باموك في طهران... وليل الرقابة الطويل يفسد زيارته

دور النشر تواجه خطر الإفلاس... وتراجع الشراء في معرض إيران الدولي للكتاب

باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
TT

باموك في طهران... وليل الرقابة الطويل يفسد زيارته

باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
باموك في أحد مقاهي طهران التراثية

«على الصعيد الشخصي، بصفتي كاتباً إيرانياً، أشعر بالخجل من أسلوب التعامل مع أورهان باموك». هذا ما قاله مصطفى مستور الروائي الإيراني الأكثر قراءة، وهو واحد من قلائل الكتاب الإيرانيين الذين احتجوا على حظر فعاليات الروائي التركي الفائز بجائرة «نوبل» أورهان باموك على هامش معرض طهران الدولي للكتاب. الآخرون للأسف التزموا الصمت.
باموك الذي تحظى مؤلفاته باهتمام كبير من القارئ في إيران، تزامنت زيارته إلى طهران مع معرض الكتاب هذا العام لكي يشارك في عدد من الفعاليات؛ مثل توقيع كتبه في المعرض، وإلقاء خطاب في «بيت العلوم الإنسانية»، إضافة إلى توقيع كتبه في إحدى دور النشر وسط العاصمة.
لم يذكر المسؤولون في الجهات المعنية سببا لإلغاء الفعاليات، لكن الروائي مصطفى مستور في حسابه الرسمي عبر شبكة «إنستغرام» قال تعليقا على المنع: «بغض النظر عن أنه (المنع) غير أخلاقي وغير مدني، توضح هذه الحالة إلى أي درجة يجهل بعض المسؤولين في الأجهزة الثقافية مفاهيم مثل التنمية الثقافية والتعاون الثقافي»، مشيرا إلى وجود «نظرة أمنية» خلف ستار منع أنشطة باموك. بأيام قبل ذلك، قال أحد النواب المحافظين في البرلمان الإيراني إن باموك «ضد الدين وضد الثقافة والأمن»، مطالبا الأجهزة الاستخباراتية بملاحقة منظمي هذه الأنشطة. هنا نفهم كيف تتعامل السلطة مع الفعاليات الثقافية.
باموك ليس اسما مجهولا في الأوساط الثقافية والأدبية في إيران... كتبه المختلفة ترجمت إلى اللغة الفارسية وصدرت في عدة طبعات. من أجل ذلك، لم يكن مستغربا أن تحظى زيارته باهتمام كبيرة في إيران، سواء من جانب القراء أو وسائل الإعلام.
وتشير التقارير إلى أنه على الرغم من حظر أنشطة باموك في معرض الكتاب، فإن المئات من معجبيه وأهل الأدب طرقوا أبواب دار النشر التي استضافته؛ دار نشر «ققنوس». وعلى صعيد وسائل الإعلام، فإن ثلاثاً من أهم الصحف التي تمثل الجيل الجديد في إيران (صحف «اعتماد» و«شرق» و«سازندكي») خصصت صورة الصفحة الأولى والعنوان الرئيسي لزيارة باموك وأجرت حوارات مفصلة مع الروائي التركي.
باموك أظهر للقارئ الإيراني في الحوارات الثلاثة مدى اطلاعه الواسع على الفكر الإيراني. تحدث بإسهاب ووعي عميق عن آراء علي شريعتي وحسين نصر وداريوش شايغان وصادق هدايت، وانتقد بشدة سياسات الرقابة، معرباً عن أمله بأن تحترم السلطات الإيرانية حق التعبير.
وأورهان باموك هو الفائز الوحيد بجائزة «نوبل» للآداب الذي يزور طهران بعد الثورة الإيرانية في 1979. ومن هذا المنطلق، فإن حضوره ومنع فعالياته قد يعد أهم حدث في الدورة الحادية والثلاثين من المعرض، حتى أكثر أهمية من عدم حضور الرئيس الإيراني حسن روحاني مراسم الافتتاح.
وخارج هذا الحدث، فإن المعرض، الذي ينظم بعد 31 عاما في جامع، يكشف، كما يقول ناشر كبير لـ«الشرق الأوسط»، الوضع المأساوي للكتاب في إيران.
يقول الناشر، الذي يفضل عدم ذكر اسمه، إن عددا كبيرا من أصحاب دور النشر اتجهوا لأعمال أخرى، فعدد طبعات الكتب غير الدراسية لا يتجاوز عادة 300 نسخة، مما يظهر تراجعا بنسبة 90 في المائة مقارنة بالسابق، وحتى هذا العدد القليل لا يجد طريقه للبيع. فنظرة خاطفة على نسبة القراءة تبين أنها واحدة من أقل المعدلات في العالم.
ووراء ذلك عدة أسباب؛ منها الأسعار المرتفعة للكتب، وتفاقم سعر الدولار، فالورق أغلبه مستورد. وكان وزير الثقافة الإيراني قد وعد في مراسم افتتاح المعرض بأن توفر الحكومة الورق بسعر الدولار الرسمي. قال ذلك بتفاخر. لكن الناشرين يقولون خلاف ذلك.
وفي صالة دور نشر الكتب الأجنبية، يمكن رؤية تأثير السعر على شراء الكتب بشكل أوضح. صالة تضم نحو 400 دار نشر وتعاني اليوم من تراجع الزيارات بشكل مثير للقلق. سألت البائع عن سعر رواية، فقال إنه 1.7 مليون ريال، أي ما يعادل سدس الحد الأدنى للراتب في إيران. البائع يقول سعر الكتب لم يرتفع، لكن قيمة العملة الإيرانية تراجعت.
لكن الأسعار ليست المشكلة الوحيدة. يقول ناصري، ناشر مختص بنشر كتب علم الاجتماع، إن «أصعب شيء نواجهه هو الرقابة، مما تسبب في بقاء عشرات الكتب في مخازن وزارة الثقافة لعدم حصولها على رخصة النشر لمعارضتها السياسات الرسمية».
الحكومة ورئيس الجمهورية روحاني وعدوا مرارا بحل المشكلة، لكن الوضع على ما يبدو يزداد سوءا. بحث بسيط في المطبوعات يبين أن هناك كمّاً كبيراً من الكتب لم يحصل على ترخيص بسبب قضايا فكرية مخالفة لـ«سياسة الدولة». وتكون المشكلة لافتة عندما يجاز كتاب ما، لكن السلطات تجمع الكتاب من الأسواق بعد نشره بسبب ضغوط بعض «المراكز الآيديولوجية». نموذج لهذا حدث في معرض هذا العام، فقد صادرت السلطات 35 كتابا لتعارضها مع «قوانين الجمهورية الإسلامية»؛ على الرغم من أنها كانت قد حصلت على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام للنشر، هذا فضلا عن عشرات الكتب التي صادرتها السلطات لاستخدامها تسمية «الخليج العربي».
إلهام فتاة محجبة تعمل في إحدى دور النشر المقربة من الأجهزة الدينية، تتساءل: من يقول إن الكتاب في أزمة؟ مبيعاتنا كانت جيدة.
ولكن عندما تلقي نظرة إلى كتب دار النشر التي تعمل بها إلهام تجد أن الصبغة الطاغية هي الدينية وخاصة الطائفة الشيعية. وعندما تنظر للأسعار تجدها أسعاراً معقولة. وهي تعترف أن وزارة الثقافة لديها حصة كبيرة من مبيعات دار النشر، ما يعادل 25 في المائة. وهذا يظهر أن وزارة تدعم هذا الفريق من دور النشر وهذا النوع من الكتب.
«الكتاب يجب أن يهدي الإنسان ونقيض ذلك يكون كتابا ضالا يحرم بيعه وحيازته». هذا رأي المرجع الشيعي مكارم شيرازي، المرجع المتشدد المقرب من الحكومة والذي يملك إحدى دور النشر المشاركة في المعرض. والكتاب الضال برأيه هو الكتاب الذي لا يعكس وجهة الحكومة والمؤسسات الرسمية!
هذا الدعم من الجهاز الديني كان السبب في تزايد مبيعات الكتب الدينية مقارنة بالعام الماضي، على الأقل من حيث الأعداد، إذ كانت حصيلة المبيعات في معرض كتاب طهران هذا العام 1000 مليار ريال، وهو ما يظهر ارتفاعا بنسبة 10.5 قياسا إلى نسخة العام الماضي من المعرض. وزير الثقافة يتفاخر بذلك لكنه لا يشير إلى التضخم السنوي الذي إذا حسبناه ستكون النتيجة تراجع المبيعات مقارنة بالعام الماضي؛ التضخم في مجال الكتب كان بين 15 إلى 20 في المائة.
لكن أهل الكتاب يختلفون مع الوزير. يقول كاتب: «إنهم يبيعون الكتب الدينية إلى درجة تغطي تراجع المبيعات في الحقول الأخرى».
هذا وشارك في معرض طهران للكتاب الدولي الـ31 أكثر من 2300 دار نشر من بينها 400 دار نشر أجنبية في مصلى بطهران، وهو أكبر حدث ثقافي في بلد تحولت فيه صناعة الكتاب إلى صناعة مفلسة بسبب سياسات الحكومة. ونموذج ذلك، الاختفاء اليومي للمكتبات في شارع «انقلاب» وسط طهران، القلب النابض للكتاب في البلاد، التي تحولت إلى متاجر لبيع السلع الأخرى.



توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.


سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.