع ‌خطة ​لتمكين ‌السفن من ‌المرور من مضيق هرمز، ‌لكنه رفض الإفصاح ⁠عن أي ⁠تفاصيل بشأن التوقيت.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية ستبدأ بمواكبة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، في محاولة لتفادي اضطراب إمدادات النفط العالمية.

وتشن طهران منذ اندلاع الحرب، السبت، هجمات على السفن في هذا المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، ما يثير مخاوف على الاقتصاد العالمي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد، الخميس، أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغلاق مضيق هرمز.


حرب إيران… فاتورة يومية تقترب من مليار دولار

إحدى الطائرات الحربية تُجسد مقاربة واشنطن الجديدة (أ.ب)
إحدى الطائرات الحربية تُجسد مقاربة واشنطن الجديدة (أ.ب)
TT

حرب إيران… فاتورة يومية تقترب من مليار دولار

إحدى الطائرات الحربية تُجسد مقاربة واشنطن الجديدة (أ.ب)
إحدى الطائرات الحربية تُجسد مقاربة واشنطن الجديدة (أ.ب)

مع مرور أيام على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ووسط غياب أي مؤشرات واضحة على موعد انتهائها، تزداد التساؤلات في واشنطن حول الكلفة المالية التي ستتحملها الخزانة الأميركية، وبالتالي دافعو الضرائب، نتيجة العملية العسكرية التي تحمل اسم «الغضب الملحمي» (Epic Fury).

حتى الآن، لم تعلن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تقديراً رسمياً لتكاليف العمليات، كما لم تتقدم بطلب إلى «الكونغرس» لإقرار ميزانية إضافية لتمويلها. غير أن مراكز أبحاث وخبراء في الإنفاق الحكومي بدأوا رسم تقديرات أولية تشير إلى أن الحرب قد تُكلّف الولايات المتحدة مبالغ ضخمة يومياً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تقول ليندسي كوشغاريان، مديرة برنامج «مشروع الأولويات الوطنية» بمعهد دراسات السياسات، إنه من الصعب في هذه المرحلة المبكرة تحديد الكلفة النهائية للحرب. وتوضح أن «الوضع شديد التقلب، لذلك لن نعرف الكلفة الحقيقية إلا بعد انتهاء العمليات».

وترى كوشغاريان أن الصراع الحالي يستهلك موارد مالية كان يمكن توجيهها إلى سياسات داخلية تساعد على تحسين حياة الأميركيين. وتُذكّر بأن الحرب في العراق انتهت بكلفة تُقارب ثلاثة تريليونات دولار، مشيرةً إلى أن الحروب الحديثة قد تصل بسهولة إلى أرقام فلكية.

نحو 890 مليون دولار يومياً

تقديرات أولية أعدَّها باحثون في واشنطن تشير إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الحالية تبلغ نحو 891.4 مليون دولار يومياً. ويستند هذا الرقم إلى تحليل للبيانات التي نشرها «البنتاغون» بشأن طبيعة الأهداف التي جرى ضربها، ونوعية القدرات العسكرية المستخدمة.

ويتوقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن تنخفض الكلفة مع مرور الوقت، إذا تحولت الولايات المتحدة إلى استخدام ذخائر أقل كلفة، أو إذا تراجع حجم الهجمات الصاروخية والطائرات المُسيّرة التي تُطلقها إيران.

لكن المركز يؤكد، في الوقت نفسه، أن الكلفة النهائية ستعتمد أساساً على عاملين رئيسيين: شدة العمليات العسكرية وحجم الرد الإيراني.

العمليات الجوية الأكثر كلفة

وفق تحليل المركز، فإن العمليات الجوية والبحرية تمثل الجزء الأكبر من الإنفاق العسكري في الحرب الحالية.

وتُقدَّر الكلفة اليومية للعمليات الجوية بنحو 30 مليون دولار، في حين تبلغ كلفة العمليات البحرية نحو 15 مليون دولار يومياً، بينما تصل كلفة العمليات البرية إلى نحو 1.6 مليون دولار يومياً.

أما من حيث الأصول العسكرية المستخدمة، فيشمل أبرزُ النفقات تشغيل طائرات التزود بالوقود والنقل العسكري، التي قد تصل كلفتها إلى نحو 9 ملايين دولار يومياً، إضافة إلى تشغيل الأجنحة الجوية على حاملات الطائرات والمقاتِلات الشبحية وغير الشبحية.

كما تُشكل حاملات الطائرات والمدمِّرات الحربية جزءاً مهماً من فاتورة العمليات البحرية، مع كلفة تشغيل يومية تُقدر بعدة ملايين من الدولارات.

مقارنة بضربات العام الماضي

وتُظهر المقارنات الأولية أن العمليات الحالية أكثر كلفة من الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت إيران النووية في يونيو (حزيران) 2025، والتي عُرفت باسم عملية «المطرقة منتصف الليل» (Midnight Hammer).

ففي حين استمرت تلك العملية نحو ساعتين ونصف الساعة فقط، فإن أول 100 ساعة من الحرب الحالية بلغت كلفتها نحو 3.7 مليار دولار، وفق تقديرات مركز «CSIS».

في المقابل، قدَّر «مشروع تكاليف الحروب» في جامعة براون أن ضربات العام الماضي كلفت ما بين 2.04 و2.26 مليار دولار، وشملت استخدام قنابل خارقة للتحصينات، وقاذفات شبحية من طراز B-2، إضافة إلى صواريخ «توماهوك».

تقديرات تصل إلى 95 مليار دولار

ولا يزال الغموض يحيط بمدة الحرب، فقد تحدثت إدارة الرئيس دونالد ترمب عن احتمالات تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، وربما تمتد إلى ستة أسابيع.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «في بداية الطريق فقط»، مشيراً إلى أن وتيرة العمليات قد تتسارع، في المرحلة المقبلة.

من جهته، قدَّر كينت سميترز، المدير الأكاديمي لنموذج ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن حرباً قد تستمر شهرين يمكن أن تُكلف ما بين 40 و95 مليار دولار، تبعاً لاحتمال إرسال قوات برية، وسرعة تعويض الذخائر المستخدمة.

ويضيف سميترز أن هذه الأرقام، على ضخامتها، قد تبدو محدودة، مقارنة بالسيناريو الأخطر وهو امتلاك إيران سلاحاً نووياً واستخدامه، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدَّر بتريليونات الدولارات.