ثراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ينعكس سلباً على الدرجات الأدنى

حصة الأندية حديثة الهبوط من عائدات البث تؤدي إلى حالة من عدم المساواة في منافسات الدرجة الأولى

تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
TT

ثراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ينعكس سلباً على الدرجات الأدنى

تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)
تتويج ليستر سيتي بطلاً للدوري الإنجليزي عام 2016 زاد عائداته وجنى 82 مليون يورو من مشاركته في دوري الأبطال (رويترز)

على مدار عقود طويلة في تطوير كرة القدم، كان يُنظر إلى مباريات نهاية الموسم والانتصارات والانكسارات على أنها نتائج رياضية لا على أنها ذات تأثير كبير على الأرصدة المصرفية للأندية. لكن الوضع تغير في الوقت الحالي مع تضخم إيرادات كرة القدم وشراء المستثمرين للأندية من أجل تحقيق مكاسب مالية لأنفسهم. ومع اتساع الفجوة المالية بين الأندية والبطولات، أصبح للأموال تأثير كبير للغاية على الفوز والخسارة.
وبالنسبة إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يعد إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب أمراً مهماً للغاية بالنسبة إلى الفرق الكبرى من أجل ضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وبالطبع ضمان المكاسب المالية التي تحصل عليها. إنه لمن المذهل أن نعرف أن ليستر سيتي قد حصل على 82 مليون يورو من عائدات البث التلفزيوني من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نتيجة مشاركته في مباريات دوري أبطال أوروبا ووصوله إلى الدور ربع النهائي للبطولة التي شارك فيها بعدما حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة مدوية.
وبسبب الصيغة المتفق عليها من قبل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بتخصيص عائدات البث التلفزيوني للأندية بناءً على الأدوار التي تصل إليها في دوري أبطال أوروبا والمراكز التي تحتلها في الدوريات المحلية في الموسم السابق، حصل ليستر سيتي على ما يقرب من ضعف ما حصل عليه توتنهام هوتسبر (43 مليون يورو).
ويبدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم صفقات جديدة للبث التلفزيوني خلال الفترة بين عامي 2018 و2021 في الموسم القادم، وقد وعد الاتحاد بمنح المزيد من الأموال للأندية، على الرغم من أنه لم يتم الكشف عن تلك المبالغ بالتفصيل حتى الآن.
وتجب الإشارة إلى أن الفوارق المالية الكبيرة تشوّه وتقوّض القدرة التنافسية للبطولات، ولا يُبذل جهد جاد في كرة القدم لتوزيع الأموال على نحو متساوٍٍ. ويقود رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر سيفرين بحثاً لمعرفة أفضل الطرق لتخفيف الأضرار على ما يطلق عليه اسم «التوازن التنافسي»، لكنه أقر بأن مجال التغيير يعد أمراً محدوداً من الناحية العملية.
لكن الضغط الحقيقي يحدث في الاتجاه المعاكس، من قبل الأندية الغنية التي تريد المزيد من الأموال، كما هو الحال مع ما يطلق عليه اسم «الأندية الستة الكبرى» للدوري الإنجليزي الممتاز التي تسعى حالياً للحصول على حصة أكبر من حقوق البث التلفزيوني الدولي لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي توزع بصورة متساوية بين الأندية العشرين للمسابقة.
وفي كرة القدم الإنجليزية، يتم الاحتفاء بالتفاوت الهائل في العائدات المالية في كرة القدم، ويتم وصف المباراة الفاصلة لدوري الدرجة الأولى والتي تحدد الفريق الصاعد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها أغنى مباريات كرة القدم على الإطلاق، كما لو كان هذا شيئاً يجب أن تفتخر به إنجلترا. وبما أن المباراة الفاصلة هي مباراة واحدة، والتي يمكن أن تنتهي بفارق ضئيل، كما كان الحال العام الماضي في مباراة هيدرسفيلد تاون أمام ريدينغ، فإن المكافأة المالية الضخمة التي يحصل عليها الفريق الفائز لا تتناسب بشكل واضح مع الإنجاز الذي حققه.
وتحصل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، والأندية التي هبطت منه على مبالغ مالية تساعدها على العمل في دوري الدرجة الأولى من أجل العودة مرة أخرى، وعلى عائدات بث تلفزيوني تقدَّر بنحو 8.4 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة بين 2016 و2019.
وعلى الرغم من أن دخل عائدات البث التلفزيوني داخل المملكة المتحدة من شبكة «سكاي» و«بي تي سبورت» سوف ينخفض من 5.13 مليار جنيه إسترليني إلى 4.46 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة بين عامي 2019 و2022 لأن «بي تي سبورت» لم تقدم عرضاً قوياً للباقات الرئيسية، فإن الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ريتشارد سكودامور، أعرب عن ثقته بأن عائدات البث التلفزيوني بالخارج سوف تزيد على المبلغ الحالي والذي يصل إلى 8.4 مليار جنيه إسترليني.
وهناك تناقض واضح ومثير للقلق مع العائدات التي تحصل عليها أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وتواجه أندية دوري الدرجة الأولى ضغوطاً مالية لأنها مضطرة إلى أن تدفع مبالغ مالية كبيرة من أجل التعاقد مع لاعبين جيدين قادرين على الصعود بها للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.
وتبلغ عائدات البث التلفزيوني التي تحصل عليها أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز 90 مليون جنيه إسترليني سنوياً –أي 3% مما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتم تقاسمها بين 72 نادياً.
وبدءاً من عام 2019، ستكون هناك صفقة جديدة مدتها 5 سنوات تحصل بمقتضاها هذه الأندية على 120 مليون جنيه إسترليني سنوياً –صحيح أنها زادت، لكنها لا تزال تمثل جزءاً ضئيلاً مما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلاوة على ذلك، فإن المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز تؤدي بدورها إلى حالة من عدم المساواة في دوري الدرجة الأولى، ويكفي أن نعرف أن الأندية الثلاثة التي هبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي: هال سيتي وميدلسبره وسندرلاند، قد حصلت على 97 مليون جنيه إسترليني و99 مليون جنيه إسترليني و93 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2016 - 2017 من عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز.
كما تصل قيمة المبالغ المالية التي يحصل عليها الفريق الهابط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 42 مليون جنيه إسترليني في الموسم الأول في دوري الدرجة الأولى، و34 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثاني، و16.6 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثالث، وهي ميزة مالية ضخمة لهذه الأندية بالمقارنة بباقي أندية المسابقة.
ويحصل الفريق الذي هبط بعد قضاء موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز على عامين فقط من العائدات المالية، ولا يحصل على العائدات المخصصة للعام الثالث والتي تصل إلى 16.6 مليون جنيه إسترليني، ولذا فإن الحد الأدنى للعائدات المالية للفريق الهابط يتراوح بين 170 و180 مليون جنيه إسترليني.
وقد اعترف الدوري الإنجليزي الممتاز بهذا التمييز الواضح في توزيع عائدات البث التلفزيوني، ولذلك قرر دفع جزء بسيط من تلك الأموال لأندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز في هيئة ما يسمى مدفوعات «التضامن»، بحيث يحصل كل نادٍ من أندية دوري الدرجة الأولى على 4.5 مليون جنيه إسترليني، وكل نادٍ بدوري الدرجة الثانية على 675 ألف جنيه إسترليني، وكل نادٍ في دوري الدرجة الثالثة على 450 ألف جنيه إسترليني.
ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن هذه الأموال ليس كافية لسد الفجوة الهائلة بين ما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وما تحصل عليه الأندية في الدوريات الأدنى.
وقد أظهرت دراسة حول تأثير المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز، من قبل الأكاديميين: روب ويلسون، وجيريش رامشانداني، ودانيال بلوملي من جامعة شيفيلد هالام، أن الميزة المالية الضخمة التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز تؤثر على القدرة التنافسية لدوري الدرجة الأولى.
وخلصت الدراسة إلى أن «التنافس في دوري الدرجة الأولى قد انخفض بشكل عام في السنوات الأخيرة». ولمعالجة هذا الأمر، اقترحت الدراسة توزيع المبالغ المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة على جميع أندية الدوريات الأدنى بالتساوي، لا على الأندية الهابطة وحدها، أو إلغاء منح أموال للفرق الهابطة من الأساس.
وقالت الدراسة: «كان الهدف من هذه الأموال في السنوات الأولى هو تخفيف الآثار المالية التي حدثت للأندية نتيجة الهبوط، لكن في ضوء زيادة عائدات البث التلفزيوني، فإنه من الواضح أن كل ما فعلته هذه الأموال هو منح الفرق الهابطة ميزة كبيرة على منافسيها».
ومع ذلك، يعترف معدّو الدراسة بقوة الدوري الإنجليزي الممتاز وبأن «الأندية القوية» تحتكر السوق إلى حد ما، وهذا يعني أن المقترحات الخاصة بالمساواة في توزيع العائدات المالية ستكون عديمة الجدوى، بل إن الضغط يكون في الطريق المعاكس، بمعنى أن الأندية الكبيرة تضغط من أجل حصولها على مزيد من الأموال، وبالتالي ترسيخ عدم المساواة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.