اليوم... الأخضر يصطدم باليونان في أقوى تجاربه الودية

كميخ يطالب بيتزي بالاستقرار على التشكيلة المونديالية

من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر إسبانيا («الشرق الأوسط»)
من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر إسبانيا («الشرق الأوسط»)
TT

اليوم... الأخضر يصطدم باليونان في أقوى تجاربه الودية

من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر إسبانيا («الشرق الأوسط»)
من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر إسبانيا («الشرق الأوسط»)

يخوض المنتخب السعودي الأول مساء اليوم ثاني تجاربه في معسكره الخارجي بإسبانيا وذلك أمام المنتخب اليوناني ضمن المرحلة الرابعة من برنامج إعداده لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
ويرغب الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي في الوقوف على مدى تأقلم اللاعبين مع النهج التكتيكي الذي يعتزم الاعتماد عليه فيما تبقى من مواجهات تجريبية، حيث سيواجه منتخبات إيطاليا والبيرو، قبل أن يختتم معسكره بمواجهة المنتخب الألماني.
ولن تبتعد خيارات الأرجنتيني بيتزي كثيراً عن مواجهة الجزائر الأخيرة والتي كسبها الأخضر السعودي بهدفي سلمان الفرج ويحيى الشهري، وسيعتمد رباعي الدفاع عمر هوساوي وأسامة هوساوي، وياسر الشهراني ومحمد البريك على ظهيري الجنب، وتيسر الجاسم وعبد الله عطيف في منطقة محور الارتكاز، وعلى الأطراف سالم الدوسري وهتان باهبري ويتولى سلمان الفرج مهمة صناعة اللعب وتنظيم صفوف الفريق السعودي، ومحمد السهلاوي يبقى وحيداً في خط المقدمة. وقدم الأخضر في مواجهة الجزائر الأخيرة لمحات فنية جيدة، مسح معها اللاعبون الصورة الباهتة التي بدا عليها لاعبو الأخضر في مواجهة بلجيكا التجريبية الأخيرة في ختام المرحلة الثالثة من المعسكر الإعدادي، وتلقى فيها خسارة قاسية بأربعة أهداف دون رد، قبل أن يتعادل أمام أوكرانيا بهدف لمثله جاء عن طريق فهد المولد لاعب ليفانتي الإسباني.
وستكون مواجهة هذا المساء فرصة ذهبية أمام الأسماء الجديدة في ظل الغيابات الواسعة في تشكيل الأخضر، حيث يفتقد لخدمات خماسي النادي الأهلي مهند عسيري ومعتز هوساوي ومحمد العويس ومنصور الحربي وحسين المقهوي في ظل مشاركة ناديهم في الدور ثمن النهائي من بطولة دوري أبطال آسيا، وإصابة اللاعب نواف العابد الذي يخضع لبرنامج تأهيلي في معسكر الأخضر.
ويعتمد مدرب الأخضر السعودي بشكل كبير على طريقة اللعب الحديثة بالاستحواذ على منطقة المناورة وتناقل الكرات القصيرة بداية من الخطوط الخلفية وحتى الوصول لمرمى الخصم، وهي الطريقة المحببة لدى اللاعب السعودي، ومنها سجل الأخضر الهدف الثاني على الجزائر، غير أن الأرجنتيني بيتزي يبالغ في أغلب فترات المباريات الماضية بالاندفاع الهجومي على حساب النواحي الدفاعية ويمنح ظهيري الجنب حرية التحرك مستنداً على مهارتهم الفردية، وهو ما يمنح الفريق الخصم المساحات الواسعة للتحرك ولعب الكرات العرضية.
ويعول الأرجنتيني كثيراً على لاعبي الخبرة في المنتخب بقيادة تيسير الجاسم وعمر هوساوي وأسامة هوساوي ومحمد السهلاوي، إذ يعد هذا الرباعي الشريان الرئيسي والثقل الفني في قائمة الأخضر، إلى جانب ياسر المسيليم حارس المرمى الذي يعد مصدر الاطمئنان بالنسبة للسعوديين، عطفاً على مقدمه في السنوات الأخيرة من مستوى مميز، وبروزه بشكل لافت في مواجهة في نهاية الموسم الرياضي السعودي بعد شفائه من الإصابة.
وفي الجهة الأخرى، يسعى المنتخب اليوناني تحت قيادة الألماني مايكل سيبه بتحقيق الفائدة المرجوة من هذا اللقاء قبل خوض غمار نهائيات كأس العالم، وسيدخل اليونانيون مواجهة هذا المساء بذات التشكيل الذي تغلبوا فيه على المنتخب المصري في آخر مواجهة تجريبية ضمن التحضيرات لمونديال روسيا.
ولم يحدث الألماني في المواجهة الأخيرة سوى بعض التغييرات المحدودة على قائمته الأساسية بهدف الاستقرار الفني والوصول إلى التشكيل الأمثل، ويعتمد بشكل كبير على الخماسي تزوليس وتاختنسيس وديميتريس ودونيس وميكاليس باكييس في منتصف الملعب، ويوجد في خط المقدمة ستفالديس، ويتولى قيادة الخطوط الخلفية نيكوس كالرليس، حيث يعتبر الأخير أهم الأسماء الذي يعول عليه اليونانيون الكثير بعدما تألق في التصفيات الأولية المؤهلة للمونديال.
من جانبه أكد المدرب الوطني علي كميخ أن الثبات على تشكيلة المنتخب السعودي هو الحل الأنسب أمام اليونان اليوم، «فقد شاهدنا مباراة قوية وممتعة أمام الجزائر»، مشيرا إلى أن الانسجام والاستقرار كانا في صالح المنتخب السعودي في ظل تبقي 30 يوماً على المونديال.
وتابع: «من وجهة نظري الفنية إن الثلاث مباريات التي سيخوضها الأخضر في مونديال كأس العالم أمام روسيا والأوروغواي ومصر يفترض أن تعتمد على التشكيلة التي سنلعب بها المباريات الودية، فلقد شاهدنا شخصية المنتخب أمام الجزائر بعد فوزه 2-0 وللأمانة كانت أكثر من رائعة وحتى مواجهتنا أمام بلجيكا لم نكن سيئين فيها».
وواصل: يجب الاستفادة من جميع العناصر الذين لم يشاركوا وأبرزهم فهد المولد الذي اعتبره من الأوراق الرابحة.
وتابع: «عودة سالم الدوسري كانت مميزة، أيضا محمد السهلاوي ويحيى الشهري كانا في أحسن صورة وأكرر كلامي أن الاستقرار والثبات على التشكيلة هو مفتاح النجاح في المونديال، ويجب أن نكون متفائلين فالعناصر التي نملكها والاستعداد قبل المونديال يعتبر مميزا».
وقال كميخ: «ما قدمه تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة من دعم واهتمام لم يحدث في تاريخ الكرة السعودية، حيث أنهى جميع المشكلات المالية للاعبين وكل ذلك من أجل المنتخب».
وواصل كميخ: «لو عاد نواف العابد بكامل عافيته فهو سيشكل عودة مفتاح رئيسي للأداء والاستقرار».
وأردف: «لو سألتني عن أفضل تشكيلة للمنتخب أجد أن عبد الله المعيوف أو محمد العويس هما الأفضل في حراسة المرمى، وفي خط الدفاع عمر هوساوي وأسامة هوساوي أو معتز هوساوي كبديل، والظهيران سعيد المولد وياسر الشهراني، وفي خط الوسط الجبرين أو الخيبري أحدهما مع عبد الله عطيف الذي يعتبر أفضل لاعب يبني هجمة من الخلف، وأيضا سلمان الفرج ويحيى الشهري فالتحسين الدفاعي مطلوب، وفي خط المقدمة لديك خيارات محمد السهلاوي رقم واحد وهارون كمارا، فهذا هو التشكيل المثالي مع عودة نواف العابد وفهد المولد واستكمال العناصر الأخرى».
من جانب آخر دشن نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم رئيس فريق عمل الإعداد لمشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم 2018 نواف التمياط مساء أمس في مدينة إشبيلية حسابات المنتخب السعودي الرسمية على منصة «تويتر» باللغتين الإنجليزية والروسية، وذلك لبث أخبار وتقارير تتعلق باستعداد ومشاركة المنتخب السعودية في كأس العالم.
وحضر تدشين الحسابات عمر باخشوين مدير المنتخب السعودي والدكتور شاكر الذيابي مدير الاتصال الإعلامي للمنتخب في كأس العالم.
من جانبه أوضح الدكتور شاكر الذيابي أن تدشين حسابات المنتخب في «تويتر» بلغات مختلفة يأتي ضمن الخطة الاستراتيجية لفريق عمل إعداد المنتخب في كأس العالم لإكساب مشاركة المنتخب السعودي الزخم الإعلامي اللازم وإبراز مشاركته من خلال استغلال وسائل الاتصال الحديثة وأيضا لتوفير المعلومات والأخبار للمتابعين ووسائل الإعلام من كافة أنحاء العالم.
وأكد الذيابي أن تدشين حسابات المنتخب باللغتين الروسية والإنجليزية هو أحد مشاريع الاتفاقية الموقعة بين فريق عمل الإعداد ومركز التواصل الحكومي لتنفيذ الخطة الإعلامية والاتصالية لمشاركة المنتخب في كأس العالم.
وقدم الذيابي شكره وتقديره لفريق عمل مركز التوصل الحكومي الذي يشرف على تنفيذ هذه الاتفاقية بإشراف ومتابعة من الدكتور عبد الله المغلوث مدير عام المركز.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.